تجاوز إلى المحتوى

من «كتاب الزهرة» لابن داود الأصفهاني (ت ٢٩٧هـ)

الباب التاسع والخمسون: ذكر أشعار الظرفاء من الملوك والخلفاء

قال أبو بكر الصديق رحمه الله:

لمّا رأيتُ نبيَّنا متحملاًوضاقتْ عليَّ بعرْضهنَّ الدُّورُ
للشاعر أبو بكر الصديق، من قصيدة «لما رأيت نبينا متحملاً»
يا ليتني من قبل مَهلكِ صاحبيغُيِّبْتُ في جَدثٍ عليَّ صُخورُ
للشاعر أبو بكر الصديق، من قصيدة «لما رأيت نبينا متحملاً»
فلتحدثُنَّ بدائعٌ من بعدهِتعيا بهنَّ جوانحٌ وصدورُ

وقال أيضاً رضي الله عنه:

علّل النَّفسَ بالكَفاف وإلاَّطلبتْ منك فوق ما يكفيها
ما لما قد مضى ولا للذي لميأتِ من لذَّةٍ لمستحليها
إنَّما أنت طولُ عمرك ما عُمرتَ للساعة الَّتي أنت فيها
للشاعر الإمام علي بن أبي طالب، من قصيدة «فلا تصحب أخا الجهل»

وقال معاوية:

سرحتُ بطالتي وأرحتُ حِلميوفيَّ علَى تحلّميَ اعتراضُ
علَى أنِّي اجتنبتُ إذا دعتنيإلى حاجاتها الحَدقُ المراضُ

وقال الوليد بن يزيد:

شاع شعري في سُلَيْمَى وظهرْورواهُ كل بدوٍ وحضرْ
للشاعر الوليد بن يزيد، من قصيدة «شاع شعري في سليمى وظهر»
وتهادته الجواري بينهاوتغنَّين به حتَّى انتشرْ
لو علمنا لسليمى أثراًلسجدنا ألفَ ألفٍ للأثرْ

وقال المهدي:

من العين واقفة عبرةفلا هي تجودُ ولا تقطرُ
ومن تحت أحشائه لوعةٌإليكَ بها كبدٌ تزفرُ
فيا رامياً في حشا نفسهبسهم الفراق وما يشعرُ
للشاعر ابن الزيات، اقرأ القصيدة
ببغداد ينزل من قد هويتُوأنت غداً مُربع منكرُ

وقال الرشيد:

ملك الثلاثُ الآنساتُ عنانيوجَلَلْن في قلبي بكُلّ مكانِ
ما لي تُطاوعني البريَّة كُلّهاوأُطيعهنَّ وهنَّ من عِصياني
للشاعر العباس بن الأحنف، اقرأ القصيدة
ما ذاك إلاَّ أنَّ سلطان الهَوَىوبه قَوين أعزُّ من سُلطاني
للشاعر العباس بن الأحنف، اقرأ القصيدة

وذكروا أن الفضل بن الرَّبيع اشتكى شكاة، فكتب إليه الرشيد: أطال الله مدَّتك وأدام عافيتك، ما منعني من المسير إليك إلاَّ التطير من عيادتك واعذر أخاك فوالله ما جفاك ولا قلاك ولا استبدل بك سواك، وفيك أقول:

أعزز عليَّ بأن تبيت عليلاأوْ أن يحلّ بك السّقام نزيلا
للشاعر هارون الرشيد، اقرأ القصيدة
ولقد سألت فأُبت عنك بغصةٍإذْ قيل أوعك أوْ أُحِسَّ عليلا
فوددتُ أنِّي مالكٌ لسلامتيفأعيركاها بكرةً وأصيلا
للشاعر هارون الرشيد، اقرأ القصيدة
هذا أخٌ لك يشتكي إذْ تشتكيوكذا الخليل إذا أحبَّ خليلا
للشاعر هارون الرشيد، اقرأ القصيدة

وقال إبراهيم بن المهدي يرثي ابناً له:

نأى آخرَ الأيام عنك حبيبُفللعينِ سَحٌّ دائم وغروبُ
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة
يؤوبُ إلى أوطانه كلُّ غائبٍوأحمدُ في الغيّاب ليس يؤوبُ
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة
تبدّل داراً غيرَ داري وجيرةسِوايَ وأحداثُ الزَّمانِ تنوبُ
أقامَ بها مستوطناً غيرَ أنَّهعلَى طول أيَّام المُقام غريبُ
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة
قليلٌ من الأيَّام لم تروِ ناظريبها منه حتَّى أغفلته شعوبُ
كطلّ سحابٍ لم يُقمْ غيرَ ساعةٍإلى أن أطاحتْهُ وطاحَ جنوبُ
أوْ الشَّمس لمَّا من غمامٍ تحسَّرتمساءً وقد ولَّت وحانَ غروبُ
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة
وكانَ نصيبَ العين من كلِّ لذَّةٍفأضحَى وما للعينِ منه نصيبُ
وكانت يدي ملأى به ثمَّ أصبحتْبعدل إلهي وهي منه سليبُ
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة
فأصبحت مجنوناً كئيباً كأنَّنيعليَّ لمن ألقَى الغداةَ ذنوبُ
سأبكيك ما أبقتْ دموعي والبُكابعينيَّ ماءً يا بنيَّ يجيبُ
وما لاحَ نجمٌ أوْ تغنَّتْ حمامةٌوما اخضرَّ في فرع الأراك قضيبُ
وأُضمرُ إن أنفذتُ دمعيَ لوعةعليك بها تحت الضّلوع وجيبُ
فما لي إلاَّ الموت بعدكَ راحةٌوليسَ لنا في العيشِ بعدك طيبُ
قصمت حياتي بعد ما هدَّ منكبيأخوك ورأسي قد علاهُ مشيبُ
وإنِّي وإن قُدِّمتَ قبلي لعالِمٌبأنِّي وإن أبطأتُ منكَ قريبُ
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة
وإن صباحاً نلتقي في مسائهِصباحٌ إلى قلبي الغداةَ حبيبُ
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة

وقال إبراهيم يعتذر إلى المأمون في عقد البيعة في غيبته وادعائه الخلافة لنفسه:

واللهُ يعلم ما أقولُ فإنَّهجهدُ الأليَّة من حَنيفٍ راكعِ
للشاعر الأمين العباسي، من قصيدة «والله يعلم ما أقول فإنه»
ما إن عصيتُكَ والغواةُ تمدُّنيأسبابُها إلاَّ بنيَّةِ طائعِ
للشاعر الأمين العباسي، من قصيدة «والله يعلم ما أقول فإنه»
فعلوتَ حتَّى لم يكُن عن مثلهعفوٌ ولم يشفَع لديك بشافعِ
للشاعر الأمين العباسي، من قصيدة «والله يعلم ما أقول فإنه»
إلاَّ العلوَّ عن العقوبة بعدماظفرتْ يداك بمستكين خاضعِ
للشاعر الأمين العباسي، من قصيدة «والله يعلم ما أقول فإنه»
ورحمت أطفالاً كأفراخ القطاوحنينَ والهةٍ كقوسِ النازعِ
للشاعر الأمين العباسي، من قصيدة «والله يعلم ما أقول فإنه»
نفسي فداؤكَ إن تضلّ مُعاذريوألوذُ منكَ بفضلِ حلم واسعِ
للشاعر الأمين العباسي، من قصيدة «والله يعلم ما أقول فإنه»

وقال المأمون حين أخذ إبراهيم:

لمَّا رأيت الذّنوب جلَّتعن المجازاة بالعقابِ
للشاعر الأمين العباسي، من قصيدة «لما رأيت الذنوب جلت»
جعلت فيه العقاب عفواًأقصَى من الضَّرب للرقابِ
للشاعر الأمين العباسي، من قصيدة «لما رأيت الذنوب جلت»

ذكروا أن المأمون أرسل غلاماً له إلى جارية يهواها فأبطأ عليه، فلما أقبل أنشأ يقول:

بعثتكَ مشتاقاً ففُزت بنظرةٍوأبطأتَ حتَّى قد أسأتُ بك الظّنَّا
ومازحتَ من أهوَى وكنت مقرَّباًفيا ليتَ شعري عن لقائك ما أغنَى
وأمرحتَ طرفاً في محاسنِ وجههاومتَّعتَ باستمتاع نغمتها أُذنا
أرَى أثراً منها بعينك بَيِّناًلقد سَرَقتْ عيناكَ من حسنها حُسنا

وقال المأمون أيضاً:

أَرَى ماءً وبي عطشٌ شديدٌولكنْ لا سبيلَ إلى الورودِ
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «أرى ماء وبي عطش شديد»
أما يكفيكِ أنَّكِ تمْلِكينيوأنَّ النَّاسَ كلّهُمُ عَبيدي
للشاعر الأمين العباسي، من قصيدة «أرى ماء وبي عطش شديد»

وقال المتوكل:

جَزعتُ للحبِّ والحُمَّى صبرت لهاإنِّي لأعجبُ من صبرِي ومن جَزعِي
من كانَ يشغلَهُ عن إلفهِ وجعٌفليسَ يشغَلُني عن حبّكم وجعِي
وما أمَلُّ حبيبي ليتني أبداًمع الحبيب ويا ليت الحبيبُ معِي

هذه مائة بيت من أشعار الخلفاء، ولو شئنا أن نختار من شعر واحد منهم مائة بيت لم يكن ذلك متعذراً، غير أنَّا لم نحب أن نزيد على ما شرطناه ولا نغيِّر الرسم عمَّا ابتدأناه.

وقال النجاشي يفضّل عليّاً على معاوية:

نعم الفَتَى أنتَ لولا أنَّ بينكماكما يُفاضَلُ نورُ الشَّمس والقمرُ
إنِّي امرؤٌ قلَّ ما أثني علَى أحدٍحتَّى أَرَى بعض ما يأتي وما يذرُ
لا تحمدنَّ امرءاً حتَّى تجرِّبَهولا تذُمنَّ من لم يبلُهُ الخبرُ
للشاعر النجاشي الحارثي، اقرأ القصيدة

وممَّا قيل في الجود. قال أبو تمام:

لئن جحدتْكَ ما أوليتَ من حسنٍإني لفي اللُّؤْم أحظى منك في اللُّومِ
أنسَى ابتسامَكَ والألوانُ كاسفةٌتبسُّم الصُّبح في داجٍ من الظُّلَمِ
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «أبا سعيد وما وصفي بمتهم»
رددتَ رونقَ وجهي في صحيفتهِردَّ الصّقال بهاءِ الصَّارم الخَذِمِ
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «أبا سعيد وما وصفي بمتهم»
وما أُبالي وخيرُ القول أصدقهُحقنتَ لي ماءَ وجهي أَمْ حقنتَ دمي
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «أبا سعيد وما وصفي بمتهم»

وقال أيضاً:

ولو كانَ للشّكرِ شخصٌ يبينُإذا ما تأمَّلهُ النَّاظرُ
لمثلتهُ لك حتَّى تراهُفتعلم أنِّي امرؤٌ شاكرُ
للشاعر إبراهيم بن العباس الصولي، اقرأ القصيدة

قال: وأنشدني أحمد بن يحيى:

قد نزلنا به نريد قِراهُفانثنَى يحمدُ الصّيام فصُمنا
ثمَّ أمسَى يُواتر الصَّومَ حتَّىبلغَ الجوع جهدنا فارتحلنا

وأنشدنا:

فتى لرغيفه شنف وقرطٌومرسلتان من خَرَز وشذرِ
ودون رغيفهِ قلْعُ الثَّناياوحربٌ مثلُ وقعةِ يوم بدرِ
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «فتى لرغيفه قرط وشنف»
وإن ذُكرَ الرَّغيف بكى عليهبُكا الخنساءِ إذْ فُجعت بصخرِ

وقال:

أَرَى ضيفك في الدَّاروكربُ الجوع يغشاهُ
علَى خبزك مكتوبٌ سيكفيكهم اللهُ

وقال دعبل:

يا تارك البيت من الضَّيفِوهارب منه من الخوفِ
الضَّيف قد جاءَ بزادٍ لهُفراجعْ فكن ضيفاً علَى الضَّيفِ

وقال آخر:

حُملتُ علَى أعورٍ أعرجٍفلا للرّكوب ولا للثَّمنْ
حُملتُ علَى زمنٍ شاعرٍفسوف تَكافا بشعر زمنْ
للشاعر دعبل الخزاعي، من قصيدة «وأهديته زمنا فانيا»
أبا الفضل غُرْماً وذمّاً معَافما كنتَ ترجو بهذا الغبنْ

وقال أبو الشمقمق:

طعامك في السَّحاب إذا سعيناوماؤك عند منقطع التُّرابِ
وما روَّحتنا لتذبَّ عنَّاولكنْ خوفَ مَرْزئَةِ الذُّبابِ
للشاعر أبو الشمقمق، من قصيدة «برزت من المنازل القباب»

وقال آخر:

عُذرُكَ عندِي بكَ مبسوطُوالذَّنبُ عن مثلكَ محطوطُ
للشاعر عبد الصمد بن المعذل، اقرأ القصيدة
ليس بمسخوطٍ فِعالُ امرئٍكلّ الَّذي يفعل مسخوطُ
قد كانَ حظّاً لك مسترجحاًلو كانَ في أمرك تخليطُ

النص من «كتاب الزهرة» كما نسخه متطوعو ويكي مصدر، برخصة المشاع الإبداعي (نسب المصنف، الترخيص بالمثل ٤٫٠). الرخصة · مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «كتاب الزهرة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.