عَفا وَخَلا مِمَن عَهِدتُ بهِ خُمُّ

الشاعر: معن بن أوس المزني · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة فراق

هذه القصيدة من شعر معن بن أوس المزني، من المخضرمين، وتقع في 53 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة فراق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

عَفا وَخَلا مِمَن عَهِدتُ بهِ خُمُّ ... وشاقَكَ بِالمَسحاءِ مِن سَرفٍ رَسمُ

عَفا وَخَلا مِن بَعدِ ما خَفَّ أَهلُهُ ... وَحَنَّتــ بِهَ الأَرواحُ وَالهُطَّلُ السُحمُ

يَلوحُ وَقَد عَفّى مَنازِلَهُ البِلى ... كَما لاحَ فَوقَ المعصَمِ الحَسَنِ الوَشمُ

مَدامِنُ حَيٍّ صالِحينَ رَمَت بِهِم ... نَوى الشَحطِ إِذ رَدّوا الجِمالَ وِإِذ زَمّوا

بَعَينَينكَ راحوا وَالحُدوجُ كَأنَّها ... سَــــفــــائِنُ أَو نَــــخــــلٌ مُــــذَلَّلَةٌ عُــــمُّ

وَفي الحَيِّ نُعمٌ قُرَّةُ العَينِ وَالهَوى ... وَأَحسَنُ مَن يَمشي عَلى قَدَمٍ نُعمُ

وَكانَت لِهَذا القَلبِ نُعمٌ زَمانَةً ... خَبالاً وَسُقماً لا يُعادِلُهُ سُقمُ

مُنَعَّمَةٌ لَم تَعد في رِسلِ ثَلَّةٍ ... وَلَم تَتَجاوَب حَولَ كِلَّتِها البهمُ

سَبَتني بَعَينَي جُؤذُرٍ بَخَميلَةٍ ... وَجيدٍ كَجيدِ الرِئمِ زَيَّنَهُ النظمُ

وَوَحفٍ يُثَنّي في العِقاصِ كَأَنَّهُ ... عَلَيها إِذا دَنَّتــ غَدائِرَها كَرمُ

وَأَقنَى كَحَدِّ السَيفِ يَشرَبُ قَبلَها ... وَأَشنَبَ رِفّاقِ الثَنايا لَهُ ظَلمُ

لَها كَفَلٌ رابٍ وَساقٌ عَميمَةٌ ... وَكَعبٌ عَلاهُ اللَحمُ لَيسَ لَهُ حَجمُ

تَصَيَّدُ أَلبابَ الرِجالِ بِأُنسِها ... وَيَقتُلُهُم مِنها التَدَلُّلُ وَالنَغمُ

لُباخِيَّةٌ عَجزاء جُم عِظامُها ... نَمَت في نَعيمٍ وَانمَهَلَّ بِها الجِسمُ

توالَدَها بِيضٌ حَرائِر كَالدُمى ... نَواعِم لا بيضٌ قِصارٌ وَلا خُثمُ

وَأِجدادُ صدقٍ لا يُعابُ فَعالُهُم ... هُمُ النَضَدُ السِرُّ الغَطارِفَةَ الشمُّ

مَطاعِمُ في البُؤسي لِمَن يَعتَريهِمُ ... إِذا يُشتَكى في العامِ ذي السَنَةِ الأَزمُ

مَصاليتُ أَبطالٌ إِذا الحَربُ شَمَّرَت ... هُمُ النَضدُ السِرُّ الغَطارِفَةُ الشُمُّ

إِذا اِنتَسَبَت مَدَّت يِدَيها إِلى العُلى ... وَصَدَّقَها الاِسلامُ وَالحَسَبُ الضَخمُ

كَأَنّي إِذا لَم أَلقَ نُعماً مُجاوِرٌ ... قَبائِلَ مِن ياجوجَ مِن دونِها الرَدمُ

وَذي رَحِمٍ قَلمتُ أَظفارَ ضَغنِهِ ... بِحِلمِيَ عَنهُ وَهُوَ لَيسَ لَهُ حِلمُ

يُحاوِلُ رَغمي لا يُحاوِلُ غَيرَهُ ... وَكَالمَوتِ عِندي أَن يَعُرَّبِهِ الرَغمُ

فَاِن أَعفُ عَنهُ أَغضِ عَيناً عَلى قَذىً ... وَلَيسَ لَهُ بِالصَفحِ عَن ذَنبِهِ عِلمُ

وَإِن أَنتَصِر مِنهُ أَكُن مثلَ رائِشٍ ... سِهامَ عَدُوٍّ يُستَهاضُ بِها العَظمُ

وَبادَرتُ مِنهُ النايَ وَالمَرءُ قادِرٌ ... عَلى سَهمِهِ ما دامَ في كَفِّهِ الشَهمُ

صَبَرتُ عَلى ما كانَ بَيني وَبَينَهَ ... وَما يَستَوي حَربُ الأَقارِبِ وَالسلمُ

وَيَشتِمُ عِرضي في المَغيَّبِ جاهِداً ... وَلَيسَ لَهُ عِندي هَوانٌ وَلا شَتمُ

إِذا سُمتُهُ وَصلَ القَرابَةِ سامَني ... قَطيعَتَها تِلكَ السَفاهَةُ وَالاثمُ

وَإِن أَدَعُهُ لِلنِّصفِ يابَ وَيَعصِني ... وَيَدعو لِحُكمٍ جائِرٍ عَصرُهُ الحُكمُ

وَقَد كُنتُ أَكوي الكاشِحينَ وَأَشتَفي ... وَأَقطَعُ قَطعاً لَيسَ يَنفَعُهُ الحَسمُ

وَقَد كُنتُ أَجزي النُكرَ بِالنُكرِ مِثلَهُ ... وَاحلُمُ أَحياناً وَلَو عَظمَ الجُرمُ

فَلَولا اِتقاءُ اللَهِ وَالرَحِمُ الَّتي ... رعايَتَها حَقَّ وَتَعطيلُها ظُلمُ

إِذا لَعــــلاه بــــارِقــــي وَخَــــطَمتُهُ ... بِوَسمِ شَنارٍ لا تُشاكِلُهُ وَسمُ

وَيَسعى إِذا أَبني لِيَهدِمَ صالِحي ... وَلَيسَ الَّذي يَبني كَمَن شَأنُهُ الهَدمُ

يَوَدُّ لَو أَنّي مُعدِمٌ ذو خَصاصَةٍ ... وَأَكرَهُ جَهدي أَن يُخالِطَهُ العُدمُ

وَيَعتَدُّ غُنماً في الحَوارِثِ نَكبَتي ... وَما إِن لَهُ فيها سَناءٌ وَلا غُنمُ

أَكونُ لَهُ أَن يُنكَبَ الدَهرَ مِدرَهاً ... أَكالِبُ عَنهُ الخَصمَ إِن عَضَّهُ الخَصمُ

وَأَلحِــــمُ عَنهُ كُلَّ أَبلَخَ طامِحٍ ... أَلَدَّ شَديدِ الشَغبِ عايَنَهُ الغَشمُ

وَيَــــشــــركُهُ فــــي مــــالِهِ بَعدَ وُدِّهِ ... عَلى الوَجدِ وَالاعدامِ قِسمٌ هُوَ القِسمُ

لِكَفِّ مُفيدٍ يَكسَبُ الحَمدَ وَالندي ... وَيَعلَمُ أَنَّ البُخلَ يَعقِبُهُ الذَمُّ

نَجيبٌ يُجيبُ المُستَضافَ إِذا دَعا ... وَيَسمو إِلى كَسبِ العَلاءِ إِذا يَسمو

فَتىً لا يَبيتُ الهَمُّ يَصدَعُ هَمَّهُ ... لَدى الهَولِ وَالهَيّابِ يَقدَعهُ الهَمُّ

إِذا هُمَّ أَمضى هَمَّهُ غَيرَ مُتعَبٍ ... وَيَفرَجُ عَنهُ الشَرُّ في أَمرِهِ العَزمُ

