من «الشعر والشعراء» لابن قتيبة الدينوري (ت ٢٧٦هـ)
العمانى
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
هو محمّد بن ذؤيب الفقيمىّ، ولم يكن من أهل عمان، وإنّما قيل له «عمانىّ» لأنّ دكينا الراجز نظر إليه وهو يسقى الإبل ويرتجز، فرآه غلّيما مصفرّ الوجه ضريرا مطحولا، فقال: من هذا العمانىّ؟ فلزمه الاسم. وإنما نسبه إلى عمان لأنّ عمان وبيّة، وأهلها مصفرّة وجوههم مطحولون، وكذلك البحران.
قال الشاعر:
من يسكن البحرين يعظم طحالهويغبط بما فى بطنه وهو جائع
ودخل على الرشيد لينشده، وعليه قلنسوة، طويلة وخفّ ساذج، فقال له: إيّاك أن تنشدنى إلا وعليك عمامة عظيمة الكور وخفّان دلقمان، فبكر عليه من الغد وقد تزيّا بزىّ الأعراب، ثم أنشده وقبّل يده، وقال: يا أمير المؤمنين، قد- والله- أنشدت مروان ورأيت وجهه وقبّلت يده وأخذت جائزته، ثم يزيد بن الوليد، وإبراهيم بن الوليد، ثم السفّاح، ثم المنصور، ثم المهدىّ، كلّ هؤلاء رأيت وجوههم وقبّلت أيديهم وأخذت جوائزهم، إلى كثير من أشباه الخلفاء وكبار الأمراء والسادة الرؤساء، لا والله ما رأيت فيهم أبهى منظرا ولا أحسن وجها ولا أنعم كفّا ولا أندى راحة منك يا أمير المؤمنين، فأعظم له الجائزة على شعره، وأضعف له على كلامه، وأقبل عليه فبسطه، حتى تمنّى جميع من حضر أنّه قام ذلك المقام.
وكان العمانىّ يجيد وصف الفرس، فممّا أخذه أو أخذ منه قوله:
كأنّ تحت البطن منه أكلبابيضا صغارا ينتهشن المنقبا
وقال آخر:
كأنّ أجراء كلاب بيضدون صفاقيه إلى التّعريض
وقال آخر:
كأنّ قطّا أو كلابا أربعادون صفاقيه إذا ما ضبعا
النص من طبعة دار الحديث بالقاهرة (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع