تجاوز إلى المحتوى

لكل امرئ من دهره ما تعودا

المتنبيالطويلالعصر العباسي

اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه

عن القصيدة

«لكل امرئ من دهره ما تعودا» من شعر المتنبي، من العصر العباسي، وتقع في ٤٢ بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال.

بحر الطويل: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن · قصائد أخرى رويّها الدال

من هذه القصيدة في «مجمع الأمثال» للميداني

من هذه القصيدة في كتب التراث

معنى قول المتنبي

هُوَ البَحرُ غُص فيهِ إِذا كانَ ساكِناً

عَلى الدُرِّ وَاِحذَرهُ إِذا كانَ مُزبِدا

قال الواحدي في «شرح ديوان المتنبي»: يقول ائته مسالما ولا تأتهِ وهو غضبان كما قال أيضا، سل عن شجاعته وزره مسالما، البيت

شرح القصيدة بيتًا بيتًا
  1. ١

    وَأَن يُكذِبَ الإِرجافَ عَنهُ بِضِدِّهِ

    وَيُمسي بِما تَنوي أَعاديهِ أَسعَدا

    الواحدي: أي أن أعداءه يرجفون بقصوره وهو يكذبهم بوفوره ويرجفون بهزيمته وهو يكذبهم بظفره وأعداؤه ينوون معارضته فيتحككون به فيصير بذلك أسعد لأنه يسلبهم عدتهم وسلاحهم ومن روى بما يحوي أراد أنه أملك لما في أيديهم منهم لأنه متى أراد احتواه واستحقه

  2. ٢

    وَرُبَّ مُريدٍ ضَرَّهُ ضَرَّ نَفسَهُ

    وَهادٍ إِلَيهِ الجَيشَ أَهدى وَما هَدى

    الواحدي: ضره مصدر يقول رب قاصد إن يضره فعاد الضر عليه ورب هادٍ إليه الجيش كان مهديا لا هاديا لأنه استغنم ذلك الجيش وكانوا غنيمةً له

  3. ٣

    وَمُستَكبِرٍ لَم يَعرِفِ اللَهَ ساعَةً

    رَأى سَيفَهُ في كَفِّهِ فَتَشَهَّدا

    الواحدي: رب كافر متكبر عن الإيمان بالله تعالى رآه مع السيف فآمن وأتى بكلمة الشهادة أما خوفا منه وأما علما بأن دينه الحق حين رأى نور وجهه وكمال وصفه.

  4. ٤

    هُوَ البَحرُ غُص فيهِ إِذا كانَ ساكِناً

    عَلى الدُرِّ وَاِحذَرهُ إِذا كانَ مُزبِدا

    الواحدي: ضرب له المثل بالبحر والبحر إنما يسلم راكبه إذا كان ساكنا وإذا ماج وتحرك كان مخوفا لذلك هو يقول ائته مسالما ولا تأتهِ وهو غضبان كما قال أيضا، سل عن شجاعته وزره مسالما، البيت

    العكبري: الْمَعْنى ضرب لَهُ الْمثل بالبحر وَيَقُول الْبَحْر يسلم رَاكِبه إِذا كَانَ سَاكِنا فَإِذا ماج وتحرك كَانَ مخوفا كَذَلِك هَذَا ائته مسالما وَلَا تأته مُحَاربًا وَقَالَ الْخَطِيب لَا تأته وَهُوَ غَضْبَان

  5. ٥

    فَإِنّي رَأَيتُ البَحرَ يَعثُرُ بِالفَتى

    وَهَذا الَّذي يَأتي الفَتى مُتَعَمِّدا

    الواحدي: قال ابن جنى أي ليس أغنى البحر من يغنيه عن قصد وهذا يغني من يغنيه عن تعمد قال ويعثر قد يأتي في الخير والشر هذا كلامه وفيه خطأ من وجهين لا تقول العرب عثر الدهر بفلان إلا إذا أصابه بنكبة ومعنى يعثر بالفتى يهلكه عن غير قصد لأن العثرة بالشيء لا تكون عن قصد يقول البحر يغرق عن غير قصد وهذا يهلك أعداءه عن قصد وتعمد وليس يمكن أن يحمل عثرة البحر بالفتى على إغنائه وهذا البيت قريبٌ من قوله أيضا، ويخشى عبابُ البحر والبحر ساكنٌ، فكيف بمن يغشى البلاد إذا عبا،

    العكبري: الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح لَيْسَ إغناء الْبَحْر من يُغْنِيه عَن قصد وَهَذَا يغنى من يُغْنِيه عَن تعمد قَالَ ويعثر قد يأتى فى الْخَيْر وَالشَّر قَالَ الواحدى هَذَا كَلَامه وَفِيه خطأ من وَجْهَيْن لِأَنَّهُ لَا تَقول الْعَرَب عثر الدَّهْر بفلان إِلَّا إِذا أَصَابَهُ بنكبة وَمعنى يعثر بالفتى يهلكه من غير قصد لِأَن العثر بالشئ لَا يكون عَن قصد فَهُوَ يَقُول الْبَحْر يغرق عَن غير قصد وَهَذَا يهْلك أعداءه عَن قصد وتعمد وَلَيْسَ يُمكن أَن تحمل عَثْرَة الْبَحْر بالفتى على إغنائه وَهَذَا الْبَيْت قريب الْمَعْنى من قَوْله (ويُخْشَى عُبابُ البَحْرِ وَهْوَ مَكانَهُ ... فكَيْفَ بِمَنْ يغْشَى البلادَ إِذا عبا)

  6. ٦

    تَظَلُّ مُلوكُ الأَرضِ خاشِعَةً لَهُ

    تُفارِقُهُ هَلكى وَتَلقاهُ سُجَّدا

    الواحدي: من خالفه وفارقه من الملوك هلك وإذا أتته خضعت له وسجدت

  7. ٧

    وَتُحيِي لَهُ المالَ الصَوارِمُ وَالقَنا

    وَيَقتُلُ ما يُحيِي التَبَسُّمُ وَالجَدا

    الواحدي: يريد أنه يأتي العداء فيسلبهم أموالهم بسيفه ورماحه ثم يغنيه بالعطاء عند التبسم والنشاط كما قال أبو تمام، إذا ما أغاروا فاحتووا مال معشرٍ، أغارت عليه فاحتوته الصنائع،

