أصب بحميا كأسها مقتل العذل
الشاعر: أبو تمام · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة مدح
«أصب بحميا كأسها مقتل العذل» من شعر أبو تمام، من العصر العباسي، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَصِب بِحُمَيّا كَأسِها مَقتَلَ العَذلِ — تَكُن عِوَضاً إِن عَنَّفوكَ مِنَ التَبلِ
وَكَأسٍ كَمَعسولِ الأَماني شَرِبتُها — وَلَكِنَّها أَجلَت وَقَد شَرِبَت عَقلي
إِذا عوتِبَت بِالماءِ كانَ اِعتِذارُها — لَهيباً كَوَقعِ النارِ في الحَطَبِ الجَزلِ
إِذا هِيَ دَبَّت في الفَتى خالَ جِسمَهُ — لِما دَبَّ فيهِ قَريَةً مِن قُرى النَملِ
إِذا ذاقَها وَهيَ الحَياةُ رَأَيتَهُ — يُعَبِّسُ تَعبيسَ المُقَدَّمِ لِلقَتلِ
إِذا اليَدُ نالَتها بِوِترٍ تَوَقَّرَت — عَلى ضَعفِها ثُمَّ اِستَقادَت مِنَ الرِجلِ
وَيَصرَعُ ساقيها بِإِنصافِ شَربِها — وَصَرعُهُمُ بِالجَورِ في صورَةِ العَدلِ
سَقى الرائِحُ الغادي المُهَجِّرُ بَلدَةً — سَقَتنِيَ أَنفاسَ الصَبابَةِ وَالخَبلِ
سَحاباً إِذا أَلقَت عَلى خِلفِهِ الصَبا — يَداً قالَتِ الدُنيا أَتى قاتِلُ المَحلِ
إِذا ما اِرتَدى بِالبَرقِ لَم يَزَلِ النَدى — لَهُ تَبَعاً أَو يَرتَدي الرَوضُ بِالبَقلِ
إِذا اِنتَشَرَت أَعلامُهُ حَولَهُ اِنطَوَت — بُطونُ الثَرى مِنهُ وَشيكاً عَلى حَملِ
تَرى الأَرضَ تَهتَزُّ اِرتِياحاً لِوَقعِهِ — كَما اِرتاحَتِ البِكرُ الهَدِيُّ إِلى البَعلِ
فَجادَ دِمَشقاً كُلَّها جودَ أَهلِها — بِأَنفُسِهِم عِندَ الكَريهَةِ وَالبَذلِ
سَقاهُم كَما أَسقاهُمُ في لَظى الوَغى — بِبيضِ صَفيحِ الهِندِ وَالسُمُرِ الذُبلِ
فَلَم يُبقِ مِن أَرضِ البِقاعَينِ بُقعَةً — وَجادَ قُرى الجَولانِ بِالمُسبِلِ الوَبلِ
بِنَفسِيَ أَرضُ الشامِ لا أَيمَنُ الحِمى — وَلا أَيسَرُ الدَهنا وَلا وسَطُ الرَملِ
وَلَم أَرَ مِثلي مُستَهاماً بِمِثلِكُم — لَهُ مِثلُ قَلبي فيهِ ما فيهِ لا يَغلي
عَدَتنِيَ عَنكُم مُكرَهاً غُربَةُ النَوى — لَها طَربَةٌ في أَن تُمِرَّ وَلا تُحلي
إِذا لَحَظَت حَبلاً مِنَ الحَيِّ مُحصَداً — رَمَتهُ فَلَم يَسلَم بِناقِضَةِ الفَتلِ
أَتَت بَعدَ هَجرٍ مِن حَبيبٍ فَحَرَّكَت — صُبابَةَ ما أَبقى الصُدودُ مِنَ الوَصلِ
أَخَمسَةُ أَحوالٍ مَضَت لِمَغيبِهِ — وَشَهرانِ بَل يَومانِ نِكلٌ مِنَ النِكلِ
تَوانى وَشيكُ النُجعِ عَنهُ وَوُكِّلَت — بِهِ عَزَماتٌ أَوقَفَتهُ عَلى رِجلِ
وَيَمنَعُهُ مِن أَن يَبيتَ زَماعُهُ — عَلى عَجَلٍ أَنَّ القَضاءَ عَلى رِسلِ
قَضى الدَهرُ مِنّي نَحبَهُ يَومَ قَتلِهِ — هَوايَ بِإِرقالِ الغَريرِيَّةِ الفُتلِ
لَقَد طَلَعَت في وَجهِ مِصرَ بِوَجهِهِ — بِلا طالِعٍ سَعدٍ وَلا طائِرٍ سَهلِ
وَساوِسُ آمالٍ وَمَذهَبُ هِمَّةٍ — تَخَيَّلُ لي بَينَ المَطِيَّةِ وَالرَحلِ
وَسورَةُ عِلمٍ لَم تُسَدَّد فَأَصبَحَت — وَما يُتَمارى أَنَّها سَورَةُ الجَهلِ
نَأَيتُ فَلا مالاً حَوَيتُ وَلَم أُقِم — فَأَمتَعَ إِذ فُجِّعتُ بِالمالِ وَالأَهلِ
بَخِلتُ عَلى عِرضي بِما فيهِ صَونُهُ — رَجاءَ اِجتِناءِ الجودِ مِن شَجَرِ البُخلِ
عَصَيتُ شَبا عَزمي لِطاعَةِ حَيرَةٍ — دَعَتني إِلى أَن أَفتَحَ القُفلَ بِالقُفلِ
وَأَبسُطَ مِن وَجهي الَّذي لَو بَذَلتُهُ — إِلى الأَرضِ مِن نَعلي لَما نَقَبَت نَعلي
عِداتٌ كَرَيعانِ السَرابِ إِذا جَرى — تُنَشَّرُ عَن مَنعٍ وَتُطوى عَلى مَطلِ
لِئامٌ طَغامٌ أَو كِرامٌ بِزَعمِهِم — سَواسِيَةٌ ما أَشبَهَ الحولَ بِالقُبلِ
فَلَو شاءَ مَن لَو شاءَ لَم يَثنِ أَمرَهُ — لَصَيَّرَ فَضلَ المالِ عِندَ ذَوي الفَضلِ
وَلَو أَنَّني أَعطَيتُ يَأسي نَصيبَهُ — إِذَن لَأَخَذتُ الحَزمَ مِن مَأخَذٍ سَهلِ
وَكانَ وَرائي مِن صَريمَةِ طَيِّئٍ — وَمَعنٍ وَوَهبٍ عَن أَمامِيَ ما يُسلي
فَلَم يَكُ ما جَرَّعتُ نَفسي مِنَ الأَسى — وَلَم يَكُ ما جَرَّعتُ قَومي مِنَ الثُكلِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اعتذارها: [ع ذ ر]. (مصدر اِعْتَذَرَ). "قَدَّمَ اعْتِذارَهُ" : عُذْرَهُ، أَي الحُجَّة الَّتي تُقَدَّمُ لِنَفْيِ ذَنْبٍ أو تَبْريرِهِ.
- التبل: تبل: التَّبْل: العَدَاوة، وَالْجَمْعُ تُبُول، وَقَدْ تَبَلَنِي يَتْبُلُنِي. والتَّبْل: الحِقْد. والتَّبْل: عَدَاوَةٌ يُطْلَب بِهَا. يُقَالُ: قَدْ تَبَلَنِي فُلَانٌ وَلِي عِنْدَهُ تَبْل، وَالْجَمْعُ التُّبُول. الْجَوْهَرِ …
- الجزل: جَزَلَ: الجَزْل: الحَطَب الْيَابِسُ، وَقِيلَ الغَلِيظ، وَقِيلَ مَا عَظُم مِنَ الحَطَب ويَبِس ثُمَّ كَثُر اسْتِعْمَالُهُ حَتَّى صَارَ كُلُّ مَا كَثُر جَزْلًا؛ وأَنشد أَحمد بْنُ يَحْيَى: فَوَيْهاً لِقِدْرِكَ، وَيْهاً لَها …
- الحطب: حطب: اللَّيْثُ: الحَطَبُ مَعْرُوفٌ. والحَطَبُ: مَا أُعِدَّ مِن الشجَرِ شَبُوباً للنَّارِ. حَطَبَ يَحْطِبُ حَطْباً وحَطَباً: الْمُخَفَّفُ مَصَدَرٌ، وَإِذَا ثُقِّلَ، فَهُوَ اسْمٌ. واحْتَطَبَ احْتِطاباً: جَمَع الحَطَبَ. وحَ …
- المقدم: المُقَدَّمُ : مفعـ.- من الرَّحْل: قادِمُهُ.- من العين: ما يَلي الأَنْفَ.- من كلِّ شيءٍ، أَوَّلُهُ؛ مُقَدَّم الصّيف.-: رتبة من رتب الجيش والشرطة فوق الرّائدِ ودون العَقِيدِ.
- النمل: نمل: النَّمْلُ: مَعْرُوفٌ وَاحِدَتُهُ نَمْلَة ونَمُلَة، وَقَدْ قُرِئَ بِهِ فَعَلَّله الْفَارِسِيُّ بأَن أَصل نَمْلَة نَمُلَة، ثُمَّ وَقَعَ التَّخْفِيفُ وَغَلَبَ، وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: قالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا الن …
- بالجور: جور: الجَوْرُ: نقيضُ العَدْلِ، جارَ يَجُورُ جَوْراً. وَقَوْمٌ جَوَرَةٌ وجارَةٌ أَي ظَلَمَةٌ. والجَوْرُ: ضِدُّ القصدِ. والجَوْرُ: تركُ القصدِ فِي السَّيْرِ، وَالْفِعْلُ جارَ يَجُورُ، وَكُلُّ مَا مَالَ، فَقَدْ جارَ. وجارَ …