أبا مسلم ما طول عيش بدائم

الشاعر: بشار بن برد · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة هجاء

«أبا مسلم ما طول عيش بدائم» من شعر بشار بن برد، من العصر العباسي، وتقع في 25 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة هجاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَبا مُسلِمٍ ما طُولُ عَيشٍ بِدائِمِ ... وَلا سالِمٌ عَمّا قَليلٍ بِسالِمِ

عَلى المَلِكِ الجَبّارِ يَقتَحِمُ الرَدى ... وَيَصرَعُهُ في المَأزِقِ المُتَلاحِمِ

كَأَنَّكَ لَم تَسمَع بِقَتلِ مُتَوَّجٍ ... عَظيمٍ وَلَم تَسمَع بِفَتكِ الأَعاجِمِ

تَقَسَّمَ كِسرى رَهطُهُ بِسُيوفِهِم ... وَأَمسى أَبو العَبّاسِ أَحلامَ نائِمِ

وَقَد كانَ لا يَخشى اِنقِلابَ مَكيدَةٍ ... عَلَيهِ وَلا جَريَ النُحوسِ الأَشائِمِ

مُقيماً عَلى اللَذّاتِ حَتّى بَدَت لَهُ ... وُجوهُ المَنايا حاسِراتِ العَمائِمِ

وَقَد تَرِدُ الأَيّامُ غُرّاً وَرُبَّما ... وَرَدنَ كُلوحاً بادِياتِ الشَكائِمِ

وَمَروانُ قَد دارَت عَلى رَأسِهِ الرَحى ... وَكانَ لِما أَجرَمتَ نَزرَ الجَرائِمِ

فَأَصبَحَت تَجري سادِراً في طَريقِهِم ... وَلا تَتَّقي أَشباهَ تِلكَ النَقائِمِ

تَجَرَّدتَ لِلإِسلامِ تَعفو سَبيلَهُ ... وَتُعري مَطاهُ لِلُّيوثِ الضَراغِمِ

فَما زِلتَ حَتّى اِستَنصَرَ الدينُ أَهلَهُ ... عَلَيكَ فَعادوا بِالسُيوفِ الصَوارِمِ

فَرُم وَزَراً يُنجيكَ يا اِبنَ وَشيكَةٍ ... فَلستَ بِناجٍ مِن مُضيمٍ وَضائِمِ

لَحى اللَهُ قَوماً رَأَّسوكَ عَلَيهِمُ ... وَما زِلتَ مَرؤوساً خَبيثَ المَطاعِمِ

أَقولُ لِبَسّامٍ عَلَيهِ جَلالَةٌ ... غَدا أَريَحِيّاً عاشِقاً لِلمَكارِمِ

مِنَ الهاشِمِيِّينَ الدُعاةِ إِلى الهُدى ... جِهاراً وَمَن يَهديكَ مَثلُ اِبنِ هاشِمِ

سِراجٌ لِعَينِ المُستَضيءِ وَتارَةً ... يَكونُ ظَلاماً لِلعَدُوِّ المُزاحِمِ

إِذا بَلَغَ الرَأيُ المَشورَةَ فَاِستَعِن ... بِرأيِ نَصيحٍ أَو نَصيحَةِ حازِمِ

وَلا تَجعَلِ الشُورى عَلَيكَ غَضاضَةً ... مَكانُ الخَوافي قُوَّةٌ لِلقَوادِمِ

وَما خَيرُ كَفٍّ أَمسَكَ الغُلُّ أُختَها ... وَما خَيرُ سَيفٍ لَم يُؤَيَّد بِقائِمِ

وَخَلِّ الهُوَينا لِلضَعيفِ وَلا تَكُن ... نَؤوماً فَإِنَّ الحَزمَ لَيسَ بِنائِمِ

وَحارِب إِذا لَم تُعطَ إِلّا ظُلامَةً ... شَبا الحَربِ خَيرٌ مِن قَبولُ المَظالِمِ

وَأَدنِ عَلى القُربى المُقرِّبَ نَفسَهُ ... وَلا تُشهِدِ الشُورى اِمرَأً غَيرَ كاتِمِ

فَإِنَّكَ لا تَستَطرِدُ الهَمَّ بِالمُنى ... وَلا تَبلُغُ العَليا بِغَيرِ المَكارِمِ

إِذا كُنتَ فَرداً هَرَّكَ القومُ مُقبِلاً ... وَإِن كُنتَ أَدنى لَم تَفُز بِالعَزائِمِ

وَما قَرَعَ الأَقوامَ مِثلُ مُشَيَّعٍ ... أَريبٍ وَلا جَلّى العَمى مِثلُ عالِمِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • النحوس: نحس: النَّحْسُ: الْجُهْدُ والضُّر. والنَّحْسُ: خِلَافُ السَّعْدِ مِنَ النُّجُومِ وَغَيْرِهَا، وَالْجَمْعُ أَنْحُسٌ ونُحوسٌ. وَيَوْمٌ ناحِسٌ ونَحْسٌ ونَحِسٌ ونَحِيسٌ مِنْ أَيام نَواحِس ونَحْساتٍ ونَحِساتٍ، مَنْ جَعَلَهُ ن … (لسان العرب)
  • باديات: (أَدَيَ) الْهَمْزَةُ وَالدَّالُ وَالْيَاءُ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ إِيصَالُ الشَّيْءِ إِلَى الشَّيْءِ أَوْ وُصُولُهُ إِلَيْهِ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: تَقُولُ الْعَرَبُ لِلَّبَنِ إِذَا وَصَلَ إِلَى ح … (مقاييس اللغة)
  • بدائم: دَيَمَ: الديمةُ: الْمَطَرُ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ رَعْد وَلَا بَرْقٌ، أَقله ثُلْثُ النَّهَارِ أَو ثُلْثُ اللَّيْلِ، وأَكثره مَا بَلَغَ مِنَ العِدَّة، وَالْجَمْعُ دِيَمٌ؛ قَالَ لَبِيدٌ: باتَتْ وأَسْبَلَ والِفٌ من دَيمَةٍ .. … (لسان العرب)
  • بسالم: سلم: السَّلامُ والسَّلامَةُ: الْبَرَاءَةُ. وتَسَلَّمَ مِنْهُ: تَبَرَّأَ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: السَّلامة الْعَافِيَةُ، والسَّلامةُ شَجَرَةٌ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً، مَعْنَاه … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • وذات دل كأن البدر صورتها
  • أخشى عليك من الجارات حاسدة
  • ما رمت صرفا لوجهي عن وصالكم
  • أشادن إن ريمة لا تصاد
  • جفا وده فازور أو مل صاحبه
  • يا قوم أذني لبعض الحي عاشقة
  • يا ابني جلا هل بكما تنكير
  • أأحزنك الألى ظعنوا فساروا