من «الشعر والشعراء» لابن قتيبة الدينوري (ت ٢٧٦هـ)
بشار بن برد
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
هو مولى لبنى عقيل، ويقال مولى لبنى سدوس، ويكنى أبا معاذ، ويلقّب المرعّث، والمرعّث: الذى جعل فى أذنيه الرّعاث، وهى القرطة.
ويرمى بالزندقة، وهو مع ذلك يقول:
كيف يبكى لمحبس فى طلولمن سيقصى ليوم حبس طويل
إنّ فى البعث والحساب لشغلاعن وقوف برسم دار محيل
وبشّار أحد المطبوعين، الذين (كانوا) لا يتكلّفون الشعر، ولا يتعبون فيه، وهو من أشعر المحدثين.
وحضر يوما (عند) عقبة بن سلم، وعقبة بن رؤبة بن العجّاج ينشده رجزا يمتدحه فيه، فاستحسن بشّار الأرجوزة، فقال عقبة بن رؤبة: هذا طراز لا تحسنه (أنت) يا أبا معاذ! فقال بشّار: ألمثلى يقال هذا؟! أنا والله أرجز منك ومن أبيك ومن جدّك، ثم غدا على عقبة بن سلم بأرجوزته التى أوّلها:
يا طلل الحىّ بذات الصّمدبالله خبّر كيف كنت بعدى
وفيها يقول:
ضنّت بخدّ وجلت عن خدّثمّ انثنت كالنّفس المرتدّ
ما ضرّ أهل النّوك ضعف الكدّأدرك حظّا من سعى بجدّ
الحرّ يلحى العصا للعبدوليس للملحف مثل الرّدّ
وصاحب كالدّمّل الممدّحملته فى رقعة من جلدى
وهذا مثل قول الآخر:
لقد كنت فى قوم عليك أشحّةبنفسك إلا أنّ ما طاح طائح
يودّون لو خاطوا عليك جلودهمولا تدفع الموت النّفوس الشّحائح
وكان حمّاد عجرد يهجو بشّارا، فلم يكن فيما هجاه به شىء أشدّ على بشّار من قوله:
ويا أقبح من قردإذا ما عمى القرد!
وقوله:
لو طليت جلدته عنبرالنتّنت جلدته العنبرا
أو طليت مسكا ذكيّا إذنتحوّل المسك عليه خرا
ومن جيّد شعر بشّار قوله فى عمر بن العلاء:
إذا أيقظتك حروب العدىفنبّه لها عمرا ثمّ نم
دعانى إلى عمر جودهوقول العشيرة: بحر خضمّ
ولولا الّذى زعموا لم أكنلأحمد ريحانة قبل شمّ
ومن عجيب تشبيهه وهو أعمى، قوله فى الذّكر:
وتراه بعد ثلاث عشرة قائمانظر المؤذّن شكّ يوم سحاب
ومن خبيث هجائه قوله:
ولا تبخلا بخل ابن قزعة إنّهمخافة أن يرجى نداه حزين
إذا جئته للعرف أغلق بابهفلم تلقه إلّا وأنت كمين
فقل لأبى يحيى متى تبلغ العلىوفى كلّ معروف عليك يمين
وفيه يقول:
أجدّك يا ابن قزعة نلت مالاألا إنّ الّلئام لهم جدود
ومن حذر الزّيارة فى الهداياأقمت دجاجة فيمن يزيد
وممّا سبق إليه بشّار قوله:
كأنّ مثار النّقع فوق رؤسهموأسيافنا ليل تهاوى كواكبه
أخذه العتّابىّ فقال:
تبنى سنابكها من فوق أرؤسهمسقفا كواكبه البيض المباتير
ومن حسن شعره قوله:
كأنّ فؤاده كرة تنزّىحذار البين لو نفع الحذار
كأنّ جفونه سملت بشوكفليس لنومه فيها قرار
أقول وليلتى تزداد طولا:أما للّيل بعدهم نهار
جفت عينى عن التّغميض حتّىكأنّ جفونها عنها قصار
يروّعه السّرار بكلّ أمرمخافة أن يكون به السّرار
وممّا أفرط فيه قوله:
إذا ما غضبنا غضبة مضريّةهتكنا حجاب الشّمس أو قطرت دما
وبعده:
إذا ما أعرنا سيّدا من قبيلةذرى منبر صلّى علينا وسلّما
وكان بشّار هجا المهدىّ، وذكر شغله بالشراب واللهو، فأمر به فقتل تغريقا فى الماء.
النص من طبعة دار الحديث بالقاهرة (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع