من «الحماسة البصرية» لصدر الدين البصري (ت ٦٥٩هـ)
تتمة باب الأدب
الجزء الثّانيِ من الحَماسة
تأليف الشَّيخ العَلاّمة، شيخُ الأَدَب وحُجَّة العَرَب، صَدْر الدِّين عليّ بن أبي الفَرَج بن الحَسَن البَصْرِي. وفَقَّه الله لمَرْضاتِهِ.
بسم الله الرحمن الرحيم رب يَسِّر وقال إسْحَق بن إبراهيم المَوْصِلِيّ
وآمِرَةٍ بالبُخْلِ، قُلتُ لها: اقْصِريفذلكَ شَيْءٌ ما إليه سَبِيلُ
فمِنْ خَيْرِ حالاتِ الفَتَى لو عَلِمْتِهِإذا نالَ شَيْئاً أنْ يَكُونَ يُنِيلُ
فإِنِّي رَأَيْتُ البُخْلَ يُزْرِي بأَهْلِهِفأَكْرَمْتُ نَفْسِي أنْ يُقالَ بَخِيلُ
فِعالِي فِعالُ المُكْثِرِينَ تَكَرُّماًومالِي قد تَعْلَمِينَ قَلِيلُ
أَرَى النّاسَ خُلاّنَ الجَوادِ، ولا أرَىبَخِيلاً له في العَالَمِينَ خَلِيلُ
وكَيْفَ أَخافُ الفَقْرَ أو أحْرَمُ الغِنَىورَأْيُ أَمِيرِ المُؤْمِنينَ جَمِيلُ
وقال آخر:
وما كانَ ظَنِّي أَنْ تُرَى لِيَ زَلَّةٌولكنْ قَضاءُ الله ما عَنْه مَذْهَبُ
إذا اعْتَذَرَ الجانِي، مَحا العُذْرُ ذَنْبَهُوكُلُّ امرئٍ لا يَقْبَلُ العُذْرَ مُذْنِبُ
وقال آخر
كَفَى حَزَناً أنَّ الغِنَى مُتَعَذِّرٌعليّ، وأَنِّي بالمَكارِمِ مَغْرَمُ
وما قَصَّرَتْ بِي في المَكارِمِ هِمَّةٌولكّننِي أسْعَى إليها فأُحْرَمُ
وقال طُرَيْح بن إسماعيل الثَّقَفِيّ
ما لِي أَذادُ وأُقْصَى حينَ أَقْصِدُكُمْكما تُوَقَىَ مِن ذِي العُرَّةِ الجَرَبُ
كَأَنَّنِي لَمْ يكُنْ بَيْنِي وبَيْنكُمُإِلٌّ ولا خُلَّةٌ تَرْعَى ولا نَسَـــــــبُ
لو كانَ بالوُدِّ يُدْنَى مِنْكَ أَزْلَفَنِيبِقُرْبِكَ الوُدُّ والإِشْفاقُ والحَدَبُ
وكنتُ دُونَ رجِالٍ قد جَعَلْتَهُمُدُونِي، إذا ما رَأَوْنِي مُقْبِلاً قَطَبُوا
رَأَوْا صُدُودَكَ عَنِّي في اللِّقاءِ فقَدْتَرامَسُوا أَنَّ حَبْلِي مِنْكَ مُنْقَضِبُ
فإِنْ وَصَلْتَ فأَهْلُ العُرْفِ أَنتَ، إِنْتَدْفَعُ يَدَيَّ فلِي بُقْيا ومُنْقَلَبُ
أَينَ الذَّمامَةُ والحَقُّ الذي نَزَلَتْبِحِفْظِهِ وبتَعْظِيمٍ له الكُتُبُ
وهَزِّيَ العِيسَ مِن أَرْضِ يَمانِيَةٍإليكَ خُوصاً، بِها التَّعْيِينُ والنَّقَبُ
يَقُودُنِي الوُدُّ والإِخْلاصُ مُخْتَرمِيمِن أَبْعَدِ الأَرْضِ حتَّى مَنْزِلي كَثَبُ
وحَوْكِيَ الشِّعْرَ أُصْفِيهِ وأَنْظِمُهُنَظْمَ القِلاَدَةِ فِيها الدُّرُّ والذَّهَبُ
وكنتُ جاراً وضَيْفاً منكَ في خَفَرٍقد أَبْصَرَتْ مَنْزِلِي في ظِلِّكَ العَرَبُ
وكانَ مَنْعُكَ لِي كالنَّارِ في عَلَمٍفَرْدٍ يَشُبُّ سَناها الرِّيحُ والحَطَبُ
وقَدْ أَتاكَ بقَوْلِ آثِمٍ كَـــــــذِبٍقَوْمٍ بغَوْنِي، فَنالُوا فيَّ ما طَلَبُوا
وما عَهِدْتُكَ فِيما زَلَّ تَقْطَعُ ذاقُرْبَى ولا تَدْفَعُ الحَقَّ الذي يَجِبُ
فقَدْ تَقَرَّبْتُ جُهْدِي في رِضاكَ بِماكانَتْ تُنالُ بِه مِن مِثْلِكَ القُرَبُ
فلا أَرانِي، بإِخْلاصِي وتَنْقِيَتِيلكَ الثَّناءَ وقُرْبَى، مِنْكَ أَقْتَرِبُ
قد كنْتُ أَحْسَبُنِي غيرَ الغَرِيبِ، فقَدْأصْبَحْتُ أُعْلِنُ أَنِّي اليومَ مُغْتَرِبُ
أَمُشْمِتٌ بِيَ أَقْواماً صُدُورُهُمُعليَّ فِيكَ إلى الأَذْقانِ تَلْتَهِبُ
فاحْفَظُ ذِمامَكَ، واعْلَمْ أَنَّ صُنْعَكَ بِيبِمَسْمَعٍ مِن عُداةٍ ضِغْنُهُمْ ذَرِبُ
إِنْ يَعْلَمُوا الخَيْرَ يُخْفُوهُ، وإِنْ عَلِمُواشَرّاً أَذاعُوا، وإِنْ لَمْ يَعْلَمُوا كَذَبُوا
وقال عِصام بن عُبَيْدَة الزِّمّانِي:
أَبْلِغْ أبا مِسْمَعٍ عنّي مُغَلْغَلَةًوفي العِتابِ حَياةٌ بَيْنَ أَقْوامِ
أدْخَلْتَ قَبْلِيَ قَوْماً لم يَكُنْ لَهُمُفي الحَقَّ أَنْ يَلِجُوا الأَبْوابَ قُدّامِي
لو عُدَّ قَبْرٌ وقَبْرٌ كنتُ أَكْرَمَهُمْمَيْتاً، وأَبْعَدَهُمْ عن مَنْزِل الذَّامِ
فقَدْ جَعَلْتُ إذا ما حَاجَتِي عَرَضَتْبِبابِ دارِكَ أَدْلُوها بأَقْـــــــوامِ
وقال الأَعْوَر الشَّنِّي
يا أُمَّ عُقْبَةَ إِنِّي أَيُّما رَجُلٍإذا النُّفُوسُ ادَّرَعْنَ الرُّعْبَ والرَّهَبا
لا أَمْدَحُ المَرْءَ أَبْغِي فَضْلَ نائِلِهِولا أَظَلُّ أُداجِيهِ إذا غَضِبــــا
ولا تَرانِي على بابٍ أَراقِبُهُأَبْغِي الدُّخُولَ إذا ما بابُهُ حُجِبا
وقال آخر
أَبَيْتُ، ويَأْبَى البَأْسُ لِي أَنْ يُذِلَّنِيوُقُوفُ بِبابٍ صَدَّنِي عنه حاجِبُ
أَاُوجِبُ حَقاً لامْرِيءٍ غَيْرِ مُوجِبٍلِحَقِّي، لقَدْ ضاقَتْ عليَّ المَذاهِبُ
وقال مَسْعُود بن شَيْبان المُرِّيّ:
ما بالُ حاجِبِنا يَعْتامُ بِزَّتَناولَيْس للحَسَبِ الزّاكِي بمُعْتامِ
تَدْعُو أَمامِي رِجالاً لا يُعَدُّ لَهُمْجَدٌّ كَجَدِّي ولا عَمٌّ كأَعْمامِي
مَتَى رَأَيْتَ الصُّقُورَ الجُدْلَ يَقْدُمُهاخِلْطانِ مِن رَخَمٍ قُرْعٍ ومِن هامِ
لو كانَ يَدْعُو على الأَحْسابِ قَدَّمَنِيمَجْدٌ تَلِيدُ وَجدٌّ رَاجِحٌ نامِي
وقال أبو المَيّاح العَبْدِي
إذا خِفْتَ مِن دارٍ هَواناً فَولِّهاسِوَاكَ، وعن دارِ الأَذَى فتَحَوَّلِ
ولا تَكُ مِمَّنْ يَغْلِقُ الهَمُّ بابَهُعَلَيْه بِمِغْلاقٍ مِن العَجْزِ مَقْفَلٍ
وما المَرْءُ إلاَّ حيثُ يَجْعَلُ نَفْسَهُفَفِي صالِح الأَعمالِ نَفْسَكَ فاجْعلِ
وقال كَعْب بن زُهَيْر بن أَبِي سُلْمَى
لو كنتَ أَعْجَبُ مِن شَيءٍ لأَعْجَبَنِيسَعْيُ الفَتَى وهْوَ مَخْبُوءٌ له القَدَرُ
يَسْعَى الفَتَى الأُمُورِ لَيْس يُدْرِكُهافالنَّفْسُ واحِدَةٌ والهَمُّ مُنْتَشِرُ
والمَرْءُ ما عاشَ مَمْدُودٌ له أَمَلٌلا تَنْتَهِي العَيْنُ حتَّى يَنْتَهِي الأَثَرُ
وقال الحارِث بن خالِد بن العاصِ المَخْزُومِي
عليَّ لإِخْوانِي رقِيبٌ مِن الصَّفايَبيدُ اللَّيالِي وهْوَ لَيْسَ يَبِيدُ
يُذَكِّرُنِيهِمْ في مَغِيبٍ ومَشْهَدٍفَسِيَّانِ عِنْدِي غُيِّبٌ وشُهُودُ
وإِنِّي لأسْتَحْيِي أخِي أَنْ أَبَرَّهُقَرِيباً، وأَجْفُو والمَزارُ بَعِيدُ
وقال أَنس بن زُنَيْم
لمَّا طال مَقامُه ببابِ عُمَر بن عُبَيْد اللهِ التَّيْمِيّ
لقَدْ كنتُ أَسْعَى في هَواكَ، وأَبْتَغِيرِضاكَ، وأَعْصِي أُسْرَتِي والأَدَانِيا
حِفاظاً وإشْفاقاً لِما كانَ بَيْنَنالِتَجْزِيَنِي يَوْماً، فما كنتَ جازِيا
أَرانِي إذا ما شِمْتُ مِنْكَ سَحَابَةًلُتْمِطرَنِي عادَتْ عَجاجاً وسافِيا
إذا قُلْتُ نَالَتْنِي سَماؤُكَ، يَمانَتْشَآبِيبُها واثْعَنْجَرَتْ عن شماليا
وأَدَلَيْتُ دَلْوِي في دِلاءٍ كَثِــــــيرةٍفأُبْنَ ملاءً غَيْرَ دَلْوِي كما هِيا
أَأُقْصَى، ويُدْنَى مَنْ يُقَصِّرُ رَأْيُهُومَنْ لَيْسَ يُغْنِي عَنْكَ مِثْلَ غَنائِيا
وقال الحَجَّاج كُلَيْب بن يُوسف الثًّقَفِيّ:
وكَتَب بها إلى عبد الملك
إذا أنا لم أَطْلُبْ رِضاكَ وأَتَّقِيأَذاكَ، فَيْومِي لا تُوارَى كَواكِبُهُ
أسالِمُ مَن سالَمْتَ مِن ذِي قَرابَةٍوإنْ لَمْ تُسالِمْهُ فإِنِّي مُحارِبُهُ
إذا قارَفَ الحَجَّاجِ فِيكَ خَطِيَّةًفقامَتْ عليه في الصَّباحِ نَوادِبُهُ
إذا أَنا لَمْ أُدْنِ الشَّفِيقَ لِنُصْحِهِوأُقْصِ الذي تَسْرِي إليَّ عَقارِبُهُ
وأْعْطِي المَواسِي في البَلاءِ عَطِيَّةًتَرُدُّ الذي ضاقَتْ عليه مَذاهِبُهُ
فمَنْ يَتَّقِي يَوْمِي، ويَرْعَى مَوَدَّتِي،ويَخْشَى غَدِي، والدَّهْرُ جَمٌّ عَجائِبُهُ
وإلاَّ فَذَرْنِي في الأُمُورِ فإِنَّنِيشَفِيقٌ رَفِيقٌ أَحْكَمَتْهُ تَجارِبُهُ
وقال الحارِث بن خالِد بن العاص بن هِشام بن المُغِيرةَ المَخْزُومي
لمَّا أقام ببابِ عبد الملك ولم يَصِلْ إليه فكَرّ رَاجِعاً، وقال:
صَحِبْتُكَ إذْ عَيْنِي عَلَيْها غِشاوَةٌفلمَّا انْجَلَتْ قَطَعْتُ نَفْسِي أَلُومُها
وما بِي، وإنْ أَقْصَيْتَنِي، مِن ضَراعَةٍولا افْتَقَرَتْ نَفْسِي إلى مَنْ يَضِيمُها
عَطَفْتُ عليكَ النَّفْسَ حتَّى كَأَنَّمابِكَفَّيْكَ بُؤْسِي، أو إليكَ نَعِيمُها
وكتَبَها الوَليدُ بن يَزِيد إلى هشام بن عبد الملك:
أَليْسَ عَظِيماً أَنْ أَرَى كُلَّ وارِدٍحِياضَكَ يوماً صادِراً بالنَّوافِلِ
فأَرْجِعُ مَجْدُودَ الرِّجاءِ مَصَرَّداًبتَحْلِئَةِ عن وِرْدِ تلْكَ المَناهِلِ
فأَصْبَحْتُ، مِمَّا كنتُ آمُلُ مِنْكُمُولَيْسَ بِلاقٍ ما رَجَا كُلُّ آمِلِ
كمُقْتَبِضِ يوماً على عَرْضِ هَبْوَةٍيَشُدُّ عَلَيْها كَفَّهُ بالأَنامِلِ
وقال آخر:
أَرَى دُوَلاً هذا الزَّمانَ بأَهْلِهِوبَيْنَهُمُ فيه تكونُ النَّوائِبُ
