رأى البرق مجتازا فبات بلا لب

الشاعر: البحتري · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة

«رأى البرق مجتازا فبات بلا لب» من شعر البحتري، من العصر العباسي، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

رَأى البَرقَ مُجتازاً فَباتَ بِلا لُبٍّ — وَأَصباهُ مِن ذِكرِ البَخيلَةِ ما يُصبي

وَقَد عاجَ في أَطلالِها غَيرَ مُمسِكٍ — لِدَمعٍ وَلا مُصغٍ إِلى عَذَلِ الرَكبِ

وَكُنتُ جَديراً حينَ أَعرِفُ مَنزِلاً — لِآلِ سُلَيمى أَن يُعَنِّفَني صَحبي

عَدَتنا عَوادي البُعدِ عَنها وَزادَنا — بِها كَلَفاً أَنَّ الوَداعَ عَلى عَتبِ

وَلَم أَكتَسِب ذَنباً فَتَجزِيَني بِهِ — وَلَم أَجتَرِم جُرماً فَتُعتَبَ مِن ذَنبِ

وَبي ظَمَأٌ لا يَملِكُ الماءُ دَفعَهُ — إِلى نَهلَةٍ مِن ريقِها الخَصِرِ العَذبِ

تَزَوَّدتَ مِنها نَظرَةً لَم تَجُد بِها — وَقَد يُؤخَذُ العِلقُ المُمَنَّعُ بِالغَصبِ

وَما كانَ حَظُّ العَينِ في ذاكَ مَذهَبي — وَلَكِن رَأَيتُ العَينَ باباً إِلى القَلبِ

أُعيدُكِ أَن تُمنى بِشَكوِ صَبابَةٍ — وَإِن أَكسَبَتنا مِنكِ عَطفاً عَلى الصَبِّ

وَيُحزِنُني أَن تَعرِفي الحُبَّ بِالجَوى — وَإِن نَفَعَتنا مِنكِ مَعرِفَةُ الحُبِّ

أَبَيتُ عَلى الإِخوانِ إِلّا تَحَنِّياً — يَلينُ لَهُم عِطفي وَيَصفو لَهُم شِربي

وَإِنّي لَأَستَبقي الصَديقَ إِذا نَبا — عَلَيَّ وَأَهنوا مِن خَلائِقِهِ الجُربِ

فَمَن مُبلِغٌ عَنّي البَخيلَ بِأَنَّني — حَطَطتُ رَجائي مِنهُ عَن مَركَبٍ صَعبِ

وَأَنَّ اِبنَ دينارٍ ثَنى وَجهَ هِمَّتي — إِلى الخُلُقِ الفَضفاضِ وَالنائِلِ النَهبِ

فَلَم أَملَ إِلّا مِن مَوَدَّتِهِ يَدي — وَلا قُلتُ إِلّا مِن مَواهِبِهِ حَسبي

لَقيتُ بِهِ حَدَّ الزَمانِ فَفَلَّهُ — وَقَد يَثلِمُ العَضبُ المُهَنَّدُ في العَضبِ

كَريمُ إِذا ضاقَ اللِئامُ فَإِنَّهُ — يَضيقُ الفَضاءُ الرَحبُ في صَدرِهِ الرَحبِ

إِذا أَثقَلَ الهِلباجُ أَحناءَ سَرجِهِ — غَدا طِرفُهُ يَختالُ بِالمُرهَفِ الضَربِ

تَناذَرَ أَهلُ الشَرقِ مِنهُ وَقائِعاً — أَطاعَ لَها العاصونَ في بَلَدِ الغَربِ

لَجَرَّدَ نَصلَ السَيفِ حَتّى تَفَرَّقَت — عَنِ السَيفِ مَخضوباً جُموعُ أَبي حَربِ

فَإِن هَمَّ أَهلُ الغَورِ يَوماً بِعَودَةٍ — إِلى الغَيِّ مِن طُغيانِهِم فَهوَ بِالقُربِ

حَلَفتُ لَقَد دانَ الأَبِيُّ وَأُغمِدَت — شَذاةُ عَظيمِ الرومِ مِن عِظَمِ الخَطبِ

وَأَلزَمُهُم قَصدَ السَبيلِ حِذارُهُم — لِتِلكَ السَوافي مِن زَعازِعِهِ النُكبِ

مُدَبِّرُ حَربٍ لَم يَبِت عِندَ غِرَّةٍ — وَلَم يَسرِ في أَحشائِهِ وَهَلُ الرُعبِ

وَيُقلِقُهُ شَوقٌ إِلى القِرنِ مُعجِلٌ — لَدى الطَعنِ حَتّى يَستَريحَ إِلى الضَربِ

أَضاءَت بِهِ الدُنيا لَنا بَعدَ ظُلمَةٍ — وَأَجلَت لَنا الأَيّامُ عَن خُلُقٍ رَطبِ

وَمازالَ عَبدُ اللَهِ يُكسى شَمائِلاً — يَقُمنَ مَقامَ النَورِ في ناضِرِ العُشبِ

وَفَتىً يَتَعالى بِالتَواضُعِ جاهِداً — وَيَعجَبُ مِن أَهلِ المَخيلَةِ وَالعُجبِ

لَهُ سَلَفٌ مِن آلِ فَيروزَ بَرَّزوا — عَلى العُجمِ وَاِنقادَت لَهُم حَفلَةُ العُربِ

مَرازِبَةُ المُلكِ الَّتي نَصَبَت بِها — مَنابِرَهُ العُظمى جَبابِرَةُ الحَربِ

يُكِبّونَ مِن فَوقِ القَرابيسِ بِالقَنا — وَبِالبيضِ تَلقاهُم قِياماً عَلى الرُكبِ

لَهُم بُنِيَ الإيوانُ مِن عَهدِ هُرمُزٍ — وَأُحكِمَ طَبعُ الخُسرُوانِيَّةِ القُضبِ

وَدارَت بَنو ساسانَ طُرّاً عَلَيهِمِ — مَدارَ النُجومِ السائِراتِ عَلى القُطبِ

مَضَوا بِالأَكُفِّ البيضِ أَندى مِنَ الحَيا — بَلالاً وَبِالأَحلامِ أَوفى مِنَ الهَضبِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • دفعه: الدَّفْعَةُ : المرّة من دفَع.-: جزءٌ من المبلغ الكامل؛ اشترى السّيارة وسدد قيمتها على دَفَعاتٍ أربعٍ ج دَفَعاتٌ.
  • ريقها: ريق: راقَ الماءُ يَرِيقُ رَيْقاً: انْصَبَّ؛ حَكَاهُ الْكِسَائِيُّ، وأَراقَه هُوَ إِراقة وهَراقَه عَلَى الْبَدَلِ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَقَالَ: هِيَ لُغَةٌ يَمَانِيَّةٌ ثم فشَت في مصر، وَالْمُسْتَقْبَلُ أُهَرِيقُ، وَالْ …
  • عاج: العَاجُ : ناب الفيل؛ يكثر العاج في أفريقيا حيث تكثر الفيلة / البرج العاجيّ، مصطلح حديث يدلّ على عزلة الأديب أو الفنان عن المشكلات الاجتماعية، ويستعمل للمدح أو الذم.-: مادة عظمية صلبة تكوّن القسم الأكبر من الأسنان.
  • عذل: عذل: العَذْلُ: اللَّومُ، والعَذُل مثلُه. عَذَلَهُ يَعْذِلُه[[. قوله [عذله يعذله] هو من بابي ضرب وقتل كما في المصباح]] عَذْلًا وعَذَّلَه فاعْتَذَل وتَعَذَّلَ: لامَهُ فَقَبِلَ مِنْهُ وأَعْتَبَ، وَالِاسْمُ العَذَلُ، وَهُمُ …

قصائد ذات صلة

  • زعم الغراب منبئ الأنباء
  • يا أخا الأزد ما حفظت الإخاء
  • أمواهب هاتيك أم أنواء
  • طيف الحبيب ألم من عدوائه
  • ياعلي بل يا أبا الحسن المالك
  • يا غاديا والثغر خلف مسائه
  • أيها الطالب الطويل عناؤه
  • أصابت قلبه حدق الظباء