من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)
الشَّاهِد السَّادِس وَالثَّلَاثُونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
وَلها بالماطرون إِذاأكل النَّمْل الَّذِي جمعا
على أَن أَبَا عَليّ قَالَ: الماطرون مجرور بكسرةٍ على النُّون.
أَقُول: قَالَه فِي بَاب مَا جعلت فِيهِ النُّون الْمَفْتُوحَة اللاحقة بعد الْوَاو وَالْيَاء فِي الْجمع حرف إِعْرَاب من كتاب إِيضَاح الشّعْر وَهَذَا نَصه: اعْلَم أَن هَذِه النُّون إِذا جعلت حرف الْإِعْرَاب صَارَت ثَابِتَة فِي الْكَلِمَة فَلم تحذف فِي الْإِضَافَة كَمَا كَانَت تحذف قبل كَمَا لَا تحذف نون فرسن وضيفن ورعشن وَنَحْو ذَلِك من النونات الَّتِي تكون حرف إِعْرَاب وَإِن كَانَت زَائِدَة.
وَيكون حرف اللين قبلهَا الْيَاء وَلَا يكون الْوَاو لِأَن الْوَاو تدل على إعرابٍ بِعَيْنِه فَلم يجز ثباتها من حَيْثُ لم يجز ثبات إعرابين فِي الْكَلِمَة.
أَلا ترى أَنهم إِذا نسبوا إِلَى رجلَانِ وَنَحْوه من التَّثْنِيَة حذفوا فَقَالُوا: رجليٌّ مَعَ أَن الْألف قد لَا تدل على إِعْرَاب بِعَيْنِه لِأَن قوما يجْعَلُونَ حرف الْإِعْرَاب فِي الْأَحْوَال الثَّلَاث ألفا.
فَإِذا حذفوا ذَلِك مَعَ أَنهم قد جعلوها بِمَنْزِلَة الدَّال فِيهِ لَا يكون لإعرابٍ مَخْصُوص
فَأن لَا تثبت الْوَاو الدَّالَّة على إِعْرَاب مختصٍّ أولى.
فَأَما من أجَاز ثبات الْوَاو فِي هَذَا الضَّرْب من الْجمع وَزعم أَن ذَلِك يجوز فِيهِ قِيَاسا على قَوْلهم: زيتون فَقَوله فِي ذَلِك يبعد من جِهَة الْقيَاس مَعَ أَنا لم نعلمهُ جَاءَ فِي شَيْء عَنْهُم. وَذَلِكَ أَن هَذِه الْوَاو لم تكن قطّ إعراباً وَلَا دالاًّ عَلَيْهِ كَمَا كَانَت الَّتِي فِي مُسلمُونَ.
فالواو فِي زيتون كَالَّتِي فِي منجنون فِي أَنه لم يكن قطّ إعراباً كَمَا أَن الَّتِي فِي منجنون كَذَلِك.
وعَلى مَا ذهب إِلَيْهِ النَّاس جَاءَ التَّنْزِيل وَهُوَ قَوْله تَعَالَى: وَلَا طعامٌ إِلَّا من غسلين لما صَارَت)
النُّون حرف إِعْرَاب صَار حرف اللين قبله الْيَاء. وَقَالَ تَعَالَى: لفي عليين وَا أَدْرَاك مَا عليون.
فَأَما قَول الشَّاعِر:
وَلها بالماطرون إِذاأكل النَّمْل الَّذِي جمعا
فأعجميٌّ وَلَيْسَت الْوَاو فِيهِ إعراباً كَالَّتِي فِي سِنِين. فَأَما ثبات الْيَاء فِي سِنِين وفلسطين وقنسرين فَإِنَّهَا لما لم تدل على إِعْرَاب بِعَيْنِه أشبهت الْيَاء الَّتِي فِي شمليل وقنديل وَلذَلِك ثبتَتْ فِي النّسَب وَلم تحذف كَمَا حذف مَا يكون فِي ثباته فِي الِاسْم اجْتِمَاع علامتين للإعراب.
وَقد كثر هَذَا الضَّرْب من الْجمع حَتَّى لَو جعل قِيَاسا مستمراً كَانَ مذهبا. انْتهى.
وَمثله قَول ابْن جني فِي سر الصِّنَاعَة: فَأَما الماطرون فَلَيْسَتْ النُّون فِيهِ بزائدة لِأَنَّهَا تعرب.
قَالَ: وَلها بالماطرون إِذا
وَفِيه ردٌّ لمن جعل الْكَلِمَة ثلاثية كصاحب الْقَامُوس فَإِنَّهُ قَالَ فِي مَادَّة مطر: وماطرون: قَرْيَة بِالشَّام.
وَفِيه أَنه كَانَ يجب أَن يَقُول: الماطرون.
وَقد خَالف الْجَوْهَرِي فَرَوَاهُ الناطرون بالنُّون وَقَالَ: الناطرون: موضعٌ بِنَاحِيَة الشَّام وَالْقَوْل فِي إعرابه كالقول فِي نَصِيبين وينشد هَذَا الْبَيْت بِكَسْر النُّون: وَلها بالناطرون إِذا.............. الْبَيْت ورد عَلَيْهِ الصَّاغَانِي فِي الْعباب فَقَالَ: الماطرون: مَوضِع قرب دمشق. وَقَالَ بعض من صنف فِي اللُّغَة: الناطرون: مَوضِع بِنَاحِيَة الشَّام.
وَكَذَلِكَ غلطه صَاحب الْقَامُوس. وَلم يذكرهُ أَبُو عبيد الْبكْرِيّ فِي مُعْجم مَا استعجم.
وَقَالَ الْعَيْنِيّ كالشارح الْمُحَقق: فِي شرح كتاب سِيبَوَيْهٍ: الماطرون بِالْمِيم وطاء مَفْتُوحَة وَالْمَشْهُور الماطرون بِالْمِيم وَكسر الطَّاء. وَقَالَ أَبُو الْحسن القفطي: الماطرون: بستانٌ بِظَاهِر دمشق.
ثمَّ قَالَ: وَالْبَيْت من أبياتٍ ليزِيد بن مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان تغزل بهَا فِي نَصْرَانِيَّة قد ترهبت فِي ديرٍ خراب عِنْد الماطرون وَهُوَ بُسْتَان بِظَاهِر دمشق يُسمى الْيَوْم الميطور.
وأولها:
رَاعيا للنجم أرقبهفَإِذا مَا كوكبٌ طلعا
)
حَال حَتَّى إِنَّنِي لأرىأَنه بالفور قد رجعا
وَلها بالماطرون إِذاأكل النَّمْل الَّذِي جمعا
خرفةٌ حَتَّى إِذا ارتبعتسكنت من جلقٍ بيعا
فِي قبابٍ حول دسكرةٍحولهَا الزَّيْتُون قد ينعا
آب: رَجَعَ. واكتع: افتعل من الكنع بِالْكَاف وَالنُّون قَالَ صَاحب الْعباب: اكتنع اللَّيْل: حضر ودنا. وَأنْشد هَذَا الْبَيْت. وأَمر بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول بِمَعْنى جعل مرا.
وَقَوله: وَلها بالماطرون اللَّام مُتَعَلقَة بِمَحْذُوف على أَنه خبر مقدم وخرفة: مُبْتَدأ مُؤخر وَضمير الْمُؤَنَّث للنصرانية الَّتِي تغزل بهَا وبالماطرون فَاعل لَهَا وإِذا ظرف عَامله مُتَعَلق بِاللَّامِ. والخرفة بِضَم الْخَاء الْمُعْجَمَة وبالفاء: المخترف والمجتنى وَقيل مَا يجتنى. وَهَذِه الرِّوَايَة رِوَايَة الْمبرد فِي
وروى صَاحب الْعباب فِي الْبَيْت: خلقَة بِالْكَسْرِ بدل خرفة.
وَقَالَ: خلفة الشّجر: شجرٌ يخرج بعد الثَّمر الْكثير.
وَكَذَا روى الْعَيْنِيّ عَن ابْن الْقُوطِيَّة أَنه قَالَ: الرِّوَايَة هِيَ الخلفة بِاللَّامِ وَهُوَ مَا يطلع من الثَّمر بعد والنَّمْل: فَاعل أكل والَّذِي: مَفْعُوله والعائد مَحْذُوف أَي: جمعه. وارتبعت: دخلت فِي الرّبيع. ويروى: ربعت بِمَعْنَاهُ.
ويروى: ذكرت بدل سكنت. وجلق بِكَسْر الْجِيم وَاللَّام الْمُشَدّدَة الْمَكْسُورَة: مَدِينَة بِالشَّام.
وَمن جلق كَانَ صفة لقَوْله بيعا فَلَمَّا قدم عَلَيْهِ صَار حَالا مِنْهُ. وبيعا: مفعول سكنت أَو ذكرت وَهُوَ جمع بيعَة بِالْكَسْرِ.
قَالَ الْجَوْهَرِي وصاحبا الْعباب والمصباح: هِيَ لِلنَّصَارَى. وَقَالَ الْعَيْنِيّ: الْبيعَة للْيَهُود والكنيسة لِلنَّصَارَى. وَهَذَا لَا يُنَاسب قَوْله إِن الشّعْر فِي نَصْرَانِيَّة.
وَمعنى الْبَيْتَيْنِ أَن لهَذِهِ الْمَرْأَة تردداً إِلَى الماطرون فِي الشتَاء فَإِن النَّمْل يخزن الْحبّ فِي الصَّيف ليأكله فِي الشتَاء وَلَا يخرج إِلَى وَجه الأَرْض من قريته. وَإِذا دخلت فِي أَيَّام الرّبيع ارتحلت إِلَى البيع الَّتِي بجلق.
وَقَالَ الْعَيْنِيّ: قَوْله بالماطرون صفةٌ لخرفة. وَهَذَا مخالفٌ لقَولهم إِن صفة النكرَة إِذا تقدّمت صَارَت حَالا مِنْهُ. وَقَالَ: إِذا للْوَقْت وَالتَّقْدِير: لَهَا خرفة وَقت أكل النَّمْل مَا جمعه.)
وَقَوله: فِي قباب حول إِلَخ الظّرْف: صفة لقَوْله بيعا وَهُوَ جمع قبَّة. والدسكرة بِفَتْح الدَّال نقل صَاحب الْعباب عَن اللَّيْث أَنَّهَا بناءٌ يشبه قصراً حوله بيوتٌ وَجَمعهَا دساكر تكون قَالَ الْمبرد فِي الْكَامِل: أينعت الثَّمَرَة إيناعاً أَي: أدْركْت. وينعت ينعاً وينعاً بِالْفَتْح وَالضَّم.
وَيقْرَأ: انْظُرُوا إِلَى ثمره إِذا أثمر وينعه وينعه كِلَاهُمَا جَائِز.
وَأنْشد هَذِه الأبيات الثَّلَاثَة الْأَخِيرَة وَقَالَ: قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: هَذَا الشّعْر يخْتَلف فِيهِ فبعضهم ينْسبهُ إِلَى الْأَحْوَص وَبَعْضهمْ ينْسبهُ إِلَى يزِيد بن مُعَاوِيَة. انْتهى.
وَقد سَهَا الْعَيْنِيّ هُنَا فِي قَوْله: الاستشهاد بالماطرون حَيْثُ نزل منزلَة الزَّيْتُون فِي إِلْزَامه الْوَاو وَإِعْرَابه بالحروف وَصَوَابه وَإِعْرَابه بالحركات.
وَلَو اسْتشْهد الشَّارِح الْمُحَقق بقوله:
طَال ليلِي وَبت كَالْمَجْنُونِواعترتني الهموم بالماطرون
كَمَا اسْتشْهد بِهِ ابْن هِشَام فِي شرح الألفية لَكَانَ أولى فَإِن كسرة النُّون صَرِيحَة لوقوعها فِي القافية.
وَهُوَ مطلع قصيدة وَبعده:
صَاح حَيا الْإِلَه حَيا ودوراًعِنْد أصل الْقَنَاة من جيرون
عَن يساري إِذا دخلت إِلَى الدار وَإِن كنت خَارِجا فيميني
فلتلك اغتربت بِالشَّام حَتَّىظن أَهلِي مرجمات الظنون
وَإِذا مَا نسبتها لم تجدهافِي سناءٍ من المكارم دون
تجْعَل الْمسك واليلنجوج والند صلاءً لَهَا على الكانون
ثمَّ خَاصرتهَا إِلَى الْقبَّة الخضرَاء تمشي فِي مرمرٍ مسنون
قبةٌ من مراجلٍ ضربتهاعِنْد حد الشتَاء فِي قيطون
ثمَّ فارقتها على خير مَا كَان قرينٌ مُقَارنًا لقرين
فَبَكَتْ خشيَة التَّفَرُّق للبين بكاء الحزين إِثْر الحزين
لَيْت شعري أَمن هوى طَار نوميأم براني رَبِّي قصير الجفون
وجيرون: بابٌ من أَبْوَاب دمشق. والرَّجْم: الْكَلَام بِالظَّنِّ. واليلنجوج بجيمن: عود البخور.
وروى بدله: الألوة بِفَتْح الْهمزَة وَضم اللَّام وَهُوَ الْعود أَيْضا. والصلاء بِالْكَسْرِ وَالْمدّ: التدفي)
بالنَّار. والمخاصرة: أَن يضع كل وَاحِد من اثْنَيْنِ يَده على خصر الآخر. والْمسنون: الأملس المجلو. والمراجل: جمع مرجل بِالْكَسْرِ.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي وَحده: بِفَتْح الْمِيم هُوَ ضربٌ من برود الْيمن. كَذَا فِي الْعباب.
وَأَخْطَأ الْعَيْنِيّ فِي قَوْله: هُوَ الْقدر من النّحاس إِذْ لَا مُنَاسبَة لَهُ هُنَا. والقيطون: المخدع.
قَالَ الْعَيْنِيّ: هَذِه القصيدة لأبي دهبلٍ الجُمَحِي وَهُوَ شاعرٌ إسلاميٌّ شَبَّبَ فِيهَا بعاتكة بنت مُعَاوِيَة حِين حجت وَرجع مَعهَا إِلَى الشَّام فَمَرض بهَا. وَيُقَال: إِن يزِيد قَالَ لِأَبِيهِ إِن أَبَا دهبل ذكر رَملَة ابْنَتك فاقتله. فَقَالَ: أَي شيءٍ قَالَ قَالَ:
(هِيَ زهراء مثل لؤلؤة الغ... واص.......... الْبَيْت) قَالَ مُعَاوِيَة: لقد أحسن قَالَ: فقد قَالَ: وَإِذا مَا نسبتها............. الْبَيْت قَالَ: صدق قَالَ: فقد قَالَ: ثمَّ خَاصرتهَا إِلَى الْقبَّة............. الْبَيْت فَقَالَ مُعَاوِيَة: كذب وَقَالَ ثَعْلَب: حَدثنَا الزبير قَالَ: حَدثنِي مُصعب قَالَ: حَدثنِي إِبْرَاهِيم بن أبي عبد الله قَالَ: خرج أَبُو دهبل يُرِيد الْغَزْو وَكَانَ رجلا صَالحا جميلاً فَلَمَّا كَانَ بجيرون جَاءَتْهُ امْرَأَة فَأَعْطَتْهُ كتابا فَقَالَ: اقْرَأ لي هَذَا الْكتاب. فقرأه لَهَا ثمَّ ذهبت فَدخلت قصراً وَخرجت إِلَيْهِ فَقَالَت: لَو تبلغت معي إِلَى هَذَا الْقصر فَقَرَأته على امرأةٍ فِيهِ كَانَ لَك فِيهِ أجر.
فَبلغ مَعهَا الْقصر فَلَمَّا دخله فَإِذا فِيهِ جوارٍ كَثِيرَة فأغلقن عَلَيْهِ الْقصر وَإِذا امرأةٌ وضيئةٌ تَدعُوهُ إِلَى نَفسهَا فَأبى فحبس وضيق عَلَيْهِ حَتَّى كَاد يَمُوت.
ثمَّ دَعَتْهُ إِلَى نَفسهَا فَقَالَ: أما الْحَرَام فو الله لَا يكون وَلَكِن أتزوجك. فتزوجته وَأقَام مَعهَا زَمَانا طَويلا لَا يخرج من الْقصر حَتَّى يئس مِنْهُ وَتزَوج بنوه وَبنَاته واقتسموا مَاله وأقامت زَوجته تبْكي عَلَيْهِ حَتَّى عميت.
ثمَّ إِن أَبَا دهبل قَالَ لامْرَأَته: إِنَّك قد أثمت فِي وَفِي أَهلِي وَوَلَدي فأذني لي
فِي الْمصير إِلَيْهِم وأعود إِلَيْك. فَأخذت عَلَيْهِ العهود أَن لَا يُقيم إِلَّا سنة. فَخرج من عِنْدهَا وَقد أَعطَتْهُ مَالا كثيرا حَتَّى قدم على أَهله فَرَأى حَال زَوجته فَقَالَ لأولاده. أَنْتُم قد ورثتموني وَأَنا حيٌّ)
وَهُوَ حظكم وَالله لَا يُشْرك زَوْجَتي فِيمَا قدمت بِهِ أحد. فتسلمت جَمِيع مَا أَتَى بِهِ.
ثمَّ إِنَّه اشتاق إِلَى زَوجته الشامية وَأَرَادَ الْخُرُوج إِلَيْهَا فَبَلغهُ مَوتهَا فَأَقَامَ وَقَالَ هَذِه القصيدة.
وَيُقَال: إِنَّهَا لعبد الرَّحْمَن بن حسان بن ثَابت. وَذهب إِلَيْهِ الْجَوْهَرِي وَغَيره.
وَقَالَ ابْن بري: الصَّحِيح أَنَّهَا لأبي دهبل. انْتهى كَلَام الْعَيْنِيّ.
وَلم ينسبها أَبُو الْفرج الْأَصْبَهَانِيّ فِي الأغاني إِلَّا لعبد الرَّحْمَن بن حسان قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد بن الْعَبَّاس اليزيدي قَالَ: حَدثنَا أَحْمد بن الْحَارِث الخراز قَالَ: حَدثنَا الْمَدَائِنِي عَن أبي عبد الرَّحْمَن الْمُبَارك قَالَ: شَبَّبَ عبد الرَّحْمَن بن حسان بأخت مُعَاوِيَة فَغَضب يزِيد فَدخل على مُعَاوِيَة فَقَالَ لمعاوية: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ اقْتُل عبد الرَّحْمَن بن حسان. قَالَ: وَلم قَالَ: شَبَّبَ بعمتي. قَالَ: وَمَا قَالَ قَالَ: قَالَ:
طَال ليلِي وَبت كالمحزونومللت الثواء فِي جيرون
قَالَ مُعَاوِيَة: يَا بني وَمَا علينا من طول ليله وحزنه أبعده الله.
وَهَذَا هُوَ مطلع القصيدة عِنْد صَاحب الأغاني وَلَيْسَ فِيهِ ذكر الماطرون قَالَ يزِيد: إِنَّه يَقُول: فلذاك اغتربت بِالشَّام.............. الْبَيْت قَالَ: يَا بني وَمَا علينا من ظن أَهله قَالَ: إِنَّه يَقُول:
(هِيَ زهراء مثل لؤلؤة الغ... واص.......... الْبَيْت)
قَالَ: صدق يَا بني. قَالَ: وَإنَّهُ يَقُول: وَإِذا مَا نسبتها لم تجدها.............. الْبَيْت قَالَ: صدق يَا بني هِيَ هَكَذَا.
قَالَ: إِنَّه يَقُول: ثمَّ خَاصرتهَا إِلَى الْقبَّة.............. الْبَيْت قَالَ: خَاصرتهَا: أخذت بخصرها وَأخذت بخصري وَلَا كل هَذَا بِابْني ثمَّ ضحك وَقَالَ: أَنْشدني مَا قَالَ أَيْضا.
فأنشده قَوْله:)
قبَّة من مراجلٍ نصبوهاعِنْد حد الشتَاء فِي قيطون
عَن يساري إِذا دخلت.............. الْبَيْت تجْعَل الند والألوة.............. الْبَيْت
وقباب قد أشرجت وبيوتٌنطقت بالريحان والزرجون
قَالَ: يَا بني لَيْسَ يجب الْقَتْل فِي هَذَا والعقوبة دون الْقَتْل وَلَكنَّا نكفه بالصلة لَهُ والتجاوز عَنهُ.
وَنسخت من كتاب ابْن النطاح: وَذكر الْهَيْثَم بن عدي عَن ابْن دأب قَالَ: حَدثنَا شُعَيْب بن صَفْوَان أَن عبد الرَّحْمَن بن حسان بن ثَابت كَانَ يشبب بابنة مُعَاوِيَة ويذكرها فِي شعره فَقَالَ النَّاس لمعاوية: لَو جعلته نكالاً فَقَالَ: لَا وَلَكِن أداويه بِغَيْر ذَلِك.
فَأذن لَهُ وَكَانَ يدْخل عَلَيْهِ فِي أخريات النَّاس ثمَّ أجلسه على سَرِيره مَعَه وَأَقْبل عَلَيْهِ بِوَجْهِهِ وَحَدِيثه ثمَّ قَالَ: إِن ابْنَتي الْأُخْرَى عاتبةٌ عَلَيْك.
قَالَ: فِي أَي شيءٍ قَالَ: فِي مدحتك أُخْتهَا وتركك إِيَّاهَا. قَالَ: فلهَا العتبى وكرامةٌ أَنا ذاكرها وممتدحها.
فَلَمَّا فعل وَبلغ ذَلِك النَّاس قَالُوا: قد كُنَّا نرى أَن نسيب عبد الرَّحْمَن بن حسان بابنة مُعَاوِيَة لشيءٍ فَإِذا هُوَ على رَأْي مُعَاوِيَة وَأمره. وَعلم من كَانَ يعرف أَنه لَيْسَ لَهُ بنت أُخْرَى أَنه إِنَّمَا خدعه ليشبب بهَا وَلَا أصل لَهَا ليعلم النَّاس أَنه كذب على الأولى لما ذكر الثَّانِيَة.
هَذَا مَا أوردهُ صَاحب الأغاني. وَالله أعلم.
وَأنْشد بعده
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع