تجاوز إلى المحتوى

من «كتاب الزهرة» لابن داود الأصفهاني (ت ٢٩٧هـ)

الباب الثالث والخمسون: ذكر ما قاله شعراء الإسلام في أهل بيت النبي عليه السلام

قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب يرثي عمه حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنهما:

أتاني أن هنداً خل ضخمٍدعتْ دَرَكاً وبشَّرت الهُنُودا
فإن تفخر بحمزةَ يومَ ولَّىمع الشُّهداء مُحتسباً شهيدا
فإنا قد قتلنا يومَ بدرٍأبا جهلٍ وعُتبةَ والوليدا
للشاعر علي بن أبي طالب، من قصيدة «أتاني أن هندا أخت صخر»
وشَيْبةَ قد تركنا يوم أُحدٍعلَى أثوابهِ عَلقاً حَشيدا
وثوّى من جهنَّمَ شرَّ دارٍعليه ولم يَحدْ عنها مَحيدا
فما سيَّان من هو في جحيمٍيكونُ شرابهُ فيها صديدا
ومن هو في الجنان يُدَرُّ فيهاعليه الرّزق مُغتبطاً حميدا
للشاعر علي بن أبي طالب، من قصيدة «أتاني أن هندا أخت صخر»

وقال أمير المؤمنين علي أيضاً يرثيه رضي الله عنهما:

رأيت المشركين بَغَوا عليناولجَّوا في الرَّديدةِ والضَّلالِ
وقالوا نحنُ أكثرُ إذْ تقُوناغداةَ الرَّوع بالأسلِ النّهالِ
فإن يبغوا ويفتخروا علينابحمزة فهو في الغُرُفِ العوالي
للشاعر علي بن أبي طالب، من قصيدة «رأيت المشركين بغوا علينا»
فقد أودَى بعُتبة يومَ بدرٍوقد أبلى وجاهدَ غير آلِ
للشاعر علي بن أبي طالب، من قصيدة «رأيت المشركين بغوا علينا»
وقد غادرتُ كبشهم جهاراًبحمدِ اللهِ طلحةَ في المجالِ
للشاعر علي بن أبي طالب، من قصيدة «رأيت المشركين بغوا علينا»
فخرَّ لوجهه ورفعتُ عنهرقيَ الحدِّ جُوَّدَ بالصِّقالِ

وقال حسان بن ثابت يرثيه رضي الله عنهما:

هل تعرف الدَّار عفا رسمُهابعدَكَ صوْبَ المُسبل الهاطلِ
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «هل تعرف الدار عفا رسمها»
سألتُها عن ذاك فاستعجمتْلم تدرِ ما مرجوعةُ السَّائلِ
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «هل تعرف الدار عفا رسمها»
دعْ عنك داراً قد عفا رسمُهاوابكِ علَى حمزةَ ذي النَّائلِ
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «هل تعرف الدار عفا رسمها»
واللابسِ الخيلَ إذا أحجمتْكالليث في غاباته الباسلِ
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «هل تعرف الدار عفا رسمها»
أبيض في الذّروة من هاشمٍلم يَمْردون الحقّ بالباطلِ
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «هل تعرف الدار عفا رسمها»
مالَ شهيداً بين أسيافكمشلَّتْ يدا وحشيِّ من قاتلِ
أظلمت الأرضُ لفقدانهِواسودَّ لونُ القمرِ الناصِلِ
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «هل تعرف الدار عفا رسمها»
صلَّى عليك الله في جنَّةٍعاليةٍ مُكرمَةِ الدَّاخلِ
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «هل تعرف الدار عفا رسمها»
كنَّا نرَى حمزة ذخراً لنامن كلِّ أمرٍ نالنا نازلِ
وكانَ في الإسلامِ ذا تدراءٍلم يكُ بالواني ولا الخاذلِ
لا تفرحي يا هندُ واستحمليدمعاً وأذري عبرَةَ الثاكلِ
وابكي علَى شيبة إذْ قطَّهُبالسَّيف تحت الرَّهج الكاهلِ
إذْ مالَ في مشيخةٍ منكُمُفي كلِّ عاتٍ قلبُهُ جاهلِ
نقلتُمُ حمزة في عصبةٍتمشون تحت الحلق الفاصلِ
غداة جبريل وزيراً لهنعمَ وزيرُ الفارس الحاملِ

وقال حسان يرثي جعفراً ومن قتل معه - رضي الله عنهم -:

تأوَّبني همٌّ بيثربَ أعسَرُوهمٌّ إذا ما نوَّمَ الناسُ مُسْهرُ
لذكرى حبيب هيَّجت لك عبرةًسفوحاً وأسبابُ البكاءِ التّذكُّرُ
فلا يبعدنَّ الله قتلى تتابعوابمؤتةَ منهمْ ذو الجناحين جعفرُ
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «تأوبني ليل بيثرب أعسر»
غداة مضَى بالمؤمنينِ يقودهمإلى الموت ميمون النَّقيبةِ أزهَرُ
فطاعنَ حتَّى مالَ في غير مُوسِدٍلمعترك فيه القنا يتكسَّرُ
وكنَّا نرَى في جعفر ومحمدٍوقاراً وأمراً حازماً حين يأمُرُ
وما زالَ في الإسلامِ من آل هاشمٍدعائمُ عزٍّ لا يُرام ومفخرُ
وهمْ جبل الإسلام والنَّاس حولهمرُكامٌ إلى طودٍ يروقُ ويقهرُ
بهاليلُ منهم جعفرٌ وابن أُمَّةٍعليّ ومنهم أحمدُ المتخيَّرُ
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «تأوبني ليل بيثرب أعسر»
وحمزةُ والعبَّاس منهمْ ومنهمُعقيلٌ وماءُ العود من حيث يعصرُ
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «تأوبني ليل بيثرب أعسر»
بهم تُقدحُ اللأواءُ في كلِّ معركٍعَماسٍ إذا ما ضاقَ بالنَّاس مصدرُ

وقال آخر:

أُحبُّ عليّاً وأبناءهُولا أصرف الحُبّ عن جعفرِ
وحمزة منِّي له شُعبةٌمن الحبِّ صادقةُ المكسرِ
وفاز أبو الفضل عمّ الرَّسول بالحبّ منِّي وبالأوفرِ
عرانين زندهمُ ثاقبٌوعودهُمُ طيبُ المكسرِ
إذا انتسبوا نسبوا في القديم إلى العزِّ والعدد الأكثرِ
كفاكَ بهم وبأبنائهملدينك في النَّاس من معشرِ
أُحبُّهم للَّذي خصَّهمْإله السَّموات بالكوثرِ

وقال آخر:

هلْ لقريش كُلِّها صادقاًوالحقَّ من جاوزه أبطلا
إن تعرفوا فضل بني هاشمٍنعرف لكم فضلاً وإلاَّ فلا
إن قلتُمُ بالمصطفى فضلنافقدرهم قبلكمُ أولا
فأيّهم أولى به منكمبذلك الحكم أتى منزِلا

وقال دعبل بن علي:

مدارسُ آياتٍ خَلَتْ من تلاوةٍومنزلِ وحي مُقفرِ العرصَاتِ
للشاعر دعبل الخزاعي، من قصيدة «مدارس آيات خلت من تلاوة»
لآلِ رسولِ الله بالخيف من مِنًىوبالبيتِ والتجميرِ والعرفاتِ
ديارُ عليَّ والحسين وجعفرٍوحمزة والسّجّاد ذي الثفناتِ
للشاعر دعبل الخزاعي، من قصيدة «مدارس آيات خلت من تلاوة»
قفا نسأل الدَّار الَّتي خفّ أهلهامَتَى عهدها بالصَّوم والصَّلواتِ
للشاعر دعبل الخزاعي، من قصيدة «مدارس آيات خلت من تلاوة»
وابن الأولى شطَّتْ بهم غُربةُ النَّوىأفانين في الآفاقِ مفترقاتِ
بنفسيَ أنتمْ من كهولٍ وفتيةٍلفكِّ عناةٍ أو لحملِ دياتِ
للشاعر دعبل الخزاعي، اقرأ القصيدة
أُحبُّ قصي الرّحم من أجلِ حبّكموأهجرُ فيكم زوجتي وبناتي
وما النَّاس إلاَّ غاضبٌ ومكذبُومضطغِنٌ ذو حَنَّةٍ وتراتِ

ويروى أن زينب بنت علي بن أبي طالب يوم قتل الحسين أخرجت رأسها من الخباء فقالت:

ماذا تقولون إن قالَ النبيُّ لكمْماذا فعلتم وأنتمْ آخرُ الأُممِ
للشاعر أبو الأسود الدؤلي، من قصيدة «ماذا تقولون إن قال النبي لكم»
بعترتي وبأهلي عند مُفتقديمنهمْ أُسارى ومنهمْ ضُرّجوا بدمِ
ما كانَ هذا جزائِي إذْ نصحت لكمأنْ تخلفوني بشرٍّ في ذوِي رَحمي
للشاعر أبو الأسود الدؤلي، من قصيدة «ماذا تقولون إن قال النبي لكم»

وقال سليمان بن قَتَّة مولى بني مدكور يوم الحسين رضي الله عنه:

مررتُ علَى أبياتِ آلِ محمَّدٍفلم أرَها كعهدها يوم حُلَّتِ
فلا يُبعد اللهُ الدّيارَ وأهلهاوإنْ أصبحتْ من أهلها قد تخلّتِ
وكانوا رجاءً ثمَّ عادوا رزيَّةًلقد عَظُمت تلك الرَّزايا وحلَّتِ
وإن قتيلَ الطفّ من آل هاشمٍأذلَّ رقابَ المسلمين فذلّتِ

وقال منصور بن سلمة:

بنو بني الله يغدون فيخوف ويغدو الناس في أمنِ
أمنهم ذا وهم جهرةمن بين هذا الأنس والجنِّ
لو أنهم أولاد فرعون أوهامان ما زادوا وهُمْ ظبي
للشاعر منصور النمِري، اقرأ القصيدة
نالت علي بن أبي طالبٍمنهم يد لم تدر ما تجني
للشاعر منصور النمِري، اقرأ القصيدة
من يك ذا ضغنٍ على والدٍبطالب الأولاد بالطعنِ
للشاعر منصور النمِري، اقرأ القصيدة
أحقاد بدر طالبتها العدىمن أهل بيت الرجس واللعنِ
لا يُبعد الله ثوى عصبةٍمن هاشمٍ أفناهم المفتي
للشاعر منصور النمِري، اقرأ القصيدة
ما قتلوا إلا وقد اغدرتأيديهم بالضربِ والطعنِ
للشاعر منصور النمِري، اقرأ القصيدة

وقال أيضاً:

ولد النَّبيّ ومن أُحبُّهمُيتطامَنون مخافةَ القتلِ
أمن النَّصارى واليهود وهمْمن أُمَّة التَّوحيد في الأزلِ
للشاعر منصور النمِري، اقرأ القصيدة

وقال أيضاً:

أُريق دم الحسين ولم يُراعواوفي الأحياء أموات العُقولِ
للشاعر منصور النمِري، اقرأ القصيدة
ألا يأبَى جَبينكَ من جبينٍجرَى دَمه علَى خدٍّ أسيلِ
فؤادك والسّلوّ فإن قلبيسبايا إن تعود إلى ذهولِ
للشاعر منصور النمِري، اقرأ القصيدة
وقد شرقت رماح بني زيادٍتُروّى من دماء بني الرَّسولِ
للشاعر منصور النمِري، اقرأ القصيدة

أنشدني محمد بن الخطاب لنفسه في أمير المؤمنين علي رضي الله عنه:

هو الَّذي أودَى وليداًفي الوغى وشيبه جرَّعه
للشاعر محمد بن الخطاب الكلابي ، اقرأ القصيدة

أنشدني محمد قال: أنشدني بعض النصارى لنفسه:

عديٍّ وتيم لا أُحاول ذكرَهابسوءٍ ولكنَّني محبٌّ لهاشمِ
وهل يعتريني في عليٍّ ورهطِهِإذا لم أخف في الله لومة لائمِ
يقولون ما بال النّصارى تحبّهوأهل النُّهى من مغرب وأعاجمِ
للشاعر زينب بنت إسحاق النصراني، اقرأ القصيدة
فقلت لهم إنِّي لأحسبُ حبَّهطواهُ إلهي في صُدور البهائمِ

ولم نذكر شعر النصارى في أهل بيت رسول الله صلى الله عليه افتقاراً إليه ولا اتكالاً في فضائلهم عليه، ولكن أردنا أن ننبّه على من قصدهم من أهل ملتهم الَّذي أوجبه عليه لهم في قوله تبارك وتعالى في محكم كتابه: (قل لا أسألكم عليه أجراً إلاَّ المودَّة في القربى) ولو أنَّ الله جلَّ ثناؤه أجاز سفك دمائهم رضوان الله عليهم، واعتقاد عداوتهم نصّاً في محكم التَّنزيل مكان ما أنزله في الحضّ على مودّتهم لما زاد المعاندون على ما فعلوا بهم بل قد أنزل الله في قتل المشركين، فما أتتك من حريمهم، ولا سبي نسائهم، ولا ذبح أطفالهم ولا قتل ساداتهم، ولا شردوا عن أوطانهم، ولا أخيفوا في مأمنهم ولا استفرع المجهود في مكارههم. وقد فعل ذلك كلّه بآل رسول الله صلى الله عليه، ولعمري ما رجع ضرر ذلك إلاَّ على من فعله، ولا احتقب الوزر فيه إلاَّ الَّذي ارتكبه. وعند الله المجازاة للمظلومين، والانتصاف لهم من المعتدين، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.

وذكروا أنَّه لمَّا وجَّه معاوية زيد بن أرطأة في طلب شيعة علي بن أبي طالب عليه السلام. هرب منه عبيد الله بن العباس فوجد ابنين له صغاراً فقتلهما، ففي ذلك تقول أُمّهما:

يا مَنْ أحسَّ بُنيَّيّ اللَّذين هماكالدُّرَّتين تَشَظَّى عنهما الصَّدفُ
يا مَنْ أحسَّ بُنيَّيّ اللَّذين هماسَمعي وقلبي فقلبي اليوم مُختطفُ
نُبّئتُ بُسْراً وما صدَّقتُ ما زعموامن قولهم ومن الأمرِ الَّذي اقترفوا
للشاعر أم حكيم بنت قارظ، اقرأ القصيدة
أُنحى علَى وَدَجيْ ابنيّ مُرهفةًمشحوذةً وكذاك الظّلمُ والسَّرفُ
من ذا رأَى أنَّني حَرَّى مفجعةًعلَى صبيَّين ضاعا إذْ مضَى السَّلفُ

ثمَّ اجتمع بسر وعبد الله عند معاوية بعد ذلك فقال له عبيد الله: أهو الشَّيخ قاتل الصبيين، والله لوددت أن الأرض أخرجتني عندك. قال: فقد أخرجتك الساعة فمه. فقال: والله لو أن معي سيفي، فقال: هاك سيفك وأهوى بيده ليناوله سيفه فقال له معاوية: أُفٍّ لك من شيخ. ما أجهلك تجيء إلى رجل قد قتلت ابنه فتعطيه سيفك كأنَّك لم تعرف أكباد بني هاشم، أما والله لو بدأ بك ثمَّ لثنَّى بي. فقال عبيد الله لمعاوية: لا والله لبدأتُ بك ثمَّ لثنَّيت به، وقال إبراهيم ابن عبد الله بن الحسين يرثي أخاه محمد بن عبد الله عندما قتله عيسى بن موسى بن محمد في المعركة:

أبا المنازلِ يا خيرَ الفوارس مَنْيُفجعْ بمثلك في الدُّنيا فقد فُجِعا
اللهُ يعلمُ أنِّي لو خشيتهُمُوأوجسَ القلبُ من خوفٍ لهم فزعا
لم يقتلوهُ ولم تسلم أخِي لهمُحتَّى نعيشَ جميعاً أوْ نموت معَا

ولبعض المحدثين يخاطب بعض قتلة الطالبيين:

قتلتَ أعزَّ من ركبَ المطاياوجئتك أستلينك بالكلامِ
للشاعر الحماني الكوفي، اقرأ القصيدة
وعزَّ عليَّ أن ألقاكَ إلاَّوفيما بيننا حَدُّ الحُسامِ
للشاعر الحماني الكوفي، اقرأ القصيدة
ولكن الجناح إذا أُصيبتقوادمه ترفُّ علَى الأكامِ

النص من «كتاب الزهرة» كما نسخه متطوعو ويكي مصدر، برخصة المشاع الإبداعي (نسب المصنف، الترخيص بالمثل ٤٫٠). الرخصة · مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «كتاب الزهرة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.