عذيري من واش بها لم أواله
الشاعر: البحتري · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة هجاء
«عذيري من واش بها لم أواله» من شعر البحتري، من العصر العباسي، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة هجاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
عَذيرِيَ مِن واشٍ بِها لَم أُوالِهِ — عَلَيها وَلَم أُخطِر قِلاها بِبالِهِ
وَمِن كَمَدٍ أَسرَرتُهُ فَأَذاعَهُ — تَرادُفُ دَمعٍ مُسهِبٍ في اِنهِمالِهِ
جَوىً مُستَطيرٌ في ضُلوعٍ إِذا اِنحَنَت — عَلَيهِ تَجافَت عَن حَرقِ اِشتِعالِهِ
تَحَمَّلَ أُلّافُ الخَليطِ وَأَسرَعَت — حَزائِقُهُم مِن عالِجٍ وَرِمالِهِ
وَقَد بانَ فيهِم غُصنُ بانٍ إِذا بَدا — ثَوى مُخبِرٌ عَن شَكلِهِ وَمِثالِهِ
يَسوؤُكَ أَلّا عَطفَ عِندَ اِنعِطافِهِ — وَيُشجيكَ أَلّا عَدلَ عِندَ اِعتِدالِهِ
فَما حيلَةُ المُشتاقِ فيمَن يَشوقُهُ — إِذا حالَ هَذا الهَجرُ دونَ اِحتِيالِهِ
حَبيبٌ نَأى إِلّا تَعَرُّضَ ذُكرَةٍ — لَهُ أَو مُلِمّاً طائِفاً مِن خَيالِهِ
أَأُمنَعُ في هِجرانِهِ مِن صَبابَةٍ — وَقَد كُنتُ صَبّاً مُغرَماً في وِصالِهِ
وَيَأمُرُني بِالصَبرِ مَن لَيسَ وَجدُهُ — كَوَجدي وَلا إِعلانُ حالي كَحالِهِ
فَإِن أَفقِدِ العَيشَ الَّذي فاتَ بِاللَوى — فَقِدماً فَقَدتُ الظِلَّ عِندَ انتِقالِهِ
تَرَكتُ مُلاحاةَ اللَئيمِ وَإِنَّما — نَصيبِيَ في جاهِ الكَريمِ وَمالِهِ
وَلَم أَرضَ في رَنقِ الصَرى لِيَ مَورِداً — فَحاوَلتُ وِردَ النيلِ عِندَ اِحتِفالِهِ
حَلَفتُ بِما يَتلو المُصَلّونَ في مِنىً — وَما اعتَقَدوهُ لِلنَبِيِّ وَآلِهِ
لَيَعتَسِفَنَّ العيسَ هَمُّ مُشَيَّعٍ — عَنوفٍ بِها في حَلِّهِ وَارتِحالِهِ
إِلى اِبنِ نَهيكٍ إِنَّهُ اِنتَسَبَ النَدى — إِلى عَمِّهِ عَمِّ الكِرامِ وَخالِهِ
إِلى فارِغٍ مِن كُلِّ شَأنٍ يَشينُهُ — وَإِن يَشتَغِل فَالمَجدُ عُظمُ اِشتِغالِهِ
عَلِيُّ بنُ يَحيى إِنَّهُ اِنتَسَبَ النَدى — إِلى عَمِّهِ عَمِّ الكِرامِ وَخالِهِ
غَريبُ السَجايا ماتَزالُ عُقولُنا — مُدَلَّهَةً في خَلَةٍ مِن خِلالِهِ
إِذا مَعشَرٌ صانوا التِلادَ تَعَسَّفَت — بِهِ هِمَّةٌ مَجنونَةٌ في اِبتِذالِهِ
أَقامَ بِهِ في مُنتَهى كُلِّ سُؤدُدٍ — فَعالٌ أَقامَ الناسَ دونَ اِمتِثالِهِ
فَإِن قَصَّرَت أَكفاؤُهُ عَن مَحَلِّهِ — فَإِنَّ يَمينَ المَرءِ فَوقَ شِمالِهِ
عَناهُ الحِجى في عُنفُوانِ شَبابِهِ — فَأَقبَلَ كَهلاً قَبلَ حينِ اِكتِهالِهِ
كَأَنَّ الجِبالَ الراسِياتِ تَعَلَّمَت — رَواجِحُها مِن حِلمِهِ وَجَلالِهِ
وَثِقتُ بِنُعماهُ وَلَم تَجتَمِع بِها — يَدي وَرَأَيتُ النُجحَ قَبلَ سُؤالِهِ
وَتَعلَمُ أَنَّ السَيفَ يَكفيكَ حَدُّهُ — مُكاثَرَةَ الأَقرانِ قَبلَ اِستِلالِهِ
أَبا حَسَنٍ أَنشَأتَ في أُفُقِ النَدى — لَنا كَرَماً آمالُنا في ظِلالِهِ
مَضى مِنكَ وَسمِيٌّ فَجُد بِوَلِيِّهِ — وَعَوَّدتَ مِن نُعماكَ فَضلاً فَوالِهِ
وَإِنَّ خَراجي لَلخَفيفُ وَلَو غَدا — ثَقيلاً لَما استَحسَنتَ غَيرَ احتِمالِهِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- احتياله: [ح و ل]. (مصدر اِحْتَالَ). "إِيَّاكَ وَالاحْتِيَالَ": إِيَّاكَ وَتَدْبِيرَ الحِيَلِ وَالْمَكائِدِ.
- اشتعاله: [ش ع ل]. (مصدر اِشْتَعَلَ). 1."عَرَفَتِ النِّيرانُ اِشْتِعالاً لاَ مَثيلَ لَهُ" : اِحْتِراقاً. 2."مادَّةٌ قابِلَةٌ للاشْتِعالِ" : مُهَيَّأةٌ لِتَشُبَّ فِيهَا النِّيرانُ.
- اعتداله: الاعْتِدَالُ : مصـ.-: الاستقامةُ؛ اعتدال القَوام.-: التوسُّط بين حالين في كمّ أو كيف أو تناسب.-: الوقت الذي يتساوى فيه الليل والنهار وهما اعتدالان، ربيعيٌّ ويكون في أوَّل يوم من فصل الربيع، وخريفيٌّ ويكون في أول يوم من ف …
- الخليط: الخَلِيطُ : المُخالِط [للواحد والجمع]. -: ما اختلط من صنفَيْن أو أصناف؛ في هذا المصنع خليط من العمّال / الخليط هو الشريكُ والصاحبُ والزوجُ ج خُلَطاءُ وخُلُطٌ.
- انعطافه: [ع ط ف]. (مصدر اِنْعَطَفَ). "وَقَفَ عِنْدَ انْعِطافِ الطَّريقِ" : النُّقْطَةُ الَّتي يَنْعَرِجُ فيها الطَّريقُ، يَنْحَرِفُ فيها. "مِنَ الخُطورَةِ أَنْ تَسْبَحَ عِنْدَ انْعِطافِ النَّهْرِ".
- بباله: البَالَةُ : حزمة المتاع الضخمة--: زجاجة الطِّيب.