من «كتاب الزهرة» لابن داود الأصفهاني (ت ٢٩٧هـ)
الباب الخامس والستون: ذكر من وصف بصباحته ومدح بسماحته
قال النابغة الذبياني:
ألم ترَ أنَّ الله أعطاكَ سورَةًترى كلَّ ملك دونها يتذبذبُ
بأنك شمسٌ والملوكُ كواكبٌإذا ما بدت لم يبدُ منهن كوكبُ
وقال زياد الأعجم:
تراه إذا ما جئته مُتهلِّلاًكأنك مُعطيه الَّذي أنتَ سائلُهْ
كريم إذا ما جئت للعرف طالباًحباك بما تحنو عليه أنامله
ولو لم يكن في كفه غير نفسهلجادَ بها فليتق الله سائله
وقال الحطيئة فيما أَرَى:
تزور امرأً يؤتى علَى الحمد ما لهُولم يعطِ أثمانَ المحامدِ تُحمَدِ
يرى البُخْلَ لا يبقى علَى المرء مالَهُويعلمُ أن الشُّحَّ غير مُخلدِ
كسوب ومتلافٌ إذا ما سألتَهُتهلَّل واهتزَّ اهتزاز المهندِ
مَتَى تأته تعشو إلى ضوء نارهتجد خيرَ نارٍ عندها خير موقدِ
وقال أبو العتاهية:
إن المطايا تشتكيكَ لأنهاقطَعتْ إليكَ سباسيباً ورِمالا
فإذا وردن بنا وردن مُخِفَّةًوإذا صدرن بنا صدرنَ ثِقالا
وقال آخر:
راح السريّ وراح الجود يَتبعهوإنَّما النَّاس مذموم ومحمودُ
من كان يضمن للسؤال حاجتهمومن يقول إذا أعطاهم عودوا
وقال آخر:
قد زيَّنوا أحسابهم بسماحهملا خيرَ في حسب بغير سماح
أموالهم مبذولة ونفوسُهمللموت عند مجالس الأرواح
وقال آخر:
أناسٌ بما أفنوا من المال أحرزوامحامدَ ما يبقى من الحمد والأجر
رأوا أن دُنياهُم تبيد فأنزلوانفوسُهم منها بمنزلةِ السفر
وقال آخر:
نزلتُ علَى آل المهلب شاتياًبعيداً عن الأوطان في زمن مَحْلِ
فما زالَ بي إكرامُهم وافتقادُهمْوألطافُهمْ حتَّى حسِبتهُمُ أهلي
البحتري:
جادَ حتَّى أفنى السُّؤال فلمّابادَ منا السؤال جادَ ابتداءَ
فهو يُعطي جزلاً ويُثني عليهثمَّ يُعطي علَى الثناء جزاءَ
وقال علي بن العباس الرومي:
لا يُبذل الرِّفْدَ حين يبذلهكمشتري الحمد أوْ كمُعتاضهِ
بل يفعل العُرف حين يفعلهلجوهر العرف لا لأعواضهِ
النص من «كتاب الزهرة» كما نسخه متطوعو ويكي مصدر، برخصة المشاع الإبداعي (نسب المصنف، الترخيص بالمثل ٤٫٠). الرخصة · مصادر الموقع