يزداد في غي الصبا ولعه
الشاعر: البحتري · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة رومانسية
«يزداد في غي الصبا ولعه» من شعر البحتري، من العصر العباسي، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة رومانسية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يَزدادُ في غِيِّ الصِبا وَلَعُه — فَكَأَنَّما يُغريهِ مَن يَزَعُه
وَإِذا تَقولُ الصَبرُ يَحجُزُهُ — أَلوى بِصَبرِ مُتَيَّمٍ جَزَعُه
وَلَقَد نَهى لَو كانَ مُنتَهِياً — فَودٌ يُنازِعُ شَيبَهُ نَزَعُه
مالُبَثُ رَيعانِ الشَبابِ إِذا — نُذُرُ المَشيبِ تَلاحَقَت شُروعُه
وَالخَيبُ فيهِ عَلى نَقيضَتِهِ — مَسلى أَخي بَثٍّ وَمُرتَدَعُه
بَرقٌ بِذي سَلَمٍ يُؤَرِّقُني — خَفَقانُهُ وَتَشوقُني لُمَعُه
وَلَرُبَّ لَهوٍ قَد أَشادَ بِهِ — مُصطافُ ذي سَلَمٍ وَمُرتَبَعُه
عَسَتِ الإِضافَةُ أَن يُنالَ بِها — جِدَةٌ وَنَكَّلَ ضارِياًّ شِبَعُه
وَالفَسلُ يَسلُبُهُ عَزيمَتَهُ — أَدنى وُجودِ كِفايَةٍ تَسَعُه
لايَلبَثُ المَمنوعُ تَطلُبَهُ — حَتّى يَثوبَ إِلَيكَ مُمتَنِعُه
وَالنَيلُ دَينٌ يُستَرَقُّ بِهِ — فَاِطلُب لِرِقِّكَ عِندَ مَن تَدَعُه
وَأَرى المَطايا لاقُصورَ بِها — عَن لَيلِ سامَرّاءَ تَدَّرِعُه
يَطلُبنَ عِندَ فَتى رَبيعَةَ ما — عِندَ الرَبيعِ تَخايَلَت بُقَعُه
وَالخِضرُ مِلءُ يَدَيكَ مِن كَرَمٍ — يُبديهِ إِفضالاً وَيَبتَدِعُه
ذَهَبَت إِلى الخَطّابِ شيمَتُهُ — فَغَدا يُهيبُ بِها وَيَتَّبِعُه
يَدَعُ اِختِياراتِ البَخيلِ وَمِن — حُبِّ العُلا يَدَعُ الَّذي يَدَعُه
أَدَّت مَخايِلُهُ حَقيقَتُهُ — سَومَ الخَريفِ أَراكَهُ قَزَعُه
فَردٌ وَإِن أَثرَت عَشيرَتُهُ — مِن عُدَّةٍ وَتَناصَرَت شِيَعُه
تُخشى الأَعِنَّةُ حَيثُ يَجمَعُها — وَالسَيلُ يُخشى حَيثُ مُجتَمَعُه
فَتَرى الأَعادي مالَهُم شُغُلٌ — إِلّا تَوَهُّمُ مَوقِعٍ يَقَعُه
وَأَغَرَّ يَرفَعُهُ أَبوهُ وَكَم — لِكَريمِ قَومٍ مِن أَبٍ يَضَعُه
إِن سَرَّكَ اِستيفاءُ سُؤدِدِهِ — بِالرَأيِ تَبحَثُهُ وَتَنتَزِعُه
فَاِطلُب بِعَينِكَ أَيَّةً لَحِقَت — ضَوءَ الغَزالَةِ أَينَ مُنقَطَعُه
شادَت أَراقِمُهُ لَهُ شَرَفاً — يَعلو فَما يَنحَطُّ مُرتَفِعُه
وَالسَيفُ إِن نَقِيَت حَديدَتُهُ — في الطَبعِ طابَ وَلَم يُخَف طَبَعُه
وَيُشيرُ مُتَّبِعُ الرِجالِ إِلى — قَمَرٍ كَثيرٍ مِنهُمُ تَبَعُه
يَبهى عَلى أَلحاظِ أَعيُنِهِم — مَرأىً يَزيدُ عَلَيهِ مُستَمَعُه
تَتلوا مَناجِحُهُ مَواعِدَهُ — كَالشَهرِ يَتلو بَيضَهُ دُرَعُه
أَأَخافُ في أَلفٍ تَلَكُّؤَ مَن — حَمَلَ الأُلوفَ فَلَم يُخَف ظَلَعُه
وَسِواكَ ياِبنَ الأَكرَمينَ عُلاً — وَهَبَ النَوالَ وَكَرَّ يَرتَجِعُه
لافَضلُكَ المَرجوُّ مِنهُ وَلا — مَعروفُكَ المَعروفُ يَصطَنِعُه
لِحزٌ يُقيمُ المالَ يُرزَؤُهُ — رِفداً مَقامَ الضِرسِ يَقتَلِعُه
مُثرٍ وَقَلَّ غَناءُ ثَروَتِهِ — عَن عامِدٍ لِجَداهُ يَنتَجِعُه
وَالبَحرُ تَمنَعُهُ مَرارَتُهُ — مِن أَن تَسوغَ لِشارِبٍ جُرَعُه
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بصبر: صبر: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى: الصَّبُور تَعَالَى وتقدَّس، هُوَ الَّذِي لَا يُعاجِل العُصاة بالانْتقامِ، وَهُوَ مِنْ أَبنية المُبالَغة، وَمَعْنَاهُ قَرِيب مِنْ مَعْنَى الحَلِيم، والفرْق بَيْنَهُمَا أَن المُذنِب لَا يأ …
- جزعه: الجُزْعَةُ : القليل من الشيءِ ؛ جُزْعَةُ المال.
- خفقانه: الخَفَقَانُ : مصـ. -: الإضطراب. -: تفاقُم دقَّات القلب وتسرُّع نبضه.
- ريعان: الرَّيْعَانُ :- من كل شيْءٍ : أَوّله وأفْضلُه، ومنه رَيْعَان الشّباب؛ ذهب ريْعانُ الشَّباب وحلَّتِ الكهولة.- السّرابِ: ما اضطرب
- شبعه: الشُّبْعَةُ : ـ من الطّعامِ: قَدْرُ ما يُشبعُ مرّةً؛ لا يملكُ من الطّعام سِوى شُبْعَةٍ ج شُبَعٌ.
- شروعه: الشُّرُوع : مصـ.- في الأَمرِ: البَدْءُ فيه؛ تَقَرَّرَ الشروعَ في إنشاءِ المصنع/ أفعال الشّروع، هي أفعال تدلّ على أنّ الفِعلَ الواردَ بعدَها شُرع فيه، وهي تعمل عمل كان، ومن أهمّها: شَرَعَ، بَدَأَ، أخَذَ، جَعَلَ، أنشأ، طَف …
- شيبه: الشَّيْبَةُ : مصـ. -: الرَّيحانُ الأبيَضُ.