طافت أمامة بالركبان آونة
الشاعر: الحطيئة · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عامة
«طافت أمامة بالركبان آونة» من شعر الحطيئة، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
طافَت أُمامَةُ بِالرُكبانِ آوِنَةً — يا حُسنَهُ مِن قَوامٍ ما وَمُنتَقَبا
إِذ تَستَبيكَ بِمَصقولٍ عَوارِضُهُ — حُمشِ اللِثاتِ تَرى في غَربِهِ شَنَبا
قَد أَخلَقَت عَهدَها مِن بَعدِ جِدَّتِهِ — وَكَذَّبَت حُبَّ مَلهوفٍ وَما كَذَبا
وَبَلدَةٍ جُبتُها وَحدي بِيَعمَلَةٍ — إِذا السَرابُ عَلى صَحرائِها اِضطَرَبا
بِحَيثُ يَنسى زِمامَ العَنسِ راكِبُها — وَيُصبِحُ المَرءُ فيها ناعِساً وَصِبا
مُستَهلِكِ الوِردِ كَالأُسدِيِّ قَد جَعَلَت — أَيدي المَطِيِّ بِهِ عادِيَّةً رُغُبا
يَجتازُ أَجوازَ قَفرٍ مِن جَوانِبِهِ — تَأوي إِلَيهِ وَتَلقى دونَهُ عَتَبا
إِذا مَخارِمُ أَحياءٌ عَرَضنَ لَهُ — لَم يَنبُ عَنها وَخافَ الجَورَ فَاِعتَتَبا
وَالذِئبُ يَطرُقُنا في كُلِّ مَنزِلَةٍ — عَدوَ القَرينَينِ في آثارِنا خَبَبا
قالَت أُمامَةُ لا تَجزَع فَقُلتُ لَها — إِنَّ العَزاءَ وَإِنَّ الصَبرَ قَد غُلِبا
إِنَّ اِمرَأً رَهطُهُ بِالشامِ مَنزِلُهُ — بِرَملِ يَبرينَ جاراً شَدَّ ما اِغتَرَبا
هَلّا اِلتَمَستِ لَنا إِن كُنتِ صادِقَةً — مالاً فَيُسكِنُنا بِالخُرجِ أَو نَشَبا
حَتّى يُجازِيَ أَقواماً بِسَعيِهِمِ — مِن آلِ لَأيٍ وَكانوا سادَةً نُجُبا
لَم يَعدَموا رائِحاً مِن إِرثِ مَجدِهِمِ — وَلَن يَبيتَ سِواهُم حِلمُهُم عَزَبا
لا بُدَّ في الجِدِّ أَن تَلقى حَفيظَتَهُم — يَومَ اللِقاءِ وَعيصاً دونَهُم أَشِبا
رَدّوا عَلى جارِ مَولاهُم بِمَهلِكَةٍ — لَولا الإِلَهُ وَلَولا عَطفُهُم عَطَبا
فَوَفَّروا مالَهُ مِن فَضلِ مالِهِمُ — لَولا الإِلَهُ وَلَولا سَعيُهُم ذَهَبا
لَن يَترُكوا جارَ مَولاهُم بِمَتلَفَةٍ — غَبراءَ ثُمَّتَ يَطوُوا دونَهُ السَبَبا
سيري أُمامَ فَإِنَّ الأَكثَرينَ حَصىً — وَالأَكرَمينَ إِذا ما يُنسَبونَ أَبا
قَومٌ يَبيتُ قَريرَ العَينِ جارُهُمُ — إِذا لَوى بِقُوى أَطنابِهِم طُنُبا
قَومٌ إِذا عَقَدوا عَقداً لِجارِهِمِ — شَدّوا العِناجَ وَشَدّوا فَوقَهُ الكَرَبا
قَومٌ هُمُ الأَنفُ وَالأَذنابُ غَيرُهُمُ — وَمَن يُسَوّي بِأَنفِ الناقَةِ الذَنَبا
أَبلِغ سَراةَ بَني سَعدٍ مُغَلغَلَةً — جَهدَ الرِسالَةِ لا أَلتاً وَلا كَذِبا
ما كانَ ذَنبُ بَغيضٍ لا أَبا لَكُمُ — في بائِسٍ جاءَ يَحدو أَينُقاً شُسُبا
حَطَّت بِهِ مِن بِلادِ الطورِ عادِيَةٌ — حَصّاءُ لَم تَتَّرِك دونَ العَصا شَذَبا
ما كانَ ذَنبِيَ في جارٍ جَعَلتُ لَهُ — عَيشاً وَقَد كانَ ذاقَ المَوتَ أَو كَرَبا
جارٍ أَنِفتُ لِعَوفٍ أَن تُسَبَّ بِهِ — أَلقاهُ قَومٌ دُناةٌ ضَيَّعوا الحَسَبا
أَخرَجتَ جارَهُمُ مِن قَعرِ مُظلِمَةٍ — لَو لَم تُغِثهُ ثَوى في قَعرِها حِقَبا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- العنس: عنس: عَنَسَتِ المرأَة تَعْنُس، بِالضَّمِّ، عُنُوساً وعِناساً وتَأَطَّرَتْ، وَهِيَ عَانِسٌ، مِنْ نِسوة عُنَّسٍ وعَوَانِسَ، وعَنَّسَتْ، وَهِيَ مُعَنِّس، وعَنَّسَها أَهلُها: حَبَسُوها عَنِ الأَزواج حَتَّى جَازَتْ فَتَاءَ ال …
- بالركبان: الرُّكْبَانُ : مفـ الرَّاكب للخيل والإبل بخاصّة؛ جاءتِ الرُّكبان بما تحمله من سلع وطرائف/ سارت بذكرِه الرُّكبان، أي اشتهر اسمُه وتناقل النَّاسُ أخباره. ـ السُّنبلِ: سوابقه وأوائله الّتي تخرج من أكمامها.
- بمصقول: المَصْقُولُ : ـ من السيوف ونحوها: المَجْلُوُّ؛ ضربَه بسيف مصقُول/ مرآةٌ مصقولة.
- جبتها: جبت: الجِبْتُ: كلُّ مَا عُبِدَ مِن دُونِ اللَّه، وَقِيلَ: هِيَ كَلِمَةٌ تَقَعُ عَلَى الصَّنَم وَالْكَاهِنِ وَالسَّاحِرِ، ونَحْوِ ذَلِكَ. الشَّعبيُّ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ …