مَـتـى يَـشـفـيـكَ دَمـعُـكَ مِن هولِ
الشاعر: منصور النمِري · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة حزينة
هذه القصيدة من شعر منصور النمِري، من العصر العباسي، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مَـتـى يَـشـفـيـكَ دَمـعُـكَ مِن هولِ — وَيَـبـرُدُ مـا بِـقَـلبِـكَ مِن غَليلِ
أَلا يــا رُبَّ ذي حَـزَنٍ تَـعـايـا — بِـصَـبـرٍ فـاِستَراح إِلى العَويلِ
قَـتـيـلٌ مـا قَـتـيـلُ بَـني زيادٍ — أَلا بِــأَبـي وَأُمّـي مِـن قَـتـيـلِ
رُوَيـدَ ابـنِ الدَعيِّ وَما ادَّعاهُ — سَـيَـلقـى مـا تَـسَـلَّفَ عَـن قَـليلِ
غَـدَت بـيضُ الصَفائِحِ وَالعَوالي — بِــأَيــدي كُــلِّ مُــؤتَـشِـبٍ دَخـيـلِ
مَــعــاشِــرُ أَودَعَــت أَيّـامُ بَـدرٍ — صُــدورَهُــمُ وَديــعــاتِ العَـليـلِ
فَـلَمّـا أَمـكَـنَ الإِسـلامُ شَـدّوا — عَــلَيــهِ شِـدَّةَ الحَـنِـقِ الصَـؤولِ
فَـوافَـوا كَربَلاءَ مَعَ المَنايا — بِــمــرادة مُــسَــوَّمَــةِ الخُـيـولِ
وَأَبـنـاءُ السَعادَةِ قَد تَواصَوا — عَلى الحِدثانِ بِالصَبرِ الجَميلِ
فَــمــا بَــخــلَت أَكُـفُّهـُمُ بِـضَـربٍ — كَـأَمـثـالِ المـصـاعِـبَةِ البُزولِ
وَلا وُجِدَت عَلى الأَصلابِ مِنهُم — وَلا الأَكـتـافِ آثـارُ النُـصولِ
وَلَكِـــنَّ الوجـــوهَ بِهــا كُــلومٌ — وَفَـوقَ نَـحـورِهِـم مَجرى السُيولِ
أُريقَ دَمُ الحُسَينِ وَلَم يُراعوا — وَفـي الأَحـياءِ أَمواتُ العُقولِ
فَـدَت نَـفـسٌ جَـبـيـنَـكَ مِـن جَبينٍ — جَـــرى دَمُهُ عَـــلى خَــدٍّ أَســيــلِ
أَيَـــخـــلو كُــلُّ ذي وَرَعٍ وَديــنٍ — مِـنَ الأَحـزانِ وَالهَـمِّ الطَـويلِ
فُــؤادَكَ وَالسُــلوَّ فَــإِنَّ قَـلبـي — سَـبـايـا أَن تَـعـودَ إِلى ذُهـولِ
وَقَـد شَـرِقَـت رِمـاحُ بَـنـي زيادٍ — بـريٍّ مِـن دِمـاءِ بَـنـي الرَسـولِ
أَلَم يَــحـزُنـكَ سِـربٌ مِـن نِـسـاءٍ — لآلِ مُـــحَـــمَّدٍ خُــمــشِ الذُيــولِ
يُـشَـقِّقـنَ الجُـيـوبَ عَـلى حُـسَـينٍ — أَيـامـى قَـد خَـلَونَ مِنَ البُعولِ
فَـقَـدنَ مُـحَـمَّداً فَـلَقـيـنَ ضَـيماً — وَكُــنَّ بِهِ مَــصــونــاتِ الحُـجـولِ
أَلَم يَـبـلُغـكَ والأَنـباءُ تُنمى — مِـصـالُ الدَهرِ في وَلَدِ البَتولِ
بِــتُـربَـةِ كَـربَـلاءَ لَهُـم دِيـارٌ — نـيـامُ الأَهـلِ دارِسَـةُ الطُلولِ
فَـأَوصـالُ الحُـسَـيـنِ بِـبَطنِ قاعٍ — مَــلاعِــبُ لِلدَّبــورِ وَلِلقَــبــولِ
تَـــحـــيّـــاتٌ وَمَـــغــفِــرَةٌ وَرَوحٌ — عَــلى تِـلكَ المَـحَـلَّةِ وَالحُـلولِ
وَلا زالَت مَــعــادِنُ كُــلِّ غَـيـثٍ — مِــنَ الوَســمـيِّ مُـرتَـجِـسٍ هَـطـولِ
بَــرئنـا يـا رَسـولَ اللَهِ مِـمَّن — أَصــابَــكَ بـالأذاءَةِ وَالذُحـولِ
أَلا يـا لَيـتَـنـي وُصِلَت يَميني — هُـنـاكَ بِـقـائِمِ السَيفِ الصَقيلِ
فَـجُـدتُ عَلى السُيوفِ بِحُرِّ وَجهي — وَلَم أَخـذِل بَـنـيـك مَعَ الخَذولِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- ادعاه: [د ع و]. (مصدر اِدَّعَى). "هُوَ كَثِيرُ الادِّعَاءِ": كَثِيرُ الزَّعْمِ وَالافْتِخَارِ بِما لَيْسَ لَهُ.
- الحنق: حنق: الحَنَقُ: شِدَّةُ الاغْتياظِ؛ قَالَ: ولَّى جَمِيعاً يُنادي ظِلَّه طَلَقاً، ... ثُمَّ انْثَنى مَرِساً قَدْ آدَه الحَنَقُ أَي أَثْقَلَه الغضَبُ. حَنِقَ عَلَيْهِ، بِالْكَسْرِ، يَحْنَقُ حَنَقاً وحَنِقاً، فَهُوَ حَنِقٌ و …
- الدعي: الدَّعِيُّ [دعو]: المتَّهََمُ في نسبه.-: المتبَنَّىوَمَا جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ.-: المنسوبُ إلى غير أبيه.-: المدعوّ إلى الطعام ج أَدْعياءُ.
- الصفائح: جمع صَفِيحَة. [ص ف ح]. 1."صَفَائِحُ البَابِ": أَلْوَاحُهُ. 2."اِخْتَارَ صَفَائِحَ جَمِيلَةً لِتَبْلِيطِ أَرْضِيَّةِ البَيْتِ" : الزِّلِّيجُ، أَيْ رُقَاقٌ مِنْ رُخَامٍ أَوْ مَا شَابَهَ ذَلِكَ تُبَلَّطُ بِهِ أَرْضِيَّةُ ال …
- العويل: العَوِيلُ : رفع الصوت بالبكاء؛ اشتد عويلُهم على فقيدهم.
- بصبر: صبر: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى: الصَّبُور تَعَالَى وتقدَّس، هُوَ الَّذِي لَا يُعاجِل العُصاة بالانْتقامِ، وَهُوَ مِنْ أَبنية المُبالَغة، وَمَعْنَاهُ قَرِيب مِنْ مَعْنَى الحَلِيم، والفرْق بَيْنَهُمَا أَن المُذنِب لَا يأ …