شوق إليك تفيض منه الأدمع
الشاعر: البحتري · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة شوق
«شوق إليك تفيض منه الأدمع» من شعر البحتري، من العصر العباسي، وتقع في 25 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
شَوقٌ إِلَيكَ تَفيضُ مِنهُ الأَدمُعُ — وَجَوىً عَلَيكَ تَضيقُ مِنهُ الأَضلُعُ
وَهَوىً تُجَدِّدُهُ اللَيالي كُلَّما — قَدُمَت وَتَرجِعُهُ السِنونَ فَيَرجَعُ
إِنّي وَما قَصَدَ الحَجيجُ وَدونَهُم — خَرقٌ تَخُبُّ بِهِ الرِكابُ وَتوضِعُ
أُصفيكَ أَقصى الوِدِّ غَيرَ مُقَلَّلِ — إِن كانَ أَقصى الوِدِّ عِندَكِ يَنفَعُ
وَأَراكِ أَحسَنَ مَن أَراهُ وَإِن بَدا — مِنكِ الصُدودُ وَبانَ وَصلُكِ أَجمَعُ
يَعتادُني طَربي إِلَيكِ فَيَغتَلي — وَجدي وَيَدعوني هَواكِ فَأَتبَعُ
كَلِفٌ بِحُبِّكِ مولَعٌ وَيَسُرُّني — أَنّي امرُؤٌ كَلِفٌ بِحُبِّكِ مولَعُ
شَرَفاً بَني العَبّاسِ إِنَّ أَباكُمُ — عَمُّ النَبِيِّ وَعيصُهُ المُتَفَزِّعُ
إِنَّ الفَضيلَةَ لِلَّذي اِستَسقى بِهِ — عُمَرٌ وَشُفِّعَ إِذ غَدا يَستَشفِعُ
وَأَرى الخِلافَةَ وَهيَ أَعظَمُ رُثبَةٍ — حَقّاً لَكُم وَوِراثَةً ما تُنزَعُ
أَعطاكُموها اللَهُ عَن عِلمٍ بِكُم — وَاللَهُ يُعطي مَن يَشاءُ وَيَمنَعُ
مَن ذا يُساجِلُكُم وَحَوضُ مُحَمَّدٍ — بِسِقايَةِ العَبّاسِ فيكُم يُشفَعُ
مَلِكٌ رِضاهُ رِضا المَليكِ وَسُخطُهُ — حَتفُ العِدى وَرَداهُمُ المُتَوَقَّعُ
مُتَكَرِّمٌ مُتَوَرِّعٌ عَن كُلِّ ما — يَتَجَنَّبُ المُتَكَرِّمُ المُتَوَرِّعُ
يا أَيُّها المَلِكُ الَّذي سَقَتِ الوَرى — مِن راحَتَيهِ غَمامَةٌ ما تُقلِعُ
يُهنيكَ في المُتَوَكِّلِيَّةِ أَنَّها — حَسُنَ المَصيفُ بِها وَطابَ المَربَعُ
فَيحاءُ مُشرِقَةٌ يَرِقُّ نَسيمُها — ميثٌ تُدَرِّجُهُ الرِياحُ وَأَجزَعُ
وَفَسيحَةُ الأَكنافِ ضاعَفَ حُسنَها — بَرٌّ لَها مُفضاً وَبَحرٌ مُترَعُ
قَد سُرَّ فيها الأَولِياءُ إِذِ التَقَوا — بِفِناءِ مِنبَرِها الجَديدَ فَجَمَّعوا
فَارفَع بِدارِ الضَربِ باقي ذِكرِها — إِنَّ الرَفيعَ مَحَلَّةً مَن تَرفَعُ
هَل يَجلُبَنَّ إِلَيَّ عَطفَكَ مَوقِفٌ — ثَبتٌ لَدَيكَ أَقولُ فيهِ وَتَسمَعُ
مازالَ لي مِن حُسنِ رَأيِكِ مَوئِلٌ — آوي إِلَيهِ مِنَ الخُطوبِ وَمَفزَعُ
فَعَلامَ أَنكَرتَ الصَديقَ وَأَقبَلَت — نَحوي رِكابُ الكاشِحينَ تَطَلَّعُ
وَأَقامَ يَطمَعُ في تَهَضُّمِ جانِبي — مَن لَم يَكُن مِن قَبلُ فيهِ يَطمَعُ
إِلّا يَكُن ذَنبٌ فَعَدلُكَ واسِعٌ — أَو كانَ لي ذَنبٌ فَعَفوُكَ أَوسَعُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- السنون: السَّنُونُ . ما يُسْتَنُّ به من دَواءٍ لتقوية الأسنانِ وتنظيفها؛ وصَفَ لي طبيبُ الأسنانِ سَنُوناً جيِّداً.
- تجدده: تَجدَّدَ يَتَجَدَّدُ تَجَدُّداً : صار جديداً؛ تجدد التَّعاقد مع هذا الخبير.-: تكرّر؛ تجددت المظاهرات/ تجددت المطالبة بحقوق الشعب الفلسطيني.
- طربي: طرب: الطَّرَبُ: الفَرَح والحُزْنُ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. وَقِيلَ: الطَّرَبُ خِفَّةٌ تَعْتَري عِنْدَ شدَّة الفَرَح أَو الحُزن وَالْهَمِّ. وَقِيلَ: حُلُولُ الفَرَح وذهابُ الحُزن؛ قَالَ النَّابِغَةُ الْجَعْدِيُّ فِي الْهَمِّ: سَأَ …