فلا تَمْنَعَنْ ذا حاجةٍ جاء طالِباًفإِنَّكَ لا تَدْرِي متى أَنتَ طالِبُ
وإنْ قلتَ، في شَيْءٍ: نَعَمْ، فأَتِمَّهُفإنَّ نَعَمْ حَقٌّ على الحُرِّ واجِبُ
وإلاَّ فقُلْ: لا، تَسْتَرِحُ وتَرِحُ بِهالِكَيْ لا يَقُولَ النّاسُ إِنَّكَ كاذِبُ
وقال ثابت قُطْنَة العَتَكِيّ:
أَصْبَحْتُ لا المالُ في الدُّنْيا يُطاوِعُنِيلكَنَّه كيْفَ ما قَلَّبْتُ يَعْصِينِي
وكَمْ طَمِعْتُ، فما حَصّلتُ مِن طمَعٍغيرَ العَناءِ، وقوْلٍ ليس يرْضينِي
وما اشْتَرَيْتُ بمالِي قَطُّ مَحْمَدَةًإلاَّ تَيَقنْتُ أَنِّي غيرُ مَغْبُونِ
وما دُعُيِتُ إلى مَجْدٍ ومَكْرُمَةٍإلاّ أَجَبْتُ إليه مَن يُناديِنــــــي
كَمْ مِن عَدُوٍّ رَمانِي، لو قَصَدْتُ لهلَمْ يَأْخُذِ النِّصْفَ مِنِّي حينَ يَرْمِينِي
وقالت امرأةٌ من بَنِي سُلَيْم:
هَلاَّ سأَلتِ خَبِيرَ قَوْمٍ عنهمُوشِفاءُ عِلْمِكِ خابِراً أَنْ تَسْأَلِي
يُبْدِي لكِ العِلْمَ الجَلِيَّ بفَهْمِهِفَيَلُوُح قَبْلَ تَفَهُّمٍ وتَأَمُّلِ
وقال آخر:
اسْتَخْبِرِ النّاسَ عمّا أنتَ جاهِلُهُمِن الأُمُورِ، فقَدْ يَجْلُو العَمَى الخَبَرُ
فإنْ أَقَمْتَ على أنْ لا مُساءَلَةٌفلَسْتَ تَعْرِفُ ما تَأْتِي وما تَذَرُ
وقال حاتم الطّائِي:
وإنِّي لَتَهْوانِي الضُّيُوفُ إذا رَأَتْبِعَلْياءَ نارِي آخِرَ اللَّيْلِ تُوقَدُ
ولا أَشْتَرِي مالاً بَغَدْرٍ عَلِمْتُهُألا كُلُّ مالٍ خَالَطَ الغَدْرَ أَنْكَدُ
وقال عبد الله بن عبد السّلام العَبْدِيّ:
إذا غَدَوْتُ فلا أَغْدُو على حَذَرٍمِن خَيفَةٍ الشّمْسِ أَخْشاها ولا زُحَلِ
الله يُمْضِي الذي يَقْضِي عليَّ، فَلَمْأَخْشَ البَوائِقَ من ثَوْرٍ ومنْ حَمَلِ
وقال القُطامِيّ، عُمَيْر بن شُيَيْم التَّغْلِبِي:
أَرَى اليَأْسَ أَدْنَى للرَّشادِ، وإنَّمادَنا الغَيُّ للإِنْسانِ مِن حَيْثُ يَطْمَعُ
فَدَعْ أَكثْرَ الأَطماعِ عنكَ فإنَّهاتَضُرُّ، وإنَّ اليَأْسَ ما زالَ يَنْفَعُ
وقال كَعْب بن بِلال:
ولمَّا رَأَيْتُ الوُدَّ ليس بِنافعِيلَدَيْهِ، ولا يَرثِي لحاجَةِ مَوجَعِ
زَجَرْتُ الهَوَى، إنِّي امْرُؤٌ لا يقُودُنِيهَوايَ ولا رَأْيِ إلى غَيْرِ مَطْمَعِ
وقال كُثِيرِّ عَزَّة:
أَوَدُّ لكُمْ خَيْراً وتَطَّرِحُونَنِيأَكَعْبَ عَمْرِو لاخْتِلافِ الصَّنائِعِ
وكَيْفَ لكُمْ صَدْرِي سَلِيمٌ، وأَنْتُمُعلى حَسَكِ الشَّحْناءِ حِنْوُ الأَضالِعِ
إذا قَلَّ مالِي زادَ عِرْضِي كَرامَةًعليَّ، ولم أَتْبَعْ دِقاقَ المَطامِعِ
وقال المَرَّار بن سَعِيد:
إذا شِئْتَ يوماً أَنْ تَسُودَ عَشِيرَةًفبالحِلْمِ سُدْ، لا بالتَّسَرُّعِ والشَّتْمِ
وَللْحِلْمُ خَيْرٌ فاعْلَمَنَّ مَغَبَّةًمِن الجَهْلِ، إلاَّ أَنْ تَشَمَّسَ من ظُلْمِ
وقال الحَكَم بن عَبْدَل أموي الشعر:
أَطْلُبُ ما يَطْلُبُ الكَرِيمُ مِن الرِّزْقِ بنَفْسِي، وأَجْمِلُ الطَّلبَا
وأَحْلُبُ الدِّرَّةَ الصَّفِيَّ، ولاأَحْمَدُ أَخْلافَ غَيْرِها حَلَبا
إنِّي رَأَيْتُ الفَتى الكَرِيمَ إذارَغَّبْتَهُ في صَنِيعَةٍ رَغبا
والعَبْدُ لا يَطْلُبُ العَلاءَ ولايُعْطِيكَ شَيْئاً إلاَّ إذا ُرهِبا
مِثْلُ الحَمارِ المُوَقًّعِ السَّوْءِ لايُحْسِنُ مَشْياً إلاَّ إذا ضُرِبا
قد يُرْزِقُ الخافِضُ المُقِيمُ وماشَدَّ لِعَنْسِ رَحْلاً ولا قَتَبا
ويُحْرَمُ الرِّزْقَ ذُو المَطِيَّةِ والرَّحْلِ ومَن لا يَزالُ مُغْترِبا
وقال آخر:
ولا يَرْهَبُ ابنُ العَمِّ ما عِشْتُ سَطْوَتِيولا أَخْتَتِي مِن صَوْلَةِ المُتَهَدِّدِ
وإِنِّي وإنْ أَوْعَدْتُهُ، أبو وَعَدْتُهُلَمُخْلِفُ إيعادِي، ومُنْجِزُ مَوْعِدِي
وقال المُقَنَّع الكِنْدِي محمد بن عُمَيْر:
يُعاتِبُني في الدِّيْنِ قَوْمِي، وإِنَّمادُيُونِيَ في أَشْياءَ تُكْسِبُهُمْ حَمْدا
أَسُدُّ به ما قَدْ أَخْلُّوا وضَيَّعُواثُغُورَ حُقُوقٍ ما أطاقُوا لها سَدّا
فما زَادَنِي الإقْتارُ إلاَّ تَقَرُّباًوما زادَنِي فَضْلُ الغِنَى مِنْهُمُ بُعْدا
وفي جَفْنَةٍ لا يُغْلَقُ البابُ دُونَهامُكَلَّلَة لَحْماً مُدَفَّقَةٍ ثَرْداً
وفي فَرَسٍ نَهْدٍ عَتِيقٍ جَعلْتُهُحِجاباً لبَيْتِي، ثُم أَخْدَمْتُهُ عَبْداً
وإنّ الذي بَيْنِي وبَيْنَ بَنِي أَبِيوبَيْنَ بَنِي عَمِّي لُمَخْتَلِفٌ جِدّا
أَرَاهُمْ إلى نَصْرِي بِطاءً، وإنْ هُمُدَعَوْنِي إلى نَصْرٍ أَتَيْتُهُمُ شَدّا
فإنْ أَكَلُوا لَحْمِي وَفَرْتُ لُحُومَهُمُوإنْ هَدَمُوا مَجْدِي بَنَيْتُ لَهُمْ مَجْداً
وإنْ ضَيَّعُوا غَيْبَي حَفِظْتُ غُيُوبَهُمْوإنْ هُمْ هَوُوا غَيِّي هَوِيتُ لَهْمْ رَشْداً
وإنْ زَجَرُوا طَيْراً بنَحْسِ تَمُرُّ بِيزَجَرْتُ لَهُمْ طَيْراً تمُرُّ بهِمْ سَعْدا
ولا أَحْمِلُ الحِقْدَ القَدِيمَ عليهمُولَيْس رَئَيسُ القَوْمِ مَنْ يَحْمِلُ الحِقْدا
لهُمْ جُلُّ مالِي إنْ تَتابِعَ لِي غنىًوإنْ قَلَّ مالِي لَمْ أُكَلِّفْهُمُ رِفْدا
وإنِّي لَعَبْدُ الضَّيْفِ ما دام ثاوِياًوما شِيَمةٌ لِي غَيْرَها تُشْبِه العَبْدا
على أنَّ قَوْمِي ما تَرَى عَيْنُ ناظِرٍكَشِيبِهمُ ولا مُرْدِهِمْ مَـــــرْدا
بِفَضْلٍ وأحْلامٍ وجُودٍ وسُـــــــؤْدُدٍوقَوْمِي رَبِيعٌ في الزَّمانِ إذا اشْتَدّا
وقال القُطامِيّ:
والعَيْشُ لا عَيْشَ إلاَّ ما تَقَرُّ بهعَيْنٌ، ولا حالَ إلاّ سَوْفَ تَنْتَقِلُ
قد يُدْرِكُ المُتَأَنِّي بَعْضَ حاجَتِهِوقَدْ يكونُ مع المُسْتَعْجِلِ الزَّلَلَ
ورُبَّما فاتَ قَوْماً بعضُ أَمْرِهِمُمِن التَّأَنِّي، وكانَ الحَزْمُ لو عَجِلُوا
وقال محمد بن أمية:
ومن دعا الناس إلى ذمهذموه بالحق وبالباطل
مقالة السوء إلى أهلهاأسرع من منحدر سائل
وقال عبد الله بن عبد الأعلى القرشي
إسلامي
عزف فلم تكسر، وإن هي مزقتفالوهن والكسير للمتبدد
فمبثل هذا الدهر ألف بينتابتواصل وتراحم وتودد
وقال آخر
كأَنَّ الغَدْرَ لم يُخْلَقْ لحُرٍّفلَسْتَ تَراهُ إلاّ في لَئِيمِ
يُمَيِّزُ بَيْنَ أَقَوامٍ فيُبْدِيصَمِيمَ القَوْمِ مِن غَيْرِ الصَّمِيمِ
فهذا لَيْس يُوجَدُ في لَئِيمٍوهذا ليس يُوجَدُ في كَرِيمِ
وقال الأبَيْرِد الرِّياحِيّ
أموي الشعر
مَتَى تَرْءَ مَوْصُوفاً مِن الناسِ غائِباًتَراهُ عِياناً دُونَ ما قالَ واصِفُ
وما المَرْءُ في الأَخْلاقِ إلاّ كإِلْفِهِوأَخْدَانِهِ، فانْظُرْ مَن المَرْءُ آلِفُ
ويا رُبَّ كُرْهٍ جاءَ مِن حيثُ لم تَخَفْومَيْسُورِ أَمْرٍ في الذي أَنتَ خائِفُ
وقال المُرَقِّشُ الأَصْغَر بن سُفْيان
متى ما يَشَأْ ذُو الوُدِّ يَصْرِمُ خَلِيلَهُوَيَعْبَدْ عليه لا مَحالَةَ ظالِما
فمَنْ يَلْقَ خَيْراً يَحْمِدَ النّاسُ أمْرَهُومَنْ يَغْوِ على الغَيِّ لائِما
أَلَمْ تَرَ أنَّ المَرْءَ يَجْذِمُ كَفَّهُويَجْشَمُ مِن لَوْمِ الصَّدِيقِ العَظائِما
وقال النَّمِر بن تَوْلَب العُكْلِي
قالَتْ، لِتَعْذِلَنِي من اللّيلِ: اسْمَعِ،سَفَهاً تَبَيُّتُكِ المَلامَةَ فاهْجَعِي
لا تَعْجَلِي لغَدٍ، فأمْرُ غدٍ لهأَتعَجَّلينَ الشَّرَّ ما لَمْ تَمْنَعِي
قامَتْ تُبَكِّي أَنْ سَبَأْتُ لِفْتْيَةٍزِقاً وخابِيَةً بِعَوْدٍ مُقُطَعِ
لا تَجْزَعِي إنْ مَنْقفساً أَهْلَكْتُهُوإذا هَلَكْتُ فعِنْدَ ذلكِ فاجْزَعِي
وإذا أتانِي إخْوَتِي فَذَرِيهِمُيَتَعَلَّلُوا في العَيْشِ أو يَلْهُوا مَعِي
لا تَطْرُدِيهِمْ عن فِراشِيَ إنَّهُلا بُدَّ يوماً أنْ سيخْلُو مَضْجَعِي
وقال عُمَيْر بن مِقْدام الأَسَدِيّ
مَضَى ما مَضَى مِن حُلْوِ عَيْشٍ ومُرِّهِكأَنْ لم يَكُنْ إلاّ كأَحْلامِ راقِدِ
وما الدَّهْرُ إلاَّ ليلةٌ مِثْلُ لَيْلَةٍويَوْمٌ كَيْومٍ، صادِرٌ مِثْلُ وارِدِ
وقال آخر
إذا أَنْتَ لم تَسْتَقْبِلِ الأَمْرَ لَمْ تَجِدْلِكَفِّكَ في إِدْبارِهِ مُتَعَلَّقا
فإنْ أَنْتَ لم تَتْرُك أَخاكَ وزَلَّةًإذا زَلَّها أَوْشَكْتُما أَنْ تَفَرَّقا
إذا كَدِرَتْ أَخْلاقُ مَوْلاكَ فاقْتَصِرْعلى ما صَفا مِنْهُ وَدَعْ ما تَرَنَّقَا
وقال بَشّار بن بُرْد
أَخُوكَ الذي إْن تَدْعُهُ في مُلِمَّةٍيُجِبْكَ، وإنْ عاتَبْتَهُ لانَ جانِبُهْ
إذا كنتُ في كُلِّ الأُمُورِ مُعاتِباًصَدِيقَكَ، لم تَلْقَ الذي لا تُعاتِبُهْ
فعِشْ واِحداً، أو صِلْ أخاك، فإنَّهُمُقارِفُ ذَنْبٍ تارَةً ومُجانِبُهْ
إذا أنتَ لم تَشْرَبْ مِراراً على القَذَىظَمِئْتَ، وأيُّ النَّاسِ تَصْفُو مَشارِبُهْ
إذا كانَ ذَوَّاقاً أَخُوكَ مِن السُّرَىمَوَجَّهَةً في كُلِّ فَجٍّ رَكائِبُهْ
فخلِّ له وَجْهَ الطَّرِيقِ، ولا تَكُنْمَطِيَّةً رَحّالٍ كَثِيرٍ مَذاهِبُهْ
وما النّاسُ إلاّ حافِظٌ ومُضَيِّعٌوما العَيْشُ إلاّ ما تَطِيبُ عَواقِبُهْ
وقال مِسْكِين الدّارِمِي
رَبِيعَة بن عامر
إذا ما خَلِيلِي خانَنِي وائْتَمَنْتُهُويَكْفِيكَ مِن قُبْحِ الأُمُورِ اسْتِماعُها
نَبَذْتُ إليه وَدَّهُ وتَرَكْتُهُمُطَلَّقَةً لا يُسْتَطاعُ ارْتِجاعُها
وفتْيانِ صِدْقٍ لستُ مُطْلِعَ بَعْضِهِمْعلى سِرِّ بَعْضِ غيرَ أَنِّي جِماعُها
يَظَلُّونَ شَتَّى في البِلادِ، وسِرُّهُمْإلى صَخْرَةٍ أَعْيا الرِّجالَ انْصِداعُها
لكُلِّ امْرِئٍ شِعْبٌ مِن القَلْبِ فارِغٌومَوضِعُ نَجْوَى لا يُرامُ اطِّلاعُها
وقالت امرأةٌ كان زوجُها في بَعْثِ عمر بن الخطّاب
تَطاوَلَ هذا الليلُ وازْوَرَّ جانِبُهْولَيْس إلى جَنْبِي حَبِيبٌ ألاعِبُهْ
فوالله لَوْلا الله لا شَيْءَ غَيْرُهُلَزُعْزِعَ مِن هذا السَّرِيرِ جَوانِبُهْ
مَخافَةَ رَبِّي والحَياءُ يَصُونُنِيوأُكْرِمُ زَوْجِي أَنْ تُنالَ مَراكِبُهْ
وقال الأَقْرع بن حابِس
أَصُدُّ صُدُودَ امْرِئٍ مُجْمِلٍإذا حالَ ذُو الوُدِّ عن حالِهِ
ولَسْتُ بِمُسْتَعْتِبٍ صاحِباًإذا جَعَلَ الهَجْرَ مِن بالِهِ
ولكنَّنِي قاطِعٌ حَبْلَهُوذلكَ فِعْلِي بأَمْثالِهِ
وإنِّي على كُلِّ حالٍ لهمِن ادْبارِ وُدٍّ وإِقْبالِهِ
لَراعٍ لأَحْسَنِ ما بَيْنَنابِحِفْظِ الإِخاءِ وإجْلالِهِ
وقال مَعْن بن أَوس المُزَنِيّ
وذِي رحِمٍ قَلَّمْتُ أَظْفارَ ضِغْنِهِبِحِلْمِيَ عَنْهُ، وهُوَ لَيْسَ له حِلْمُ
يُحاولُ رَغْمِي لا يُحاوِلُ غَــــــيْرَهُوكالمْوتِ عِنْدِي أَنْ يَحِلَّ به الرَّغْمُ
فإنْ أَعْفُ عنه أُغْضِ عَيْناً على القَذَىولَيْسَ بالعَفْوِ عن ذَنْبِه عِلْمُ
وإِنْ أَنْتَصِرْ مِنْه أَكُنْ مِثْلَ رائِشِسِهامَ عَدُوٍّ يُسْتَهاضُ بِها العَظْمُ
فبادَرْتُ مِنْه النَّأْيَ، والمَرْءُ قادِرٌعلى سَهْمِهِ ما دامَ في كَفِّهِ السَّهْمُ
حَفِظْتُ له ما كان بَيْنِي وبَيْنَهُوما يَسْتَوِي حَرْبُ الأَقارِبِ والسِّلْمُ
ويَشْتِمُ عِرْضِي في المُغَيَّبِ جاهِداًولَيْس له عِنْدِي هَوانٌ ولا شَتْمُ
إذا سُمْتُهُ وَصْلَ القَرابَةِ سامَنِيقَطِعيَتَها، تلكَ السَّفَاهَةُ والظُّلْمُ
وإن أَدْعُهُ للنِّصْفِ يَأْبَى ويَعْصِنِيويَدْعُ بحُكْمٍ جائِرٍ غَيْرُهُ الحُكْمُ
وَلوْ لا اتقاءُ الله والرَّحِمُ التيرِعايَتُها بِرُّ وتَعْطِيلُها إِثْمُ
إذَنْ لَعلاهُ بارِقِي، وخَطَمْتُهُبوَسْمِ شَنارٍ لا يُشارِكُهُ وَسْــــمُ
يَوَدُّ لَوَ أَنِّي مُعْدِمٌ ذُو خَصاصَةٍوأَكْرَهُ جُهْدِي أَنْ يُلِمَّ به العُدْمُ
ويَعْتَدُّ غُنْماً في الحَوادِثِ نَكْبَتِيولَيْسَ له فِيها سَناءٌ ولا غُنْمُ
رَأَيْت انْثِلاماً بَيْنَنا فَرقَعْتُهُبرِفْقِي وإحْيائِي، وقَدْ يُرْقَعُ الثَّلْمُ
وأَدْفَعُ عنه كُلَّ أَبْلَخَ ظالِمٍأَلَدَّ، شَدِيدِ الشَّغْبِ، غايَتُهُ الغَشْمُ
فما زِلْتُ في لِينِي له وتَعَطُّفِيعَلَيْهْ، كما تَحْنُو على الوَلَدِ الأَمُّ
وَقْولِي إذا أَخْشَى عليه مُصِيبَةًألا اسْلَمْ، فذاكَ الخالُ والأَبُ والعَمُّ
وصَبْرِي على أَشْياءَ مِنْهُ تَرِيبنِيوَكَظْمِي على غَيْظِي، وقدْ يَنْفَعُ الكَظْمُ
لأَسْتَلَّ مِنْه الضَّغْنَ، حتَّى اسْتَلَلْتُهُوقَدْ كان ذا حِقْدِ يَضِيقُ به الجِرْمُ
فأَبْرَأْتُ ضِغْنَ الصَّدْرِ مِنْهِ تَوَسُّعاًبِحِلْمِي، كما يُشْفَى بأَدْوِيةٍ سُقْمُ
وأَطْفَأْتُ نارَ الحَربِ بَيْنِي وبَيْنَهُفأَصْبَحَ بَعْدَ الحَرْبِ وهْوَ لَنا سِلْمُ
وقال نَهْشَل بن حَرِّيّ:
ومَوْلىً عَصانِي، واسْتَبَدَّ بَرأْيِهِكما لَمْ يُطَعْ بالبَقَّتَيْنِ قَصِيرُ
فَلَّما رَأَى ما غِبَّ أَمْرِي وأَمْرِهِوناءَتْ بأَعْجازِ الأُمُورِ صُدُورُ
تَمَنَّى نَئِيشاً أَنْ يَكُونَ أَطاعَنِيوقَدْ حَدَثَتْ بَعْدَ الأُمُورِ أُمُورُ
وقال الأَحْوص عبد الله بن محمد الأَوْسِي
أَرانِي إذا عادَيْتُ قَوْماً رَكَنْتُمُإليهمْ، فآيَسْتُمْ مِن النَّصْرِ مَطْمَعِي
وكَمْ نَزَلَتْ بِي مِن أُمُورٍ مُمِضَّةٍخَذَلَتُمْ عَلَيْها، ثَم لَمْ أَتَخَشَّعِ
فأَدْبَرَ عنِّي كَرْبُها لَمْ أُبالِهِولَمْ أَدْعُكُمْ في هُوْلِها المُتَطَلِّعِ
أُؤَمِّلُ فِيكمْ أَنْ تَرَوْا غَيْرَ رَأْيِكُمْوَشِيكاً، وكَيْما تَنْزِعُوا خَيْرَ مُنْزَعِ
وقَدْ أَبْقَتِ الحَرْبُ العَوانُ وعَضُّهاعلى خَذْلِكُمْ مِنِّي فَتىً غيرَ مُقْمَعِ
وقال عَمْرو بن أُمَيَّة
وتُرْوُى للغَطْمَّش الضَّبِّيّ
وإنِّي لأَسْتَبْقِي ابنَ عَمِّي واتَّقِيمُعاداتَهُ حتَّى يَرِيعَ ويَعْقِلا
وأَلْبَسْتُهُ مِن فَضْلِ حِلْمِي خَلِيقَةًتكونُ لِذِي رَأْيٍ مِن الجَهْلِ مَوْئِلا
أُعِدُّ له مالِي إذا اعْتَلَّ مالُهُرُجُوعاً عَلَيه بالنَّدَى وتَفَضُّلا
لِيُعْتِبَ يوماً أو يُراجِعُ عَقْلَهُفيُصْبِحَ ما في نَفْسِهِ قد تَبَدَّلا
وآخُذُ أَقْصَى حَقِّهِ مِن عَدُوِّهِله، وأُدُاجِيهِ وإنْ كان مُوغِلا
ولا طَوْلَ إلاّ لامْرِئٍ صانَ عِرْضَهُوحاوَلَ بالمَعْرُوفِ أَنْ يَتَطَوَّلا
وقال المُغِيرَة بن حَبْناء التَّمِيميّ
إذا ما رَفيقِي لَمْ يَكُنْ خَلْفَ ناقَتِيله مَرْكَبٌ فَضْلٌ، فلا حَمَلَتْ رَحْلِي
وَلَمْ يَكُ مِن زادِي له نِصْفُ مِزْوَدِيفلا كنتُ ذا زادٍ ولا كنتُ ذا رَحْلِ
شَرِيكَيْنِ فِيما نحنُ فيه، وقَدْ أَرَىعليَّ له فَضْلاً بما نالَ مِن فَضْلِي
وقال حاتِم الطّائِيّ
إذا كنتَ رَبًّا للقَلُوصِ فلا تَدَعْرَفِيقَكَ يَمْشِي خَلْفَها غيرَ راكِبِ
أَنِخْها، فأَرْدِفْهُ، فإنْ حَمَلَتْكُمافذاكَ، وإِنْ كان العِقابُ فعاقِبِ
وما أنا بالسَّاعِي بِفَضْلِ زِمامِهالِتَشْرَبَ ما في الحَوْضِ قَبْل الرَّكائِبِ
إذا أَوْطَنَ القومُ البُيوتَ وَجَدْتَهُمْعُماةً عن الأخْبارِ خُرْقَ المَكاسِبِ
وقال عُمارَة بن عَقِيل
تَجَرَّمْتَ لِي مِن غَيْرِ جُرْمٍ عَلِمْتُهُسِوَى أَنْ يكُونَ الدَّهْرُ لي قد تَغَيَّرا
فَأقْبَلَ بالأَعْداءِ مِن كُلِّ جانِبٍعليَّ، ووَلَّى بالصَّدِيقِ فأَدْبَرا
وقَدْ كنتَ لِي عُوْناً على الدَّهِر ناصِراًعَزِيزاً، وغَيْثاً كلَّما شِئْتُ أَمْطَرا
وما كنتُ غَدَّاراً كُفُوراً، فلا تَكُنْبِصاحِبِكَ الوافِي أَعَقَّ وأَغْدَرا
فما أَنتَ إلاَّ مِن زَمانِكَ إنَّــــــهُزَمانٌ جَفَتْ خُلاَّنُهُ وَتَنَكَّرا
وقال الأَخْطَل غِياث بن غَوْث:
أَبَنِي أُمَيَّةَ إنْ أَخُذْتُ كَثيِرَكُمْدُونَ الأَنامِ فَما أَخَذْتُمُ أَكْثَرُ
أَبَنِي أُميَّةَ لِي مَدائِحُ فِكُمُتُنْسَوْنَ إنْ طالَ الزَمانُ وتُذْكَرُ
وقال مَعْن بن أَوْس المُزَنِيّ
لَعَمْرُكَ ما أَهْوَيْتُ كَفِّي لرِيبَةٍولا حَمَلَتْنِي نَحْوَ فاحِشَةٍ رِجْلي
وأَعْلَمُ أَنِّي لم تُصِبْنِي مُصِيبَةٌمِن الدَّهْرِ إلاّ قد أَصابَتْ فَتىً قَبْلِي
ولا قادَنِي سَمْعِي ولا بَصَرِي لَهاولا دَلَّنِي رَأْيٌ عَلَيْها ولا عَقْلِي
ولا مُؤْثِراً نَفْسِي على ذِي قَرابَةٍوأُثِرُ ضَيْفِي، ما أَقامَ، على أَهْلِي
وقال عاصِم بن هِلال النَّمِريّ
أَلَمْ تَعْلَمِي أَنِّي، لكُلِّ مُلِمَّةٍتَحَيَّفُ أَمْوالَ الرِّجالِ، رَؤُمُ
وأَنَّ النَّدَى مَوْلَى طَرِيفي وتالِدِيوأَنِّي قَرِيبٌ للعُفاةِ حَمِيمُ
أصُونُ ببَذْلِ المالِ عِرْضاً تَكَشَّفْتصُرُوفُ اللّيالِي عَنْهُ وهْوَ سَليمُ
وقال صالِح بن عَبْد القُدُّوس الأَزْدِيّ
من شعراء الدولة العباسية
رَأَيْتُ صَغِيرَ الأَمْرِ يَنْمِي شُؤُونُهْفَيَكْبُرُ حتَّى لا يُحَدَّ، ويَعْظُمُ
وإنَّ عَناءً أنْ تُفَهِّمَ جاهِلاًويَحْسِبُ جَهْلاً أنَّه مِنْكَ أَفْهَمُ
متى يَبْلُغُ البَنْيانُ يَوْماً تَمامُهُإذا كنتَ تَبْنِيهِ وغَيْرُكَ يَهْدِمُ
وقال أيضاً
ما يَبْلُغُ الأَعْداءُ مِن جاهِلٍما يَبْلُغُ الجاهِلُ مِن نَفْسِهِ
والشَّيْخُ لا يَتْرُكُ أَخْلاقَهُحتَّى يَوارَى في ثَرَى رَمْسهِ
إذا ارْعَوَى عادَ إلى جَهْلِهِكذِي الضَّنا عادَ إلى نَكْسِهِ
وإنَّ مَنْ أَدَّبْتَهُ في الصَّباكالعُودِ يُسْقَى الماءَ في غَرْسِهِ
حتَّى تَراهُ مُورِقاً ناضِراًبَعْدَ الذي أَبْصَرْتَ مِن يُبْسِهِ
فالْقَ أَخا الضَّغْنِ بإِيناسِهِلتُدْرِكَ الفُرْصَةَ في أُنْسِهِ
وقال أيضا
إذا ما أَهَنْتَ النَّفْسَ لَمْ تَلْقَ مُكْرِماًلها، بَعْدَ إِذْ عَرَّضْتَها لِهوانِ
إذا ما لَقِيتَ النّاسَ بالجَهْلِ والخَنافَأَيْقِنْ بُذلِّ مِن يَدٍ ولِسَانِ
لَعَمْرُكَ ما أَدَّى امرؤٌ حَقَّ صاحِبٍإذا كانَ لا يَرْعاهُ في الحَدَثانِ
ولا أَدْرَكَ الحاجاتِ مِثْلُ مُثابِرٍولا عاقَ عَنْها النُّجْحَ مِثْلُ تَوانِ
وقال صالِح بن جَناح اللَّخْمِيّ
أحد الحُكَماء
أَلا إنَّما الإِنْسانُ غِمْدٌ لقَلْبِهِولا خَيْرَ في غِمْدٍ إذا لَمْ يَكُنْ نَصْلُ
وإنْ تُجْمَعِ الآفاتُ، فالبُخْلُ شَرُّهاوشَرٌّ مِن البُخْلِ المَواعِيدُ والمَطْلُ
ولا خَيْرَ في وَعْدٍ إذا كان كاذِباًولا خَيْرَ في قَوْلٍ إذا لَمْ يَكُنْ فِعْلُ
وقال مُحَلِّم بن بَشامَة
ورُبَّ ابنِ عَمٍّ سَنَّ لي حَدَّ سَهْمِهِونَكَّبَ عَمْداً عن مَقاتِلِهِ سَهْمِي
رَعَيْتُ الذي لم يَرْعَ بَيْنِي وبَيْنَهُوعادَ إلى ما دَلَّ مِنْ حِلْمِهِ حِلْمِي
وقال آخر
هَبَّتْ تلُومُ وتَلْحانِي على خُلُقٍعُوِّدْتُهُ عادَةٌ، والخَيْرُ تَعْوِيدُ
قالَتْ: رَأَيْتُكَ مِتْلافاً لِما مَلَكَتْمِنْكَ اليَمِينُ، فَهلاَّ فيكَ تَصْرِيدُ
قلتُ: اتْرُكِينِي أبعْ مالِي بمَكْرُمَةٍيَبْقَى ثَنائِي بِها ما أَوْرَقَ العُودُ
إنَّا إذا ما أَتَيْنا فِعْلَ مَكْرُمَةٍقالَتْ لَنا أَنْفُسٌ مَحْمُودَةٌ: عُودُوا
وقال أُحَيْحَة بن الجُلاح جاهِلي:
اسْتَبْقِ مالَكَ، لا يَغْرُرْكَ ذُو نَشَبٍمِن ابنِ عَمِّ ولا عُمٍّ ولا خالِ
فَلنْ أَزالَ على الزَّوْراءِ أَعْمُرُهاإنَّ الحَبيبَ إلى الإخْوانِ ذُو المالِ
كُلُّ النِّداءِ إذا نادَيْتُ يَخْذُلُنِيإلاّ نِدايَ إذا نادَيْتُ يا مالِي
وقال أيضا
وما يَدْرِي الفَقِيرُ مَتَى غِناهُوما يَدْرِي الغَنِيُّ مَتَى يَعِيلُ
وما تَدْرِي إذا يَمَّمْتَ أَرْضاًبأَيِّ الأَرْضِ يُدْرِكُكَ المَقِيلُ
وقال أبو دُؤاد الإِيادِيّ
لا يَخافُ النَّدِيمُ جَهْلِي على الكَأْسِ، ولا يَحْذَرُ الصَّدِيقُ عُقُوقِي
أَمْنَعُ النَّفْسَ لَذَّةَ الماءِ ظَمْآنَ إذا لَمْ إذا لَمْ يَنَلْهُ قَبْلُ رَفِيقِي
وأُبِيحُ الصَّدِيقَ جاهِي ومالِيإنْ دَعانِي بِظَهْرِ غَيْبٍ صَدِيقِي
طامِحُ الطَّرْفِ، لا يُدَنِّسُ عِرْضِيطَمَعٌ عِنْدَ ناقِصٍ مَرْزُوقِ
وقال عبد الله بن المُخارِق:
تَوَدُّ عَدُوِّي، ثُمَّ تَزْعَمُ أَنَّنِيصَدِيقُكَ، إنَّ الرَّأْيَ مِنْكَ لَعازِبُ
ولَيْس أخِي مَنْ وَدَّنِي بِلِسانِهِولكنْ أخِي مَنْ وَدَّنِي وهْوَ غائِبُ
وقال عبد الله بن مُعاوِية الطَّالِبيّ
أنَّى يكُونُ أَخاً ذا مُحافَظَةٍمَن أنتَ مِن غَيْبِهِ مُسْتَشْعِرٌ وَجَلا
إذا تَغَيَّبْتَ لَمْ تَبْرَحْ تَظُنُّ بهظَنَّاً، وَتَسْأَلُ عَمّا قالَ أو فَعَلا
وقال آخر
إذا ما كنتَ في أَرْضٍ غَرِيباًتَصِيدُ بها ضَراغِمَها البُغاثُ
فكُنْ ذا بِزَّةٍ، فالمَرْءُ يُزْرِيبه في الحَيِّ أَثْوابٌ رِثاثُ
وقال مالِك بن حَرِيم الهَمْدانِيّ
وتُرْوَى لكَعْب بن سَعْد الغَنَوِيّ
وذِي نَدَبٍ دامِي الأظَلِّ قَسَمْتُهُمُحافَظَةً بَيْنِي وبَيْنَ زَمِيلِي
وزادٍ رَفَعْتُ الكَفَّ عَنْه تَجَمُّلاًلأُوثِرَ في زادٍ عليّ أَكِيلِي
وما أنا للشَّيْءِ الذي ليس نافِعِيويَغْضَبَ منه صاحِبِي، بقَؤُولِ
ولَنْ يَلْبَثَ الجُهَّالُ أَنْ يَتَهَضَّمُواأخا الحِلْمِ ما لَمْ يَسْتَعِنْ بجَهُولِ
وقال عَدِيّ بن الرِّقاع
وفراقِ ذِي حَسَبٍ ورَوْعَةِ فاجِعٍدَارَيْتُهُ بَتَجمُّلٍ وعَزاءِ
ليَرَى الرِّجَالُ الكاشِحُون صَلابَتِيوأكُفُّ ذاكَ بِعِفَّةٍ وحَياءٍ
وقال آخر
وذِي لَطَفٍ عَزَْتُ النَّفْسَ عَنْهُحِذارَ الشَّامِتِينَ وقَدْ شَجانِي
قَطَعْتُ قَرِينَتي مِنْهُ فأَغْنَىغِناهُ، فَلنْ أَراهُ ولَنْ يَرانِي
وقال آخر
لَعَمْرُكَ ما أَتْلَفْتُ مالاً كَسَبْتُهُإذا كنتُ مُعْتاضاً بإِتْلافِهِ نُبْلاً
ولا قِيلَ لي، والحَمْدُ لله: غادِرٌولا اسْتَحْسَنَتْ نَفْسِي على صاحِبِ تَبْلا
ولا نَزَلَتْ بي للزَّمانِ مُلِمَّةٌفأَحْدَثْتُ مِنْها حينَ تَنْزِلُ بي ذُلاّ
صَبَرْتُ لرِيْبِ الدَّهْر يَفْعَلُ ما اشْتَهَىفلمَّا رَأَى صَبْرِي لأَفْعالِه مَلاً
وقال آخر
إذا مُتُّ فابْكِيني بشَيْئَيْنِ لا يُقَلْكَذَبْتِ، وشَرُّ الباكِياتِ كَذُوبُها
بعِفَّةِ نَفْسٍ حِينَ يُذْكَرُ مَطْمَعٌوعِزَّتِها إنْ كان أَمْرٌ يُرِيبُها
فإنْ قُلْتِ: سَمْحٌ بالنَّدى، لَمْ تُكَذَّبِيفأمَّا تُقَى نَفْسِي فَرَبِّي حَسِيبُها
وقال آخر
أَبْقَى لِيَ الدَّهْرُ أَقْواماً أُجامِلُهُمْفي شَتْمِ عِرْضِيَ، لا يَأْلُونَ ما قَدَحُوا
تَدْنُو مَوَدَّتُهُمْ مِنِّي إذا افْتَقَرُوايوماً إليَّ، وإنْ نالُوا الغِنَى نَزَحُوا
وقال زُهَيْر بن أبِي سُلْمَى
ومَنْ يَعْصِ أطرافَ الزِّجاجِ فإنَّهيُطِيعُ العَوالِي رُكِّبَتْ كُلَّ لَهْذَمِ
ومَنْ يُوفِ لا يُذْمَمْ، ومَنْ يُفْضِ قَلْبُهُإلي مُطْمَئِنِّ البِرِّ لا يَتَجَمْجَمِ
ومضنْ هابَ أسْبابَ المَنايا يَنَلْنَهُولَوْ رامَ أَنْ يَرْقَى السَّماءَ بسُلَّمِ
ومَنْ يَكُ ذا فَضْلٍ، فَيبْخَلْ بفَضْلِهِعلى قَوْمِهِ يُسْتَغْنَ عَنْه ويُذْمَمِ
ومَنْ لا يَزَلْ يَسْتَرْحِلُ النّاسَ نَفْسَهُولضمْ يُعْفِها يَوْماً مِن الذُلّ يَنْدَمِ
ومَنْ يَغْتَرِبْ يَحْسِبْ عَدُوَّاً صَدِيقَهُومَنْ لا يُكَرّمْ نَفْسَهُ لا يُكَـــــرَّمِ
ومَنْ لا يَذُدْ عن حَوْضِهِ بِسِلاحِهِيُهَدَّمْ، ومَنْ لا يَظْلِمِ النَّاسَ يُظْلَمِ
ومَنْ لا يُصانِعْ في أُمُورٍ كَثِيرةٍيُضَرَّسْ بأَنْيابٍ ويُوطَأْ بمَنْسِمِ
ومَنْ يَجْعَلِ المَعْرُوفَ مِن دُونِ عِرْضِهِيَفِرْهُ، ومَنْ لا يَتَّقِ الشَّتْمَ يُشْتَمِ
سَئِمْتُ تَكالِيفَ الحَياةِ، ومَنْ يَعِشْ،ثَمانِينَ عاماً لا أُبالَكَ، يَسْأَمِ
رَأَيْتُ المَنايا خَبْطَ عَشْواءَ، مَن تُصِبْتُمتْهُ، ومَنْ تُخْطِئْ يُعَمَّرْ فيَهْرَمِ
وَمَهْما تَكُنْ عندَ امْرِئٍ مِنْ خَلِيقَةٍولَوْ خالَها تَخْفَى على النَّاسِ تُعْلَمِ
وأَعْلَمُ ما فِي اليومِ والأمْسِ قَبْلَهُولكنَّنِي عن عِلْم ما فِي غَدٍ عَمِ
وقال طَرَفة بن العبد
جاهلي
سَتُبْدِي لكَ الأيامُ ما كنتَ جاهِلاًويأْتِيكَ بالأَخْبارِ مَنْ لَمْ تُزَوِّدِ
ويَأْتِيكَ بالأَنْبَاءِ مَنْ لَمْ تَبِعْ لهبَتاتاً، ولَمْ تَضْرِبْ له وَقْتَ مَوْعِدِ
لعَمْرُكَ ما الأيّامُ إلاَّ مُعارَةٌفما اسْطَعْتَ مِن مَعْروفِها فَتَزَوَّدِ
عن المَرْءِ لا تَسْأَلْ، وأَبْصِرْ قَرِينَهُفإنَّ القَرِينَ بالمُقارَنِ مُقْتَدِي
وقال الحسَن بن عَمْرو الإباضِيّ
وتُرْوَى لأبِي محمد التَّيْمِيّ
إذا ما خَلَوْتَ الدَّهْرَ يوماً فلا تَقُلْخَلَوْتُ، ولكنْ قُلْ عليَّ رَقِيبُ
ولا تَحْسَبَنَّ الله يَغْفُلُ ساعَةًولا أَنَّ ما يَخْفَى عليه يَغِيبُ
إذا كانتِ السَّبْعُونَ أُمَّكَ لمْ يكُنْلِدائِكَ إلاّ أنْ تَمُوتَ طَبِيبُ
وإنَّ امرأً قد سارَ سَبْعِينَ حِجَّةًإلى مَنْهَلٍ مِنْ وِرْدِهِ لَقَرِيبُ
إذا ما انْقَضَى القَرْنُ الذي أَنْتَ مِنْهُمُوخُلِّفْتَ في قَرْنٍ فأَنتَ غَرِيبُ
وقال آخر
إذا قَلَّ إنْصافُ الفَتَى لِصَدِيقِهِعلى غَيْرِ مَعْرُوفٍ فلا لَوْمَ في الهَجْرِ
وما النَّاسُ إلاَّ مُنْصِفٌ في مَوَدَّةٍوإلاّ مُعِينٌ للصَّدِيقِ على الدَّهْرِ
وقال آخر
سأَبْعُدُ ضارِباً في الأَرْضِ حتَّىأَفُوتَ الفَقْرَ، أو يَفْنَى الطَّرِيقُ
ولا أُلْفَى على الإَخْوانِ كَلايُمِلُّهُمُ غُدُوِّي والطُّرُوقُ
وقال مُسْلِم بن الوَلِيد
فإنَّ الهُوَيْنا تَخُونُ الرِّجالَإذا ما الشَّدائِدُ لم تُرْكَبِ
ولَمْ أَرَ كابْنِ السُّرَى في الفَلاأُسَرَّ بِعاقِبَةِ المَطْلَبِ
وقال المُمَزَّق العَبْدِيّ
ولَنْ يَسْتَطِيعَ الدَّهْرَ تَغْيِيرَ طَبْعِهِلَئِيمٌ، ولا يَسْطِيعُهُ مُتَكَرِّمُ
كما أنَّ ماءَ المُزْن، ما ذِيقَ، سائِغٌزُلالٌ، وماءَ البَحْرِ يَلْفِظُهُ الفَمُ
وقال عَدِيّ بن زَيْد العِبادِيّ
وعاذِلَةٍ هَبَّتْ بلَيْلٍ تلُومُنِيفلمَّا غَلَتْ في اللَّوْمِ، قلتُ لها: اقْصِدِي
أعاذِلَ إنَّ الجَهْلَ مِن لَذَةِ الفَتَىوإنَّ المنَايا للرِّجالِ بِمَرْصَدٍ
أَعاذِلَ ما يُدْرِيكِ أَنَّ مَنِيَّتِيإلى ساعةٍ في اليومِ أو ضُحَى الغَدِ
ذَرِيني ومالِي، إنَّ مالِيَ ما مَضَىأَمامِيَ من مالٍ إذا خَفَّ عُوَّدِي
وللوارِثِ الباقِي مِن المالِ فاتْرُكِيعِتابِيَ، إنِّي مُصْلِحٌ غيرُ مُفْسِدِ
كَفَى زاجِراً للمَرْءِ أَيّامُ دَهْرِهِتَرُوحُ له بالواعِظاتِ وتَغْتَدِي
بَلَيْتُ وأُبْلَيْتُ الرِّجالَ، وأَصْبَحَتْسِنُونَ طِوالٌ قد أَتَتْ دُونَ مَوْلِدِي
فما أنا بِدْعٌ مِن حَوادِثَ، تَعْتَرِيرِجالاً، أَتَتْ مِن بَعْدِ بُؤْسٍ بأَسْعُدِ
فَنَفْسَكَ فاحْفَظْها مِن الغَيِّ والخَنامَتَى تَغْوِها يَغْوَ الذي بِكَ يَقْتَدِي
وإنْ كانتِ النَّعْماءُ عندَكَ لامْرِئٍفَمِثْلاً بِها فاجْزِ المُطالِبَ وازْدَدِ
إذا ما امْرؤٌ لم يَرْجُ منكَ هَوادَةًفلا تَرجُها مِنْهُ ولا حِفْظَ مَشْهَدِ
إذا أنتَ فاكَهْتَ الرِّجالَ فَلا تَمِلْوقُلْ مِثْلَ ما قالُوا ولا تَتزيَّدِ
ولا تَقْصَرَنْ عن سَعْي مَن قد ورِثْتَهُوما اسْطَعْتَ مِن خَيْرٍ لنفْسِكَ فازْدَدِ
وقال آخر
ولا تُفْشِيَنْ سِرّاً إلى غَيْرِ حِرْزِهِولا تُكْثِرِ الشَّكْوَى إلى غَيْرِ عائِدِ
فيارُبَّ مَنْ يَشْجَى بِسِرِّكَ شامِتٍومَوْلىً، وإنْ قَرَّبْتَهُ، مُتَباعِدِ
ومَعْذِرَةٍ جَرَّتْ إليكَ مَلاَمَةًوطارِفِ مالٍ هاجَ إتْلافَ تالِدِ
وقال أَوْس بن حَجَر
جاهلي
وقَوْمُكَ لا تَجْهَلْ عليهمْ، ولا تكُنْلَهُمْ هَرِشاً تَغْتابُهُمْ وتُقاتِلُ
فما يَنْهَضُ البازِي بغَيْرِ جَناحِهِوما يَحْمِلُ الماشِينَ إلاَّ الحوامِلُ
ولا قائِمٌ إلا بِساقٍ سَليمةٍولا باطِشٌ ما لَمْ تُعْنْهُ الأَنامِلُ
إذا أَنْتَ لَمْ تُعْرِضُ عن الجَهْلِ والخَناأُصَبْتَ حَلِيماً أو أصابَكَ جاهِلُ
وقال سالِم بن وابِصَة
أُحِبُّ الفَتَى يَنْفِي الفَواحِشَ سَمْعُهُكأَنَّ به عن كُلِّ فاحِشَةٍ وَقْــــرا
سَلِيمُ دَواعِي الصَّدْرِ، لا باسِطاً أَذىً،ولا مانِعاً خيْراً، ولا قائِلاً هُجْرا
إذا ما أَتَتْ مِن صاحِبٍ لكَ زَلَّةٌفكُنْ أَنْتَ مُحْتالاً لِزَلَّتِهِ عُذْرا
غِنَى النَّفْسِ ما يُغْنِيكَ مِنْ سَدِّ خَلَّةٍفإنْ زادَ شَيْئاً عادَ ذاكَ الغِنَى فَقْرا
وقال قَتادَة بن جَرِير
وتُرْوَى لعبد الله بن أُبَيّ
ولَمْ أَرْ مِثْلَ الحَقِّ أَنْكَرَهُ امْرُؤٌولا الضَّيْمَ أَعْطاهُ امرؤٌ وهْوَ طائِعُ
متى ما يَكُنْ مَولاكَ خَصْمَكَ جاهِداًتُضَلَّلْ، ويَصْرَعْكَ الذين تُصارِعُ
وهَلْ يَنْهَضُ البازِي بغَيْرِ جَناحِهِوإنْ جُذَّ يَوْماً رِيشُهُ فَهْوَ واقِعُ
وقال نُصَيْب بن رَباح
وما ضَرَّ أَثْوابِي سَوادِي، وإنَّنِيلَكالمِسْكِ، لا يَسْلُو عن المِسْكِ ذائِقُهُ
ولا خَيْرَ في وُدِّ امرئٍ مُتَكارِهٍعَليكَ، ولا في صاحِبٍ لا تُوافِقُهْ
إذا المَرْءُ لم يَبْذُلْ مِن الوُدِّ مِثْلَمابَذَلْتُ له، فاعْلَمْ بأَنّي مُفارِقُهْ
وقال سُحَيْم عَبْد بَنِي الحَسْحاس
أَشْعارُ عبدِ بَنِي الحَسْحاسِ قُمْنَ لهيَوْمَ الفَخارِ مَقامَ الأَصْلِ والوَرِقِ
إنْ كُنتُ عَبْداً فَنَفْسِي حُرَّةٌ كَرَماًأَو أُسْودَ اللَّوْنِ، إنّي أَبْيَضُ الخُلُقِ
وقال الأحْوَص
وإنِّي لآتِي البَيْتَ ما إنْ أُحِبُّهُوأُكْثِرُ هَجْرَ البَيْتِ وهْوَ حَبِيبُ
وإنِّي إذا ما جِئْتُكُمْ مُتَهَلِّلاًبَدا مِنْكُمُ وَجْهٌ عليَّ قَطُوبُ
وأُغْضِي على أشْياءَ مِنْكُمْ تُرِيبُنِيوأُدْعَى إلى ما سَرَّكُمْ فأُجِيبُ
وقال قُراد بن أَقْرم الفَزارِيّ، أموي الشعر
أَبِي الإِسْلامُ، لا أَبَ لي سِواهُإذا هَتَفُوا بِبَكْرٍ أو تَمِيمِ
دَعِيُّ القَوْمِ يَنْصُرُ مُدَّعِيهِفيُلْحِقُهُ بذِي النَّسَبِ الصَّمِيمِ
وقال آخر
وزَهَّدَنِي في النَّاسِ مَعْرِفَتِي بِهِمْوطُولُ اخْتِبارِي صاحِباً بَعْدَ صاحِبِ
فلَمْ تُرِنِي الأَيَّامُ خِلاًّ تَسُرُّنِيبَوادِيهِ إلاّ ساءَنِي في العَواقِبِ
ولا قُلْتُ أَرْجُوه لِدَفْعِ مُلِمَّةٍمِن الدَّهْرِ إلاّ كانَ إحْدَى النَّوائِبِ
وقال عَقِيل بن عُلَّفَة
وللدَّهْرِ أَثْوابٌ، فكُنْ في ثِيابِهِكَلِبْسَتِهِ يَوْماً أَجَدَّ وأَخْلَقا
وكُنْ أَكْيَسَ الكَيْسَى إذا كُنْتَ فيهمُوإنْ كنتَ في الحَمْقَى فكُنْ أنتَ أَحْمقا
وقال آخر
إلى كَمْ يكُونُ الجَهْلُ مِنْكَ وأَحْلُمُوتَظْلِمُنِي حَقِّي ولا أَتكَلَّمُ
وأَسْكُتُ عن شَكْواكَ، والحالُ ناطِقٌوتَعْتُبُ أَفْعالِي وإنْ سكَتَ الفَمُ
وما بِي قُصُورٌ، لو عَلِمْتَ، عن الأَذَىولكنْ ثَنانِي عن أَذاكَ التَّكَرُّمُ
فَلَوْ قَدْ عَرَفْتَ الحَقَّ، لا كنتَ عارِفاًللامَكَ دُونِي مِن سَجاياكَ لُوَّمُ
وقال آخر
يَقِرُّ بعَيْنِي، وهْوَ يَنْقُصُ مُدَّتِيمَمَرُّ اللَّيالِي أن يَشُبَّ حَكِيمُ
مَخافَةَ أَنْ يَغْتالَنِي الموتُ قَبْلَهُفَيغْشَى بُيُوتَ الحَيِّ وهْوَ يَتِيمُ
وقال أبو الولِيد الكِنانِيّ
أُسَرُّ بمَرِّ يومٍ بَعْدَ يَوْمٍوبالحَوْلَيْنِ والعامِ الجَدِيدِ
وأَفْرَحُ بالمُحاقِ وبالدَّآدِييَسُقْنَ البِيضَ في أَكْنافِ سُودِ
وفِي تَكْرارِهِنَّ نَفَادُ عُمْرِيولكنْ كَي يَشِبَّ أبو الوَلِيدِ
غُلامٌ مِن سَراةٍ بَنِي لُؤَيٍّمَنافِيُّ العُمُومَةِ والجُدُودِ
خَشاشٌ يَسْتَحِيلُ الطَّرْفُ منهبناظِرَتَيْ قِطامِيٍّ صَيُودِ
خَلِيقٌ عن تَكَامُلِ خَمْسِ عَشْرٍبإنْجازِ المَواعِدِ والوَعِيدِ
وقال الحُمام الأَزْدِي
كُنّا نُدارِيها فَقَدْ مُزِّقَتْواتَّسَعَ الخَرْقُ على الرَّاقِعِ
كالثَّوْبِ إذْ أَنْهَجَ فيه البِلَىأَعْيا على ذِي الحِيلَة الصّانِعِ
وقال أبو الأسْوَد الدُّؤلِيّ
إذا قلتُ: أَنْصِفْنِي ولا تَظْلِمَنَّيرَمَى كُلَّ حَقٍّ أَدَّعِيهِ بِباطِلِ
فَمَاطَلْتُهُ حتَّى ارْعَوَى وهْوَ كارِهٌوقَدْ يَرْعَوِي ذو الشَّغْبِ بَعْدَ التَّحامُلِ
فإِنَكَ لَمْ تَعْطِفْ على الحَقِّ ظالِماًبِمثْلِ خَصِيمٍ عاقِلٍ مُتجاهِلِ
وقال عُرْوَة بن لَقِيط الأزْديّ
فَخِيْرُ الأَيادِي ما شُفِعْنَ بمِثْلِهاوخَيْرُ البَوادِي ما أَتَيْنَ عوائِدا
ولستَ تَرَى مالاً على الدَّهْرِ خالِداًوحَمْدُ الفَتى يَبْقَى على الدَّهْرِ خالِدا
وقال مُويال بن جَهْم المَذْحِجِيّ
وتُروى لمُبَشِّر بن الهُذَيْل الفَزارِيّ
وإنِّيَ لا أَخْزَى إذا قِيلَ: مُمْلِقٌجَوادٌ، وأَخْزَى أَنْ يُقالَ بَخِيلُ
فإلاَّ يَكُنْ جِسْمِي طَويلاً، فإنَّنِيله بالخِصَالِ الصَّالِحاتِ وَصُولُ
إذا كنتُ في القَوْمِ الطِّوالِ عَلَوْتُهُمْبِعارِفَةٍ حتّى يُقالَ طَوِيلُ
ولا خَيْرَ في حُسْنِ الجُسُومِ وطُولِهاإذا لم يَزِنْ حُسْنَ الجُسُومِ عُقُولُ
وكَمْ قد رَأَيْنا مِنْ فُرُوعٍ كَثِيرةٍتَمُوتُ إذا لَمْ تُحْيِهِنَّ أُصُولُ
ولَمْ أَر كالمَعْرُوفِ، أمَّا مَذاقُهُفَحُلْوٌ، وأما وجْهُهُ فَجَمِيلُ
وقال المُغِيرة بن حَبْناء التَّمِيميّ
أَعُوذُ بالله من حالٍ تُزَيِّنُ ليلَوْمَ العَشيرةِ أو تُدْنِي من النّارِ
لا أَدْخُلُ البَيْتَ أَحْبُو مِنْ مُؤَخَّرِهِولا أُكَسِّرُ في ابْنِ العَمِّ أَظْفارِي
إنْ يَحْجُبِ اللهَ أَبْصاراً أُراقِبُهافَقَدْ يَرَى اللهُ حالَ المُدْلِجِ السَّارِي
وقال عبد الله بن مُعاوية
بن جعْفَر الطَّالِبِيّ من شعراء الدولتين
ولَسْتَ براءٍ عَيْبَ ذِي الوُدِّ كُلَّهُولا بَعْضَ ما فِيه إذا كنتَ راضِيا
فَعَيْنُ الرِّضا عن كُلِّ عَيْبٍ كَلِيلَةٌولكنَّ عَيْنَ السُّخْطِ تُبْدِي المَساوِيا
أَأنتَ أَخِي ما لضمْ تَكُنْ ليَ حاجَةٌفإنْ عَرَضَتْ أيقَنْتُ أنْ لا أَخالِيا
فلا زادَ ما بَيْنِي وبَيْنَكَ بَعْدَمابَلَوْتُكَ في الحالَيْنِ إلاّ تَمادِيا
كِلانا غَنِيٌّ عن أَخِيهِ حَياتَهُونحنُ إذا مُتْنا أَشَدُّ تَغانَيا
وقال والِبَةَ بن الحُباب
ولَيْسَ فَتَى الفِتْيانِ مَنْ راحَ أو غَدالشُرْبِ صَبُوحٍ أو لشُرْبِ غَبُوقِ
ولكنْ فَتى الْفِتْيانِ من راحَ أو غَدالضَرِّ عَدُوٍّ أو لنَفْعِ صَدِيقِ
وقال زَرافَة بن سُبَيْع الأَسَدِيّ
وتُروَى لخالِد بن نَضْلَة الجَحْوانِي الأَسَدِيّ
لَعَمْرِي لرَهْطُ المَرْءِ خَيْرُ بَقِيَّةٌعَليه، وإنْ عالَوْا به كُلَّ مَرْكَبِ
مِن الجانِبِ الأَقْصَى وإنْ كانَ ذا غِنىًجَزِيلٍ، ولَمْ يُخْبِرْكَ مِثْلُ مُجَرَّبِ
إذا كنتَ في قَوْمٍ عِدىً لستَ مِنهُمُفكُلْ ما عُلِفْتِ مِن خَبِيثٍ وطَيِّبِ
وإن حَدَّثَتْكَ النَّفْسُ أنَّكَ قادِرٌعلى ما حَوَتْ أَيْدِي الرِّجالِ فَكَذِّبِ
وقال ضابِئ بن الحارِث البُرْجُمِيّ
ومَنْ يَكُ أمْسَى في المَدِينةِ رَحْلُهُفإنِّي، وقَيَّارٌ، بِها لَغَرِيبُ
وما عاجِلاتُ الطَّيْرِ يُدْنِينَ مِلْ فَتَىنَجاحاً، ولا فِي رَيْثِهِنَّ يَخِيبُ
ورُبَّ أُمُورٍ لا تَضِيرُكَ ضَيْرَةًوللقَلْبِ مِن مَخْشاتِهِنَّ وَجِيبُ
ولا خَيْرَ فِيمَنْ لا يُوَطِّنُ نَفْسَهُعلى نائِباتِ الدَّهْرِ حينَ تَنُوبُ
وفي الشَّكِّ تَفْرِيطٌ، وفي العَزْمِ قُوَّةٌويُخْطِي الفَتَى في حَدْسِهِ ويُصِيبُ
وقال طَرَفَة بن العَبْد
قد يَبْعَثُ الأَمْرَ العَظِيمَ صَغِيرُهُحتَّى تظَلَّ له الدِّماءُ تَصَبَّبُ
والإثْمُ داءٌ لا يُرَجَّى بُرْؤُهوالبِرُّ بُرْؤٌ لَيْسَ فيه مَعْطَبُ
وقِرابُ مَنْ لا يَسْتَفِيقُ دَعارةًيُعْدِي كما يُعْدِي الصَّحيحَ الأَجْرَبُ
وقال أبو جَعْفَر المَنْصُور
إذا كنتَ ذا رأيْ فكُنْ ذا عَزِيمَةٍفإنَّ فَسادَ الرَّأْيِ أنْ تَتَردَّدا
ولا تُمْهِلِ الأَعْداءَ يَوْماً لِقُدْرَةٍوبادِرْهُمُ أنْ يَمْلِكُوا مِثْلَها غَدا
وقال بَشّار بن بُرْد العُقَيْلِي
وقيل هو مَوْلَى بني سَدُوس
إذا بَلَغَ الرَّأْيُ المَشُورَةَ فاسْتَعِنْبَرَأْيِ لَبِيبٍ أو مَشُورَةِ حازِمِ
ولا تَحْسِبِ الشُّورَى عليكَ غَضاضَةًفإنَّ الخَوافِي قُوَّةٌ للقَوادِمِ
وخَلِّ الهُوَيْنا للضَّعِيفِ ولا تكُنْنَؤُوماً، فإنَّ الحَزْمَ ليس بنائِمِ
فإنَّكَ لا تَسْتَطْرِدُ الهَمَّ بالمُنَىولا تَبْلُغُ العَلْيا بغَيْرِ المَكارِمِ
وقال عبد الله بن جَعْفَر الطّالِبِيّ
ومنهم مَن نَسَبها إلى صالح بن عبد القُدُّوس
إن اللَّبِيبَ الذي يَرْضَى بِعِيشَتِهِلا مَنْ يَظَلُّ على ما فاتَ مُكْتَئِبا
لاَ تَحْقِرَنَّ مِن الأقْوامِ مُحْتَقَراكُلُّ امْرِئٍ سَوْفَ يُجْزَى الذي اكْتَسَبا
لا تُفْشِ سِرّاً إلى غَيْرِ اللّبِيبِ ولا الخَرْقِ المُشِيعِ له يوماً إذا غَضِبا
قد يَحْقِرُ المَرْءُ ما يَهْوَى فيَرْكَبَهُحتّى يكونَ إلى تَوْرِيطِهِ سَبَبا
شَرُّ الأَخِلاّءِ مَنْ كانَتْ مَوَدَّتُــــهُمع الزَّمانِ إذا ما خاف أو رَغِبا
إذا وَتَرْتَ امرءاً فاحْذَرْ عَداوَتَهُمَنْ يَزْرَعِ الشَّوْكَ لا يَحْصِدْ بهِ عِنَبا
إنَّ العَدُوَّ، وإنْ أَبْدَى مُسالَمَةً،إذا رَأَىَ مِنْكَ يَوْماً فُرْصَةً وَثْبَا
وقال أيضاً
إذا كنت في حاجَةٍ مُرْسِلاًفأَرْسِلْ حَكِيماً ولا تُوصِهِ
وإنْ بابُ أَمْرٍ عليكَ الْتَوَىفشاوِرْ لَبِيباً ولا تَعْصِهِ
وإنْ ناصِحٌ مِنْكَ يَوْماً دَنافلا تَنْأَ عَنْه ولا تُقْصِهِ
وذا الحَقِّ لا تَنْتَقِصْ حَقَّهُفإنَّ القَطِيعةَ في نَقْصِهِ
ولا تَذْكُرِ الدَّهْرَ في مَجْلِسٍحَدِيثاً إذا أنت لَمْ تُحْصِهِ
ونُصَّ الحَدِيثَ إلى أَهْلِهِفإنَّ الأَمانَةَ في نَصِّهِ
فَكمْ مِن فَتىً عازِبٍ لُبُّهُوقَدْ تَعْجَبُ العَيْنُ مِن شَخْصِهِ
وآخَرَ تَحْسِبُهُ أَنْوَكاًويَأْتِيكَ بالأمْرِ مِن فَصِّهِ
وقال أبو المِنْهال بُقَيْلَة الأكْبَر
وإنَّما الشَّعْرُ لُبُّ المَرْءِ يَعْرِضُهُعلى المَجالِسِ إنْ كَيْساً وإنْ حُمُقا
وإنَّ أشْعَرَ بَيْتٍ أنتَ قائِلُهُبَيْتٌ يُقالُ إذا أَنْشَدْتَهُ صَدَقا
الْبَسْ جَدِيدَكَ إنِّي لابِسٌ خَلَقِيو لا جَدِيدَ لِمَنْ لا يَلْبِسُ الخَلَقا
وقال حُمارِس بن عَدِيّ العُذْرِيّ
إنِّي لأَسْكُتُ عن عِلْمٍ ومَعْرِفَةٍخَوْفَ الجَوابِ وما فِيهِ مِن الخَطَلِ
أَخْشَى جَوابَ جَهُولٍ لَيْسَ يُنْصِفُنِيولا يَهابُ الذي يَأْتِيهِ مِن زَلَلِ
وقال قيْس بن عاصِم المِنْقَرِيّ
وتروى لمِسْكِين الدَّارِمِيّ
أخاكَ أخاكَ، إنَّ مَنْ لا أخَا لهُكَساعٍ إلى الهَيْجا بغِيرِ سِلاحِ
وإنَّ ابنَ عَمِّ المَرْءِ فاعْلَمْ جَناحُهُوهَلْ يَنْهَضُ البازِي بغَيْرِ جَناحِ
وقال عَقِيل بن هاشِم القَيْنِيّ
يا آل عَمْرو أَمِيتُوا الضِّغْنَ بَيْنَكُمُإنَّ الضَّغائِنَ كَسْرٌ ليس يَنْجَبِرُ
قد كانَ في آلِ مَرْوانٍ لكُمْ عِبَرٌإذا هُمْ مُلُوكٌ وإذ ما مِثْلَهُمْ بَشَرُ
تَحاسَدُوا بَيْنَهُمْ بالغِشِّ فاخْتُرِمُوافما تُحَسُّ لَهُمْ عَيْنُ ولا أَثَرُ
وقال الهَيْثَم بن الأَسْوَد النَّخْعِيّ
بَنِي عَمِّنا، إنَّ العَداوَةَ شَرُّهاضَغائِنُ تَبْقَى في نُفُوسِ الأَقارِبِ
تكُونُ كَداءِ البَطْنِ لَيْس بظاهِرٍفَيَبْرا، وداءُ البَطْنِ مِن شَرِّ صاحبِ
بَنِي عَمّنا، إنَّ الجَناحَ يشُلُّهُتَنَقُّصُ نَسْلِ الرِّيشِ مِن كُلِّ جانِبِ
وقال يَحْيَى بن زِياد الحارِثِي
تَهادَى رِجالٌ أنْ مَرِضْتُ، سَفاهَةًبذاكَ، وأَيُّ النّاسِ سالَمَهُ الدَّهْرُ
وإنَّ امْرَأً بالمَوْتِ أَصْبَحَ شامِتاًلَرَهْنٌ به يوماً وإنْ غَرَّهُ العُمْرُ
وقال الأَعْشَى ميْمُون
ومَنْ يَغْتَربْ عن قَوْمِهِ لا يَزَل يَرَىمصَارِع مَظْلُومٍ مَجَرّاً ومَسْحَبا
تُدْفَنُ منه الصَّالِحاتُ، وإنْ يُسِئْيكُنْ، ما أَساءَ، النَّارَ في رأَسِ كَبْكَبا
لَيْسَ مُجِيراً، إنْ أَتَى الحَيَّ خائِفٌولا قائِلاً إلاَّ هو المُتَعِّيبا
وقال الأحْوَص
إنِّي لأَسْتَحْيِكُمُ أَنْ يَقُودَنِيإلى غَيْرِكِمْ من سائِرِ النّاسِ مَطْمَعُ
أَنْ أجْتَدِي للنَّفْعِ غَيْرَكَ مِنْهُمُوأنتَ إِمامٌ للبَرِيَّةِ مَقْنَعُ
وقال حُطائِط بن يَعْفُر
أخو الاَسْود النَّهْشَلِيّ
كقُول ابنةُ العَبَّابِ رُهْمٌ: حَرَبْتَناحُطائِطُ، لم تَتْرُك لنَفْسِكَ مَقْعَدا
إذا ما أَفْدْنا صِرْمَةً بعْدَ هَجْمَةٍتكونُ عَلَيْها كابْن أُمِّكَ أَسْوَدا
قلتُ، ولَمْ أَعْيَ الجَوابَ تَبَيَّنِيأَكانَ الهُزالُ حَتْفَ زَيْدٍ وأَرْبَدا
أرِينِي أَكُنْ لِلْمالِ رَبّاً ولا يَكُنْلِيَ المالُ رَبَّاً تَحْمَدِي غِبَّهُ غَدا
رِيني جَواداً ماتَ هَزْلاً لَعلَّنِيأَرَى ما تَرَيْنَ أو بَخِيلاً مُخَلَّدا
وقال حَسّان بن ثابت الأَنْصارِيّ
أَصُونُ عِرْضِي بمالِي لا أُدَنِّسُهُلا بارَكَ اللهُ بَعْدَ العِرْضِ في المالِ
أَحْتالُ للمالِ إنْ أَودَى فأَكْسِبُهُولسْتُ للعِرْضِ إنْ أَوْدَى بِمُحتالِ
وقال كُلثُوم بن عَمْرو التَّغْلِبِيّ
من شعراء الدولة العباسية
إنَّ الكَرِيمَ لَيُخْفِي عَنْكَ عُسْرَتَهُحَتَّى تَراهُ غَنِياً، وهْوَ مَجْهُودُ
وللبَخِيلِ على أَمْوالِهِ عِلَلٌزُرْقُ العُيُونِ عَلَيْها أَوْجُهٌ سُودُ
ذا تَكَرَّمْتَ عن بَذْلِ القَلِيلِ ولَمْتَقْدِرْ على سَعَةٍ لم يَظْهَرِ الجُودُ
بثَّ النَّوالَ، لا تَمْنَعْكَ قِلَّتُهُفكُلُّ ما سَدَّ فَقْراً فهْوَ مَحْمُودُ
وقال قَيْس بن الخَطِيم
إذا جاوَزَ الإِثْنَيْنِ سِرٌّ فإنَّهُبنَثٍّ وتَكْثِيرِ الحَدِيثِ قَمِينُ
وإنْ ضَيَّعَ الإِخوانُ سِرَّاً فإِنَّنِيكَتُومٌ لأَسْرارِ العَشيرِ أَمِينُ
أَبَى الذَّمَّ لِي آباءُ تَنْمِي جُدُودُهُمْوفِعْلِي بِفعْلِ الصَّالِحينَ مُعِينُ
سَلِي مَنْ جَلِيسِي في النَّدِيِّ ومَأْلَفِيومَنْ هو لِي عِنْدَ الصَّفاءِ خَدِينُ
وإنِّي لأَعْتامُ الرِّجالَ بخُلَّتِيإلى الرَّأْيِ في الأحْداثِ حينَ تَحِينُ
فأُبْرِي لَهُمْ صَدْرِي، وأُصْفِي مَوَدَّتِي،وسِرُّكَ عِنْدِي بَعْدَ ذاكَ مَصُونُ
أَمُرُّ على الباغِي، ويَغْلِظُ جانِبِيوذُو الوُدِّ أحْلَوْلِي له وأَلِينُ
وقال آخر
لا يَعْلَمُ المَرْءُ لَيلاً ما يُصَبِّحُهُإلاَّ كَواذِبَ مِمَّا يُخْبِرُ الفالُ
والفالُ والزَّجْرُ الكُهَّانُ كُلُّهُمُيُضَلِّلُونَ، ودُونَ الغَيْبِ أَقْفالُ
وقال جَبَلَة العُذْرِي:
عبد المَسِيح بن بُقَيْلَة الغَسّابِيّ
اسْتَقْدِرِ الله خَيْراً وارْضيَنَّ بهفَبَيْنَما العُسْرُ إِذْ دارَتْ مَياسِيرُ
تَأْتِي أُمورُ فما تَدْرِي أعاجِلُهاخَيْرٌ لنَفْسِكَ أَمْ ما فِيه تَأْخِيرُ
وبَيْنَما المَرْءُ في الأحْياءِ مُغْتبِطاًإذْ صارَ في الرَّمْسِ تَعْفُوهُ الأعاصِيرُ
يَبْكِي الغَرِيبُ عَلَيه لَيْسَ يَعْرِفُهُوذُو قَرابَتِهِ في الحَيِّ مَسْرُورُ
حَتَّى كأَنْ لم يُكنْ إلاّ تَذَكُّرُهُوالدَّهْرُ أَيَّتَما حالٍ دَهارِيرُ
الخيرُ والشَّرُّ مَقْرُونانِ في قَرَنٍوالخَيْرُ مُتَّبَعٌ والشَرُّ مَحْذُورُ
والنّاسُ أوْلادُ عَلاّتٍ فَمنْ عَلِمُواأنْ قد أَقَلَّ فمَجْفُوٌّ ومَحْقُورٌ
وهُمْ بنُو الأُمِّ إنْ رَأَوْا له نَشَباًفذاكَ بالغَيْبِ مَحْفُوظٌ ومَخْفُورُ
وقال النَّمِر بن تَوْلَب
أَعاذِلَ إنْ يُصْبِحْ صَدايَ بقَفْرَةٍبَعِيداً نَآنِي صاحِبِ وقَرِيبِي
تَرَى أنَّ ما أَبْقَيْتُ لَمْ أكُ رَبَّهُوأنَّ الذي أَنْفَقْتُ كانَ نَصِيبِي
وذِي إبِلٍ يَسْعَى ويَحْسِبُها لهأَخِي نَصَبٍ في رَعْيِها ودُؤُوبِ
غَدَتْ، وغدا رَبٌّ سِواهُ يَسُوقُهاوبُدِّلَ أَحْجاراً وجالَ قَلِيبِ
وقال أبو الأَسْود الدُّؤلِيّ
أَفْنَى الشَّبابَ الذي أَبْلَيْتُ جِدَّتَهُكَرُّ الجَدِيدَيْنِ مِن آتٍ ومُنْطَلِقٍ
لَمْ يَتْرُكا لي في طُولِ اخْتِلافِهماشَيْئاً أَخافُ عليه لَذْعَةَ الحَدَقِ
وقال مالِك بن أَسْماء الفَزارِيّ
كَتَمْتُ شَيْبِي لِيَخْفى بَعْدَ رَوْعَتِهِفلاحَ مِنْهُ وَمِيضٌ ليس يَنْكَتِمُ
راعَ الغَوانِي، فما يَقْرَبْنَ ناحِيَةًرَأَيْنَ فِيها بُرُوقَ الشَّيْبِ تَبْتَسِمُ
وقال الحارِث بن كَلَدَة الثَّقَفِيّ
وتروى لغَيْلان بن سَلَمَة الثَّقَفِيّ
ألا أَبْلِغْ مُعاتَبَتِي وقوْلِيبَنِي عَمِّي، فقدْ حَسُنَ العِتابُ
وسَلْ هل كان لي ذَنْبٌ إليهِمْهُمُ مِنْهُ، فأَعْتِبُهُمْ، غِضابُ
كَتَبْتُ إليهمُ كُتُباً مِراراًفَلمْ يَرجِعْ إليَّ لها جَوابُ
فما أَدْرِي أَغَيَّرَهُمْ تَناءٍوطُولُ العَهْدِ، أمْ مالٌ أَصابُوا
فمَنْ يكُ لا يَدُومُ له وَفاءٌوفِيه حينَ يَغْتَرِبُ انْقِلابُ
فعَهْدِي دائِمٌ لَهُمُ ووُدِّيعلى حالٍ إذا شَهِدُوا وغابُوا
وقال آخر
وإذا صاحَبْتَ فاصْحَبْ ماجِداًذا حَياءٍ وعَفَافٍ وكَرَمْ
قَوْلُهُ للشَّيء: لا، إنْ قُلْتَ: لاوإذا قُلْتَ: نَعَمْ، قال: نَعَمْ
وقال الحُطَيْئَةُ العَبْسِيّ
ولَسْتُ أَرَى السَّعادَةَ جَمْعَ مالٍولكنَّ التَّقِيَّ هو السَّعِيدُ
وتَقْوَى الله خَيْرُ الزّادِ ذُخْراًوعندَ الله للأَتْقَى مَزِيدُ
وما لا بُدَّ أنْ يَأْتِي قَريبٌولكنَّ الذي يَمْضِي بَعِيدُ
وقال هُدْبَة بن خَشْرَم
أموي الشعر
وكُنْ مَعْقِلاً للحِلمِ، واصْفَحْ عن الخَنافإنَّك راءٍ ما حَيِيتَ وَسامِعُ
فأَحْبِبْ إذا أَحْبَبْتَ حُبَّاً مُقارِباًفإنَّكَ لا تَدْرِي مَتَى أنتَ نازِعُ
وأبْغِضْ إذا أَبْغَضْتَ بُغْضاً مُقارِباًفإنَّكَ لا تَدْرِي مَتَى أنتَ راجِعُ
وقال الأَعْوَر الشَّنِّيّ
جُهَيْم بن الحارث، من بني عائِذَة بن شَنّ
لَقد عَلِمَتْ عُمَيْرَةُ أن جارِي،إذا ضَنَّ المُثَمِّرُ، مِن عِيالِي
وأنِّي لا أَضَنُّ على ابنِ عَمِّيبنَصْرِي في الخُطُوبِ ولا نَوالِي
ولستُ بقائِلٍ قَوْلاً لأحْظَىبقَوْلٍ لا يُصَدِّقُهُ فَعالِي
وما التَّقْصِيرُ، قد عَلِمَتْ مَعَدٌّوأَخْلاقُ الدَّنِيَّةِ مِن خِلالِي
وأَكْرَمُ ما تُكونُ عليَّ نَفسِيإذا ما قَلَّ في اللَّزباتِ مالِي
فَتحْسُنُ نُصْرَتِي، وأَصُونُ عِرْضِيوَيَجْمُلُ عِنْدَ أَهْلِ الرَّأْيِ حالِي
وإنْ نِلْتُ الغِنَى لَمْ أَغْلُ فِيهِولَمْ أَخْصُصْ بجَفْوَتِيَ المُوالِي
وقدْ أَصْبَحْتُ لا أَحْتاجُ ممّابَلَوْتُ مِن الأمُورِ إلى سُؤالِ
وذلكَ أَنِّنِي أَدَّبْتُ نَفْسِيوما حَلْتُ الرِّجالَ ذَوِي المِحالِ
إذا ما المَرْءُ قَصَّرَ ثُمّ مَرَّتْعَليه الأَرْبَعُون، من الرِّجالِ
ولَمْ يَلْحَقْ بصالِحهِمْ فدَعْهُفلَيْسَ بلاحِقٍ أُخْرَى اللَّيالِي
وقال المُتَلَمِّس
واسمه جرير
وأعَلمَ علم حَقٍّ غَيْرَ ظَنٍّوتَقْوَى الله مِن خَيْرِ العَتادِ
لَحِفْظُ المالِ خَيْرٌ مِن بُغاهُوضَرْبٍ في البِلادِ بغَيْرِ زادِ
وإصْلاحُ القِليلِ يَزِيدُ فِيهِولا يَبْقَى الكَثِيرُ مع الفَسادِ
وقال الأفْوَه الأوْدِيّ
صَلاءَة بن عَمْرو بن الحارث
البَيْتُ لا يُبْتَنَى إلا لهُ عَمَدٌولا عِمادَ إذا لَمْ تُرْسَ أَوْتـــــادُ
وإنْ تَجَمَّعَ أَوْتادٌ وأَعْمِــــدَةٌوساكِنٌ بَلَغُوا الأَمْرَ الذي كادُوا
لا يَصْلُحُ النَّاسُ فَوْضَى لا سَراة لَهُمْو لا سراة إذا جالهم ســـــادوا
تُلْفَى الأُمُورُ بأَهْلِ الرَّأْيِ ما صَلَحَتْفإنْ تَوَلَّتْ فبِالأَشْرارِ تَنْقادُ
إذا تَوَلَّى سَراةُ القَوْمِ أَمْرَهُمْنَمَى على ذاكَ أَمْرُ القَوْمِ وازْدادُوا
أَمارَةُ الغَيِّ أَنْ يُلْفَى الجَمِيعُ لَدَىالإِبْرامِ للأمْرِ والأَذْنابُ أَكْتادُ
كَيْفَ الرَّشادُ إذا ما كنتَ مِن نَفَرٍلهُمْ عن الرُّشْدِ أَغْلالٌ وأَقيادُ
أَعطَوا غُواتَهُمُ جَهْلاً مَقادتَهُمْفُكُّلهُمْ في حِبالِ الغَيِّ مُنْقادُ
حانَ الرَّحِيلُ إلى قومٍ وإنْ بَعُدُوافيهِمْ صَلاحٌ لِمُرْتادٍ وإرشادُ
فسَوْفَ أَجْعَلُ بُعْدَ الأرْضِ دُونَكُمُوإنْ دَنَتْ رَحِمٌ منكُمْ ومِيلادُ
وقال المُغِيرة بن حَبْناء
خذ مِن أخيكَ العَفْوَ واغْفِرْ ذُنْوبَهُولا تَكُ في كُلِّ الأُمُورِ ومُعاتِبُة
فإنَّكَ لَنْ تَلْقَى أَخاكَ مُهَذَّباًوأيُّ امْرئٍ يَنْجُو مِن العَيْبِ صاحِبهُ
أَخُوكَ الذي لا يَنْقُضُ النَّأْيُِ عَهْدَهُولا عِنْدَ صَرْفِ الدَّهْرِ يَزوَرُّ جانِبُه
ولَيْسَ الذي يَلْقاكَ بالبِشْرِ والرِّضَىوإنْ غِبْتَ عنه لَسَّعَتْكَ عَقارِبُهُ
وقال أيضاً، وتُرْوى للجَعْجاع الزِّيادي
إذا المَرْءُ أُوْلاَك الهَوانَ فأَوْلِهِهَواناً، وإنْ كَانَتْ قَريباً أَواصِرُهْ
فإنْ أنْتَ لَمْ تَقْدِرْ على أَنْ تُهِنَهُفدَعْهُ إلى اليومِ الذي أنتَ قادِرُهْ
وقارِبْ إذا لم تَجِدْ لكَ حِيلَةًوصَمِّمْ إذا أَيْقَنْتَ أنَّكَ عاقِرُه
وإنِّي لأَجْزِي بالمَودَّةِ أهْلَهاوبالشَّرِّ حتَّى يَسْأَمَ الشَّرَّ حافِرُهْ
وأَغْضَبُ للموْلَى فأَمْنَعُ ضَيْمَهُوإنْ كان غِشَّاً ما تُجِنُّ ضَمائِرُهْ
فأَحْلُمُ ما لَمْ أَلْقَ في الحِلْمِ ذِلَّةًوللجاهِلِ العِرِّيضِ عِندِيَ زاجِرُهْ
وقال حاتِم الطّائِيّ
أَماوِيَّ قد طالَ التَّجَنَّبُ والهَجْرُوقَدْ عَذَرَتْنِي في طِلابِكُمُ العُذْرُ
أَماوِيَّ إنَّ المالَ غادٍ ورائِحٌويَبْقَى مِن المالِ الأَحادِيثُ والذِّكْرُ
أَماوِيَّ إنْ يُصْبِحْ صَدايَ بقَفْرَةٍمِن الأرْضِ لا مالٌ لَدَيَّ ولا خَمْرُ
تَرَىْ أنَّ ما أنْفَقْتُ لَمْ يَكُ ضَرَّنِيوأنَّ يَدِي مِمّا بَخِلْتُ به صِفْرُ
أَماوِيّ ما يُغْنِي الثَّراءُ عن الفَتَىإذا حَشْرَجَتْ يَوْماً وضاقَ بِها الصَّدْرُ
وقَدْ عَلِمَ الأَقْوامُ لو أنَّ حاتِماًأَرادَ ثَراءَ المالِ كانَ لهُ وَفْرُ
وأَنِّيَ لا آلُو لِمالِي صَنِيعَةًفأَوَّلُهُ زادٌ وآخِرُهُ ذُخْرُ
يُفَكُّ به العانِي ويُؤْكَلُ طَيِّباًولا أَنْ تُعَرِّيهِ القِداحُ ولا الخَمْرُ
غَنِينا زَماناً بالتَّصَعْلُكِ والغِنَىوكُلاًّ سَقاناهُ بِكَأْسَيْهِما الدَّهْرُ
وما ضَرَّ جاراً يا ابنةَ القَوْمِ فاعْلَمِييُجاوِرُني أنْ لا يَكُونَ له سِتْرُ
بِعَيْنِيَ عن جاراتِ قَوْمِيَ غَفْلَةٌوفِي السَّمْعِ مِنِّي عن حَدِيثِهمُ وَقْرُ
وقال عامر بن عَمْرو
من بني البَكّاء
خُذِي العَفْوَ مِنِّي تَسْتَدِيمي مَوَدَّتِيولا تَنْطِقي في سَوْرَتِي حينَ أَغْضَبُ
ولا تَنْقُرِينِي نَقْرَكِ الدُّفَّ دائِماًفإنَّكِ لا تَدْرِينَ كَيفَ المُغَــــيَّبُ
فإنِّي رَأَيْتُ الحُبَّ في القَلْبِ والأَذَىإذا اجْتَمعا لم يَلْبَثِ الحُبُّ يَذْهَبُ
وقال أعْرابي من بني قَرِيْع
مَتَى ما يَرَ النَّاسُ الغَنِيَّ، وجارُهُفَقِيرٌ، يَقُولُوا: عاجِزٌ وجَليدُ
وليس الغِنَى والفَقْرُ من حِيلَةِ الفَتَىولكنْ أَحاظٍ قُسّمَتْ وجُدُودُ
إذا المَرْءُ أَعْيَتْهُ السِّيادَةُ ناشِئاًفَمطْلَبُها كَهْلاً عليه شَدِيدُ
وكائِنْ رَأَيْنا مِن غِنيٍّ مُذمَّمٍوصُعْلُوكِ قَوْمٍ ماتَ وهْوَ حَمِيدُ
وقال عمّار بن جابِر الهِلالِيّ
يا رُبَّ قائِلةٍ يَوْماً لِجارَتها:هل أنتِ مُخْبِرَتِي ما شأْنُ عَمَّارِ
قالَتْ: أَرَى رَجُلاً عارٍ أشاجِعُهُكَأَنَّه ناقِهٌ أو نِضْوُ أَسفارِ
إمِّا تَرَيْنِي لجِسْمِي غيرَ مُحْتَشِدٍفإنَّنِي حَشِدٌ للضَّيْفِ والجارِ
وما على الحُرِّ أنْ تَعْرَى أشاجِعُهُويَلْبَسُ الخَلَقَ المَرْقُوعَ مِن عارِ
وقال آخر
لِلجِدِّ ما خُلِقَ الإنْسانُ، فالْتَمِسَنْبالجِدِّ حَظَّكَ لا باللَّهْوِ واللّعِبِ
لا يَلْبَثُ الهَزْلُ أَنْ يَجْنِي لِصاحِبهِذَمَّاً ويُذْهِبَ عَنْهُ بَهْجَةَ الأدَبِ
وقالت مَيْسُون الكَلْبِيّة
لما تَزوّج بها معاوِية
لَبَيْتٌ تَخْفِقُ الأَرْواحُ فِيهِأحَبُّ إليَّ من قَصْرٍ مُنِيفِ
وأَصْواتُ الرِّياحِ بكُلِّ فَجٍّأَحب إلي من نقر الدُّفُوفِ
وكَلْبٌ يَتْبَعُ الأظْعانَ صَعْبٌأَحَبُّ إليّ مِن هِرٍّ أَلِيفِ
ولُبْسُ عَباءَةٍ وتَقِرَّ عَيْنِيأَحَبُّ إليَّ مِن لُبْسِ الشُّفُوفِ
وخِرْقٌ مِن بَنِي عَمِّي نَجِيبٌأَحَبُّ إليَّ مِن عِلْجٍ عَلِيفِ
فقال معاوية: ما كفى أن جَعَلْتَنِي عِلْجاً حتَّى جَعَلْتَنِي عَلِيفاً، ثم أوْلَدَها يَزِيد.
وقال آخر
إنِّي سأَسْتُر ما ذُو العَقْلِ ساتِرهُمِن حاجةٍ، وأمِيتُ السِّرَّ كِتْمانا
وحاجةٍ دُونَ أُخْرَى قد سَنَحْتُ بِهاجَعلْتُ للَّتِي أَخْفَيْتَ عُنْوانا
وقال مالِك بن أَسْماء بن خارِجَة
وتُرْوَى لأبِي دَهْبَل الجُمَحِيّ، والأوّل أكثر. وتروى لأيْمَن بن خُرَيْم
أَتانِي بِها يَحْيَى وقَدْ نِمْتُ نَوْمَةًوقَدْ غابَتِ الجَوْزاءُ وانْحَدَرَ النَّسْرُ
فقلتُ: اصْطَبِحْها، أو لغَيْرِيَ سَقِّهافما أنا بَعْدَ الشَّيْبِ ويْبَكَ والخَمْرُ
إذا المَرْءُ وَفَّى الأَرْبَعِينَ ولَمْ يَكُنْلَه دُونَ ما يَأْتِي حَياءٌ ولا سِتْــــرُ
فذَرْهُ ولا تَنْفَس عليه الذي أَتىولَوْ مَدَّ أسْبابَ الحَياةِ له الدَّهْرُ
وقال النابِغَة الجَعْدِيّ
وَبَيْضاءَ مِثْلِ الرِّئْمِ، لو شِئْتُ قد صَبَتْإليَّ، وفِيها للمُخاتِلِ مَلْعَبُ
تَجَنَّبْتُها، إِنِّي امْرُوٌ في شَيْبَتِيوتَلْعابَتِي عن جانِبِ الجارِ أَجْنَبُ
وصَهْباءَ لا تَنْفِي القَذَى وهْيَ دُونَهُتُصَفَّقُ في راوُوقِها ثم تُقْطَبُ
تَمَزَّزْتُها والدِّيكُ يَدْعُو صَباحَهُإذا ما بَنُو نَعْشٍ دَنَوْا فَتَصوَّبُوا
وقال أبو الأَسْوَد الدُّؤلِيّ
دَعِ الخَمْرَ يَشْرَبْها الغُواةُ، فإنَّنِيرَأَيْتُ أَخاها مُغْنِياً لِمَكانِها
فإلاّ يَكُنْها أَو تَكُنْهُ، فإنَّهُأَخُوها غَذَتْهُ أُمُّها بِلِبانِها
وقال حارِثَة بن بَدْر
إذا ما شَرِبْتُ الرَّاحَ أَبْدَتْ مَكارِمِيوجُدْتُ بِما حازَتْ يَدايَ مِن الوَفْرِ
وإنْ مَسَّنِي جَهْلاً نَدِيمِيَ لم أَزِدْعلي: اشْرَبْ هَداكَ اللهُ، طَيِّبَة النشْرِ
أَرَى ذاكَ حَقَّاً واجِباً لمُنادِمِيإذا قال لي غَيْرَ الجَمِيلِ مِن السُّكْرِ
وقال الأُقَيشِر المُغِيرَة
بن عبد الله بن عَمْرو
لا تَشْرَبَنْ أَبَداً راحاً مُسارَقَةًإلاّ مع الغُرِّ أَبْنَاءِ البَطارِيقِ
أَفْنَى تِلادِي وما جَمَّعْتُ مِن نَشَبٍقَرْعُ القَواقِيزِ أَفْواهَ الأَباريقِ
كأنَّهُنَّ وأيْدِي القَوْمِ مُعْمَلَةٌإذا تلألأْنَ في أيْدِي الغَرانِيقِ
عليكَ كُلَّ فَتَى سَمْحٍ خَلائِقُهُمَحْضُ العُرُوقِ كَرِيمٌ غيرُ مَمْذُوقِ
وقال بَكْر بن النَّطّاح
بن أَبِي حِمار الحَنَفِي
إذا ما طَوَى دُونِي امرؤٌ بَطْنَ كَفِّهِطَوَيْتُ يَمِينِي دُونَهُ وشِمالِيا
يَبِينُ لنا ذُو الحِلْمِ مِن حُلَمائِناإذا ما تَعاطَيْنا الزُّجاجَ تَعاطِيا
أَرَى الكَأْسَ تُهْدِي للَّئِيمِ مَلامَةًوتَتْرُكُ أخْلاقَ الكَرِيمِ كما هيا
رأَيْتُ أَقَلَّ النَّاسِ عَقْلاً إذا انْتَشَىاقَلّهُمُ عَقْلاً إذا كانَ صاحِيا
وقال قَعْنَب بن أُمِّ صاحِبِ
ونَسَبها ثَعْلَب إلى طيلة الفَزارِيّ
مَهْلاً أعاذِلَ قد جَرَّبْتِ مِن خُلُقِيأَنّي أَجُودُ لأقْوامٍ وإنْ ضَنِنُوا
مِثْلُ العَصافِيرِ أَحْلاماً ومَقْدِرَةًلو يُوزَنُونَ بِزِفِّ الرِّيشِ ما وَزَنُوا
مالِي أَكَفْكِفُ عن سَعْدٍ وتَشْتِمُنِيولَوْ شَتَمْتُ بَنِي سَعْدٍ لقَدْ سِكَنُوا
جَهْلاً عَلَيْنا وجُبْناً عن عَدُوِّهُمُلَبِئسَتْ الخَلَّتانِ الجَهْلُ والجُبُنُ
إنْ يَسْمَعُوا رِيَبَةً طارُوا بها فَرَحاًعنِّي، وما سَمِعُوا مِن صالِحٍ دَفَنُوا
وقَدْ عَلمْتُ على أَنِّي أُعاشِرُهُمْلا تَبْرَحُ الدَّهْرَ إلاّ بَيْنَنا إحَنُ
كُلٍّ يُداجِي على البَغْضاءِ صاحِبَهُولَنْ أُعالِنَهُمْ إلا كما عَلَنُوا
ولَنْ يُراجِعَ قَلْبِي وُدَّهُمْ أَبَداًزُكِنْتُ مِن بُغْضِهِمْ مِثْلَ الذي زَكَنُوا
وقال آخر
تَعَلَّمْ، فَلَيْسَ المَرْءُ يُولَدُ عالِماًولَيْسَ أَخُو عِلْمٍ كمَنْ هو جاهِلُ
وإنَّ كَبِيَر القومِ لا عِلْمَ عِنْدَهُصَغِيرٌ إذا الْتَفَّتْ عليه المَحافِلُ
وقال الرَّبِيع بن أبي الحُقَيْق اليَهُودِيّ
إنَّا إذا مالَتْ دَواعِي الهَوَىوأَنْصَتَ السَّامِعُ للقَائِلِ
واعْتَلَجَ القَوْمُ بأَلْبابِهِمْنَقْضِي بحُكُمْ عادِلٍ فاصِلِ
نَكْرَهُ أَنْ نَسْفَهَ أَحْلامَنافنَخْمُلَ الدَّهْرَ مع الخامِلِ
لا نَجْعَلُ الباطِلَ حَقَّاً ولانَلِطُّ دُونَ الحَقِّ بالباطِلِ
وقال آخر
أَلَمْ تَعْلَم، جزَاكَ الله خَيْراًبأن أَخا المَكارِمِ لا يَخُونُ
وحِلْفُ الخَيْرِ مُؤْتَمَنٌ حَفُوظٌولكنْ قَلَّ في النَّاسِ الأَمِينُ
وقال آخر
سأَرْعَى كُلَّ ما اسْتُودِعْتُ جُهْدِيوقَدْ يَرْعَى أَمانَتَهُ الأمِينُ
وذُو الخَيْرِ المُؤَثَّلِ ذو وَفاءٍكَرِيمٌ لا يَمَلُّ ولا يخُونُ
وقال حُنَيْف بن عُمَيْرِ اليَشْكُرِيّ
وتُروى لنَهار ابن أخت مُسَيْلَمَة الكَذّاب
اصْبِرِ النَّفْسَ عِنْدَ كُلِّ مُلِمِّإنَّ في الصَّبْرِ حِيلَةَ المُحْتالِ
لا تَضِيقَنَّ بالأُمُورِ فقدْ تُكْشَفُ غَمّاؤُها بِغَيْرِ احْتِيالِ
رُبَّما تَكْرَهُ النُّفُوسُ مِن الأمْرِ له فَرْجَةٌ كَحَلِّ العِقالِ
وقال مالِك بن قُرَّة، أموي الشعر
وذِي حَنْقٍ عَليَّ يَوَدُّ أنِّيأَتَى دُونِي الصَّفائِحُ والتُّرابُ
تَرَكْتُ عِتابَهُ وصَفَحْتُ عَنْهُويَبْقَى الوُدُّ ما بَقِيَ العِتابُ
وقال آخر
إنَّ الكَرِيمَ إذا ما كانَ ذا كَذِبٍشانَ التَّكَرُّمَ مِنْهُ ذلكَ الكَذِبُ
والصِّدْقُ أَفْضَلُ شَيْءٍ أَنتَ فاعِلُهُلا شَيْءَ كالصِّدْقِ لا فَخْرٌ ولا حَسَبُ
وقال الحَجَّاج السُّلَمِيّ
بَخِيلٌ يَرَى في الجُودِ عاراً، وإنَّماعلى المَرْءِ عارٌ أَنْ يَضَنَّ ويَبْخَلا
إذا المرْءُ أَثْرَى، ثُمَّ لَمْ يَرْجُ نَفْعَهُصَدِيقٌ، فلاقتْهُ المَنِيَّةُ أَوَّلا
وقال آخر
وما أُبالي إذا ضَيْفٌ تَضَيَّفَنِيما كان عِنْدِي إذا أعْطَيْتُ مَجْهُودِي
وقال امرؤُ القَيْس بن حُجْر الكِنْدِيّ
إذا ما لم تَكُنْ إِبِلٌ فمِعْزَىكَأَنَّ قُرُونَ جِلَّتِها قِسِيُّ
فَتملأُ بَيْتَنا أَقِطاً وسَمْناًوحَسْبُكَ مِن غِنَى شِبَعٌ ورِيُّ
تَرُوحُ كَأَنَّها مِمَّا أَصابَتْمُعَلَّقَةٌ بأحقِيها الدُّلِيُّ
وقال آخر
أَجُودُ بمالِي دُونَ عِرْضِي، ومَنْ يُرِدْرَزِيَّةَ عِرْضِي يَعْتَرِضْ دُونَه البُخُلُ
إذا المَرْءُ أَثْرَى ثُم ضَنَّ بمالِهِأَبَى النَّاسُ يوماً أَنْ يكُونَ له الفَضْلُ
وقال الحَكَم بن عَبْدَل الأُسَدِيّ
وإنّ لأسْتَغْنِي فما أَبْطَرُ الغِنَىوأَبْذُلُ مَيْسُورِي لمَنْ يَبْتَغِي قَرْضِي
وأُعْسِرُ أَحْياناً فتَشْتَدُّ عِزَّتِيوأُدْرِكُ مَيْسُورَ الغِنَى ومَعِي عِرْضِي
وقال آخر
تُعَلِّمُنِي بالعَيْشِ عِرْسِي كَأَنَّماتُعَلِّمُنِي الأمْرَ الذي أنا جاهِلُهْ
يَعِيشُ الفَتَى بالفَقْرِ يَوْماً وبالغِنَىوكُلاً كأَنْ لم يَلْقَ حينَ يُزايِلُهْ
وقال الأُقَيْشِر الأسَدِيّ
إنْ كنتَ تَبْغِي العِلْمَ أو أهْلَهُأو شاهِداً يُخْبِرُ عن غائِبِ
فاعْتَبِرِ الأرْضَ بأَرْبابِهاواعْتَبِرِ الصاحِبَ بالصَّاحِبِ
وقال عُيَيْنَة بن هُبَيْرَة
وما صاحِبِي عِنْدَ الرَّخاءِ بِصاحِبٍإذا لم يَكُنْ عندَ الأُمورِ الشَّدائِدِ
إذا ما رَأى وَجْهِي فأَهْلاً وَمَرْحَباًوَيَرْمِي وَرائِي بالسِّهامِ القَواصِدِ
إذا انْتَقَدَ النَّاسُ الكِرامَ رَأَيْتَهُيَطِنُّ طَنِينَ الزَّيْفِ في كَفِّ ناقِدِ
وقال عُرْوَة بن أُذَيْنَة القُرَشِيّ
أموي الشعر
لقَدْ عَلِمْتُ، وما الإشْرافُ مِن خُلُقِيأنَّ الذي هو رِزْقِي سَوْفَ يَأْتِينِي
أَسْعَى له فيُعَنِّينِي تَطَلُّبُهُولو قَعَدْتُ أَتانِي لا يُعَنِّيني
لا أَرْكَبُ الأَمْرَ تَزْرِي بي عواقِبُهُولا يُعابُ به عِرْضِي ولا دِيني
كم مِن فَقِيرٍ غَنِيَّ النَّفْسِ تَعْرِفُهُومنْ غَنِيٍّ فَقِيرِ النَّفْسِ مِسْكِينِ
إِنِّي لأنْطِقُ فِيما كانَ مِن أرَبِيوُكْثِرُ الصَّمْتَ عَمَّا ليس يَعْنِينِي
لا خَيْرَ في طَمَعٍ يُدْنِي إلى طَبَعٍوغُبَّرٌ من كِفافِ العَيْشِ تَكْفِيني
وقال أبو الرُّبَيْس الثَّعْلَبِيّ
أَيُّ عَيْشٍ عَيْشِي إذا كُنْتُ فيهبَيْنَ حَلٍّ وبَيْنَ وَشْكِ رَحِيلِ
كُلُّ فَجٍّ مِن البِلادِ كأَنِّيطالِبٌ بَعْضَ أهْلِهِ بذُحُول
ما أَرَى الفَضْلَ والتَّكَرُّمَ إِلاّتَرْكَكَ النَّفْسَ عن طِلابِ الفُضُول
وبلاءٌ حَمْلُ الأيادِي وأنْ تَسْمَعَ مَنَّاً تُؤْتَى به مِن مُنِيلِ
وقال الأَعْوَر الشَّنِّيّ
أَلَمْ تَرَ مِفْتاحَ الفُؤادِ لِسانَهُإذا هو أَبْدَى ما يَقُولُ مِن الفَمِ
وكائِنْ تَرَى مِن صامِتٍ لكَ مُعْجِبٍزِيادَتُهُ أو نَقْصُهُ في التَّكَلُّمِ
لِسانُ الفَتَى نِصْفٌ ونِصْفٌ فُؤادُهُفَلَمْ يَبْقَ إلا صُورَةُ اللَّحْمِ والدَّمِ
وقال جَرِير بن الخَطَفَي
وكنتُ إذا عَلِقْتُ حِبالَ قَوْمٍصَحِبْتُهُمُ وشِيمَتِيَ الوَفاءُ
فأُحْسِنُ حِينَ يُحْسِنُ مُحْسِنُوهُمْوأَجْتَنِبُ الإساءَةَ إنْ أَساءُوا
وأَنْظُرُ ما بِعَيْنِهمُ بعَيْنِيعَلَيْها مِن عُيُوبِهِمُ غِطاءُ
وقال فَضَالَة بن زَيْد العَدْوانِيّ
وكان من المعمرين
إذا جَلَّ خَطْبٌ صُلْتُ بالمالِ حَيْثُماتَوَجَّهْتُ من أَرْضى فَصِيحٍ وأَعْجَمِ
وهابَكَ أَقوامٌ وإنْ لَمْ تُصِبْهُمُبِنَفْعٍ، ومَنْ يَسْتَغْنَ يُحْمَدْ ويُكْرِمِ
وفي الفَقْرِ ذُلٍّ للرِّقابِ، وطالمارَأَيْتُ فَقِيراً غيرَ نِكْسٍ مُذَمَّمِ
يُلامُ وإنْ كان الصَّوابُ بكَفِّهِوتُحْمَدُ آلاءُ البَخِيلِ المُدَرْهَمِ
كذلكَ هذا الدَّهْرُ يَرْفَعُ ذا الغِنىبلا كَرَمٍ مِنْه ولا بتَحَلُّم
وقال أبُو جِلْدَة
ما يَسَّرَ الله مِن خَيْرٍ قَنِعْتُ بهولا أَمُوتُ على ما فاتَنِي جَزَعَا
ولا أُخاتِلُ جارَ البَيْتِ غَفْلَتَهُولا أَقْولُ لشَيْءٍ فاتَ ما صَنعا
وقال زُهَيْر
ومَنْ لا يُقَدِّمْ رِجْلَهُ مُطْمَــــــئِنَّةًفيُثْبِتَها في مُسْتَوَى الأَرْضِ تَزْلَقِ
وفي الحِلْمِ إدْهانٌ، وفي العَفْوِ دُرْبَةٌوفي الصِّدْقِ مَنْجاةٌ مِن الشَّرِّ، فاصْدُقِ
ومَنْ يَلْتَمِسْ حُسْنَ الثَّناءِ بِمالِهِيَصُنْ عِرْضَهُ مِن كُلِّ شَنْعاءَ مُوبِقِ
وقال عبيد بن الأَبْرَص
مَن يَسْأَلِ النَّاسَ يَحْرِمُوهُوسائِلُ الله يَخِيبُ
وكُلُّ ذِي أَوْبَةٍ يَئُوبُوغائِبُ المَوْتِ لايَئوبُ
أَفْلِحْ بما شِئْتَ فقدْ يُبْلَغُ بالضَّعْفِ وقَدْ يُخْدَعُ الأَرِيبُ
والمَرْءُ ما عاشَ في تَكْذِيبٍطُولُ الحَياةِ له تَعْذِيبُ
آخِرُ بابِ الأَدَب
النص من «الحماسة البصرية» كما نسخه متطوعو ويكي مصدر، برخصة المشاع الإبداعي (نسب المصنف، الترخيص بالمثل ٤٫٠). الرخصة · مصادر الموقع