أَخو ثِقَةٍ جَلدُ القُوى ذو مَخارِجٍ ... مُخالِطُ حَزمٍ حينَ يُلتَمَسُ الحَزمُ

يَــــكــــونُ لَهُ عِندَ النَوائِبِ جُنَّةً ... وَمَعقِلَ عِزٍّ حَيثُ تَمتَنِعُ العُصمُ

فَما زِلتُ في لِيني لَهُ وَتَعَطُّفي ... عَلَيهِ كَما تَحنو عَلى الوَلَدِ الأُمُّ

وَخَفضٍ لَهُ مِني الجَناحَ تَأَلُّقاً ... لِتَدنِيَهُ مِني القَرابَةُ وَالرِحمُ

وَقَولي إِذا أَخشى عَلَيهِ مُصيبَةً ... أَلا اَسلَم فَذاكَ الخالُ وَالعَقدُ وَالعَمُّ

وَصَبري عَلى أَشياءَ مِنهُ تُرِيبُني ... وَكَظمي عَلى غَيظي وَقَد يَنفعُ الكَظمُ

لِأَستَلَّ مِنهُ الضِغنَ حَتّى اِستَلَلتُهُ ... وَقَد كانَ ذا حِقدٍ يَضيقُ بِهِ الجِرمُ

وَأَبَرأتُ غِلَّ الصَدرِ مِنهُ تَوسُّعاً ... بِحِلمي كَما يُشفى بِالادوِيَةِ الكَلمُ

فَداوَيتُهُ حَتّى اَرفأَنَّ نِفارُهُ ... فَعُدنا كَأَنّا لَم يَكُن بَينَنا صَرمُ

فأَطفَأتُ نارَ الحَربِ بَيني وَبينَهُ ... فَأَصبَحَ بَعدَ الحَربِ وَهوَ لَنا سِلمُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • السحم: سحم: السَّحَمُ والسُّحام والسُّحْمَةُ: السَّوَادُ، وَقَالَ اللَّيْثُ: السّحْمَةُ سَوَادٌ كَلَوْنِ الْغُرَابِ الأَسْحَمِ، وَكُلُّ أَسود أَسْحَمُ. وَفِي حَدِيثِ الْمُلَاعَنَةِ: إِن جَاءَتْ بِهِ أَسْحَمَ أَحْتَمَ؛ هُوَ الأَ … (لسان العرب)
  • الشحط: شحط: الشَّحْطُ والشَّحَطُ: البُعْدُ، وَقِيلَ: البُعْدُ فِي كُلِّ الْحَالَاتِ، يُثَقَّلُ وَيُخَفَّفُ؛ قَالَ النَّابِغَةُ: وكلُّ قَرِينةٍ ومَقَرِّ إِلْفٍ ... مُفارِقُه، إِلى الشَّحَطِ، القَرِينُ وأَنشد الأَزهري: والشَّحْطُ … (لسان العرب)
  • المعصم: عصم: العِصْمة فِي كَلَامِ الْعَرَبِ: المَنْعُ. وعِصْمةُ اللَّهِ عَبْدَه: أَنْ يَعْصِمَه مِمَّا يُوبِقُه. عَصَمه يَعْصِمُه عَصْماً: منَعَه ووَقَاه. وَفِي التَّنْزِيلِ: لَا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ … (لسان العرب)
  • الوشم: وشم: ابْنُ شُمَيْلٍ: الوُسُومُ والوُشُومُ العلاماتُ. ابْنُ سِيدَهْ: الوَشْمُ مَا تَجْعَلُهُ المرأَة عَلَى ذراعِها بالإِبْرَةِ ثُمَّ تَحْشُوه بالنَّؤُور، وَهُوَ دُخان الشَّحْمِ، وَالْجَمْعُ وُشُومٌ ووِشَامٌ؛ قَالَ لَبِيدٌ … (لسان العرب)
  • ردوا: ردأ: رَدأَ الشيءَ بالشيءِ: جعَله لَهُ رِدْءًا. وأَرْدأَهُ: أَعانَه. وتَرَادَأَ القومُ: تَعَاوَنُوا. وأَرْدَأْتُه بِنَفْسِي إِذَا كُنْتَ لَهُ رِدْءًا، وَهُوَ العَوْنُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً يُ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة