تَـــجـــاوَبـــنَ بِـــالإِرنــانِ وَالزَفَــراتِ

الشاعر: دعبل الخزاعي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة حزينة

هذه القصيدة من شعر دعبل الخزاعي، من العصر العباسي، وتقع في 118 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف التاء، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

تَـــجـــاوَبـــنَ بِـــالإِرنــانِ وَالزَفَــراتِ — نَـــوائِحُ عُـــجــمُ اللَفــظِ وَالنَــطِــقــاتِ

يُــخَــبِّرنَ بِــالأَنــفــاسِ عَـن سِـرِّ أَنـفُـسٍ — أَســــــارى هَــــــوىً مـــــاضٍ وَآخَـــــرَ آتِ

فَــأَســعَــدنَ أَو أَسـعَـفـنَ حَـتّـى تَـقَـوَّضَـت — صُــفــوفُ الدُجــى بِــالفَـجـرِ مُـنـهَـزِمـاتِ

عَـلى العَـرَصـاتِ الخـالِيـاتِ مِـنَ المَها — سَــلامُ شَــبَــحٍ حَــســبٍّ عَــلى العَــرَصــاتِ

فَـعَهـدي بِهـا خُـضـرَ المَـعـاهِـدِ مَـألَفـاً — مِــنَ العَــطِــراتِ البــيــضِ وَالخَــفِــراتِ

لَيــالِيَ يُـعـديـنَ الوِصـالَ عَـلى القِـلى — وَيُــعــدي تَــدانــيــنـا عَـلى الغَـرَبـاتِ

وَإِذ هُــنَّ يَــلحَــظــنَ العُـيـونَ سَـوافِـراً — وَيَــســتُــرنَ بِــالأَيـدي عَـلى الوَجَـنـاتِ

وَإِذ كُـــلَّ يَـــومٍ لي بِــلَحــظِــيَ نَــشــوَةٌ — يَــبــيــتُ لَهــا قَــلبــي عَـلى نَـشَـواتـي

فَـــكَـــم حَـــسَـــراتٍ هــاجَهــا بِــمُــحَــسِّرٍ — وَقــوفِــيَ يَــومَ الجَــمــعِ مِــن عَــرَفــاتِ

أَلَم تَـــرَ لِلأَيّـــامِ مـــاجَـــرَّ جَــورُهــا — عَــلى النــاسِ مِــن نَــقـصٍ وَطـولِ شَـتـاتِ

وَمِــن دُوَلِ المُــســتَهــتِـريـنَ وَمَـن غَـدا — بِهِــم طــالِبــاً لِلنــورِ فــي الظُـلُمـاتِ

فَـــكَـــيــفَ وَمِــن أَنّــى يُــطــالِبُ زُلفَــةً — إِلى اللَهِ بَـــعـــدَ الصَــومِ وَالصَــلَواتِ

سِـــوى حُـــبِّ أَبــنــاءِ النَــبِــيِّ وَرَهــطِهِ — وَبُــغــضِ بَــنــي الزَرقــاءِ وَالعَــبَــلاتِ

وَهِــنــدٍ وَمــا أَدَّت سُــمَــيَّةــُ وَاِبــنُهــا — أولو الكُـفـرِ فـي الإِسـلامِ وَالفَجَراتِ

هُــمُ نَــقَــضــوا عَهــدَ الكِــتـابِ وَفَـرضَهُ — وَمُــــحــــكَـــمَهُ بِـــالزورِ وَالشُـــبُهـــاتِ

وَلَم تَـــكُ إِلّا مِـــحــنَــةٌ كَــشَــفَــتــهُــمُ — بِـــدَعـــوى ضَـــلالٍ مِـــن هَـــنٍ وَهَـــنــاتِ

تُــراثٌ بِــلا قُــربــى وَمِــلكٌ بِـلا هُـدىً — وَحُـــكـــمٌ بِــلا شــورى بِــغَــيــرِ هُــداةِ

رَزايــا أَرَتــنـا خُـضـرَةَ الأُفـقِ حُـمـرَةً — وَرَدَّت أُجــــاجــــاً طَـــعـــمَ كُـــلِّ فُـــراتِ

وَمــا سَهَّلــَت تِــلكَ المَــذاهِــبَ فــيـهِـمُ — عَــلى النــاسِ إِلّا بَــيــعَــةُ الفَـلَتـاتِ

وَمــا نــالَ أَصــحـابُ السَـقـيـفَـةِ إِمـرَةً — بِـــدَعـــوى تُـــراثٍ بَـــل بِــأَمــرِ تِــراتِ

وَلَو قَــلَّدوا المــوصـى إِلَيـهِ زِمـامَهـا — لَزُمَّتـــ بِـــمَـــأمـــونٍ مِـــنَ العَـــثَــراتِ

أَخـا خـاتِـمَ الرُسـلِ المُصَفّى مِنَ القَذى — وَمُــفــتَــرِسَ الأَبــطــالِ فــي الغَـمَـراتِ

فَــإِن جَــحَــدوا كــانَ الغَـديـرُ شَهـيـدَهُ — وَبَـــدرٌ وَأُحـــدٌ شـــامِـــخَ الهَـــضَـــبــاتِ

وَأَيٌّ مِـــن القُـــرآنِ تُــتــلى بِــفَــضــلِهِ — وَإيـــثـــارُهُ بِــالقــوتِ فــي اللَزبــاتِ

وَغُـــرُّ خِـــلالٍ أَدرَكَـــتـــهُ بِــسَــبــقِهــا — مَــنــاقِــبُ كــانَــت فــيــهِ مُــؤتَــنِـفـاتِ

مَــنــاقِــبُ لَم تُـدرَك بِـكَـيـدٍ وَلَم تُـنَـل — بِــشَــيــءٍ سِــوى حَــدِّ القَــنـا الذَربـاتِ

نَــجِــيٌّ لِجِــبــريــلَ الأَمــيــنِ وَأَنــتُــمُ — عُــكــوفٌ عَــلى العُــزّي مَــعــاً وَمَــنــاةِ

بَـــكَـــيــتُ لِرَســمِ الدارِ مِــن عَــرَفــاتِ — وَأَذرَيــتُ دَمَــعَ العَــيـنِ فـي الوَجَـنـاتِ

وَفَــكَّ عُــرى صَــبــري وَهـاجَـت صَـبـابَـتـي — رُســــومُ دِيــــارٍ قَـــد عَـــفَـــت وَعِـــراتِ

مَــــدارِسُ آيــــاتٍ خَــــلَت مِـــن تِـــلاوَةٍ — وَمَـــنـــزِلُ وَحـــيٍ مُـــقــفِــرُ العَــرَصــاتِ

لِآلِ رَســولِ اللَهِ بِــالخَــيـفِ مِـن مِـنـىً — وَبِــالرُكــنِ وَالتَــعــريــفِ وَالجَــمَــراتِ

دِيـــارُ عَـــلِيٍّ وَالحُـــسَـــيــنِ وَجَــعــفَــرٍ — وَحَـــمـــزَةَ وَالسُــجّــادِ ذي الثَــفِــنــاتِ

دِيــارٌ لِعَــبــدِ اللَهِ وَالفَــضــلِ صِـنـوِهِ — نَــــجِـــيِّ رَســـولِ اللَهِ فـــي الخَـــلَواتِ

وَسِــبــطَــي رَســولِ اللَهِ وَاِبَــنـي وَصِـيَّهِ — وَوارِثِ عِـــــلمِ اللَهِ وَالحَـــــسَــــنــــاتِ

مَــنــازِلُ وَحــيُ اللَهِ يَــنــزِلُ بَــيـنَهـا — عَــلى أَحــمَــدَ المَـذكـورِ فـي السـوراتِ

مَـــنـــازِلُ قَـــومٍ يُهـــتَـــدى بِهُـــداهُــمُ — فَـــتُـــؤمَـــنُ مِـــنــهُــم زَلَّةُ العَــثَــراتِ

مَـــنـــازِلُ كــانَــت لِلصَــلاةِ وَلِلتُــقــى — وَلِلصَــومِ وَالتَــطــهــيــرِ وَالحَــسَــنــاتِ

مَــنــازِلُ لا تَــيــمٌ يَــحُــلُّ بِــرَبــعِهــا — وَلا اِبـــنُ صُهـــاكٍ هــاتِــكُ الحُــرُمــاتِ

دِيــارٌ عَــفــاهــا جَــورُ كُــلِّ مُــنــابِــذٍ — وَلَم تَــــعــــفُ لِلأَيّــــامِ وَالسَـــنَـــواتِ

فَـــيـــا وارِثـــي عِـــلمِ النَــبِــيِّ وَآلِهِ — عَـــلَيـــكُـــم سَـــلامٌ دائِمُ النَــفَــحــاتِ

قِـفـا نَـسـأَلِ الدارَ الَّتـي خَـفَّ أَهـلُهـا — مَــتــى عَهــدُهــا بِــالصَــومِ وَالصَــلَواتِ

وَأَيـنَ الأُلى شَـطَّتـ بِهِـم غَـربَـةُ النَوى — أَفــانــيــنَ فــي الآفــاقِ مُــفــتَـرِقـاتِ

هُـمُ أَهـلُ مـيـراثِ النَـبِـيِّ إِذا اِعتَزَوا — وَهُـــم خَـــيــرُ قــاداتٍ وَخَــيــرُ حُــمــاةِ

إِذا لَم نُــنــاجِ اللَهَ فــي صَــلَواتِـنـا — بِــأَســمــائِهِــم لَم يَــقــبَــل الصَــلَواتِ

مَـطـاعـيـمُ فـي الاِقـتـارِ فـي كُلِّ مَشهَدِ — لَقَــد شُــرِّفــوا بِــالفَــضــلِ وَالبَـرَكـاتِ

وَمـــا النـــاسُ إِلّا حـــاسِـــدٌ وَمُــكَــذِّبٌ — وَمُــــضــــطَــــغِـــنٌ ذو إِحـــنَـــةٍ وَتِـــراتِ

إِذا ذَكَــروا قَــتــلى بِــبَــدرٍ وَخَــيـبَـرٍ — وَيَــومَ حُــنَــيــنٍ أَســبَــلوا العَــبَــراتِ

وَكَـــيـــفَ يُـــحِـــبّــونَ النَــبِــيَّ وَرَهــطَهُ — وَهُـــم تَـــرَكـــوا أَحـــشــائَهُــم وَغِــراتِ

لَقَـد لا يَـنـوهُ فـي المَـقـالِ وَأَضمَروا — قُــلوبــاً عَــلى الأَحــقــادِ مُـنـطَـوِيـاتِ

فَــإِن لَم تَــكُــن إِلّا بِــقُــربــى مُـحَـمَّدٍ — فَهــــاشِــــمُ أَولى مِـــن هَـــنٍ وَهَـــنـــاتِ

سَـقـى اللَهُ قَـبـراً بِـالمَـديـنَـةِ غَـيـثَهَ — فَــقَــد حَــلَّ فــيــهِ الأَمـنُ بِـالبَـرَكـاتِ

نَــبِــيُّ الهُــدى صَــلّى عَــلَيــهِ مَــليــكُهُ — وَبَــــلَّغَ عَــــنّــــا روحَهُ التُــــحَـــفـــاتِ

وَصَــــلّى عَـــلَيـــهِ اللَهُ مـــاذَرَّ شـــارِقٌ — وَلاحَـــت نُـــجــومُ اللَيــلِ مُــبــتَــدِراتِ

أَفــاطِــمُ لَو خِــلتِ الحُــسَــيــنَ مَـجَـدَّلاً — وَقَــد مــاتَ عَــطــشــانــاً بِــشَــطِّ فُــراتِ

إِذَن لَلَطَـــمـــتِ الخَــدَّ فــاطِــمُ عِــنــدَهُ — وَأَجــرَيــتِ دَمـعَ العَـيـنِ فـي الوَجَـنـاتِ

أَفـاطِـمُ قومي يا اِبنَةَ الخَيرِ وَاِندُبي — نُــــجــــومَ سَــــمَــــواتٍ بِــــأَرضِ فَــــلاةِ

قُــبــورٌ بِــكــوفــانٍ وَأُخــرى بِــطــيـبَـةٍ — وَأُخـــرى بِـــفَـــخٍّ نـــالَهـــا صَـــلَواتــي

وَأُخــرى بِــأَرضِ الجــوزَجــانِ مَــحَــلُّهــا — وَقَــبــرٌ بِــبــاخَــمــرا لَدى القُــرُبــاتِ

وَقَـــبـــرٌ بِـــبَـــغـــدادٍ لِنَـــفــسٍ زَكِــيَّةٍ — تَــضَــمَّنــَهــا الرَحــمَــنُ فــي الغُـرُفـاتِ

فَــأَمّـا المُـمِـضّـاتُ الَّتـي لَسـتُ بـالِغـاً — مَـــبـــالِغَهــا مِــنّــي بِــكُــنــهِ صِــفــاتِ

قُـبـورٌ بِـجَـنـبِ النَهـرِ مِـن أَرضِ كَـربَلا — مُـــعَـــرَّسُهُـــم مِـــنـــهـــا بِــشَــطِّ فُــراتِ

تُــوُفّـوا عِـطـاشـاً بِـالعَـراءِ فَـلَيـتَـنـي — تُــوُفّــيــتُ فــيـهِـم قَـبـلَ حـيـنِ وَفـاتـي

إِلى اللَهِ أَشــكـو لَوعَـةً عِـنـدَ ذِكـرِهِـم — سَــقَــتــنـي بِـكَـأسِ الثُـكـلِ وَالفَـظَـعـاتِ

أَخــافُ بِــأَن أَزدارَهُــم فَــتَــشــوقَــنــي — مَـــصـــارِعُهُــم بِــالجَــزعِ فَــالنَــخَــلاتِ

تَــقَــسَّمــَهُــم رَيــبُ الزَمـانِ فَـمـا تَـرى — لَهُـــم عَـــقــوَةً مَــغــشِــيَّةــَ الحُــجُــراتِ

خَــلا أَنَّ مِــنــهُـم بِـالمَـديـنَـةِ عُـصـبَـةً — مَــدى الدَهــرِ أَنــضــاءً مِــنَ الأَزَمــاتِ

قَــــليــــلَةَ زُوّارٍ سِــــوى بَــــعــــضِ زُوَّرٍ — مِــنَ الضَــبــعِ وَالعِــقـبـانِ وَالرَخَـمـاتِ

لَهُـــم كُـــلَّ يَــومٍ نَــومَــةٌ بِــمَــضــاجِــعٍ — لَهُــم فــي نَــواحــي الأَرضِ مُـخـتَـلِفـاتِ

تَــنــكَــبُّ لِأَواءُ السِــنــيــنَ جِــوارَهُــم — فَــلا تَــصــطَــليــهِــم جَـمـرَةُ الجَـمَـراتِ

وَقَـد كـانَ مِـنـهُـم بِـالحِـجـازِ وَأَهـلِهـا — مَــغــاويــرُ نَــحّــارونَ فــي السَــنَــواتِ

حِــمَــىً لَم تَــزُرهُ المُــذنِــبــاتُ وَأَوجُهٌ — تُــضــيـءُ لَدى الأَسـتـارِ فـي الظُـلُمـاتِ

إِذا وَرَدوا خَــيــلاً تَــسَــعَّرُ بِــالقَـنـا — مَــســاعِــرُ جَــمــرِ المَــوتِ وَالغَــمَــراتِ

وَإِن فَــخَــروا يَــومــاً أَتَــوا بِــمُـحَـمَّدٍ — وَجِــبــريــلَ وَالفُــرقــانِ ذي السُــوَراتِ

وَعَــدّوا عَـلِيّـاً ذا المَـنـاقِـبِ وَالعُـلا — وَفـــاطِـــمَــةَ الزَهــراءِ خَــيــرَ بَــنــاتِ

وَحَـمـزَةَ وَالعَـبّـاسَ ذا الهَـديِ وَالتُـقى — وَجَــعــفَــراً الطَــيّــارَ فــي الحَــجَـبـاتِ

أولَئِكَ لا أَبـــنـــاءُ هِــنــدٍ وَتِــربِهــا — سُـــمَـــيَّةـــَ مِـــن نَــوكــى وَمِــن قَــذِراتِ

سَـــتُـــســأَلُ تَــيــمٌ عَــنــهُــمُ وَعَــدِيُّهــا — وَبَــيــعَــتُهُــم مِــن أَفــجَــرِ الفَــجَــراتِ

هُــمُ مَـنَـعـوا الآبـاءَ عَـن أَخـذِ حَـقِّهـِم — وَهُــم تَــرَكــوا الأَبــنـاءَ رَهـنَ شَـتـاتِ

وَهُـــم عَـــدَلوهـــا عَـــن وَصِـــيِّ مُـــحَــمَّدٍ — فَــبَــيــعَــتُهُــم جــاءَت عَــلى الغَــدَراتِ

وَلِيُّهــــُمُ صِــــنــــوُ النَـــبِـــيِّ مُـــحَـــمَّدٍ — أَبـــو الحَـــسَـــنِ الفُـــراجُ لِلغَــمَــراتِ

مَـــلامَـــكَ فـــي آلِ النَـــبِــيِّ فَــإِنَّهــُم — أَحِــبّــايَ مــا عــاشــوا وَأَهـلُ ثِـقـاتـي

تَـــخَـــيَّرتُهُــم رُشــداً لِأَمــري فَــإِنَّهــُم — عَـــلى كُـــلِّ حـــالٍ خـــيــرَةُ الخــيــراتِ

نَــبَــذتُ إِلَيــهِــم بِــالمَــوَدَّةِ جــاهِــداً — وَسَـــلَّمـــتُ نَــفــســي طــائِعــاً لِوُلاتــي

فَــيـا رَبِّ زِدنـي مِـن يَـقـيـنـي بَـصـيـرَةً — وَزِد حُــبَّهــُم يــا رَبِّ فــي حَــسَــنــاتــي

سَـــأَبـــكـــيـــهِــم مــا حَــجَّ لِلَّهِ راكِــبٌ — وَمـــا نـــاحَ قُــمــرِيٌّ عَــلى الشَــجَــراتِ

وَإِنّـــي لَمَـــولاهُـــم وَقـــالٍ عَـــدُوَّهُـــم — وَإِنّـــي لَمَـــحـــزونٌ طَـــوالَ حَـــيـــاتــي

بِــنَــفــسِــيَ أَنــتُـم مِـن كُهـولٍ وَفِـتـيَـةٍ — لِفَــــكِّ عُــــنــــاةٍ أَو لِحَــــمـــلِ دِيـــاتِ

وَلِلخَــيــلِ لَمــا قَــيَّدَ المَـوتُ خَـطـوَهـا — فَـــأَطـــلَقـــتُـــمُ مِــنــهُــنَّ بِــالذَرِبــاتِ

أُحِــبُّ قَــصِــيَّ الرِحــمِ مِــن أَجــلِ حُـبِّكـُمُ — وَأَهــجُــرُ فــيــكُــم أُســرَتــي وَبَــنـاتـي

وَأَكــتُــمُ حُــبّــيــكُــم مَــخــافَــةَ كـاشِـحٍ — عَـــنـــيــدٍ لِأَهــلِ الحَــقِّ غَــيــرِ مُــواتِ

فَــيــا عَـيـنُ بَـكّـيـهِـم وَجـودي بِـعَـبـرَةٍ — فَـــقَـــد آنَ لِلتَـــســـكــابِ وَالهَــمَــلاتِ

لَقَـد خِـفـتُ فـي الدُنـيـا وَأَيّامِ سَعيِها — وَإِنّــي لَأَرجــو الأَمــنَ بَــعــدَ وَفـاتـي

أَلَم تَـــرَ أَنّـــي مِــن ثَــلاثــيــنَ حِــجَّةً — أَروحُ وَأَغــــــدو دائِمَ الحَــــــسَــــــراتِ

أَرى فَــيــئَهُــم فـي غَـيـرِهِـم مُـتَـقَـسَّمـاً — وَأَيـــدِيَهُـــم مِـــن فَـــيــإِهِــم صَــفِــراتِ

فَــكَــيــفَ أُداوى مِــن جَـوىً لِيَ وَالجَـوى — أُمَـــيَّةـــُ أَهــلُ الفِــســقِ وَالتَــبِــعــاتِ

بَــنــاتُ زِيــادٍ فــي القُــصـورِ مَـصـونَـةٌ — وَآلُ رَســــــولِ اللَهِ فـــــي الفَـــــلَواتِ

سَــأَبــكــيــهِــمُ مــا ذَرَّ الأُفــقِ شــارِقٌ — وَنــادي مُــنــادي الخَــيــرِ بِـالصَـلَواتِ

وَمــا طَــلَعَــت شَــمــسٌ وَحــانَ غُــروبُهــا — وَبِــاللَيــلِ أَبــكــيــهِــم وَبِــالغَــدَواتِ

دِيــارُ رَســولِ اللَهِ أَصــبَــحـنَ بَـلقَـعـاً — وَآلُ زِيــــادٍ تَــــســــكُــــنُ الحُـــجُـــراتِ

وَآلُ رَســـولِ اللَهِ تَـــدمــى نُــحــورُهُــم — وَآلُ زِيــــــادٍ رَبَّةــــــُ الحَــــــجَــــــلاتِ

وَآلُ رَســولِ اللَهِ تُــســبــى حَــريــمُهُــم — وَآلُ زِيــــادٍ آمِــــنــــوا السَــــرَبــــاتِ

وَآلُ رَســـولِ اللَهِ نُـــحـــفٌ جُـــســومُهُــم — وَآلُ زِيــــــادٍ غُــــــلَّظُ القَــــــصَــــــراتِ

إِذا وُتِـــروا مَـــدّوا إِلى واتِــريــهِــم — أَكُــفــاً عَــنِ الأَوتــارِ مُــنــقَــبِــضــاتِ

فَلَولا اللَذو أَرجوهُ في اليَومِ أَو غَدٍ — تَـــقَـــطَّعـــَ قَـــلبــي إِثــرَهُــم حَــسَــراتِ

خُــــروجُ إِمــــامٍ لا مَــــحـــالَةَ خـــارِجٌ — يَــقــومُ عَــلى اِســمِ اللَهِ وَالبَــرَكــاتِ

يُـــمَـــيِّزُ فـــيـــنــا كُــلَّ حَــقٍّ وَبــاطِــلٍ — وَيَــجــزي عَــلى النَـعـمـاءِ وَالنَـقَـمـاتِ

فَـيـا نَـفـسُ طـيـبـي ثُـمَّ يا نَفسُ أَبشِري — فَـــغَـــيـــرُ بَـــعــيــدٍ كُــلُّ مــا هُــوَ آتِ

وَلا تَــجــزَعــي مِـن مُـدَّةِ الجَـورِ إِنَّنـي — كَـــأَنّـــي بِهـــا قَـــد آذَنَــت بِــشَــتــاتِ

فَــإِن قَــرَّبَ الرَحــمَــنُ مِـن تِـلكَ مُـدَّتـي — وَأَخَّرَ مِـــن عُـــمـــري لِيَـــومِ وَفـــاتـــي

شَـــفَـــيــتُ وَلَم أَتــرُك لِنَــفــســي غُــصَّةً — وَرَوَّيــتُ مِــنــهُــم مُــنــصُــلي وَقَــنـاتـي

فَــإِنّــي مِــنَ الرَحــمَــنِ أَرجـو بِـحُـبِّهـِم — حَــيــاةً لَدى الفِــردَوسِ غَــيــرَ بَــتــاتِ

عَــســى اللَهُ أَن يَــرتــاحَ لِلخَــلقِ إِنَّهُ — إِلى كُـــــلِّ قَـــــومٍ دائِمُ اللَحَــــظــــاتِ

فَــإِن قُــلتُ عُــرفــاً أَنـكَـروهُ بِـمُـنـكَـرٍ — وَغَــطَّوا عَــلى التَــحـقـيـقِ بِـالشُـبُهـاتِ

تَــقــاصَـرُ نَـفـسـي دائِمـاً عَـن جِـدالِهِـم — كَــفــانــي مــا أَلقــي مِــنَ العَــبَــراتِ

أُحــاوِلُ نَــقــلَ الشُــمِّ مِـن مُـسـتَـقَـرِّهـا — وَإِســـمـــاعَ أَحـــجـــارٍ مِـــنَ الصَـــلَداتِ

فَــحَــســبِــيَ مِــنــهُــم أَن أَمــوتَ بِـغُـصَّةٍ — تَــــرَدَّدُ بَــــيــــنَ الصَـــدرِ وَاللَهَـــواتِ

فَــمِــن عــارِفٍ لَم يَــنــتَــفِـع وَمُـعـانِـدٍ — يَـــمـــيـــلُ مَـــعَ الأَهــواءِ وَالشَهَــواتِ

كَــأَنَّكــَ بِــالأَضــلاعِ قَـد ضـاقَ رُحـبُهـا — لِمـــا ضُـــمِّنـــَت مِـــن شِـــدَّةِ الزَفَـــراتِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف التاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بالفجر: فجر: الفَجْر: ضَوْءُ الصَّبَاحِ وَهُوَ حُمْرة الشَّمْسِ فِي سَوَادِ اللَّيْلِ، وَهُمَا فَجْرانِ: أَحدهما المُسْتطيل وَهُوَ الْكَاذِبُ الَّذِي يُسَمَّى ذَنَبَ السِّرْحان، وَالْآخَرُ المُسْتطير وَهُوَ الصَّادِقُ المُنتَشِر …
  • بلحظي: لحظ: لحَظَه يَلْحَظُه لَحْظاً ولَحَظاناً ولَحَظَ إِليه: نَظَرَهُ بمؤخِرِ عينِه مِنْ أَيّ جَانِبَيْهِ كَانَ، يَمِينًا أَو شِمَالًا، وَهُوَ أَشدّ الْتِفَاتًا مِنَ الشزْر؛ قَالَ: لَحَظْناهُمُ حَتَّى كأَنَّ عُيونَنا ... بِهَ …

قصائد ذات صلة

  • وإن أولى البرايا أن تواسيه
  • خليلي ماذا أرتجي من غد امرئ
  • خليلي من كلب أعينا أخاكما
  • صدق أليته إن قال مجتهدا
  • هذي حدية عبد أنت ملبسه
  • ما أضيع الغمد بغير نصله
  • هو البحر من أي النواحي أتيته
  • لما رأت شيبا يلوح بمفرقي