يــابـنَ الخَـلائِفِ مـا لي بَـعـدَ تَـقـرِبَـةٍ
الشاعر: طريح بن إسماعيل الثقفي · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر طريح بن إسماعيل الثقفي، من عصر بين الدولتين، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يــابـنَ الخَـلائِفِ مـا لي بَـعـدَ تَـقـرِبَـةٍ — إِلَيــكَ أُقــصــى وَفــي حــالَيــكَ لي عَـجَـبُ
مــا لي أُذادُ وَأُقــصــى حــيـنَ أَقـصِـدُكُـم — كَــمــا تُــوُقِّيــَ مِــن ذي العُــرَّةِ الجَــرَبُ
كَــأَنَّنــي لَم يَــكُــن بَــيــنــي وَبَـيـنَـكُـم — إِلٌّ وَلا خُــــلَّةٌ تُــــرعــــى وَلا نَــــسَــــبُ
لَو كــانَ بِــالوُدِّ يُـدنـى مِـنـكَ أَزلَفَـنـي — بِـــقُـــربِــكَ الوُدُّ وَالإِشــفــاقُ وَالحَــدَبُ
وَكُـــنـــتُ دونَ رِجـــالٍ قَـــد جَـــعَـــلتُهُــم — دونـي إِذا مـا رَأَونـي مُـقـبِـلا قَـطَـبوا
إِن يَـسـمَـعـوا الخَيرَ يُخفوه وَإِن سَمِعوا — شَـرّاً أَذاعـوا وَإِن لَم يَـسـمَـعـوا كَذَبوا
رَأَوا صُــدودَكَ عَــنّــي فـي اللِقـاءِ فَـقَـد — تَــحَــدَّثــوا أَن حَــبــلي مِــنــكَ مُـنـقَـضِـبُ
فَــذوا الشَــمــاتَـةِ مَـسـرورٌ بَهَـيـضَـتِـنـا — وَذو النَــصــيــحَــةِ وَالإِشــفـاقِ مُـكـتَـئِبُ
هَــلّا تَــحَــسَّبــتَ عَــن عَــذري وَبَــغــيِهِــم — حَــتّــى تَــبِــيـنَ عَـلى مَـن يَـرجِـعُ الكَـذِبُ
مــا كــانَ يَــشـقـى بِهـذا مِـنـكَ مُـرتَـغِـبٌ — خالٌ وَلا الجارُ ذو القُربى وَلا الجُنُبُ
أَيـــنَ الذِمـــامَــةُ وَالحَــقُّ الَّذي نَــزَلَت — بِـــحِـــفــظِهِ وَبِــتَــعــظــيــمٍ لَهُ الكُــتُــبُ
وَحَــوِكــى الشِــعــرَ أُصــفــيــهِ وَأنــظِــمُهُ — نَــظــمَ القَــلائِدِ فـيـهـا الدُرُّ وَالذَهَـبُ
وَهَـــزِّيَ العـــيــسَ مِــن أَرضٍ يَــمــانِــيَــةٍ — إِلَيـكَ خـوصـاً بِهـا التَـعـيـيـنُ وَالنُـقَـبُ
يَــقــودُنــي الوُدُّ وَالإِخــلاصُ مُـخـتَـرَمـي — مِــن أَبــعَــدِ الأَرضِ حَـتّـى مَـنـزِلي كَـثَـبُ
وَكُــنــتُ جــاراً وَضـيـفـاً مِـنـكَ فـي خَـفَـرٍ — قَــد أَبــصَــرَت مَــنـزَلي فـي ظِـلِّكَ العَـرَبُ
وَكــانَ مَــنــعُــكَ لي كَــالنــار فـي عَـلَمٍ — فَــردٍ يَــشُــبُّ سَــنــاهـا الريـحُ وَالحَـطَـبُ
وَإِن سُــــخــــطَــــكَ شَــــىءٌ لَم أُنــــاجِ بِهِ — نَــفــســي وَلَم يَــكُ مِــمّـا كُـنـتُ أَكـتَـسِـبُ
لكِــــن أَتــــاكَ بِــــقَــــولٍ كـــاذِبٍ أَثِـــمٍ — قَـومٌ بَـغَـونـي فَـنـالوا فِـيَّ مـا طَـلَبـوا
وَمــا عَهِــدتُــكَ فــيــمــا زَلَّ تَــقـطَـعُ ذا — قُــربــى وَلا تَــدفَــعُ الحَــقَّ الَّذي يَـجِـبُ
وَلا تُــــوَجَّعــــُ مِــــن حَــــقٍّ تَــــحَـــمَّلـــُهُ — وَلا تَــتَــبَّعــُ بِــالتَــكــديــرِ مــا تَهَــبُ
فَــقَــد تَــقَــرَّبـتُ جُهـداً مِـن رِضـاكَ بِـمـا — كــانَــت تُــنــالُ بِهِ مِــن مِــثـلِكَ القُـرَبُ
فَــلا أَرانــي بِــإِخــلاصــى وَتَــنـقِـيَـتـي — لَكَ الثَــنــاءَ وَقُــربــى مِــنــكَ أَقــتَــرِبُ
قَـد كَـنـتُ أَحـسـبُـنـي غَـيـرَ الغَـريب فَقَد — أَصــبَــحــتُ أُعــلِنُ أَنّــي اليَـومَ مُـغـتَـرِبُ
فَــغَــيــرَ دَفــعِــكَ حَــقّـي وَاِرتَـفـاضَـكَ لي — وَطِــيِّكــَ الكَــشــح عَــنّــي كُــنـتُ أَحـتَـسِـبُ
أَمُـــشـــمِـــتٌ بِـــيَ أَقـــوامـــاً صُــدورُهُــمُ — عَـــلَيَّ مِـــنـــكَ إِلى الأَذقـــان تَــلتَهِــبُ
قَــد كُــنــتُ أَحــسَـبُ أَنّـي قَـد لَجَـأتُ إِلى — حِــــرزٍ وَأَلّا يَـــضُـــرّونـــي وَإِن أَلبـــوا
إِنَّ الَّذي صُــنــتُهــا عَـن مَـعـشَـرٍ طَـلَبـوا — مِـــنّـــي إِلَيَّ الَّذي لَم يُــنــجِــحِ الطَــلَبُ
أَخـلَصـتُهـا لَكَ إِخـلاصَ اِمـرِىءٍ عَـلِمَ الأَ — قـــوامُ أَن لَيـــسَ إِلّا فــيــكَ يُــرتَــغَــبُ
أَصــبَــحــتَ تَــدفَــعُهــا مِــنّـي وَأَعـطِـفُهـا — عَــلَيــكَ وَهــيَ لِمَــن يُــحــبــى بِهـا رَغَـبُ
فَــإِن وَصَــلتَ فَــأَهــلُ العُــرفِ أَنــتَ وَإِن — تَــدفَــع يَــدَيَّ فَــلى بُــقــيــا وَمُــنـقَـلَبُ
فَـاِحـفَـظ ذِمـامَـكَ وَاِعـلَم أَنَّ صُـنـعَـكَ بـي — بِـــمَـــســمَــعٍ مٍــن عِــداة ضَــغــنُهُــم ذَرِبُ
إِنّـــي كَـــريـــمُ كِـــرامٍ عِــشــتُ فــي أَدَبٍ — نَــفــى العُـيـوب وَمَـلكُ الشـيـمَـةِ الأَدَبُ
قَــد يَــعــلَمــونَ بِــأَنَّ العُـسـرَ مُـنـقَـطِـعٌ — يَــومــا وَأَنَّ الغِــنــى لا بُــدَّ مُــنـقَـلِبُ
فَــمــالُهُــم حُــبــسٌ فــي الحَــقِّ مُــرتَهَــن — مِــثــلُ الغَــنــائِمِ تُــحــوى ثُـمَّ تُـنـتَهَـبُ
وَمـــا عَـــلى جـــارِهِـــم أَلّا يَــكــونَ لَهُ — إِذا تَـــكَـــنَّفـــَهُ أَبـــيـــاتُهُـــم نَـــشَـــبُ
لا يَــفـرَحـونَ إِذا مـا الدَهـرُ طـاوَعَهُـم — يَـومـاً بِـيُـسـر وَلا يَـشـكـونَ إِن نُـكِـبوا
قَــومٌ لَهُــم إِرثُ مَــجــدٍ غَــيــرُ مُــؤتَـشَـبٍ — تَــنـقـادُ طَـوعـاً إِلَيـهِ العُـجـمُ وَالعَـرَبُ
فَـــلا تَـــسُـــرَّنَّكـــُم نَــعــمــاءُ ذاهِــبَــةٌ — وَلا تَـــغُـــمَّنــَكُــم بَــأســاءُ تُــقــتَــضَــبُ
فـارَقـتُ قَـومِـيَ فَـلَم اَعـتَـض بِهِـم عِـوِضـاً — والدَهــرُ يُــحــدِثُ أَحــداثــاً لَهــا نُــوَبُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الجرب: جرب: الجَرَبُ: مَعْرُوفٌ، بَثَرٌ يَعْلُو أَبْدانَ الناسِ والإِبِلِ. جَرِبَ يَجْرَبُ جَرَباً، فَهُوَ جَرِبٌ وجَرْبان وأَجْرَبُ، والأُنثى جَرْباءُ، وَالْجَمْعُ جُرْبٌ وجَرْبى وجِرابٌ، وَقِيلَ الجِرابُ جَمْعُ الجُرْبِ، قَال …
- بالود: الأَلْوَدُ : من غلظ عنقه.-: من لم يَمِلْ إلى حقٍّ أو عدل ج أَلْوادٌ
- بقربك: قرب: القُرْبُ نقيضُ البُعْدِ. قَرُبَ الشيءُ، بِالضَّمِّ، يَقْرُبُ قُرْباً وقُرْباناً وقِرْباناً أَي دَنا، فَهُوَ قريبٌ، الْوَاحِدُ وَالِاثْنَانِ وَالْجَمِيعُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِ …
- توقي: [و ق ي]. (فعل: خماسي متعد). تَوَقَّيْتُ، أتَوَقَّى، تَوَقَّ، مصدر تَوَقٍّ. 1. "تَوَقَّى شَرَّهُ" : حَذَرَهُ، تَجَنَّبَهُ. "تَوَقَّاهُ لِكَيْ لاَ يَسْقُطَ فِي مِصْيَدَتِهِ". 2."تَوَقَّى دُرُوسَهُ" : حَفِظَهَا.
- حاليك: الحَالِي : المرأة اللابسة الحليّ فهي حالٍ وحالية؛ هذه الفتاةُ الحالي هي ابنتنا/ الحاليةُ من الأشجار هي التي أورقت وأثمرت.