أكثرت في لوم المحب فأقلل

الشاعر: البحتري · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة حزينة

«أكثرت في لوم المحب فأقلل» من شعر البحتري، من العصر العباسي، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَكثَرتَ في لَومِ المُحِبِّ فَأَقلِلِ — وَأَمَرتَ بِالصَبرِ الجَميلِ فَأَجمِلِ

لَم يَكفِهِ نَأيُ الأَحِبَّةِ بِاللِوى — حَتّى ثَنَيتَ عَلَيهِ لَومَ العُذَّلِ

قَسَمَ الصَبابَةَ فِرقَتَينِ فَشَوقُهُ — لِلظاعِنينَ وَدَمعُهُ لِلمَنزِلِ

مُتَقَسِّمُ الأَحشاءِ يَنشُدُ أَرنُعاً — مُتَقَسِّماتٍ بِالصِبا وَالشَمأَلِ

حَطَّت عَلى تِلكَ الأَجارِعِ وَالرُبى — مِنهُنَّ أَعباءُ الغَمامِ المُثقَلِ

وَسَرى الرَبيعُ لَها يُنَمنِمُ وَشيَها — ضَربَينِ بَينَ مُعَمَّدٍ وَمُهَلَّلِ

وَلَرُبَّ جيدٍ واضِحٍ زُرنا بِها — وَمُقَبَّلٍ عَذبٍ وَطَرفٍ أَكحَلِ

مِن كُلِّ مائِلَةِ الجُفونِ إِلى الكَرى — مِن طولِ لَيلِ الساهِرِ المُتَمَلمِلِ

لَو شِئتِ زِدتِ الكاشِحينَ مِنَ الجَوى — وَوَصَلتِ خُلَّةِ وامِقٍ لَم توصَلِ

أَهلاً وَسَهلاً بِالأَميرِ مُحَمَّدٍ — بِالمُقبِلِ الموفي بِدَهرٍ مُقبِلِ

أَهلاً وَسَهلاً بِاِبنِ صالِحِ الَّذي — بَذَّ المُلوكَ بِرَأفَةٍ وَتَفَضُّلِ

بِالهاشِمِيِّ الصالِحِيِّ المُكتَسي — مِن فَضلِ آصِرَةِ النَبِيِّ المُرسَلِ

جاءَ البَريدُ يَهُزُّ مِنهُ سَماهَةً — قُرَشِيَّةً مِثلَ الغَمامِ المُسبِلِ

بَحرٌ لِكَفِّ المُستَميحِ المُجتَدي — بَدرٌ لِعَينِ الناظِرِ المُتَأَمِّلِ

لَو أَنَّ كَفَّكَ لَم تَجُد لِمُؤَمِّلِ — لَكَفاهُ عاجِلُ وَجهِكَ المُتَهَلِّلِ

وَلَوَ اَنَّ مَجدَكَ لَم يَكُن مُتَقادِماً — أَغناكَ آخِرُ سُؤدَدٍ عَن أَوَّلِ

رَغَّبتَ قَوماً في السَماحِ وَأَينَ هُم — إِن ساجَلوكَ مِنَ السِماكِ الأَعزَلِ

ساموكَ مِن حَسَدٍ فَأَفضَلُ مِنهُمُ — غَيرُ الجَوادِ وَجادَ غَيرُ المُفضِلِ

فَبَذَلتَ فينا ما بَذَلتَ سَماحَةً — وَتَكَرُّماً وَبَذَلتَ ما لَم يُبذَلِ

وَتَنَفَّسَت بِكَ في المَكارِمِ هِمَّةٌ — نَزَلَت مِنَ العَلياءِ أَرفَعَ مَنزِلِ

أَدرَكتَ ما فاتَ الكُهولَ مِنَ الحِجى — في عُنفُوانِ شَبابِكَ المُستَقبِلِ

فَإِذا أَمَرتَ فَما يُقالُ لَكَ اِتَّئِد — وَإِذا قَضَيتَ فَما يُقالُ لَكَ إِعدِلِ

جُزتَ الفُراتَ إِلى الشَآمِ بِراحَةٍ — أَربَت عَلى مَدِّ الفُراتِ المُعجِلِ

وَغَدَوتَ في فَلَقِ الصَباحِ بِغُرَّةٍ — زادَت عَلى دَوءِ الصَباحِ المُنجَلي

اللَهُ أَعطانا المُنى فَقَدِمتَ أَس — عَدَ مَقدِمٍ وَدَخَلتَ أَيمَنَ مَدخَلِ

فَالمَنَّ فيكَ وَفي مَجيئِكَ سالِماً — لِلَّهِ ثُمَّ القائِمِ المُتَوَكِّلِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بالصبا: صبأ: الصابِئون: قَوْمٌ يَزعُمون أَنهم عَلَى دِينِ نُوحٍ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، بِكَذِبِهِمْ. وَفِي الصِّحَاحِ: جنسٌ مِنْ أَهل الْكِتَابِ وقِبْلَتُهم مِنْ مَهَبِّ الشَّمال عِنْدَ مُنْتَصَف النَّهَارِ. التَّهْذِيبُ، اللَّيْ …
  • فشوقه: شوق: الشَّوْقُ والاشْتياقُ: نِزاعُ النَّفْسِ إِلَى الشَّيْءِ، وَالْجَمْعُ أَشْواقٌ، شاقَ إِلَيْهِ شَوْقاً وتَشَوَّق واشتاقَ اشْتياقاً. والشَّوْقُ: حَرَكَةُ الْهَوَى. والشُّوق: العُشّاق. وَيُقَالُ: شُقْ شُقْ إِذَا أَمرته …

قصائد ذات صلة

  • زعم الغراب منبئ الأنباء
  • يا أخا الأزد ما حفظت الإخاء
  • أمواهب هاتيك أم أنواء
  • طيف الحبيب ألم من عدوائه
  • ياعلي بل يا أبا الحسن المالك
  • يا غاديا والثغر خلف مسائه
  • أيها الطالب الطويل عناؤه
  • أصابت قلبه حدق الظباء