من «كتاب الزهرة» لابن داود الأصفهاني (ت ٢٩٧هـ)
الباب الرابع والستون: ذكر من قدم بجسارته ومدح بشجاعته
وقال الأعشى:
وأبصرت بيضاً بالأكفِّ صوارماًتزايلَ منهن الرقاب الكواهل
مضاربها من طول ما ضربوا بهاومن عضَّ هام الدارعين بواجل
وقال المخبل بن السبيع العنبري:
وكم من أمير قد فككتم قيودهوسهل دم هرقتموه علَى سحلِ
إذا ما لقوا أقرانهم قتلوهموإن قتلوا لم يقشعِرّوا من القتلِ
وقال مُعَلّى الطائي:
مشت الهُوينى في العدو سيوفُهحتَّى عرفْنَ مسالِكَ الأرواحِ
سخِطتْ جماجمهُمُ علَى أجسادهمفتبدلت سخطاً صدورُ رِماحِ
وقال أبو نواس:
وإذا مجَّ الفنا عَلَقاًوتراءى الموتُ في صوره
راح في ثِنْي مفاضتهأسدٌ تدمى شَبا ظُفره
تتأبى الطير غزوتهثقةً بالشبع من جَزره
وقال مسلم بن الوليد الأنصاري:
سدّ الثغور يزيد بعدما انفرجتبقائم السَّيف لا بالختل والحِيَلِ
موف علَى مُهج في يوم ذي رَهجٍكأنَّهُ أجلٌ يسعى إلى أملِ
ينال بالرِّفق ما يعيا الرّجالُ بهكالموتِ مستعجلاً يأتي علَى مهلِ
وقال أيضاً:
لو أنَّ قوماً يُخْلَقون منيَّةًبنفوسهم كانوا بني جبريلا
قوم إذا هجر الهجير من الوغىجعلوا الجماجمَ للسيوف مَقيلا
وأنشدني محمد بن الخطاب الكلابي لغيره:
عددت أيامك المحجلة الغرّفأعيت وخيرها عدها
وما انتضيت السيوف يوم وغىإلاَّ وفي الهام طلت تغمدها
وقال آخر:
يُضحي علَى المجد مأموناً إذا اشتجرتسُمْرُ القنا وعلى الأرواح مُتَّهما
قد فُصِّلت راحتاه من حفيظتِهفخيل من شدّة التعبيس مُبْتسما
لم يطغ قوم وإن كانوا ذوي رحمٍإلاَّ رأى السَّيف أدنى منهم زَحما
مشت قلوب رجالٍ في صدورهملما رأوك تمشي نحوهم قَدَما
أنظرتهم عزمات لو رميت بهايوم الكريهةِ ركن الدَّهر لانهدما
إذا همُ نكِصو كانت لهم عُقُلاًوإن همُ حَجموا كانت لهم لُجما
حتَّى انتهكت بحدِّ السَّيف أنفُسهمجزاءَ ما انتهكوا من قبلك الحُرما
أضحكت منهم ضِباعَ الجوّ ضاحيةًبعد العُبوسِ وأبكيت السيوف دَما
لما مخضتَ الأمانيّ الَّتي اختلفواعادت هموماً وكانت قبلها هِمَما
وقال آخر:
لا تَدْعُوَنْ نوحَ بن عمرو دعوةًللخطب إلاَّ أن يكونَ جليلا
ثَبْتُ المقامِ يرى القبيلة واحداًويُرى فيحسبَهُ القبيلُ قبيلا
وقال آخر:
شهدتُه والمنايا غير دافعةٍوالمجد يوجدُ والأرواح تفتقدُ
يكاد حين يُلاقي القرن من حنقٍقبل السنان علَى حوبائه يَرِدُ
لا يوم أكبر منه منظراً حسناًوالمشرفيَّة في هاماتهم تَخِدُ
أنهبت أرواحه الأرماح إذْ شرعتما أن تُردُّ لغيب الدَّهر عنه يدُ
كأنها وهي في الأوداج والغةٌوفي الكُلى تجدُ الغيظَ الَّذي نجدُ
من كلِّ أزرقَ نظّار بلا نظرٍإلى المقاتلَ ما في متنه أوَدُ
كأنه كان تِربَ الحب مذ زمنٍفليس يُعجزُه قلبٌ ولا كَبِدُ
إنَّ ابن يوسف نجّى الثغرَ من سنةٍأعوامَ يوسفَ عيشٌ عندها رغَدُ
فأفخر فما من سماءٍ للندى رُفعتْإلاَّ وأفعالك الحُسنى لها عَمدُ
واعذرْ حسودَك فيما قد خُصصت بهإنَّ العُلى حسنُ في مثلها الحسدُ
وقال البحتري:
ركوبُ لأثباجِ المتالفِ عالمٌبأنَّ المعالي دونهنَّ المهالك
مُطِلٌّ علَى الروح المنيع كأنهلصرف المنايا في النُّفوس مُشارك
فما تترك الأيَّام من هو آخذٌولا تأخذ الأيَّام من هو تارك
مَتَى يأتكَ المقدارُ لا تُدْعَ هالِكاًولكن زمانٌ غال مثلك هالك
وقال أيضاً:
وقد جرَّبوا بالأمس منكَ عزيمةًفضلْتَ بها السيفَ الحُسام المُجرَّبا
غداةَ لقيتَ الميثَ والليثُ مُخْدِرٌيُجرِّدُ ناباً للِّقاء ومِخْلَبا
فلم أرَ ضِرغامين أصدق منكماعِراكاً إذا الهيّابةُ النكس كذَّبا
هزبرٌ مشى يبغي هزبراً وأغلبٌمن القوم يغشى باسلَ الوجه أغلبا
أدلّ بشغب ثمَّ هالَتْهُ صوْلةٌرآك لها أمضى جناباً وأشعبا
حملتَ عليه السَّيف لا عزمُك انثنىولا يدُك ارتدَّتْ ولا حدَّه نبا
وكنتَ مَتَى تجمع يمينك تهتك الضَّريبةَ أوْ لا تُبق للسيف مضْربا
فاحْجَم لما لم يجد فيك مطمعاًوأقدمَ لما لم يجد عنك مهْربا
فلم يغله إن كرَّ نحوكَ مُقبلاًولم يُنجه أن حاد عنك مُنكبّا
وقال أيضاً:
مُدبِّرُ حرب لم يبتْ عند غيرهولم يسر في أحشائه وَهَلُ الرعبِ
يُقلقله شوق إلى القرن مُعجلٌلذي الطَّعَن حتَّى تستريحَ إلى الضربِ
أضاءت لنا الدُّنيا به بعد ظُلمةٍوأجلَتْ لنا الأيَّام عن خُلق رطبِ
وما زال عبد الله يُكسي شمائلاًيقُمن مقام الروض في ناضر العشبِ
فتى يتعالى بالتواضع جاهداًويُعجب من أهل المخيلة والعُجبِ
أمنتُ به حدَّ الزَّمان ففلَّهُوقد يثلِمُ العضبُ المُهند في العضبِ
فلم أمل إلاَّ من مودته يديولا قُلتُ إلاَّ من مواهبه حَسبي
وقال النَّابغة الذّبياني:
يصونون أجساداً قديماً نعيمُهابخالصة الأردان خُضْرِ المناكبِ
ولا يحسبون الخير لا شرَّ بعدهُولا يحسبونَ الشرَّ ضربةَ لازبِ
ولا عيبَ فيهم غير أنَّ سيوفهمبهن فُلولُ من قِراع الكتائب
فهمْ يتساقَوْن المنيَّةَ بينهُمْبأيديهم بيضُ رقاقُ المضاربِ
إذا استنزلوا عنهن للطعن أرقلواإلى الضرب أرقالَ الجِمالِ المصاعبِ
قال وأنشدني أحمد بن أبي طاهر قال أنشدني أبو تمام:
يمدُّون بالبيض القواطع أيْدياًوهُنَّ سواءٌ والسّيوف القواطعُ
إذا أسروا لم يأسِر البغيُ عفوهمولم يُمسِ عانٍ منهمُ وهو كانعُ
إذا أطلقوا عنه جوامعَ كيدهتيقن أن المنَّ أيضاً جوامِعُ
النص من «كتاب الزهرة» كما نسخه متطوعو ويكي مصدر، برخصة المشاع الإبداعي (نسب المصنف، الترخيص بالمثل ٤٫٠). الرخصة · مصادر الموقع