    العكبري: الْغَرِيب الجدا الْعَطاء والجدوى أَيْضا الْمَعْنى يُرِيد أَنه يَأْخُذ بشجاعته وإقدامه وبضربه وطعنه مَال الْأَعْدَاء ثمَّ يفنيه بالعطاء عِنْد التبسم والنشاط إِذا جَاءَهُ السُّؤَال كَقَوْل أَبى تَمام (إِذا مَا أغارُوا فاحْتَوَوْا مَال مَعْشَرٍ ... أغارَت عَلَيْهِ واحْتَوَتْهُ الصَّنائعُ)

  8. ٨

    ذَكيٌّ تَظَنّيهِ طَليعَةُ عَينِهِ

    يَرى قَلبُهُ في يَومِهِ ما تَرى غَدا

    الواحدي: التظني هو التظنن قلبت النون الثانية ياء كقول العجاج، تقضي البازي إذا البازي كسر، يقول هو ذكي ظنه يرى الشيء قبل أن تراه عينه كالطليعة تتقدم أمام القوم والمصراع الثاني تفسير للمصراع الأول يقول قلبه يرى في يومه بظنه ما تراه عينه في غد

    العكبري: الْإِعْرَاب التظنى هُوَ التظنن قلبت النُّون الثَّانِيَة يَاء كَقَوْل الهذلى (تقضّى البازِى إِذا البازى كَسَرْ ... ) الْغَرِيب الطليعة الذى يطلع الْقَوْم على الْعَدو فَإِذا جاءسهم الْعَدو أَنْذرهُمْ الْمَعْنى يَقُول هُوَ لصِحَّة ذكائه ولصحة ظَنّه إِذا ظن شَيْئا رَآهُ بِعَيْنِه لَا محَالة كَمَا قَالَ أَوْس (الألَمِعىُّ الذى يظنّ بكَ الظَّنّ ... كأنْ قَدْ رأى وَقَدْ سَمِعا) قَالَ الواحدى هُوَ ذكى ظَنّه يرى الشئ قبل أَن ترَاهُ عَيناهُ كالطليعة تتقدم أَمَام الْقَوْم والمصراع الثانى تَفْسِير للْأولِ يَقُول قلبه يَظُنّهُ يرى فى يَوْمه مَا ترى عينه فى غَد

  9. ٩

    وَصولٌ إِلى المُستَصعَباتِ بِخَيلِهِ

    فَلَو كانَ قَرنُ الشَمسِ ماءً لَأَورَدا

    الواحدي: أي يصل بسيفه إلى الشيء البعيد الذي يتعذر الوصول إليه حتى لو كان قرن الشمس ماء لأورده خيله

    العكبري: الْإِعْرَاب وُصُول بدل من ذكى وهما خَبرا ابْتِدَاء مَحْذُوف وَقيل الْمُبْتَدَأ قَوْله وَهَذَا الذى يأتى وذكى ووصول بدلان من خبر الِابْتِدَاء الْمَعْنى يُرِيد أَنه يصل إِلَى كل مَالا يصل إِلَيْهِ من المهالك بِسَيْفِهِ لشجاعته فَلَو كَانَ قرن الشَّمْس مَاء لقدر أَن يُورِدهُ خيله شجاعة وإقداما وَهَذَا من الْمُبَالغَة

  10. ١٠

    لِذَلِكَ سَمّى اِبنُ الدُمُستُقِ يَومَهُ

    مَماتاً وَسَمّاهُ الدُمُستُقُ مَولِدا

    الواحدي: أي لما ذكرت من حاله يئس ابن دمستق من الحياة يوم أسره وسمى ذلك اليوم مماتا له وجعله الدمستق مولدا كأنه ولد ذلك اليوم والضمير في سماه عائد على اليوم لأن الدمستق هرب في اليوم الذي أسر فيه ابنه فكان ذلك اليوم مماتا للابن حياة للأب

    العكبري: الْإِعْرَاب اللَّام مُتَعَلق بِمَا ذكر من وَصفه أى لأجل هَذَا الْوَصْف وَالضَّمِير فى سَمَّاهُ لليوم الْمَعْنى يَقُول لما أسرت ابْن الدمستق يئس من الْحَيَاة فَسمى يَوْمه مماتا لما يعلم من بأسك وَسَماهُ أَبوهُ حَيَاة لِأَنَّهُ فر وَنَجَا فَصَارَ كَيَوْم وَلدته أمه فَكَانَ ذَلِك الْيَوْم مماتا للِابْن حَيَاة للْأَب وَهَذَا من أحسن الْكَلَام

  11. ١١

    سَرَيتَ إِلى جَيحانَ مِن أَرضِ آمِدٍ

    ثَلاثاً لَقَد أَدناكَ رَكضٌ وَأَبعَدا

    الواحدي: جيحان نهر قال ابن جنى أدناك سيرك من النهر وأبعدك من آمد وهذا لا يقيد معنى لأن كل من سار من موضع إلى موضع فهذا وصفه ولكنه يريد وصلت إلى جيحان بسيرك ثلاثا من أرض آمد وهذه مسافة لا يقطعها أحد بسري ثلاث ويفهم من هذا إنك وصلت إلى هذا النهر من آمد في ثلاث ليال على ما بينهما من البعد

    العكبري: الْإِعْرَاب ثَلَاثًا نصب على الظّرْف تَقْدِيره فى ثَلَاث لَيَال وَقيل مفعول لسريت الْغَرِيب جيحان نهر بِبِلَاد الرّوم الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح أدناك سيرك إِلَى النَّهر وأبعدك من آمد قَالَ الواحدى وَهَذَا لَا يُفِيد معنى لِأَن كل من سَار هَذَا وَصفه وَلكنه يُرِيد وصلت إِلَى جيحان بسيرك ثَلَاثًا من أَرض آمد وَهَذِه مَسَافَة لَا يقطعهَا أحد يسير فى ثَلَاثَة أَيَّام وَيفهم من هَذَا أَنَّك وصلت إِلَى هَذَا النَّهر من آمد فى ثَلَاث ليالى على مَا بَينهمَا من الْبعد

  12. ١٢

    فَوَلّى وَأَعطاكَ اِبنَهُ وَجُيوشَهُ

    جَميعاً وَلَم يُعطِ الجَميعَ لِيُحمَدا

    الواحدي: أي انهزم وترك هؤلاء أسرى في يدك ولم يكن ذلك إعطاء يستحق عليه حمدا ولكنك أخذته قسرا

    العكبري: الْمَعْنى يُرِيد إِنَّمَا أَعْطَاك قسرا لَا اخْتِيَارا لِأَنَّهُ انهزم وَترك ابْنه وجيوشه فِي يدك وَلم يكن ذَاك إِعْطَاء يسْتَحق عَلَيْهِ الْحَمد إِذا كَانَ ذَلِك قهرا ١٤ - الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح لما رآك لم تسع عينه غَيْرك لعظمك فِي نَفسه وحلت بَينه وَبَين حَيَاته فَصَارَ كالميت فِي بطلَان حواسه وَنَقله الواحدى حرفا فحرفا ١٥ - الْغَرِيب الأسنة جمع سِنَان وَهُوَ الزج الذى فى أَسْفَل الرمْح وَقَالَ زرق لِأَن الْحَدِيد الصافى يُوصف بالزرقة والخضرة وقسطنطين هُوَ ولد الدمستق الْمَعْنى يَقُول لم تطلب الرماح غير الدمستق وَلكنه انهزم فَصَارَ ابْنه كالفداء لَهُ لِأَن الْجَيْش اشْتغل بالأسر وَالْأَخْذ فَانْهَزَمَ هُوَ وَنَجَا

  13. ١٣

    عَرَضتَ لَهُ دونَ الحَياةِ وَطَرفِهِ

    وَأَبصَرَ سَيفَ اللَهِ مِنكَ مُجَرَّدا

    الواحدي: أي لما رآك لم يسع عينه غيرك لعظمك في نفسه وحلت بينه وبين حيوته فصار كالميت في بطلان حواسه إلا منك

  14. ١٤

    وَما طَلَبَت زُرقُ الأَسِنَّةِ غَيرَهُ

    وَلَكِنَّ قُسطَنطينَ كانَ لَهُ الفِدا

    الواحدي: الرماح لم تطلب غيره ولكن ابنه صار فداء له لأن الجيش اشتغل بأسره حتى نجا هو

  15. ١٥

    فَأَصبَحَ يَجتابُ المُسوحَ مَخافَةً

    وَقَد كانَ يَجتابُ الدِلاصَ المُسَرَّدا

    الواحدي: يجتاب المسوح يلبسها ويدخل فيها والدلاص الدرع البراقة الصافية يقال درع دلاص وأدرع دلاص والمسرد المنظوم المنسوج بعضه في بعض والمعنى أنه ترك الحرب خوفا منك وترهب ولبس المسوح بعد أن كان يلبس الدرع

    العكبري: الْغَرِيب يجتاب المسوح جمع مسح وَهُوَ مَا ينسج من الشّعْر أى يقطعهَا وَيدخل فِيهَا من خَوفه مِنْك والدلاص الدروع الصافية البارقة يُقَال درع دلاص وأدرع دلاص والمسرد المنظوم المنسوج بعضه فى بعض الْمَعْنى يُرِيد أَنه انهزم من خَوفه وَترك الْحَرْب وترهب وَلبس المسوح كعادة الرهبان بعد لبس الدروع الصافية البراقة

  16. ١٦

    وَيَمشي بِهِ العُكّازُ في الدَيرِ تائِباً

    وَما كانَ يَرضى مَشيَ أَشقَرَ أَجرَدا

    الواحدي: العكاز عصا في طرفها زج والدير متعبد النصارى يقول أخذ عصا يمشي به في الدير تائبا من الحر بعد أن كان لا يرضى مشي الخيل السراع وخص الأشقر لأن العرب تقول شقر الخيل سراعها

    العكبري: الْغَرِيب العكاز عَصا فى طرفها زج وَأَصله تعكز إِلَى تقبض وَكَأن الشَّيْخ يتقبض عَلَيْهَا ويجتمع وَجَمعهَا عكاكيز وَالدّين معبد النَّصَارَى والأشقر من الْخَيل يُوصف بالسرعة فَلهَذَا خصّه الْمَعْنى إِنَّه لما خافك ترهب وَتَابَ وَأخذ عَصا مَشى عَلَيْهَا بعد أَن كَانَ لَا يرضى بمشى الْخَيل السراع وَذَلِكَ لما لحقه من الْهم ضعف حَتَّى صَار لَا يقدر أَن يمشى إِلَّا على عكازة

  17. ١٧

    وَما تابَ حَتّى غادَرَ الكَرُّ وَجهَهُ

    جَريحاً وَخَلّى جَفنَهُ النَقعُ أَرمَدا

    الواحدي: يقول لم يترك الحرب إلا بعد ترك الكر في الطعن والضرب وجهه مجروحا ورمدت عينه من غبار الجيش يعني أنه أحوج إلى ذلك وألجىء إليه بكثرة ما أصابه من الجراحات

    العكبري: الْغَرِيب غادر ترك قَالَ الله تَعَالَى ﴿لَا يُغَادر صَغِيرَة وَلَا كَبِيرَة﴾ وَالنَّقْع الْغُبَار الْمَعْنى يُرِيد مَا ترك الْحَرْب وَتَابَ إِلَّا بعد مَا أبقى الْكر بالطعن وَالضَّرْب وَجهه جريحا ورمدت عينه من غُبَار الْجَيْش وَلم يفعل هَذَا حَتَّى أكره وألجئ إِلَيْهِ وَذَلِكَ لِكَثْرَة مَا أَصَابَهُ من الْجراح

  18. ١٨

    فَلَو كانَ يُنجي مِن عَليٍّ تَرَهُّبٌ

    تَرَهَّبَتِ الأَملاكُ مَثنى وَمَوحِدا

    الواحدي: يعني أن ترهبه لا ينجيه من سيف الدولة ولو كان ذلك ينجيه لترهبت سائر الملوك اثنين اثنين وواحدا واحدا

    العكبري: الْإِعْرَاب ترهبت فى مَوضِع جزم جَوَابا للشّرط ومثنى وموحد حالان الْمَعْنى يَقُول لَا تنجيبه تَوْبَته وترهبه من على يعْنى سيف الدولة وَلَو كَانَ منجيا لَهُ لترهبت الْأَمْلَاك وَهُوَ جمع ملك اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ وواحدا وَاحِدًا

  19. ١٩

    وَكُلُّ اِمرِئٍ في الشَرقِ وَالغَربِ بَعدَها

    يُعِدُّ لَهُ ثَوباً مِنَ الشَعرِ أَسوَدا

    الواحدي: ليس هذا على العموم لأن المعنى وكل امرء ممن يخافه وقوله بعدها أي بعد فعلة الدمستق ويروي بعده أي بعد الدمستق

    العكبري: الْإِعْرَاب لَيْسَ كل هُنَا على الْعُمُوم وَالتَّقْدِير كل من يُخَالِفهُ وَبعدهَا الضَّمِير فِيهِ لفعلة الدمستق وَمن روى بعده كَانَ الضَّمِير لَهُ الْمَعْنى يُرِيد وترهب كل امْرِئ فى الشرق والغرب فَمن يخافه يلبس المسوح وَيَتُوب إِن كَانَ هَذَا ينجيه من بَأْس سيف الدولة

  20. ٢٠

    هَنيئاً لَكَ العيدُ الَّذي أَنتَ عيدُهُ

    وَعيدٌ لِمَن سَمّى وَضَحّى وَعَيَّدا

    الواحدي: قوله أنت عيده أي تحل فيه محل العيد في القلوب إذ كان العيد مما يفرح له الناس كذلك هذا العيد يفرح بوصوله إليك كما قال، جاء نوروزنا وأنت مراده، وعيد لمن سمى الله وذبح أضحيته أي أنت عيد لكل مسلم

    العكبري: الْإِعْرَاب قَالَ أَبُو الْفَتْح ارْتَفع الْعِيد بِفعل مَحْذُوف وَأَصله ثَبت الْعِيد هَنِيئًا لَك فَحذف الْفِعْل وَأقَام الْحَال مقَامه فَرفعت الْعِيد كَمَا يرفعهُ الْفِعْل وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح وانتصب هَنِيئًا عِنْد قوم على مَذْهَب قَوْلهم ثَبت لَك هَنِيئًا وَقيل بل هُوَ اسْم وضع مَوضِع الْمصدر كَأَنَّهُ قيل هَنَّأَك هَنِيئًا وَرُبمَا وضعُوا اسْم الْفَاعِل فى هَذَا الْموضع كَمَا روى عَن بعض نسَاء الْعَرَب وهى ترقص ابْنا لَهَا (قُمْ قائِما قُمْ قائِما ... لَقِيتَ عَبْداً نائِما) (وَعُشَرَاءَ رائِما وأمَةً مُرَاغِما ( ... يُرِيد قُم قيَاما انْتهى الْمَعْنى يَقُول الْعِيد فَرح يعود على النَّاس يفرحون بِهِ وَأَنت عيد لكل النَّاس يفرحون بسلامتك وَكَذَلِكَ الْعِيد يفرح بوصوله إِلَيْك فَأَنت عيده أى تحل فِيهِ مَحل الْعِيد وَأَنت عيد أى فَرح لكل من سمى الله يُرِيد ذكر الله فى الْإِحْرَام وَذبح أضحيته وتلخيص الْكَلَام وَأَنت عيد لكل مُسلم يفرح بك كالعيد

  21. ٢١

    وَلا زالَتِ الأَعيادُ لُبسَكَ بَعدَهُ

    تُسَلِّمُ مَخروقاً وَتُعطى مُجَدَّدا

    الواحدي: أي لازلت تلبس الأعياد المتكررة عليك في الدهر فإذا مضى عيد أتاك عيد آخر بعده جديد

  22. ٢٢

    فَذا اليَومُ في الأَيّامِ مِثلُكَ في الوَرى

    كَما كُنتَ فيهِم أَوحَداً كانَ أَوحَدا

    العكبري: الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح فى الْبَيْت نظر وَهُوَ أَنه خص الْعِيد وَحده دون الْأَيَّام بِمَا ذكره من الشّرف وَكَانَ ينبغى أَن تكون أَيَّامه كلهَا كَذَلِك لِأَن جَمِيعهَا مُشْتَمل عَلَيْهِ الْجَواب أَن الْعِيد قد اجْتمع فِيهِ أَمْرَانِ أَحدهمَا وَهُوَ الْأَظْهر اشتماله على سيف الدولة وَالْآخر كَونه عيدا فَصَارَ لَهُ مزية على غَيره مِمَّا لَيْسَ بعيد انْتهى كَلَامه وَيجوز أَن يُقَال إِنَّمَا جعله فى الشّرف كَيَوْم النَّحْر لِأَنَّهُ من أشرف الْأَيَّام وَقَالَ أهل التَّفْسِير فى قَوْله ﴿يَوْم الْحَج الْأَكْبَر﴾ قيل يَوْم النَّحْر وَمِنْه الحَدِيث " أَن يَهُودِيّا قَالَ لعمر بن الْخطاب رضى الله عَنهُ لَو علينا معشر الْيَهُود نزلت الْيَوْم أكملت لكم دينكُمْ " لاتخذناه عيدا فَقَالَ عمر إنى لأعْلم أى يَوْم نزلت وفى أى سَاعَة نزلت يَوْم النَّحْر وَهُوَ عندنَا من أشرف الْأَيَّام فَلهَذَا خص المتنبى هَذَا الْيَوْم بالشرف فى الْأَيَّام كشرفه فى الورى وَالْمعْنَى من قَول حبيب (وَيَضْحَكُ الدّهْرَ مِنْهَمْ عَن غَطارِفةٍ ... كأنَّ أيامَهُمْ مِنْ حُسْنِها جُمَعُ)

  23. ٢٣

    هُوَ الجَدُّ حَتّى تَفضُلَ العَينُ أُختَها

    وَحَتّى يَصيرَ اليَومُ لِليَومِ سَيِّدا

    الواحدي: جعل العينين واليومين مثلا لكل متساويين يجد أحدهما ويجد الآخر يقول الجد يؤثر في كل شيء حتى في العينين تجمعهما بنية ثم تصح أحداهما وتسقم الأخرى ويسود اليوم اليوم وكلاهما ضوء الشمس يعني أن يوم العيد كسائر الأيام في الصورة إلا أن الجد اشهره من بين سائر الأيام فجعله يوم فرح وسرور

    العكبري: الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح يُرِيد التَّنْبِيه على اخْتِلَاف حظوظ أهل الدُّنْيَا فقد يبلغ من حكم الْجد أَن تفضل الْعين أُخْتهَا وَإِن كَانَت سَوَاء ويفضل الْيَوْم الْيَوْم وَكِلَاهُمَا ضوء الشَّمْس وَقَالَ غَيره جعل الْيَوْمَيْنِ والعينين مثلا لكل متساويين فيجد أَحدهمَا فيريد أَن الْجد يُؤثر فى كل شئ حَتَّى إِن الْعَينَيْنِ تصح إِحْدَاهمَا وتسقم الْأُخْرَى ويسود الْيَوْم الْيَوْم وَكِلَاهُمَا ضوء الشَّمْس فيريد أَن سَائِر الْأَيَّام كَيَوْم الْعِيد إِلَّا أَن الْحَظ شهره من سَائِر الْأَيَّام فَجعله يَوْم فَرح وسرور فَلهُ فضل على الْأَيَّام كفضل الْيَد الْيُمْنَى على الشمَال وَالْعين الْيُمْنَى على الشمَال فالحظ يعْمل فى كل شئ وفى مَعْنَاهُ لحبيب (وَإِذا تأمَّلْتَ البِِلادَ رَأَيْتهَا ... تُثْرِى كَمَا تُثْرى الرِّجَال وتُعْدِمُ) (حَظّ تَعاوَرَهُ البَقاع لوقْته ... وَادٍ بِهِ صَفِرٌ وآخَرُ مُفْعَمْ)

  24. ٢٤

    وَمَن يَجعَلِ الضِرغامَ بازاً لِصَيدِهِ

    تَصَيَّدَهُ الضِرغامُ فيما تَصَيَّدا

    الواحدي: أي من اتخذ الأسد صائدا يصيد به أتى عليه الأسد فصاده والمعنى أنت فوق من تضاف إليه

    العكبري: الْإِعْرَاب قَالَ أَبُو الْفَتْح قلت لَهُ جعلت من شرطا صَرِيحًا فَهَلا جَعلتهَا بِمَنْزِلَة الذى وَلم تضمن الصِّلَة معنى الشَّرْط حَتَّى لَا تركب الضَّرُورَة كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿الَّذين يُنْفقُونَ أَمْوَالهم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار سرا وَعَلَانِيَة فَلهم أجرهم عِنْد رَبهم﴾ الْآيَة فَقَالَ هَذَا يرجع إِلَى معنى الشَّرْط وَالْجَزَاء وَأَنا جِئْت بِلَفْظ الشَّرْط لِأَنَّهُ أبلغ وَأَرَدْت الْفَاء فى يصيره ثمَّ حذفهَا والذى قَالَه // جَائِز // وَالْوَجْه الذى قلت لَهُ أولى وسيبويه يرى فى هَذَا التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير فتقديره على مذْهبه يصير الضرغام من يَجعله بازا فِيمَا تصيده وَاكْتفى بِهَذَا القَوْل عَن وجوب الشَّرْط وَمثله (يَا أقْرَعُ بنَ حَابِس يَا أقْرَعُ ... إنَّك إِن يصرعْ أَخُوك تُصَرعُ) وَالتَّقْدِير إِنَّك تصرع إِن يصرع أَخُوك انْتهى كَلَامه وَأما قَول المتنبى أردْت الْفَاء ثمَّ حذفتها // فَجَائِز حسن // قد جَاءَ فى الْكَلَام الفصيح وَمِنْه حَدِيث النبى فى حَدِيث سعد بن مَالك وَهُوَ حَدِيث الصَّحِيحَيْنِ والموطأ وَالسّنَن قَالَ " مَرضت عَام الْفَتْح فعادنى رَسُول الله فَقلت يَا رَسُول الله إِن لى مَالا وَلَيْسَ لى من يرثنى إِلَّا ابْنة لى فأتصدق بِنصْف مالى قَالَ لَا فقت فَالثُّلُث قَالَ الثُّلُث وَالثلث كثير إِنَّك إِن تذر وَرثتك أَغْنِيَاء خير من أَن تذرهم عَالَة يَتَكَفَّفُونَ النَّاس " التَّقْدِير فَهُوَ خير فَحذف الْفَاء الْغَرِيب الضرغام الْأسد وضرغم الْأَبْطَال بَعضهم بَعْضًا فى الْحَرْب وَأَصله الضرغامة الْمَعْنى أَنَّك فَوق من تصف إِلَيْهِ لِأَن من اتخذ أسدا ضاريا صيد بِهِ أى غَلبه الْأسد فصاده مثله قَول دعبل فى الْفضل وَكَانَ قد خرجه وأدبه فَبَلغهُ أَنه يعِيبهُ فَقَالَ (فَكَانَ كالكلبِ ضرّاهُ مُكَلِّبُهُ ... لِصَيْدِهِ فغَدا يصطاد كَلَاّبَه)

  25. ٢٥

    رَأَيتُكَ مَحضَ الحِلمِ في مَحضِ قُدرَةٍ

    وَلَو شِئتَ كانَ الحِلمُ مِنكَ المُهَنَّدا

    الواحدي: أي رأيتك خالص الحلم في قدرة خالصة عن العجز والمعنى أن حلمك عن الجهال حلم عن قدرة ولو شئت لسلكت عليهم السيف

    العكبري: الْمَعْنى يَقُول حلمك عَن قدرَة وَلَو شِئْت لم تحلم ولكان بدل الْحلم الْقَتْل بِالسَّيْفِ فَأَنت خَالص الْحلم فى خَالص قدرَة عَن الْعَجز

  26. ٢٦

    وَما قَتَلَ الأَحرارَ كَالعَفوِ عَنهُمُ

    وَمَن لَكَ بِالحُرِّ الَّذي يَحفَظُ اليَدا

    الواحدي: يعني أن من عفا عن حر صار كأنه قتله لأنه يسترقه بالعفو عنه فيذل له وينقاد وهذا من قول بعضهم غل يداً مطلقها، واسترق رقبةً معتقها، وقوله، ومن لك بالحر الذي يحفظ اليدا، أي من يتكفل لك بالحر الذي يحفظ النعمة ويراعى حقها ومن روى يعرف فمعناه يعرف قدر العفو عنه حثه في أول البيت على العفو ثم ذكر قلة وجود من يستحق ذلك ثم أكد هذا بقوله

    العكبري: الْمَعْنى يَقُول من عَفا عَن حر صَار كَأَنَّهُ قَتله لِأَنَّهُ يسترقه بِالْعَفو عَنهُ فيذل لَهُ وينقاد وَهَذَا من قَول بَعضهم غل يدا مُطلقهَا واسترق رَقَبَة معتقها وَالْمعْنَى من لَك بِالْحرِّ الذى يحفظ النِّعْمَة ويراعى حَقّهَا وَمن روى يعرف اليدا فَمَعْنَاه قدر الْعَفو عَنهُ وَمَا أحسن هَذَا حثه فى أول بَيت على الْعَفو ثمَّ ذكر قلَّة وجود من يسْتَحق ذَلِك ثمَّ أكد هَذَا بقوله (إِذا أَنْت ... الخ ... )

  27. ٢٧

    إِذا أَنتَ أَكرَمتَ الكَريمَ مَلَكتَهُ

    وَإِن أَنتَ أَكرَمتَ اللَئيمَ تَمَرَّدا

    الواحدي: يعني أن الكريم يعرف قدر الكرام فيصير كالمملوك لك إذا أكرمته واللئيم إذا أكرمته يزيد عتوا وجرأةً عليك

    العكبري: الْمَعْنى يُرِيد أَن الْكَرِيم يعرف قدر الْإِكْرَام فَيصير كالمملوك لَك إِذا أكرمته واللئيم إِذا أكرمته يزِيد عتوا وجراءة عَلَيْك

  28. ٢٨

    وَوَضعُ النَدى في مَوضِعِ السَيفِ بِالعُلا

    مُضِرٌّ كَوَضعِ السَيفِ في مَوضِعِ النَدى

    الواحدي: أي كل يجازي ويعامل على ما يستحق فمن استحق العطاء لم يستعمل معه السيف ومن استحق القتل لم يكرم بالعطاء ومن فعل ذلك أضر بعلاه

    العكبري: الْمَعْنى كل يجازى ويعامل على اسْتِحْقَاقه فمستحق الْعَطاء لم يسْتَعْمل مَعَه السَّيْف وَمن اسْتحق السَّيْف لم يكرم بالعطاء وَإِذا فعل ذَلِك أحد أضرّ بعلاه وَالْبَاء مُتَعَلقَة بمضر وَهَذَا مَنْقُول من كَلَام الْحِكْمَة قَالَ الْحَكِيم من جعل الْفِكر فى مَوضِع البديهة فقد أضرّ بخاطره وَكَذَلِكَ من جعل البديهة فى مَوضِع الْفِكر

  29. ٢٩

    وَلَكِن تَفوقُ الناسَ رَأياً وَحِكمَةً

    كَما فُقتَهُم حالاً وَنَفساً وَمَحتِدا

    الواحدي: يقول أنت أعرف بمواقع الإساءة والإحسان من كل انسان لأنك فوق كل أحد بالعقل والإصابة في الأمور كما أنك فوقهم بالحال إذ كنت أميراً وبالنفس إذا كنت أعلاهم همةً وبالأصل إذ كنت من إصلٍ شريفٍ ومنصبٍ كريم

    العكبري: الْغَرِيب تفوق تصير فَوْقهم والمحتد الأَصْل الْمَعْنى يَقُول أَنْت فَوق كل أحد بِالْعقلِ والإصابة فى الْأُمُور كَمَا أَنْت فَوْقهم بِكُل شئ لم ينالوه فَأَنت أعرف بمواقع الْإِسَاءَة وَالْإِحْسَان وَأَنت فَوق النَّاس بحالك لِأَنَّك ملك مَالك وبالنفس لِأَنَّك أَعلَى النَّاس همة وبالإحسان لِأَنَّك ذُو أصل شرِيف ومنصب كريم

  30. ٣٠

    يَدِقُّ عَلى الأَفكارِ ما أَنتَ فاعِلٌ

    فَيُترَكُ ما يَخفى وَيُؤخَذُ ما بَدا

    الواحدي: يعني أن ما تبتدعه من المكارم يخفى على أفكار الشعراء فيذكرون ما ظهر منها ويتركون ما خفى وليس يريد أن المقتدين بك في المكارم يأخذون ما ظهر منك ويتركون ما خفى ولو أراد ذلك لما أتى بالأفكار ولقال يدق على الكرام قال ابن جنى هذا البيت مثل قول عمار الكلابي، ما كل قولي مشروحا لكم فخذوا، ما تعرفون وما لم تعرفوا فدعوا، وقال ابن فورجة عمار الكلابي محدث وقد أدرك زماننا وهو بجل بدوي أمي لحانة وهذا البيت من أبياتٍ أولها، ماذا لقيت من المستعربين ومن، قياس نحوهم هذا الذي ابتدعوا، إن قلت قافيةً بكراً يكون لها، معنى خلاف الذي قاسوا وما ذرعوا، قالوا لحنت وهذا الحرف منخفض، وذاك نصب وهذا ليس يرتفع، وضربوا بين عبد الله واجتهدوا، وبين زيدٍ فطال الضرب والوجع، فقلت واحدةً فيها جوابهم، وكثرة القول بالإيجاز ينقطع، ما كل قولي مشروحا لكم فخذوا، ما تعرفون وما لم تعرفوا فدعوا، حتى يصير إلى القوم الذين غذوا، بما غذيت به والقول يجتمع، فيعرفوا منه معنى ما أفوه به، حتى كأني وهم في لفظه شرع، كم بين قومس قد احتالوا لمنطقم، وبين قومٍ على إعرابهم طبعوا، وبين قومٍ رأوا شيئا معاينةً، وبين قومٍ حكوا بعض الذي سمعوا، إني غذيت بأرض لا تشب بها، نار المجوس ولا تبني بها البيع، فنقله أبو الطيب إلى المدح وأقام دقة صنيعه في اقتناء المكارم مقام دقة معنى الشعر

    العكبري: الْمَعْنى يُرِيد أَن مَا تبتدعه من المكارم يخفى على أفكار الشُّعَرَاء فَيذكرُونَ مَا ظهر مِنْهَا ويتركون مَا خفى قَالَ الواحدى إِن المقتدين بك فى المكارم يَأْخُذُونَ مَا ظهر مِنْك ويتركون مَا خفى وَلَو أَرَادَ ذَلِك لما أَتَى بالأفكار ولقال يدق على الْكَرم وَقَالَ أَبُو الْفَتْح هَذَا الْبَيْت مثل قَول عمار الكلابى (مَا كلُّ قَوْلَى مَشْرُوحا لكُمْ فَخُذُوا ... مَا تَعْرِفُونَ وَمَا لم تَعْرِفُوا فَدَعُوا) قَالَ ابْن فورجة عمار الكلابى رجل مُحدث لحنة وَهَذَا الْبَيْت من أَبْيَات لَهُ وهى قَوْله (مَاذَا لَقِيتُ مِنَ المُستَعربينَ وَمِنْ ... قِياسِ نَحْوِهِمُ هذاَ الذى ابْتَدَعُوا) (إِن قُلْتُ قافِيَةً بِكْراًٍ يَكُونُ لَهَا ... مَعْنًى خلافَ الذى قاسُوهُ أَو ذرَعُوا) (قَالُوا لَحَنْتَ وَهَذَا الحَرْفُ مُنْخَفِضٌ ... وَذاكَ نَصْبٌ وَهَذَا ليْسَ يَرْتَفِعُ) (وحَرَّضُوا بينَ عَبْد اللهِ واجْتَهَدُوا ... وبينَ زَيْد فَطالَ الضَّرْبُ والوَجَعُ) (كمْ بينَ قوْمٍ قد احْتالوا بِمَنْطِقِهِمْ ... وبينَ قَوْمٍ على إعْرابِهِمْ طُبِعُوا) (فَقُلْتُ وَاحِدَةً فِيها جَوَابُهُمُ ... وكَثْرَةُ القَوْلِ بالإِيجازِ تَنْقَطِعُ) (مَا كلُّ قَوْلىَ مَشْرُوحا لَكُمْ فَخُذُوا ... مَا تَعْرِفُونَ وَما لم تَعْرِفُوا فَدَعُوا) (حَتَّى يصِيرَ إِلَى القَوْمِ الَذِينَ غُذُوا ... بِما غُذيِتُ بِهِ والقَوْلُ يَجْتَمعُ) (لأنّ أرْضِىَ أرْضٌ لَا تُشَبُّ بِهَا ... نارُ المَجُوسِ وَلَا تُبْنَى بِها البِيَعُ)

  31. ٣١

    أَزِل حَسَدَ الحُسّادِ عَنّي بِكَبتِهِم

    فَأَنتَ الَّذي صَيَّرتَهُم لِيَ حُسَّدا

    الواحدي: أي أنت أنعمت عليّ النعم التي صرت بها محسودا وظهر لي حساد يحسدونني ويقصدونني بسوء فاكفني شرهم بأن تكبتم وتخزيهم بالأعراض عنهم ونهيهم عن اساءة القول فيّ ومعنى المصراع الثاني من قول أبي الجورية العبدي، فما زلت تعطيني وما لي حاسد، من الناس حتى صرت أرجى وأحسد، ثم تبعه الشعراء فقال بشار، صحبته في الملك أو سوقةٍ، فزاد في كثرة حسادي، وقال ابو نواس، دعيني أكثر حاسديك برحلةٍ، إلى بلدٍ فيه الخصيب أمير، وقال البحتري، وألبستني النعمى التي غيرت أخي، عليَّ فأضحى نازحَ الود أجنبا،

  32. ٣٢

    إِذا شَدَّ زَندي حُسنُ رَأيِكَ فيهِمِ

    ضَرَبتُ بِسَيفٍ يَقطَعُ الهامَ مُغمَدا

    الواحدي: إذا قوي ساعدي حسن رأيك قطع نصلي هام الأعداء وإن ضربت به وهو في غمده والمعنى أنك إذا كنت تحسن الرأي في لم أبال بالحساد وقليل من إنكارك عليهم يكفيني أمرهم

    العكبري: الْغَرِيب النصل حَدِيدَة السَّيْف مَا لم يكن لَهَا هَا مقبض فَإِذا صَار لَهَا مقبض فهى سيف وَلذَلِك أضافت الشُّعَرَاء النصل إِلَى السَّيْف الْمَعْنى يَقُول إِذا قوى ساعدى بِحسن رَأْيك قطع نصلى هام الْأَعْدَاء وَإِن ضربت بِهِ وَهُوَ فى غمده وَيُرِيد إِنَّك إِذا كنت حسن الرأى فى فَمَا أبالى بالحساد والقليل من إنكارك عَلَيْهِم يكفينى وَالْمعْنَى من قَول حبيب (يَسُوء الذى يَسْطو بِهِ وَهُوَ مُغْمَد ... ويفضح من يَسطو بِهِ غيرَ مُغْمَدِ)

  33. ٣٣

    وَما أَنا إِلّا سَمهَرِيٌّ حَمَلتَهُ

    فَزَيَّنَ مَعروضاً وَراعَ مُسَدَّدا

    الواحدي: يقول أنا لك كالرمح الذي إن حملته بالعرض زينك وكان زينا لك وإن حملته مسددا مهيأ للطعن راع أعداءك يعني أنا لك زين في السلم ورمح في عدوك أنافح عنك بلساني

    العكبري: الْغَرِيب السمهرى الرمْح مَنْسُوب إِلَى سمهر اسْم رجل كَانَ يقوم الرماح وَالْأَصْل الصلابة اسمهر الْأَمر إِذا اشْتَدَّ الْمَعْنى يَقُول أَنا لَك كالرمح الذى إِن حَملته بِالْعرضِ زانك وَكَانَ زينا لَك وَإِن حَملته مُسَددًا مُهَيَّأ لطعن أعدائك راعهم يُرِيد أَنا لَك زين فى السّلم ورمح فى عَدوك أنافح عَنْك بلسانى

  34. ٣٤

    وَما الدَهرُ إِلّا مِن رُواةِ قَلائِدي

    إِذا قُلتُ شِعراً أَصبَحَ الدَهرُ مُنشِدا

    الواحدي: جعل شعره في حسنه كالقلائد التي يتقلد بها والمعنى أن أهل الدهر كلهم يروون شعري وينشدون وأخرج الكلام على الدهر تعظيما لشعره وهو يريد أهل الدهر

  35. ٣٥

    فَسارَ بِهِ مَن لا يَسيرُ مُشَمِّرا

    وَغَنّى بِهِ مَن لا يُغَنّي مُغَرِّدا

    الواحدي: يعين أن شعره ينشط الكسلان إذا سمعه فيسير على سماع شعره مشمرا والذي لا يغني إذا سمع شعره طرب وغنى به مغردا والتغريد رفع الصوت للتطريب.

    العكبري: الْغَرِيب المغرد المطرب والتغريد رفع الصَّوْت للتطريب بِحسن الصَّوْت الْمَعْنى يَقُول إِذا سمع شعرى الكسلان نشطه فَصَارَ على سَمَاعه مشمرا والذى لَا يغنى إِذا سَمعه طرب فغنى بِهِ مغردا وَذَلِكَ أَنه يستحسنه كل أحد

  36. ٣٦

    أَجِزني إِذا أُنشِدتَ شِعراً فَإِنَّما

    بِشِعري أَتاكَ المادِحونَ مُرَدَّدا

    الواحدي: يقول إذا أنشدك شاعر شعرا بمدحك فأعطني فإن ذلك الذي أنشدت يأتيك المادحون فيأتونك بها كما قال بشار، إذا أنشد حماد فقل أحسن بشار، وكما قال أبو هفان، إذا أنشدكم شعراً فقولوا أحسن الناس، وقال أبو تمام في غير هذا المعنى، فمهما تكن من وقعةٍ بعد لا تكن سوى حسنٍ مما فعلت مردد،

    العكبري: الْغَرِيب أجزنى من الْجَائِزَة وأصل الْجَائِزَة أَن بعض الْمُلُوك كَانَ فى حَرْب وَبَينه وَبَين قوم نهر فَقَالَ من جَازَ إِلَى الْجَانِب الآخر كَانَ لَهُ كَذَا فَكَانَ إِذا جَازَ الرجل أعطَاهُ عطاءه فَقيل مد جازه وَقيل إِنَّمَا سميت جَائِزَة لِأَنَّهَا تجوز لصَاحِبهَا من قَوْلك هَذَا يجوز وَهَذَا يمْتَنع الْمَعْنى يُرِيد إِذا أنْشدك شَاءَ شعرًا يمدحك فأعطنى فَإِن الذى أنشدته شعرى يردده المادحون ويكررونه عَلَيْك وَذَلِكَ لأَنهم يَأْخُذُونَ معانى أشعارى فِيك وألفاظى فيأتونك بهَا وَهَذَا كَقَوْل بشار (إذَا أَنْشَدَ حَمَّادٌ ... فَقُلْ أحْسَنَ بَشَّارُ) وكقول أَبى هفان (إذَا أنْشَدْتُكمْ شِعْراً ... فَقُولُوا أحْسَنَ النَّاسُ) وَأَخذه أَبُو تَمام فى غير هَذَا الْمَعْنى فَقَالَ (فمَهْما تكُنْ مِن وَقْعَةٍ بعدُ لَا تكُنْ ... سِوَى حَسَن مِمَّا فَعَلْتَ مُرَدَّدِ)

  37. ٣٧

    وَدَع كُلَّ صَوتٍ غَيرَ صَوتي فَإِنَّني

    أَنا الصائِحُ المَحكِيُّ وَالآخَرُ الصَدى

    الواحدي: الصدى الصوت الذي يجيبك من الجبل كأنه يحكي قولك وصياحك وهذا مثل يقول شعري هو الأصل وغيره كالصدى يكون حكايةً لصياح الصائح وليس بأصلٍ أي فلا تبال شعر غيري

    العكبري: الْغَرِيب الصدى الصَّوْت الذى يسمع من الْجَبَل كَأَنَّهُ يحْكى قَوْلك أَو صياحك وَهَذَا مثل يَقُول شعرى هُوَ الأَصْل وَغَيره كالصدى الذى يكون حِكَايَة لصوت الصائح وَلَيْسَ بِأَصْل أى لَا تلْتَفت إِلَى شعر غيرى فَإِنَّهُ لَيْسَ بشئ وَالْأَصْل شعرى

  38. ٣٨

    تَرَكتُ السُرى خَلفي لِمَن قَلَّ مالُهُ

    وَأَنعَلتُ أَفراسي بِنُعماكَ عَسجَدا

    الواحدي: يقول بلغت بك إلى ما طلبت واتخذت لخيلي نعال الذهب من أنعامك عليّ وتركت السري لغيري من المقترين المقلين يسرون إليك كما سريت

    العكبري: الْغَرِيب العسجد الذَّهَب الْمَعْنى يُرِيد إنى أَتَّخِذ لخيلى نعالا من ذهب من نعماك على وَتركت السرى لغيرى من القترين المقلين ليسيروا إِلَيْك كَمَا سرت إِلَيْك فَأَنا قد بلغت بك إِلَى كل مَا طلبت من الآمال وَالْمَال

  39. ٣٩

    وَقَيَّدتُ نَفسي في ذَراكَ مَحَبَّةً

    وَمَن وَجَدَ الإِحسانَ قَيداً تَقَيَّدا

    الواحدي: أقمت عندك حبا لك ثم بين سبب الإقامة بالمصراع الثاني وأن ذلك إحسانه إليه كما قال الطائي، وتركي سرعة الصدر اغتباطا، يدل على موافقة الورودِ، وكقوله أيضا، هممي معلقة عليك رقابها، مغلولةٌ إن الوفاء إسارُ،

  40. ٤٠

    إِذا سَأَلَ الإِنسانُ أَيّامَهُ الغِنى

    وَكُنتَ عَلى بُعدٍ جَعَلنَكَ مَوعِدا

    الواحدي: يقول إذا طلب الإنسان الغنى في دهره وعصره وكنت غائبا عنه فدهره يعده الإعطاء بعد رجوعك وحضورك إلى حضورك إلى مستقر عزك فإنه يغنيه بعد ذلك أي الدهر يحيل عليك من اقترح عليه الغني فيشير عليه باتيانك كما قال أبو تمام، شكوت إلى الزمان نول حالي، فارشدني إلى عبد الحميد، وجرى ذكر ما بين العرب والأكراد من الفضل فقال سيف الدولة ما تقول في هذا وتحكم يا أبا الطيب فقال

هذه القصيدة بشرح الواحدي، والعكبري

أبيات مشهورة منها(٦)
من شروح القرّاء(٢)

ورُبَّ جبارٍ عاتٍ، طاغيةٍ متكبر، أعمى الصلفُ بصيرتَه وتمرّد، فلم يخضع لخالقه، ولم يعرف الله في عمرهِ طرفة عين. هذا المارد الجحود، ما إن تجلى له سيفُ الدولة في غمارِ الوغى، ورأى السيف المصلتَ يلمعُ في كفِّ الممدوح، حتى طاشَ لُبّه، وانهارت طواغيته، فنطق بالشهادتين فزعاً ورعباً من الموت الزؤام... لا …

إذا أحسنتَ إلى الإنسان الكريم، زاد حبّه لك ووفاؤه، أما إذا أحسنتَ إلى الإنسان اللئيم الذي لا يقدّر المعروف، فقد يقابل إحسانك بالجحود

التعليقات(٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.