من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)
الشَّاهِد الثَّلَاثُونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
أخذت بِعَين المَال حَتَّى نهكتهوبالدين حَتَّى مَا أكاد أدان
وَحَتَّى سَأَلت الْقَرْض عِنْد ذَوي الْغنىورد فلانٌ حَاجَتي وَفُلَان
لما تقدم قبله فَإِن فلَانا فَاعل رد وَهُوَ فِي غير حِكَايَة.
روى أَبُو الْفرج الْأَصْبَهَانِيّ فِي الأغاني بِسَنَدِهِ قَالَ: مر عبيد الله بن الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب بمعن بن أوسٍ الْمُزنِيّ وَقد كف بَصَره فَقَالَ لَهُ: يَا معن كَيفَ حالك فَقَالَ لَهُ: ضعف بَصرِي وَكثر عيالي وغلبني الدَّين. قَالَ: وَكم دينك قَالَ: عشرَة آلَاف دِرْهَم. فَبعث بهَا إِلَيْهِ ثمَّ مر من الْغَد فَقَالَ لَهُ: كَيفَ أَصبَحت يَا معن قَالَ: أخذت بِعَين المَال حَتَّى نهكته............. الْبَيْتَيْنِ قَالَ لَهُ عبيد الله: الله الْمُسْتَعَان إِنَّا بعثنَا إِلَيْك بالْأَمْس لقْمَة فَمَا لكتها حَتَّى انتزعت من يَديك فَأَي شيءٍ للأهل والقرابة وَالْجِيرَان وَبعث إِلَيْهِ بِعشْرَة آلَاف درهمٍ أُخْرَى فَقَالَ معنٌ يمدحه:
إِنَّك فرعٌ من قريشٍ وَإِنَّمَايمج الندى مِنْهَا البحور الفوارع
ثووا قادةً للنَّاس بطحاء مَكَّةلَهُم وسقايات الحجيج الدوافع
فَلَمَّا دعوا للْمَوْت لم تبك مِنْهُمعلى حادثات الدَّهْر الْعُيُون الدوامع
قَوْله: أخذت بِعَين المَال إِلَخ يُقَال: أَخذ الخطام وَأخذ بِهِ على زِيَادَة الْبَاء أَو أخذت مضمن معنى تصرفت. وَعين المَال هُنَا: نَقده فَإِن الْعين لَهُ معانٍ مِنْهَا النَّقْد. وحَتَّى هُنَا بِمَعْنى الْغَايَة. ونهكته: أتلفته ومزقته وَهُوَ من نهكته الْحمى إِذا جهدته وأضنته ونقصت لَحْمه جَاءَ من بَاب نفع وَمن بَاب فَرح أَو من بَاب نهكت الثَّوْب من بَاب نفع: لبسته حَتَّى خلق. يَقُول: تصرفت بِالْمَالِ النَّقْد وأسرفت فِيهِ إِلَى أَن فني.
قَوْله: وبالدين مَعْطُوف على قَوْله بِعَين المَال أَي: وَأخذت الدَّين من هُنَا وَمن هُنَا حَتَّى مَا بَقِي من يقرضني. وأكاد بِفَتْح الْهمزَة بِمَعْنى أقرب.
قَالَ فِي الْمِصْبَاح: كَاد يفعل كَذَا يكَاد من بَاب تَعب: قَارب الْفِعْل.
قَالَ ابْن الْأَنْبَارِي: قَالَ اللغويون: كدت أفعل مَعْنَاهُ عِنْد الْعَرَب قاربت الْفِعْل وَلم أفعل وَمَا كدت أفعل مَعْنَاهُ فعلت بعد إبطاء. قَالَ الْأَزْهَرِي: وَهُوَ كَذَلِك وَشَاهد قَوْله تَعَالَى: وَمَا)
كَادُوا يَفْعَلُونَ. وَقد يكون مَا كدت أفعل بِمَعْنى مَا قاربت. انْتهى.
وَهَذَا الْأَخير هُوَ المُرَاد هُنَا. وأدان: مَجْهُول دنته بِمَعْنى أَقْرَضته قَالَ صَاحب الْمِصْبَاح: قَالَ جمَاعَة: يسْتَعْمل دَان لَازِما ومتعدياً فَيُقَال: دنته إِذا أَقْرَضته فَهُوَ مَدين ومديون وَاسم الْفَاعِل دائن فَيكون الدَّائِن من يَأْخُذ الدَّين على كَونه لَازِما وَمن يُعْطِيهِ على كَونه مُتَعَدِّيا. وَقَالَ ابْن القطاع: دنته أَقْرَضته ودنته استقرضت مِنْهُ.
وَقَالَ ابْن قُتَيْبَة: لَا يسْتَعْمل دَان إِلَّا لَازِما فِيمَن يَأْخُذ الدَّين. وَقَالَ ابْن السّكيت أَيْضا: دَان الرجل إِذا اسْتقْرض فَهُوَ دائن. وَكَذَلِكَ قَالَ ثَعْلَب وَنَقله الْأَزْهَرِي أَيْضا.
وعَلى هَذَا فَلَا يُقَال مِنْهُ مَدين وَلَا مديون لِأَن اسْم الْمَفْعُول إِنَّمَا يكون من فعل متعدٍّ وَهَذَا الْفِعْل لَازم فَإِذا أردْت التَّعَدِّي قلت: أدنته وداينته. قَالَه أَبُو زيد وَابْن السّكيت وَابْن قُتَيْبَة وثعلب. انْتهى.
وَقَوله: وَحَتَّى سَأَلت الْقَرْض إِلَخ سَأَلت هُنَا بِمَعْنى طلبت والْقَرْض بِفَتْح الْقَاف وَكسرهَا وَهُوَ مَا تعطيه غَيْرك من المَال لتقضاه. وَالْفرق بَينه وَبَين الدَّين أَن الدَّين أَعم مِنْهُ يكون ثمن مَبِيع وَغَيره وَالْقَرْض خاصٌّ بِالنَّقْدِ من غير ربح.
وَقَوله: ورد فلَان إِلَخ مَعْطُوف على سَأَلت قَالَ أَبُو هِلَال العسكري فِي كتاب الفروق فِي اللُّغَة: الْفرق بَين الْفقر وَالْحَاجة أَن الْحَاجة هِيَ الْقُصُور عَن الْمبلغ الْمَطْلُوب وَلِهَذَا يُقَال: الثَّوْب يحْتَاج إِلَى خرقَة وَفُلَان يحْتَاج إِلَى عقل وَذَلِكَ إِذا كَانَ قاصراً غير تَامّ. والفقر خلاف الْغنى.
فَأَما قَوْلهم: مفتقر إِلَى عقل فَهُوَ اسْتِعَارَة ومحتاج إِلَى عقل حَقِيقَة. وَالْفرق بَين النَّقْص وَالْحَاجة: أَن النَّقْص سَبَب الْحَاجة والمحتاج يحْتَاج لنقصه وَالنَّقْص أَعم من الْحَاجة لِأَنَّهُ يسْتَعْمل فِيمَا يحْتَاج وَفِيمَا لَا يحْتَاج.
وَقَوله: فَمَا لكتها من لاك اللُّقْمَة يلوكها لوكاً إِذا مضغها.
وَقَوله: إِنَّك فرع من قُرَيْش إِلَخ هُوَ مخروم.
ويروى: وَإنَّك بِالْوَاو فَلَا خرم. وَالْفرع مستعار من فروع الشَّجَرَة وَهِي أَغْصَانهَا.
وَفِي الصِّحَاح: هُوَ فرع قومه للشريف مِنْهُم. وَمَج المَاء من فِيهِ: رمى بِهِ. والندى: أصل الْمَطَر وَيُطلق لمعانٍ يُقَال: أَصَابَهُ ندًى من طلٍّ وَمن عرق وندى الْخَيْر وندى الشَّرّ وندى الصَّوْت.)
والندى: مَا أصَاب من بَلل.
وَبَعْضهمْ يَقُول: مَا سقط آخر اللَّيْل ندًى وَأما الَّذِي يسْقط أَوله فَهُوَ السدى بِالْقصرِ أَيْضا.
وَضمير مِنْهَا لقريش. وَشبه أجوادهم وكرماءهم بالبحور. والفوارع: جمع فارع وَهُوَ العالي.
وَقَوله: ثووا قادة النَّاس إِلَخ ثوى هُنَا متعدٍّ بِمَعْنى سكنوا ونزلوا. قَالَ صَاحب الْمِصْبَاح: ثوى بِالْمَكَانِ وَفِيه أَي: أَقَامَ وَرُبمَا تعدى بِنَفسِهِ. وقادة:
جمع قَائِد من قاد الْأَمِير الْجَيْش وَالنَّاس قيادةً. وبطحاء مَكَّة مفعول ثووا ولَهُم خبر مقدم والدوافع مُبْتَدأ مُؤخر: جمع دَافع.
يُقَال: شاةٌ أَو نَاقَة دافعٌ ودافعة ومدفاع وَهِي الَّتِي تدفع اللبأ فِي ضرْعهَا قبيل النِّتَاج. وَفِي بِمَعْنى وَقَوله: فَلَمَّا دعوا للْمَوْت بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول. يصفهم بالشجاعة يَقُول: إِن طلبُوا للحرب لم تَدْمَع لَهُم عينٌ خوفًا من الْقَتْل. وعبيد الله بن الْعَبَّاس هُوَ ابْن عَم رَسُول الله ﷺ َ وَهُوَ أَخُو عبد الله بن الْعَبَّاس حبر هَذِه الْأمة. قَالَ ابْن عبد ربه فِي العقد الفريد: أجواد الْحجاز ثَلَاثَة فِي عصر وَاحِد: عبيد الله بن الْعَبَّاس وَعبد الله بن جَعْفَر وَسَعِيد بن الْعَاصِ.
فَمن جود عبيد الله بن الْعَبَّاس أَنه أول من فطر جِيرَانه وَأول من وضع الموائد على الطّرق وَأول من حَيا على طَعَامه وَأول من أنهبه. وَفِيه يَقُول شَاعِر الْمَدِينَة:
وَفِي السّنة الشَّهْبَاء أطعمت حامضاًوحلواً وَلَحْمًا تامكاً وممزعا
وَأَنت ربيعٌ لِلْيَتَامَى وعصمةٌإِذا الْمحل من جو السَّمَاء تطلعا
أَبوك أَبُو الْفضل الَّذِي كَانَ رَحْمَةوغيثاً ونوراً لِلْخَلَائِقِ أجمعا
وَمن جوده: أَنه أَتَاهُ رجلٌ وَهُوَ بِفنَاء دَاره فَقَالَ: يَا ابْن عَبَّاس إِن لي عنْدك يدا وَقد احتجت إِلَيْهَا. فَصَعدَ فِيهِ بَصَره وَصَوَّبَهُ فَلم يعرفهُ ثمَّ قَالَ: مَا يدك عندنَا قَالَ: رَأَيْتُك وَاقِفًا بزمزم وغلامك يمتح لَك من مَائِهَا وَالشَّمْس قد صهرتك فظللتك بِطرف كسائي حَتَّى شربت.
قَالَ: إِنِّي لأذكر ذَلِك وَإنَّهُ يتَرَدَّد بَين خاطري وفكري. ثمَّ قَالَ لقيمه: مَا عنْدك قَالَ: مِائَتَا
قَالَ لَهُ الرجل: وَالله لَو لم يكن لإسماعيل ولدٌ غَيْرك لَكَانَ فِيهِ مَا كَفاهُ فَكيف وَقد ولد سيد الْأَوَّلين والآخرين مُحَمَّدًا ﷺ َ ثمَّ شفع بك وبأبيك وَمن جوده أَيْضا: أَن مُعَاوِيَة حبس عَن الْحُسَيْن بن عَليّ ﵉ صلَاته حَتَّى ضَاقَتْ عَلَيْهِ حَاله فَقيل: لَو وجهت إِلَى ابْن عمك عبيد الله فَإِنَّهُ قدم بنحوٍ من ألف ألف دِرْهَم.)
فَقَالَ الْحُسَيْن: وَأَيْنَ تقع ألف ألفٍ من عبيد الله فوَاللَّه لَهو أَجود من الرّيح إِذا عصفت وأسخى من الْبَحْر إِذا زخر ثمَّ وَجه إِلَيْهِ مَعَ رَسُوله بكتابٍ ذكر فِيهِ حبس مُعَاوِيَة عَنهُ صلَاته وضيق حَاله وَأَنه يحْتَاج إِلَى مائَة ألف دِرْهَم فَلَمَّا قَرَأَ عبيد الله كِتَابه وَكَانَ من أرق النَّاس قلباً وألينهم عطفا انهملت عَيناهُ ثمَّ قَالَ: وَيلك يَا مُعَاوِيَة مِمَّا اجترحت يداك من الْإِثْم حِين أَصبَحت لين المهاد رفيع الْعِمَاد وَالْحُسَيْن يشكو ضيق الْحَال وَكَثْرَة الْعِيَال: ثمَّ قَالَ لقهرمانه: احْمِلْ إِلَى الْحُسَيْن نصف مَا أملكهُ من فضَّة وَذهب وثوب ودابة وَأخْبرهُ أَنِّي شاطرته مَالِي فَإِن أقنعه ذَلِك وَإِلَّا فَارْجِع واحمل إِلَيْهِ الشّطْر الآخر.
قَالَ لَهُ الْقيم: فَهَذِهِ الْمُؤَن الَّتِي عَلَيْك من أَيْن تقوم بهَا قَالَ: إِذا بلغنَا ذَلِك دللتك على أَمر تقيم بِهِ حالك. فَلَمَّا أَتَى الرَّسُول برسالته إِلَى الْحُسَيْن قَالَ: إِنَّا لله حملت وَالله على ابْن عمي وَمَا فَأخذ الشّطْر من مَاله. وَهُوَ أول من فعل ذَلِك فِي الْإِسْلَام.
وَمن جوده: أَن مُعَاوِيَة أهْدى إِلَيْهِ وَهُوَ عِنْده بِالشَّام من هَدَايَا النيروز حللاً كَثِيرَة ومسكاً وآنيةً من ذهب وَفِضة ووجهها مَعَ حَاجِبه فَلَمَّا وَضعهَا بَين يَدَيْهِ نظر إِلَى الْحَاجِب وَهُوَ ينظر إِلَيْهَا فَقَالَ: هَل فِي نَفسك مِنْهَا شيءٌ فَقَالَ: نعم وَالله إِن فِي نَفسِي مِنْهَا مَا كَانَ فِي نفس يَعْقُوب من يُوسُف ﵉ فَضَحِك عبيد الله وَقَالَ: فشأنك بهَا فَهِيَ لَك.
قَالَ: جعلتك فدَاك أَخَاف أَن يبلغ ذَلِك مُعَاوِيَة فيجد عَليّ. قَالَ: فاختمها بخاتمك وادفعها إِلَى الخازن فَإِذا حَان خروجنا حملهَا إِلَيْك لَيْلًا. فَقَالَ الْحَاجِب: وَالله لهَذِهِ الْحِيلَة فِي الْكَرم أَكثر من الْكَرم ولوددت أَنِّي لَا أَمُوت حَتَّى أَرَاك مَكَانَهُ يَعْنِي مُعَاوِيَة.
فَظن عبيد الله أَنَّهَا مكيدة مِنْهُ قَالَ: دع عَنْك هَذَا الْكَلَام فَإنَّا قومٌ نفي بِمَا وعدنا وَلَا ننقض مَا أكدنا.
وَمن جوده أَيْضا: أَنه أَتَاهُ سَائل وَهُوَ لَا يعرفهُ فَقَالَ لَهُ: تصدق فَإِنِّي نبئت أَن عبيد الله بن عَبَّاس أعْطى سَائِلًا ألف دِرْهَم وَاعْتذر إِلَيْهِ. فَقَالَ لَهُ: وَأَيْنَ أَنا من عبيد الله قَالَ: أَيْن أَنْت مِنْهُ فِي الْحسب أم كَثْرَة المَال قَالَ: فيهمَا.
قَالَ: أما الْحسب فِي الرجل فمروءته وَفعله وَإِذا شِئْت فعلت وَإِذا فعلت كنت حسيباً.
فَأعْطَاهُ ألفي دِرْهَم وَاعْتذر إِلَيْهِ من ضيق الْحَال فَقَالَ لَهُ السَّائِل: إِن لم تكن عبيد الله بن)
عَبَّاس فَأَنت خير مِنْهُ وَإِن كنت هُوَ فَأَنت الْيَوْم خيرٌ مِنْك أمس. فَأعْطَاهُ ألفا أُخْرَى فَقَالَ السَّائِل: هَذِه هزة كريمٍ حسيب وَالله لقد نقرت حَبَّة قلبِي فأفرغتها فِي قَلْبك فَمَا أَخْطَأت إِلَّا باعتراض الشَّك من جوانحي.
وَمن جوده أَيْضا: أَنه جَاءَهُ رجلٌ من الْأَنْصَار فَقَالَ: يَا ابْن عَم رَسُول الله إِنَّه ولد لي فِي هَذِه اللَّيْلَة مَوْلُود وَإِنِّي سميته بِاسْمِك تبركاً مني بِهِ وَإِن أمه مَاتَت.
فَقَالَ عبيد الله: بَارك الله لَك فِي الْهِبَة وأجزل لَك الْأجر على الْمُصِيبَة. ثمَّ دَعَا بوكيله وَقَالَ: انْطلق السَّاعَة فاشتر للمولود جَارِيَة تحضنه وادفع إِلَيْهِ مِائَتي دِينَار للنَّفَقَة على تَرْبِيَته.
ثمَّ قَالَ للْأَنْصَارِيِّ: عد إِلَيْنَا بعد أَيَّام فَإنَّك جئتنا وَفِي الْعَيْش يبس وَفِي المَال قلَّة.
قَالَ الْأنْصَارِيّ: لَو سبقت حاتماً بيومٍ وَاحِد مَا ذكرته الْعَرَب أبدا وَلكنه سَبَقَك فصرت لَهُ تالياً وَأَنا أشهد أَن عفوك أَكثر من مجهوده وطل كرمك أَكثر من وابله.
وَأما معن بن أَوْس الْمُزنِيّ فَهُوَ ابْن أَوْس بن نصر بن زِيَاد بن اِسْعَدْ بن أسحم بن ربيعَة بن عداء بن ثَعْلَبَة بن ذُؤَيْب بن سعد بن عداء بن عُثْمَان بن عَمْرو بن أد بن طابخة بن إلْيَاس بن مُضر.
وَمُزَيْنَة بِالتَّصْغِيرِ هِيَ أم عَمْرو بن أد بن طابخة. كَذَا فِي جمهرة الْأَنْسَاب للكلبي.
وأسحم بالمهملتين. وعداءٌ فِي الْمَوْضِعَيْنِ بِالْكَسْرِ وَالْمدّ وَالتَّخْفِيف. وروى فِي الأول عدي بتَشْديد الْيَاء. ومعنٌ شَاعِر مجيدٌ فَحل من مخضرمي الْجَاهِلِيَّة وَالْإِسْلَام أوردهُ ابْن حجر فِي المخضرمين من الْإِصَابَة ولد مدائح فِي أَصْحَاب النَّبِي ﷺ َ وَعمر إِلَى أَيَّام الْفِتْنَة بَين عبد الله بن الزبير ومروان بن الحكم.
وَكَانَ مُعَاوِيَة يفضل مزينة فِي الشّعْر وَيَقُول: كَانَ اشعر الْجَاهِلِيَّة مِنْهُم وَهُوَ زُهَيْر وَكَانَ اشعر الْإِسْلَام مِنْهُم وَهُوَ كَعْب بن زُهَيْر.
روى صَاحب الأغاني أَن معن بن أَوْس كَانَ مئناثاً وَكَانَ يحسن صُحْبَة بَنَاته وتربيتهن فولد لبَعض عشيرته بنتٌ فكرهها وَأظْهر جزعاً من ذَلِك فَقَالَ معن:
رَأَيْت رجَالًا يكْرهُونَ بناتهموفيهن لَا تكذب نساءٌ صوالح
وفيهن وَالْأَيَّام يعثرن بالفتىنوادب لَا يمللنه ونوائح
وَالْبَيْت الثَّانِي من أَبْيَات مُغنِي اللبيب على أَن فِيهِ الِاعْتِرَاض بَين الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر.) قَالَ أَبُو عبيد الْبكْرِيّ فِي شرح أمالي القالي بعد إِيرَاد هذَيْن الْبَيْتَيْنِ و: أنْشد صاعد بن الْحسن لحسان بن الغدير أحد بني عَامر شعرًا فِيهِ الْبَيْت الأول من هذَيْن الْبَيْتَيْنِ وَهِي أَبْيَات مِنْهَا:
إِذا الْمَرْء لم ينفعك حَيا فنفعهأقل إِذا رصت عَلَيْهِ الصفائح
رَأَيْت رجَالًا يكْرهُونَ بناتهموَهن البواكي والجيوب النواضج
وللموت سوراتٌ بهَا تنقض القوىوتسلو عَن المَال النُّفُوس الشحائح
وَمَا النأي بالبعد المفرق بَيْننَابل النأي مَا ضمت عَلَيْهِ الضرائح
وروى أَن عبد الْملك بن مَرْوَان قَالَ يَوْمًا وَعِنْده عدَّة من آل بَيته وَولده: ليقل كل واحدٍ مِنْكُم أحسن شعرٍ سَمعه. فَذكرُوا لامرئ الْقَيْس والأعشى وطرفة فَأَكْثرُوا حَتَّى أَتَوا على محَاسِن مَا قَالُوا فَقَالَ عبد الْملك: أشعرهم وَالله الَّذِي يَقُول:
وَذي رحمٍ قلمت أظفار ضغنهبحلمي عَنهُ وَهُوَ لَيْسَ لَهُ حلم
إِذا سمته وصل الْقَرَابَة سامنيقطيعتها تِلْكَ السفاهة وَالظُّلم
فأسعى لكَي أبني ويهدم صالحيوَلَيْسَ الَّذِي بيني كمن شَأْنه الْهدم
يحاول رغمي لَا يحاول غَيرهوكالموت عِنْدِي أَن يحل بِهِ رغم
فَمَا زلت فِي لينٍ لَهُ وتعطفٍعَلَيْهِ كَمَا تحنو على الْوَلَد الْأُم
لأستل مِنْهُ الضغن حَتَّى سللتهوَإِن كَانَ ذَا ضغنٍ يضيق بِهِ الْحلم
قَالُوا: وَمن قَائِلهَا يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ قَالَ: معن بن أَوْس الْمُزنِيّ.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع