فيم ابتداركم الملام ولوعا

الشاعر: البحتري · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة حزينة

«فيم ابتداركم الملام ولوعا» من شعر البحتري، من العصر العباسي، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

فيمَ اِبتِدارُكُمُ المَلامَ وَلوعا ... أَبَكَيتُ إِلّا دِمنَةً وَرُبوعا

عَذَلوا فَما عَدَلوا بِقَلبي عَن هَوىً ... وَدَعَوا فَما وَجَدوا الشَجِيَّ سَميعا

يا دارُ غَيَّرَها الزَمانُ وَفَرَّقَت ... عَنها الحَوادِثُ شَملَها المَجموعا

لَو كانَ لي دَمعٌ يُحَسِّنُ لَوعَتي ... لَتَرَكتُهُ في عَرصَتَيكِ خَليعا

لا تَخطُبي دَمعي إِلَيَّ فَلَم يَدَع ... في مُقلَتَيَّ جَوى الفِراقِ دُموعا

وَمَريضَةِ اللَحَظاتِ يُمرِضُ قَلبَها ... ذِكرُ المَطامِعِ عِفَّةً وَقُنوعا

تَبدو فَيُبدي ذو الصَبابَةِ سِرَّهُ ... عَمداً وَتَتَّرِكُ الجَليدَ جَزوعا

كادَت تُنَهنِهُ عَبرَتي عَزَماتُها ... لَمّا رَأَت هَولَ الفِراقِ فَظيعا

لِأَبي سَعيدِ الصامِتِيِّ عَزائِمٌ ... تُبدي لَها نُوَبُ الزَمانِ خُضوعا

مَلِكٌ لِما مَلَكَت يَداهُ مُفَرِّقٌ ... جُمِعَت أَداةُ المَجدِ فيهِ جَميعا

بَذَّ المُلوكَ تَكَرُّماً وَتَفَضُّلاً ... وَأَحانَ مِن نَجمِ السَماحِ طُلوعا

مُتَيَقِّظُ الأَحشاءِ أَصبَحَ لِلعِدى ... حَتفاً يُبيدُ وَلِلعُفاةِ رَبيعا

سَمحَ الخَلائِقِ لِلعَواذِلِ عاصِياً ... في المَكرُماتِ وَلِلسَماحِ مُطيعا

ضَخمَ الدَسائِعِ لِلمَكارِمِ حافِظاً ... بِنَدى يَدَيهِ وَلِلتِلادِ مُضيعا

مُتَتابَعَ السَرّاءِ وَالضَرّاءِ لَم ... يُخلَق هَيوباً لِلخُطوبِ هَلوعا

تَلقاهُ يَقطُرُ سَيفُهُ وَسِنانُهُ ... وَبَنانُ راحَتِهِ نَدىً وَنَجيعا

مُتَنَصِّتاً لِصَدى الصَريخِ إِلى الوَغى ... لِيُجيبَ صَوتَ الصارِخِ المَسموعا

وَلَقَد يَبيتُ اللَيلَ ما يَلقى لَهُ ... إِلّا الحُسامَ المَشرَفِيَّ ضَجيعا

مُتَيَقِّظاً كَالأُفعُوانِ نَفى الكَرى ... عَن ناظِرَيهِ فَما يَذوقُ هُجوعا

لِلَّهِ دَرُّكَ يا اِبنَ يوسُفَ مِن فَتىً ... أَعطى المَكارِمَ حَقَّها المَمنوعا

نَبَّهتَ مِن نَبهانَ مَجداً لَم يَزَل ... قِدماً لِمَحمودِ الفَعالِ رَفيعا

وَلَئِن بَنَيتَ ذُرى العُلا لَهُمُ لَما اِن ... فَكّوا أُصولاً لِلعُلا وَفُروعا

قَومٌ إِذا لَبِسوا الدُروعَ لِمَوقِفٍ ... لَبِسَتهُمُ الأَعراضُ فيهِ دُروعا

لا يُطمِعونَ خُيولَهُم في جَولَةِ ... إِن نيلَ كَبشُهُمُ فَخَرَّ صَريعا

لِلَّهِ دَرُّكَ يَومَ بابَكَ فارِساً ... بَطَلاً لِأَبوابَ الحُتوفِ قَروعا

لَمّا أَتاكَ يَقودُ جَيشاً أَرعَناً ... يُمشى عَلَيهِ كَثافَةً وَجُموعا

وَزَّعتَهُم بَينَ الأَسِنَّةِ وَالظُبا ... حَتّى أَبَدتَ جُموعَهُم تَوزيعا

في مَعرَكٍ ضَنكٍ تَخالُ بِهِ القَنا ... بَينَ الضُلوعِ إِذا اِنحَنَينَ ضُلوعا

ما إِن تَني فيهِ الأَسِنَّةُ وَالظُبا ... لِطُلى الفَوارِسِ سُجَّداً وَرُكوعا

حَلَّيتَهُ بِشُعاعِ رَأسٍ رَدَّهُ ... لُبسُ التَرائِكِ لِلهِياجِ صَليعا

لَمّا رَأَوكَ تَبَدَّدَت آراؤُهُم ... وَغَدا مُصارِعُ حَدِّهِم مَصروعا

فَدَعَوتَهُم بِظُبا الصَفيحِ إِلى الرَدى ... فَأَتَوكَ طُرّاً مُهطِعينَ خُشوعا

حَتّى ظَفِرتَ بِبَذِّهِم فَتَرَكتَهُ ... لِلذُلِّ جانِبُهُ وَكانَ مَنيعا

وَبِذي الكُلاعِ قَدَحتَ مِن زَندِ القَنا ... حَرباً بِإِتلافِ الكُماةُ وَلوعا

لَمّا رَمَيتَ الرومَ فيهِ بِضُمَّرٍ ... تُعطي الفَوارِسَ جَريَها المَرفوعا

كُنتَ السَبيلَ إِلى الرَدى إِذ كُنتَ في ... قَبضِ النُفوسِ إِلى الحِمامِ شَفيعا

في وَقعَةٍ أَبقى عَلَيهِم غِبُّها ... رَخَمَ الفَيافي وَالنُسورَ وُقوعا

هَذا وَأَيُّ مُعانِدٍ ناهَضتَهُ ... لَم تُجرِ مِن أَوداجِهِ يَنبوعا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف العين، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الجليد: جَلَدَ: الجِلْدُ والجَلَد: المَسْك مِنْ جَمِيعِ الْحَيَوَانِ مِثْلُ شِبْه وشَبَه؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ الأَعرابي، حَكَاهَا ابْنُ السِّكِّيتِ عَنْهُ؛ قَالَ: وَلَيْسَتْ بِالْمَشْهُورَةِ، وَالْجَمْعُ أَجلاد وجُلود والجِلْدَة … (لسان العرب)
  • اللحظات: لحظ: لحَظَه يَلْحَظُه لَحْظاً ولَحَظاناً ولَحَظَ إِليه: نَظَرَهُ بمؤخِرِ عينِه مِنْ أَيّ جَانِبَيْهِ كَانَ، يَمِينًا أَو شِمَالًا، وَهُوَ أَشدّ الْتِفَاتًا مِنَ الشزْر؛ قَالَ: لَحَظْناهُمُ حَتَّى كأَنَّ عُيونَنا ... بِهَ … (لسان العرب)
  • المطامع: طمع: الطَّمَعُ: ضِدُّ اليَأْسِ. قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: تَعَلَّمْنَ أَنَّ الطَّمَعَ فَقْرٌ وأَنَ اليَأْسَ غِنًى. طَمِعَ فِيهِ وَبِهِ طَمَعاً وطَماعةً وطَماعِيةً، مخفَّف، وطَماعِيَّةً، فَهُوَ … (لسان العرب)
  • تخطبي: خطب: الخَطْبُ: الشَّأْنُ أَو الأَمْرُ، صَغُر أَو عَظُم؛ وَقِيلَ: هُوَ سَبَبُ الأَمْر. يُقَالُ: مَا خَطْبُك؟ أَي مَا أَمرُكَ؟ وَتَقُولُ: هَذَا خَطْبٌ جليلٌ، وخَطْبٌ يَسير. والخَطْبُ: الأَمر الَّذِي تَقَع فِيهِ المخاطَبة، … (لسان العرب)
  • تنهنه: نهنه: النَّهْنَهَةُ: الكَفُّ. تَقُولُ نَهْنَهْتُ فُلَانًا إِذَا زَجَرْتَهُ فَتَنَهْنَهَ أَي كَفَفْتَهُ فَكفَّ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: نَهْنِهْ دُموعَكَ، إنَّ مَنْ ... يَغْتَرُّ بالحِدْثانِ عاجِزْ كأَن أَصله مِنَ النَّهْي. وَف … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • صنت نفسي عما يدنس نفسي
  • أَكان الصبا إِلا خيالا مسلما
  • قصيدة
  • أرج لريا طلة رياه
  • عزمت على المنازل أن تبينا
  • منى النفس في أسماء لو تستطيعها
  • سهر أصابك بعد طول نعاس
  • ميلوا إلى الدار من ليلى نحييها