من «الشعر والشعراء» لابن قتيبة الدينوري (ت ٢٧٦هـ)
دريد بن الصمة
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
هو دريد بن الصّمّة، من جشم بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان. ويكنى أبا قرّة. وهوازن أخو سليم ابن منصور.
وكان دريد من فخذ من جشم يقال لهم بنو غزيّة.
وأمّه ريحانة بنت معدى كرب أخت عمرو بن معدى كرب.
وعمرو خاله.
وهو أحد الشّجعاء المشهورين، وذوى الرأى فى الجاهليّة.
وشهد يوم حنين مع هوازن وهو شيخ كبير فى شجار له يقاد به.
والشجار: مركب دون الهودج مكشوف الرأس، فقال: بأى واد أنتم؟ قالوا:
بأوطاس، قال: نعم مجال الخيل، لا حزن ضرس، ولا سهل دهس، ثم قال لمالك بن عوف: مالى أسمع بكاء الصغير، ورغاء البعير، ونهاق الحمير، ويعار الشاء؟ فقال مالك: يا أبا قرّة، إنى سقت مع الناس أموالهم وذراريّهم، وأردت أن أجعل خلف كلّ رجل أهله وماله يقاتل عنه، فأنقض به دريد، ثم قال: رويعى ضأن والله! وهل يردّ المنهزم شىء؟! وقال: هذا يوم لم أشهده ولم أغب عنه وقال:
يا ليتنى فيها جذعأخبّ فيها وأضع
أقود وطفاء الزّمعكأنها شاة صدع
وقتل دريد يومئذ فيمن قتل من المشركين.
ومن جيد شعره قوله:
أمرتهم أمرى بمنعرج اللّوىفلم يستبينوا الرّشد إلا ضحى الغد
فلمّا عصونى كنت منهم وقد أرىغوايتهم، وأنّنى غير مهتدى
وهل أنا إلا من غزيّة إن غوتغويت، وإن ترشد غزيّة أرشد
تنادوا فقالوا: أردت الخيل فارسافقلت: أعبد الله ذلكم الرّد
فجئت إليه والرماح تنوشهكوقع الصيّاصى فى النّسيج الممدّد
فطاعنت عنه الخيل حتّى تبدّدتوحتى علانى حالك اللّون أسود
قتال امرىء آسى أخاه بنفسهويعلم أن المرء غير مخلد
فإن يك عبد الله خلّى مكانهفما كان وقّافا ولا رعش اليد
كميش الإزار خارج نصف ساقهصبور على الجلّاء طلّاع أنجد
قليل تشكّيه المصائب حافظمن اليوم أعقاب الأحاديث فى غد
صبا ما صبا حتّى علا الشيب رأسهفلمّا علاه قال للباطل ابعد
وطيّب نفسى أنّنى لم أقل لهكذبت، ولم أبخل بما ملكت يدى
وقوله:
أبى القتل إلا آل صمّة أنّهمأبوا غيره والقدر يجرى إلى القدر
فإمّا ترينا لا تزال دماؤنالدى واتر يسعى بها آخر الدّهر
فإنّا للحم السّيف غير نكيرةونلحمه حينا وليس بذى نكر
قسمنا بذاك الدهر شطرين بيننافما ينقضى إلا ونحن على شطر
قال: وكان عبد الله بن الصّمة أخو دريد أغار على إبل لعبس وفزارة، ومعه دريد، بعد أن أشار عليه دريد ألا يفعل، فخالفه، فخرجت عليهم الخيل، فاستحرّ القتال فى بنى جشم، وقتل عبد الله بن الصمة، وصرع دريد، فقال ابن خرشاء العبسىّ: أمّا أنا فأشهد أن دريدا حىّ، فقال له الربيع ابن زياد: وما علمك بذلك؟ قال: أرى عرقا ينبض فى باطن عجانه، فدعنى أبقره بالرمح، فنهاه، فقال: أما والله ليملأنّها عليك عاما قابلا شرّا. ثم إنّ الربيع أمر بحمله حتى بلّغه مأمنه وكانت لدريد عنده يد متقدّمة، فجازاه بذلك.
ثم إنّ هوازن عقدت له رئاسة عبد الله أخيه، فخرج بهم، فلقى جماعة عبس وذبيان، فقتل منهم زهاء مائة قتيل، وأسر ذؤاب بن أسماء بن زيد بن قارب، قاتل عبد الله بن الصّمّة، وبعث به إلى أمّه ريحانة، لتقتله بعبد الله فلم يصل إليها حتّى قتل. وفى ذلك يقول دريد:
قتلنا بعبد الله خير لداتهذؤاب بن أسماء بن زيد بن قارب
وكانت أمّ دريد حضّضتّه بشعر لها على الطلب بثأر عبد الله أخيه، فقال:
ثكلت دريدا إن أتت لك شتوةسوى هذه حتّى تدور الدّوائر
وشيّب رأسى قبل حين مشيبهبكاؤك عبد الله والقلب طائر
إذا أنا حاذرت المنيّة بعدهفلا وألت نفس عليها أحاذر
النص من طبعة دار الحديث بالقاهرة (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع