تجاوز إلى المحتوى

من «المصون في الأدب» لأبي أحمد العسكري (ت ٣٨٢هـ)

مختارات من الشعر والخبر

أنشدنا طلحة بن عبيد الله بن عبد الله بن طاهر لمحمد بن وهيب:

رُبما أبيت معانقي قمرٌللأنس فيه مخايلٌ تضحُ
للشاعر محمد بن وهيب الحميري، اقرأ القصيدة
نشر الجمالُ على محاسنهبدعاً وأذهبَ همَّه الفرحُ
للشاعر محمد بن وهيب الحميري، اقرأ القصيدة
يختال في روق الشباب بهمرحٌ وداؤك أنه مرحُ
ما زال يلثمني مراشفَهويعلُّني الإبريقُ والقدحُ
للشاعر محمد بن وهيب الحميري، اقرأ القصيدة
حتّى استردَّ الليل خلعتَهونشا خلال سوادِه وضَحُ
للشاعر محمد بن وهيب الحميري، اقرأ القصيدة
وبدا الصَّباح كأنّ غرّتهوجهُ الخليفة حين يمتدحُ
للشاعر محمد بن وهيب الحميري، اقرأ القصيدة

أنشدنا أبو عبد الله نفطويه قال: أنشدنا أحمد بن يحيى ثعلبٌ عن ابن الأعرابي لعمرو بن شأس:

وكأْسٍ كمستدمي الغزال مزجتُهالأبيضَ عصَّاءِ العواذل مفضالِ
كأنّ رداءيه إذا قام علِّقاعلى جذع نخلٍ لا ضئيلِ ولا بالِ
يدرُّ العروقَ بالسِّنان وظنُّهيضيء العمى في كلِّ ليلةِ بلبالِ
للشاعر عمرو بن شأس الأسدي، اقرأ القصيدة

وقال أوس بن حجر في هذا المعنى:

الألمعّي الذي يظُنّ لك الظنَّ كأنْ قد رأى وقد سمعا

أخذه ابن الرومي فقال:

ألمعيُّ يرى بأوّلِ رأيٍآخرَ الأمرِ من وراء المغيب

أنشدنا أبو عبد الله نفطويه قال: أنشدنا أحمد بن يحيى عن بن الأعرابيّ لرؤبة في أبي مسلم:

ما زال يأْتى الأمر من أقطارِهمن اليمين وعلى يسارهِ
للشاعر رؤبة بن العجاج، اقرأ القصيدة
مشمِّراً ما يصطلَى بنارِهحتّى أقرّ الملك في إقراره

أنشدنا أبو بكر محمد بن يحيى قال: من مليح ما قيل في شكوى الدمع قول محمد بن عبد الله بن طاهر:

وأعجبُ ما في الدّمع عصيانُ وقتهوطاعتُه أوقاتَ من يتفقَّدُ
إذا قلتُ أسعِدْ لم يُغثني وإن أقُلْله كفّ عني نمَّ والقومُ شهَّدُ

وأنشدني أبو بكر محمد بن يحيى لنفسه في هذا المعنى:

أرابكَ دمعٌ إذْ جرى فحملتنيمن الضُرِّ والبلوى على مركبٍ صعبِ
فلا تُنكرنْ لونَ الدُّموع فإنّمايبيِّضُها تصعديها من دم القلبِ

أنشدنا أبو بكر قال: أنشدنا المغيرة لبعض اللصوص:

وركبٍ بأبصار الكواكب أبصرواضلالَ المهارَي فاهتدَوا بالكواكبِ
يكونون إشراقَ المشارقِ مرَةًوأخرى إذا آبوا غروبَ المغارب

من ها هنا أخذ أبو تمّام:

ألانَهمُ لُبْس الحمائل والسُّرىفلو عُقِدوا كانوا ليَانَ المناكِبِ

أنشدنا أبو بكر قال: أنشدنا يحيى بن علي قال: أنشدنا أبو هفّانَ وزعم أنها من أحسن أشعار العرب:

منعَّمةً لم تلقَ بؤساً ولم تسرْبعيراً ولم تضمُمْ وليداً إلى نحرِ
ولم تدرِ أيُّ الناس أعداءُ قومهاوتمضي الليالي والشُّهورُ ولا تدري
سوى أن تصومَ الشهرَ فيمن يصومهوتسأَلَ عن يوم العروبة والنّحرِ
فلو كنتِ ماءً كنتِ ماءَ غمامةٍولو كنت مزْناً كنتِ من ثرَّةٍ بكرِ
ولو كنتِ لهواً كنتِ تعليلَ ساعةولو كنتِ نوماً كنتِ تعريسةَ الفجرِ
كلفتُ بها عمري فلما تقطَّعتْوسائلها ودّعتُ ما فات من عمري

أنشدنا أبو عبد الله نفطويه قال: أنشدنا أحمد بن يحيى:

طلبَ الأَبلقَ العقوقَ فلمَّالم ينلْه أراد بيْضَ الأنوقِ
للشاعر معاوية بن أبي سفيان، اقرأ القصيدة

يقال أعقَّت الدابّة، إذا عظم بطنُها للحمل. والذّكر لا يكون عقوقا. وبيض الأنوق بيضُ الرَّخم، يقال: إنّه لا يقدر عليه.

أخبرنا محمد بن الحسن بن دريد قال: أخبرنا

عبد الأول بن مريدٍ قال: أخبرنا بن أبي سويّة عن العلاء بن جرير قال: قال خالد بن صفوان: استصغر الكبير في طلب المنفعة، واستعظم الصَّغير في ركوب المضرّة.

قال: وكتب عتبة بن أبي سفيان إلى غلام له: لا تجفُ عن كثير مالي فيصغر، ولا تغفل عن صغيره فيضيع، فإنه ليس يمنعني من كثير ما بيدي عن إصلاح قليله! أنشدني أبو عليّ الآجُرِيّ لدعبل:

وداعُك مثل وداع الحياةِوفقدُك مثل افتقاد الدِّيَمْ
عليك السَّلامُ فكم من وفاءٍأفارقُ منك وكم من كرَمْ
للشاعر إسحاق الموصلي، اقرأ القصيدة

أنشدني أيضاً لدعبل:

حنّطته يا نصر بالكافورِوزففتَه للمنزل المهجورِ
للشاعر العطوي، اقرأ القصيدة
هلاَّ ببعض خلاله حنّطتَهفيضُوع أفقُ منازلٍ وقبور
للشاعر العطوي، اقرأ القصيدة
بالله لو بنسيم أخلاق لهتُعْزى إلى التقديس والتطهيرِ
طيّبتَ من سكنَ الثرى وعلا الرُّبىلتزوّدوه عدّةً لنُشورِ
للشاعر دعبل الخزاعي، من قصيدة «حنطته يا نصر بالكافور»
فاذهبْ كما ذهبَ الشباب فإنّهقد كان خير مجاورٍ وعشيرِ
واذهبْ كما ذهبَ الوفاءُ فإنّهعصَفَتْ به ريحَا صباً ودَبورِ
للشاعر دعبل الخزاعي، من قصيدة «حنطته يا نصر بالكافور»
وأبيكَ ما أبّنتُهُ لأزيدَهُشرفاً ولكن نَفثهُ المصدور

البحتريّ:

وإذا رأيت شمائل ابنَىْ صاعدٍأدّتْ إليك شمائلَ ابنَيْ مخلَدِ
للشاعر البحتري، من قصيدة «وإذا رأيت شمائل ابنى صاعد»
كالفرقدينِ إذا تأَمَّلَ ناظرٌلم يَعْلُ موضعُ فرقدٍ عن فرقدِ
للشاعر البحتري، من قصيدة «وإذا رأيت شمائل ابنى صاعد»

وقال في المعتزّ وذكر ابنه عبد الله:

قمر يؤمِّله الموالي للتييقضي بها المأمولْ حقَّ الآمل
حَدَثٌ يوقِّره الحجى فكأنّماأخذ الوقارَ من المشيب الشاملِ

وللبندنيجيّ:

بأبي الوليدِ تولَّدتْ بدَعُ الندىووَرَتْ زِناد المجد عن إصلادِ
كهلُ المروءَة والتجاربِ والحجىوفتَى النَّدم والعِلم والميلاد
في سنِّ مُقتبلٍ ورأي مجرِّبٍوعزيمِ محتنِك وبذلِ جوادِ

وقال غيره:

بلغتَ لعشرٍ مضَتْ من سنيك ما يبلُغ الشَّمط الأشيبُ
فهمُّك فيها جسامُ الأموروهمُّ لداتك أن يلعبوا
للشاعر حمزة بن بيض، اقرأ القصيدة

وفي معنى هذه أبياتٌ لحمزة بن بيضٍ في يزيد بن المهلّب مختارةٌ يقول فيها:

أقولُ لمّا رأيتُ محبِسَهوعضَّ منّى بالغارب القَتبُ
للشاعر حمزة بن بيض، اقرأ القصيدة
أُغلقَ دون السمَّاح والجود والنَّجدةِ بابٌ خروجهُ أشِبُ
إن متَّ مات الندى يزيدُ فلاتُودِ ولا يُودِ بحرُك اللّجبُ
للشاعر حمزة بن بيض، اقرأ القصيدة
أصبحَ في قيدك السَّماحةُ والامل للمعضلاتِ والحسَبُ
فزتَ بقِدح النَّدى على مهلٍوقصَّرتْ دون سَعيك العربُ
للشاعر حمزة بن بيض، اقرأ القصيدة
يزيدُ أنت الربيعُ نأْمُلُهيرجوك منّا ذو الأهل والعَزَبُ
للشاعر حمزة بن بيض، اقرأ القصيدة
ابنُ ثلاثٍ وأربعينَ مضَتْلا ضَرَعٌ واهنٌ ولا ثلِبُ
للشاعر حمزة بن بيض، اقرأ القصيدة
ولا بَطِرٌ إن تتابعَتْ نعمٌوصابرٌ في البلاء محتسِبُ

أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد قال: أخبرنا الرياشي عن الأصمعي عن العلاء بن أسلم عن رؤبة بن العجاج قال: أتيتُ النّساّبة البكريّ وكان من أعلم العرب، فقال لي: من أنت؟ فقلت: ابن العجّاج. قال قصّرت وعرّفت، ما أتى بك؟ فقلت: طلبُ العلم. فقال: لعلك كقوم يأتوننا، إن سكتنا لم يسألونا، وإن حدّثناهم لم يفهموا عنّا. فقلت: أرجو ألاّ أكون منهم.

قال: ما أعداء المروءة؟ قلت: للعلم أتيت. قال: بنوعم السّوء، إن رأوا حسنة دفنوها، وإن رأوا سيّئة أذاعوها. ثم قال: " إنّ للعلم آفةً ونكداً وهجنة. فآفته نسيانه، وهجنته نشره في غير أهله، ونكده الكذب فيه ".

أخبرنا أبو عبد الله نفطويه قال: أخبرنا أحمد بن يحيى ثعلب عن ابن الأعرابي قال: كان يقال: ثمرة العلم حفظه.

قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد قال: حدّثنا الرياشيّ قال: حدّثنا العتبيّ عن أبيه قال: دخل الحارث بن نوفل بابنه عبد الله إلى معاوية، فقال: ما علّمتً ابنك؟ قال: القرآن والفرائض. فقال: روّه من فصيح الشّعر فإنه يفتّح العقل، ويفصّح المنطق، ويطلق اللسان، ويدلّ على المروءة والشجاعة. ولقد رأيتني ليلة صفِّين وما يحبسني إلاّ أبيات عمرو بن الإطنابة حيث يقول:

أبتْ لي عفّتي وأبى حيائيوأخذي الحمدَ بالثمّن الرَّبيحِ
وإعطائي على المكروه ماليوضربي هامةَ البطلِ المُشيحِ
للشاعر ابن الأطنابة، من قصيدة «الا من مبلغ الاحلاف عني»
وقولي كلَّما جشأتْ وجاشتْمكانكِ تحمَدي أو تستريحي
للشاعر ابن الأطنابة، من قصيدة «الا من مبلغ الاحلاف عني»
لأدفعَ عن مآثرَ صالحاتِوأحمى بعدُ عن عرضٍ صحيح
للشاعر ابن الأطنابة، من قصيدة «الا من مبلغ الاحلاف عني»
بذي شطَبٍ كلون الملح صافونفسٍ ما تقَرُّ على القبيح
للشاعر ابن الأطنابة، من قصيدة «الا من مبلغ الاحلاف عني»

أخبرني أحمد بن محمد بن الفضل النحويّ قال: أخبرنا محمد بن يزيد عن الرياشي عن أبي عبيدة قال: قال أبو الأسود الدّؤلي: ليس بأعزّ من العلم، وذلك بأن الملوك حكّامٌ على الناس، والعلماء حكّام على الملوك.

أخبرنا أحمد بن عبد العزيز الجوهري قال: أخبرنا عمر بن شبّة قال: حدّثنا الأصمعّي عن..

قال: أخبرني أبي عن أحمد بن عبيد قال: قال يحيى بن خالد: أدركت أهل الأدب وهم يكتبون أحسن ما يسمعون، ويحفظون أحسن ما يكتبون ويتحفّظون.

أخبرنا أحمد بن الحسن التميمي قال: حدّثنا هشيم عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيّب قال: قال رسول الله ﷺ: " رأسُ العقل بعد الإيمان بالله مداراة الناس. وأهل المعروف في الدّنيا أهلُ المعروف في الآخرة. وإنْ يهلك امرؤٌ بعد مشورة ".

أخبرني أبو روق الهزَّانيّ قال: أخبرنا أبو عمر بن خلاّد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن مهديّ عن سفيان الثّوري عن أبي الأغرّ عن وهب بن منبّه قال: " مكتوبٌ في حكمة آل داود ﵇: يجب أن العاقل ما لم يكن مغلوباً على عقله أن يجعل نهاره أربع ساعات: ساعةً يناجي فيها ربّه، وساعةً يحاسب فيها نفسه، وساعةً يفضي فيها إلى إخوانه الذين يعرفون

عيوبه، وينصحون له في أموره، ويصدقونه عن نفسه، وساعة يخلّي بين نفسه ولذاتها فيما يحلّ ويجمل فإنّ في هذه الساعة عوناً على تلك الساعات. وحقٌّ على العاقل ألاّ يظعن إلا في إحدى ثلاث: إصلاح لمعاد، أو مرمةٍ لمعاش، أو لذّة في غير محرّم. وعلى العاقل أن يكون حافظاً للسانه، مقبلاً على شأنه، بصيراً بأهل زمانه.

أخبرني أبي قال: أخبرني أحمد بن طاهر قال: قال الحسن بن سهل: العقلُ الوقوفُ عند مقادير الأشياء قولاً وفعلاً.

قال: وسئل الحسن بن سهل عن البلاغة فقال: قال لي المأمون: ما البلاغة: فجعلت أفكّر فقال: دعني أقول لك، هو ما فهمته العامّة، ورضيته الخاصّة.

قال: وما سمعت في هذا المعنى أحسن من هذا.

وقال معاوية لصحار العبديّ: ما البلاغة؟ فقال: أن تقول فلا تبطئ، وتصيب فلا تخطئ.

أخبرنا أبو بكر بن دريد قال: حدثنا الحسن بن خضر قال: أخبرنا أحمد بن الحارث عن المدائني قال:

دخل عبد الملك بن مروان على معاوية فسلّم وجلس، فلم يلبث أن نهض، فقال معاوية: ما أكمل مروة هذا الفتى: فقال عمرو: إنّه أخذ بأخلاق أبيه وترك أخلاقاً ثلاثاً: أخذ بأحسن البشر إذا لقى، وبأحسن الحديث إذا حدّث، وبأحسن الاستماع إذا حدث، وبأيسر المروّة إذا خولف، وترك مزاح من لا يثق بعقله، وترك الكلام فيما يعتذر منه، وترك مخالطة لئام الناس.

أخبرني أبي قال: أخبرني عسل بن ذكوان قال: حدّثنا عيسى بن إسماعيل قال: حدّثنا أبو ربيعة قال: حدّثنا معقل بن عيسى أخو عيسى بن دلف قال: كانت العرب تقول: من لم يكن عقله من أوفر ما فيه كان هلاكه من أخسّ ما فيه.

قال: فحدّثت بذلك المدينيّ فقال: عندي مثله. كانت العرب تقول: من كانت فيه خلّةٌ أرجح من عقله فبالحري أن تكون سبب منيّته.

قال: فصرت إلى محمد بن القاسم بن يوسف فحدّثته بهما فقال: عندي ثالثة عن العرب، كانت تقول: من لم يكن في أغلب خصال الخير عليه عقله كان في أغلب الخصال عليه حتفه.

فحدّثت أبا دلف فقال: عندي شيء وليس شيء يشبه هذا. كانت العرب تقول: كلّ شيء كثر رخص، ما خلا العلم فإنّه كلّما كثر غلا.

أخبرنا أبي قال: أخبرنا عبد الله بن الفضل السدوسّي قال: جاء رجلٌ فاستأذن على ابن المقفّع، فخرجت إليه جاريته فقالت: إنّه شرب الدواء. فقال: إنّي من أصحابه. فقالت: لو كنت من أصحابه لقعدت عنده كما قعد أصحابه. قال: فإنّي رجل له حاجةٌ. فقال ابن المقفّع: أدخليه وقولي له فليوجز. فدخل فقال: ما حيلة من لا حيلة له؟ قال: الصّبر. قال: فما خير ما يصحب المرء؟ قال: العقل. قال: فإنْ حرم ذلك؟ قال: فصمتٌ طويلٌ إذا جالس الناس. قال: فإن حرم ذلك؟ قال: فليمت إذا شاء!

أخبرنا أبو عبد الله نفطويه قال: أخبرنا أحمد بن يحيى قال: قال قيس بن زهير حين تزوّج إلى النّمر بن قاسط: إنّي موصيكم بخصالٍ وناهيكم عن خصال. عليكم بالأناة فإنّ بها تنال الفرصة، وبتسويد من لا تعابون بتسويده. وعليكم بالوفاء فإنّ به يعيش الناس. وأنهاكم عن الفضول فتعجزوا عن الحقوق، وعن منع الحرم إلاّ من الأكفاء، فإن لم تصيبوا لها الأكفاء فإنّ خير منازلهنَّ القبور. وانتهزوا الفرصة فإنه قلّ مقصّر فيها يسلم من الندامة عليها.

أخبرنا الجوهريّ قال: أخبرنا ابن أبي سعيد قال: حدثني عمر بن خالد قال: لمّا اشتدّ بحصن بن حذيفة بن بدر الفزاريّ وجعه من طعنةٍ أصابته دعا ولده فقال: الموت أهون ما أجد، فأيّكم يطيعني فيما آمره به؟ فقالوا: كلّنا مطيع. فبدأ

بأكبرهم فقال: قمْ فخذ سيفي فاطعن حيث آمرك به. فقال: يا أبتاه، هل يقتل المرء أباه؟ فأتى على القوم فكلّهم يقول نحوه، حتى انتهى إلى عيينة بن حصن فقال: يا أبتاه، أليس لك فيما تأمرني راحة، ولي بذلك طاعة، وهو هواك؟ قال: بلى، فقمْ فخذ سيفي فضعه حيث آمرك ولا تعجل. فقام فأخذ السيف فوضعه على قلبه، فقال: مرني يا أبتاه كيف أصنع؟ فقال ألق السّيف، إنّما أردت أن أعلم أيكم أمضى لما آمره به، فأنت خليفتي ورئيس قومك من بعدي ثم قال:

ولًّوا عيينة من بعدي أمورَكمواستيقنوا أَنّه بعدي لكم حامي
إمّا هلكتُ فإنّي قد بنيتُ لكمعزَّ الحياة بما قدّمت قدّامي
للشاعر حصن الفزاري، اقرأ القصيدة
حتّى اعتقدتُ لوا قومي فقمتُ بهثمَّ ارتحلتُ إلى الجفْنّى بالشامِ
للشاعر حصن الفزاري، اقرأ القصيدة
لمّا قضى ما قضَى من حقِّ زائرِهعجتُ المطيّ إلى النّعمان من عامي
للشاعر حصن الفزاري، اقرأ القصيدة
فابنُوا ولا تهدموا فالناسُ كلُّهممن بين بانِ إلى العُليا وهدّامِ
للشاعر حصن الفزاري، اقرأ القصيدة
والدَّهر آخِرُه شبهٌ لأوّلهقومٌ كقومٍ وأيّامٌ كأيامِ
للشاعر حصن الفزاري، اقرأ القصيدة

ثمّ أصبح فدعا بنى بدر فقال: لوائي ورياستي لعيينة، واسمعوا منّي ما أوصيكم به، لا يتّكل آخركم على أوّلكم، فإنّما يدرك الآخر ما أدرك به الأوّل، وانكحوا الكفىّ الغريب فإنّه عزٌّ حادث، واصحبوا قومكم بأجمل أخلاقكم، ولا تخالفوا فيما اجتمعتم عليه، فإنّ الخلاف يزري بالرئيس المطاع. وإذا حضركم أمران فخذوا بخيرهما صدراً وإن كان مورده معروفاً. وإذا حاربتم فأوقعوا بحدٍّ وجدّ، ثم قولوا الحقَّ، فإنّه لا خير في الكذب. واغزوا بالكثير

الكثير، فإني بذلك كنتُ أغلبُ الناس. وعجِّلوا بالقرى فإنّ خيره أعجله. ولا تجترئوا على الملوك فإنّهم أطول أيادي منكم. ولا تغزوا إلاّ بالعيون، ولا تسرحوا حتى تأمنوا الصّباح. وإياكم وفضحات البغي، وغلبات المزاح.

أخبرنا أبي قال: أخبرني أبو عليّ قال: أخبرنا النّوشجانُ قال: قال ابن شبرمة: ما رأيتُ على امرأةٍ لباساً أجمل من سمن، وما رأيت على رجل لباساً أحسن من فصاحة.

إذا سرّك أن يصغر في عينك من كان عندك عظيماً، وتعظم في عين من كنت عنده صغيراً فتعلّم العربيّة، فإنها تجرّيك على المنطق، وتدنيك من السلطان.

أخبرنا أبي قال: أخبرنا أبو عليّ قال: قال حفص بن غياث قال:

وجه إلينا عيسى بن موسى ليلاً فصرنا إليه، والجند سماطان، وقد امتلأنا رعباً منه، فقال: ما دعوتكم إلاّ لخيراً. فزالت هيبته من قلوبنا لقبح لحنه.

أخبرنا أبو بكر بن دريد قال: أخبرنا الرياشيُّ عن العتبيّ قال: قال زيادٌ: إنّي رأيتُ خلالاً ثلاثاً نبذْتُ إليكم فيهنَّ النَّصيحة. رأيت إعظام ذوي الشَّرف، وإجلال ذوي العلم، وتوقير ذوي الأسنان. والله لا أوتي بوضيعٍ لم يعرف لشريف شرفه إلاّ عاقبته له، ولا يأتيني كهلٌ بحدث لم يعرف له فضل سنّه على حداثته إلاّ عاقبته له، ولا يأتيني عالم عاقلٌ بجاهل لم يعرف له فضل علمه على جهله إلاّ عاقبته له. فإنّما الناس بعلمائهم وأعلامهم وذوي أسنانهم! ثم تمثّل:

تهدى الأمور بأهل الرأْي ما صلحتفإن تولَّتْ فبالأشرار تنقادُ
لا يصلح الناس فوضى لا سراةَ لهمولا سراةَ إذا جُهّالهم سادوا
للشاعر أبو الأسود الدؤلي، من قصيدة «لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم»

أخبرنا أبو بكر بن دريد قال: أخبرنا ابن أخي الأصمعيّ عن عمّه قال: سمعت أعرابياً يصف رجلاً يصحب السًّلطان فقال: كان لا يغترُّ بالسُّلطان إذا رضوا عنه، ولا يستثقل ما حمّلوه، ولا يلحف إذا سألهم، ولا يجترئ إذا أكرموه، ولا يطغى إذا سلّطوه، ولا يبطر إذا رفعوه.

وقال غيره: حقُّ من يصحب السّلطان أن يدخل إليهم أعمى ويخرج من عندهم أخرس.

يعني أنّه يغضي ويكتم.

أخبرنا الحسن بن أحمد بن بسطام أخبرنا بن أبي الشّوارب القاضي قال: أخبرنا جابر بن عبد الله عن حميد عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ: " أعن أخاكَ ظالماً أو مظلوماً " قلنا يا رسول الله نعينه إذا كان مظلوماً فكيف نعينه إذا كان ظالماً؟ قال: " تمنعه من الظّلم، فذلك نصرك إيّاه ".

أخبرنا أبو بكر محمد بن يحيى قال: حدّثني الطيّب بن محمد الباهليّ قال: أتى الرشيد عمرو بن سعيد بن سلم، وكان في حرسه، فقال له الرشيد: من أنت؟ فقال: عمرو عمّرك الله يا أمير المؤمنين، ابن سعيدٍ أسعدَ الله جدّك، ابن سلم سلَّمك الله. فقال: أنت تكلؤنا منذ الليّلة. فقال: الله يكلؤك وهو خيرٌ حافظاً. فقال: يا عمرو،

إنّ أخاك الصّدق من يسعى معكومن يضرُّ نفسه لينفعك
ومن إذا صرف زمان صدعكشتّت شملَ نفسه ليجمعك وإن غدوت ظالماً غدا معك

أخبرنا أبو بكر بن دريد قال: أخبرنا الحسنُ بن خضر عن الرياشيّ قال: قال عليّ بن أبي طالب ﵇: كفى بالعالم شرفاً أنّه يدّعيه من لا يحسنه، ويفرح به إذا نسب إليه. وكفى بالجهل خمولاً أنه يتبرأ منه من هو فيه، ويغضب منه

إذا نسب إليه. قال: وقال بزرجمِهْر: عجبتُ ممن فاز بالأدب أيّ شيء فاته! سرق هذا الكلام العطويّ فقال في قصيدة:

فلو قايضوا لم نعطِ علماً بثروةٍولم نر للتَّمييز كفْواً من المال

ومن أمثال العرب: " كلُّ من أقامَ شخص، وكلّ من زاد نقص، ولو كان يميت الناس الداء لأحياهم الدواء ".

فأخذه أبو العتاهية فقال: " أسرعَ في نقص امرئ تمامه " وقال غيره:

إذا تمَّ أمرٌ بدا نقصُهتوقَّعْ زوالاً إذا قيل تمّ
للشاعر علي بن أبي طالب، من قصيدة «إذا كنت في نعمة فارعها»

ومما يقرب من هذا المعنى ما أخبرنا به محمد بن يحيى قال: أخبرنا الغلاميّ عن ابن عائشة قال: قلتُ لأبي يوماً:

حدثني حماد بن سلمة عن حميد عن ثابت عن أنس، أن النبي ﵇ قال: " وكفى بالسلامة داء " فقال لي: يا بنيّ ما كنت أراه مسنداً إلى النبي ﵇، فقد قال حميد بن ثور:

أرى بصري قد رابني بعد صحّةوحسبُك داءً أن تصحَّ وتسلما
للشاعر حميد بن ثور الهلالي، اقرأ القصيدة

وقال النمر بن تولب:

يودُّ الفتى طول السلامة والغنىفكيف ترى طول السلامة يفعل
للشاعر النمر بن تولب، اقرأ القصيدة

وقال غيره:

كانت قناتي لا تلين لغامزٍفألانها الإصباحُ والإمساءُ
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «كانت قناتي لا تلين لغامز»
ودعوت ربِّي بالسلامة جاهداًليُصحَّني فإذا السلامةُ داءُ
للشاعر النمر بن تولب، اقرأ القصيدة

أخبرنا أبو بكر بن دريد قال: أخبرنا الرياشيُّ قال:

قيل لأعرابيّ: كيف حالك؟ فقال: ما حال من يفنى ببقائه، ويسقم بسلامته، ويؤتي من مأمنه.

أخذه الناجم فقال:

هل موئلٌ من شهاب الدهر ينجيناأيٌّ وما نتّقيه كامنٌ فينا
إنَّ الغذاءَ الذي نحيا به زمناًيعود آونةً داءً فيفنينا

وأخذه أيضاً ابن الروميّ فقال:

لعمرك ما الدُّنيا بدار إقامةإذا زال عن عين البصير غطاؤها
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «لعمرك ما الدنيا بدار إقامة»
وكيف بقاءُ النفس فيها وإنمّاينال بأسباب الفناءِ بقاؤها

ونقله إلى موضع آخر فقال:

فإنَّ الداءَ أكثرَ ما تراهيكونُ من الطّعام أو الشَّرابِ
للشاعر فرنسيس مراش، اقرأ القصيدة

وقال أيضاً:

فإنّ الداء أكثر ما تراهمن الأشياء تحلو في الحلوقِ

أنشدنا أبو بكرٍ ابن الأنباريّ قال: أنشدنا أحمد بن يحيى:

إذا ما القلَنْسِي والعمائُم أُخِّرتففيهن عن صلع الرِّجال خشوعُ
فيا ليت أياما مضينَ رواجعٌعلينا وغربانٌ علىَّ وقوعُ

يعني أنَّ العمائم إذا أخِّرت عن الرءُوس وكُشفت ففيهنَّ يعني في النساء عن صلْع الرجال خشوعٌ، أي إعراض. والقلنسي: جمع قلنسوة.

وسمعت أبا بكر يقول: في القلنسوة سبع لغات، يقال قلنْسُوة، وقُلَنْسِيَة، وقُلَيسيَّة، وقُلَيْسَةٌ، وقُلَيْسِيَة، وقَلَنْساةٌ، وقَلْساة.

وقوله وغربانٌ عليّ يعني الشَّباب.

قال أوس بن حجر:

وإنّي وجدتٌ الناسَ إلاّ أقلَّهمخفافَ عهودٍ يكثرون التنقُّلا
وليس أخوك الدائمُ العهدِ بالذييذمُّك إنْ ولَّى ويرضيكَ مُقْبلا
للشاعر أوس بن حجر، من قصيدة «صحا قلبه عن سُكره فتأملا»
ولكنّه النائي إذا كنتَ آمناًوصاحبك الأدنى إذا الأَمُر أَعضلا

لم يُسبَق أوسٌ إلى هذا المعنى. وأخذه المرّارُ الفقعسِيُّ فقال:

إذا افتقر المرّارُ لم يُرَ فقرُهوإن أَيسَرَ المرّارُ أيسَرَ صاحبُه
للشاعر المُرّار الفَقعَسي، اقرأ القصيدة

وقال الهذلّي:

أبو جابرٍ قاصرٌ فقرُهعلى نَفْسِه ومُشيعٌ غِناه
إذا سدتَه سُدتَ مِطواعةًومهما وكلتَ إليه كَفاه
للشاعر المتنخل، من قصيدة «لعمرك ما إن أبو مالك»

أخبرنا أبو بكر قال: حدّثني أبو ذكوان قال: دخلت إلى إبراهيم بن العباس وهو بالأهواز لخدمته، فقال لي: ما تقول في شعر النابغة:

ألم تر أنّ الله أعطاك سُورةًترى كلَّ مَلْك دونها يتذبذب
للشاعر النابغة الذبياني، من قصيدة «أتاني أبيت اللعن أنك لمتني»
بأَنك شمس والملوكُ كواكبٌإذا طلعتْ لم يبد منهنّ كوكب

فقلت: ما عندي إلاّ الظاهر المشهور. يقول: فضلك على الملوك كفضل الشمس على الكواكب. فقال: تفهّم معناه قبل هذا فإنه يعتذر إلى النّعمان من مدحه آل جفنة الغسّانيين وتركه له، ويريه أنَّ له في مدحهم عذراً إذا تركه النعمان. ألا ترى إلى قوله:

ولكنّني كنتُ أمرأً ليَ جانبٌمن الأرض فيه مُسترادٌ ومذهبُ
للشاعر النابغة الذبياني، من قصيدة «أتاني أبيت اللعن أنك لمتني»
ملوكٌ وإخوان إذا ما لقيتُهمأحُكَّمُ في أموالهم وأقرَّبُ

يدلّ على جلالة النابغة في قومه ونفسه قوله ملوك وإخوان

كفعلِكَ في قومٍ أراك اصطنعتَهمفلم تَرهم في مثل ذلك أذنبوا
للشاعر النابغة الذبياني، من قصيدة «أتاني أبيت اللعن أنك لمتني»

يقول: لا تلمني على شكري لهم وقد أحسنوا إذْ لجأتُ إليهم وإن كانوا أعداءك؛ فقد أحسنوا ولم يذنبوا. ثم قال: فاعملْ على أنّي أذنبتُ فمن أين تجد من لا يذنب؟ فقال:

فلستَ بمستبقٍ أخاً لا تلمُّهعلى شعثِ أي الرِّجال المهذَّبُ
فإنْ أكُ مظلوماً فعبدٌ ظلمتَهوإن تك ذا عتْبي فمثلْك يُعنِبُ
للشاعر النابغة الذبياني، من قصيدة «أتاني أبيت اللعن أنك لمتني»

يقول: مثلك يعفو أو يحسن وإن كان عاتباً، وفي كرمك ما تفعلُ ذلك، ولك العتبي والرجوع إلى ما تحبّ. ثم فضّله عليهم فقال:

ألم تر أنّ الله أعطاك سورةًترى كلَّ ملكٍ دونها يتذبذبُ
للشاعر النابغة الذبياني، من قصيدة «أتاني أبيت اللعن أنك لمتني»
بأنّك شمس والملوك كواكبٌإذا طلعت لم يبد منهنّ كوكب

يقول: ما صلحتَ أنتَ لي فإنيّ لا أريد غيرك من الملوك، كما أنّ من طلعّتْ عليه الشَّمس لم يحتجْ إلى النُّجوم.

قال أبو ذكوان: وما رأيت أعلم بالشعر منه، ثم قال: لو أراد كاتبٌ بليغ أن ينثر من هذه المعاني ما نظمه النابغة ما جاء به إلاّ في أضعاف كلامه. وكان يفضّل هذا الشّعر على جميع أشعار الناس.

وقد سبق النابغة إلى هذا المعنى بعضُ شعراء كندة فقال يمدح عمرو بن هند:

تكاد تميد الأرضُ بالناس إن رأوالعمرو بن هند غضبةً وهو عاتبُ
هو الشمسُ وافتْ يوم سعدٍ فأفضلَتْعلى كلِّ ضوءٍ والملوك كواكبُ

وقالت صفيّة الباهلية:

أخنَى على مالك ريبُ الزّمان ولايُبقى الزّمانُ على شيءٍ ولا يَذرُ
كنا كأنجُمِ ليل بيننا قمرٌيجلو الدُّجى فهوى من بينها القمرُ
للشاعر صفية الباهلية، اقرأ القصيدة

وقال جرير يرثي عبد الملك:

إن الخليفةَ قد وارت شمائلَهغبراءُ ملحودةٌ في جوزها زورُ
أمسَى بنوه وقد جلّت مصيبتُهمِمثلَ النجوم خلا من بينها القمرُ

وقال نصيب وأخذَ المعنى من النابغة:

هو البدر والناس الكواكبُ حولهوهل يشبه البدرَ المضئ الكواكبُ
للشاعر نصيب بن رباح، من قصيدة «أقول لركب قافلين رأيتهم»

وأخذه أبو تمام فقال:

كأنّ بَني نبهانَ يومَ وفاتهنجومُ سماءٍ خرَّ من بينها البدرُ
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «كذا فليجل الخطب وليفدح الأمر»

أخبرنا أبو بكر محمد بن يحيى قال: سأل البحتري أبي ﵀ حاجةً فوعده أن يركب فيها يوم الخميس فيقضيها، فتأخَّرَتْ مديدةً، فكتب إليه قصيدةً منها:

لم ترْعَ لي حقَّ القرابة طيّئٌفيها ولا حقَّ المودّة فارسُ
ووعدتَني يوم الخميس وقد مضىمن دون موعدك الخميس الخامسُ

قال: وأنشدني أبو موسى الهاشميُّ لديك الجنّ:

وكان الموعدُ السبتَفجازوهُ بيومينِ
للشاعر ديك الجن، من قصيدة «وكان الموعد السبت»
بحقّ أبغَضَ الشِّيعَةُ عندي يومَ الاثنين
للشاعر ديك الجن، من قصيدة «وكان الموعد السبت»

وأنشدني غيره لديك الجن من أبيات:

قامت مذكَّرةً، وقام مؤنَّثاًفتنازعا المهجاتِ باللحظيْن
صُبّا عليّ الكأْسَ إنّ هلالناقد صبَّ نعمته على الثَّقَلينِ
لا زال من بُغض الصّيام مبغّضاًيومُ الخميس إليّ والاثنين
للشاعر ديك الجن، من قصيدة «أفديكما من حاملي قدحين»

وقال غيره:

لم أزَل أُبغض الخميس ولم أدرِ لماذا حتّى دهاني الخميسُ
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «إن يوم الفراق يوم عبوس»

قال أعرابيّ:

وبيت ليس من شعَر وصوفعلى ظهر المطيّة قد بنيتُ
للشاعر عمرو بن قِعاس المرادي، اقرأ القصيدة
ولحمٍ لم يذُقه الناسُ قبليأكلتُ على خَلاءٍ واشتويت
للشاعر عمرو بن قِعاس المرادي، اقرأ القصيدة

يعني عملت بيت عر والثاني أنّه أكل لحم شيءٍ لا يؤكل لحمه.

وهي أبياتٌ مختارةٌ أنشدَنيها أبو بكر المعروف بالمبرمان قال: أنشدَني الأَخثى قال: أنشدني المازني:

ألا يا بيتُ بالعلياء بيتُولولا حبُّ أهلكَ ما أتيتُ
للشاعر السموأل، من قصيدة «أعاذلتي ألا لا تعذليني»
ألا يا بيتُ أهلكَ أوعدونيكأنّي كلَّ ذنبهم جنيتُ
للشاعر السموأل، من قصيدة «أعاذلتي ألا لا تعذليني»
إذا ما فاتني لحمٌ غريضضربتُ ذراعَ بَكري فاشتويتُ
للشاعر السموأل، من قصيدة «أعاذلتي ألا لا تعذليني»
وكنت إذا أرى رِقّاً مريضايناح على جنازته بكيتُ

أهل البصرة يقولون جنازة وجنازة جميعاً: السرير.

وأهل بغداد جنازة بالفتح: الميت، وبالكسر: السَّرير.

أرجَّل جمّتي وأجرُّ ذيليويَحمل بِزًّتي أحوى كُميتُ
أمشِّى في سراة بنى غطيفإذا ما سامَني ضيمٌ أَبيتُ
وسوداءِ المَحاجر إِلفِ صَخْرتلاحظني الترقّبَ قد رميتُ
ولحمٍ لم يذُقه الناس قبليأكلت على خلاءٍ وانتقيتُ
للشاعر عمرو بن قِعاس المرادي، اقرأ القصيدة
وماءٍ ليس من عدٍّ رواءٍولا ماءِ السماءِ قد استقيتُ
للشاعر عمرو بن قِعاس المرادي، اقرأ القصيدة
وتامورٍ هرقتُ وليس خمراًوحبّةِ غير طاحنةٍ قضيتُ
للشاعر عمرو بن قِعاس المرادي، اقرأ القصيدة

يعني أنه هَراق دماً. أراد حاجةً كقولك: اجعلْه في حبّة قلبك.

أخبرنا أبو بكر محمد بن يحيى قال: حدّثنا الغلاّبي قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن التميمي قال:

دخل بشارٌ إلى إبراهيم بن عبد الله، فأنشده قصيدة يهجو فيها المنصور، ويشير عليه برأي يستعمله في أمره، فلما قتل إبراهيم خاف بشارٌ فقلب الكنية وأظهر أنّه قالها في أبي مسلم، أولها:

أبا مسلم ما طول عَيشٍ بدائمِوما سالمٌ عما قليل بسالمِ
للشاعر بشار بن برد، من قصيدة «أبا مسلم ما طول عيش بدائم»
على الملك الجبّار يقتحم الرّدَىويصرعه في المأزِقِ المتلاحِم
للشاعر بشار بن برد، من قصيدة «أبا مسلم ما طول عيش بدائم»
كأّنك لم تَسمع بقتل متوّجٍعظيم ولم تعلمْ بقتل الأعاجم
تقسّمَ كسرى رهطُه بسيوفهموأمسَى أبو العباس أحلام نائم
للشاعر بشار بن برد، من قصيدة «أبا مسلم ما طول عيش بدائم»
وقد تردُ الأيّامُ غرّاً ورُبّماورَدْن كلوحاً بادياتِ الشكائم
للشاعر بشار بن برد، من قصيدة «أبا مسلم ما طول عيش بدائم»
ومروان قد دارت على رأْسه الرحَىلإجرامه لا بلْ قليل الجرائم
وأصبحتَ تجري سادراً في طريقهمولا تتّقى أشباه تلك النقائم
تجرّدتَ للإسلام تعفو سبيلهوتُعري مطاهُ للُّيوث الضَّراغم
للشاعر بشار بن برد، من قصيدة «أبا مسلم ما طول عيش بدائم»
فما زلتَ حتّى استنْصَرَ الدينَ أهلُهعليكَ فعادوا بالسيوف الصوارم
للشاعر بشار بن برد، من قصيدة «أبا مسلم ما طول عيش بدائم»
لحا الله قوماً رأَّسوك عليهموما زلتَ مرءوساً خبيثَ المطاعم
أقول لبسّامٍ عليه جلالةٌغدا أريحيا عاشقاً للمكارِم
للشاعر بشار بن برد، من قصيدة «أبا مسلم ما طول عيش بدائم»
من الفاطميِّين الدُّعاةِ إلى الهدىجِهازاً ومن يهديك مثل ابن فاطم
إذا بلغَ الرأْىُ المشورةَ فاستعِنْبرأي تصيحٍ أو نَصَاحة حازمِ
للشاعر بشار بن برد، من قصيدة «أبا مسلم ما طول عيش بدائم»
ولا تجعل الشُّورى عليك غضاضةًفإنّ الخوافي قوّةٌ للقوادم
للشاعر بشار بن برد، من قصيدة «أبا مسلم ما طول عيش بدائم»
وما خير كفٍّ أمسَكَ الغُلُّ أختهاوما خير سيفِ لا ينوءُ بقائم
وخلِّ الهُوَيني للضعيف ولا تكننؤوماً فإن الحزم ليس بنائم
للشاعر بشار بن برد، من قصيدة «إذا بلغَ الرأيُ النصيحة فاستعــــــنْ»
وحارب إذا لم تعط إلا ظلامةشبا الحرب خيرٌ من قبول المظالم
للشاعر بشار بن برد، من قصيدة «أبا مسلم ما طول عيش بدائم»

قال أبو بكر: فحدّثني الجمحيّ قال: سمعت المازنَّي يقول: سمعت أبا عبيدة يقول: ميميةُ بشّار هذه أحبُّ إليّ من ميميّتي جرير والفرزدق: أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد قال: أخبرنا الرياشيّ قال: سمعت الأصمعي يقول:

قلت لبشّار: ما أحسن أبياتاً قلتها في المشورة: وأنشدتُه

إذا بلغَ الرأْيُ المشورةَ فاستعِنبرأْي نصيحٍ أو نصاحة حازمِ
للشاعر بشار بن برد، من قصيدة «أبا مسلم ما طول عيش بدائم»
ولا تَجعل الشُّورى عليك غضاضةًفإنّ الخوافي قوّةٌ للقوادم
للشاعر بشار بن برد، من قصيدة «أبا مسلم ما طول عيش بدائم»
وخلِّ الهُوَيني للضَّعيف ولا تكنْنؤوماً فإنّ الحزمَ ليس بنائم
للشاعر بشار بن برد، من قصيدة «إذا بلغَ الرأيُ النصيحة فاستعــــــنْ»

فقال لي: إنّ المستشير بين صوابٍ يفوز بثمره أو خطإ يشارك في مكروهه: فقلت: هذا والله أحسنُ من الشِّعر.

أنشدنا أبو بكر بن دريد قال: أنشدنا الأشنانداني:

خليليَّ ليس الرأْيُ في صدر واحدأشيرا عليَّ اليومَ ما تريان
للشاعر ابن الدمينة، من قصيدة «خليلى ليس الشوق أن تشحط النوى»

أخبرنا محمد بن يحيى قال: حدثنا محمد بن زياد الزياديّ قال: حدّثني محمد بن سفيان قال:

كان سلمة بن عيّاش العامريُّ مولىً لبنى عامر بن لؤيّ، والناسُ يعُدُّونه منهم لجلالته وعلمه، وكان صديقاً لمحمدٍ وجعفر ابنى سليمانَ لا يفارقهما، وكان ذا مروّة، فلزمه دينٌ فبلغ ذلك محمداً وجعفراً فقضياه عنه فقال:

أرقت فطالت ليلتي بأبانِلبرقٍ سرَى بعد الهدوِّ يمانِ
وما زلت أرجو جعفراً ومحمدالأفضلِ ما يُرجَى له أَخَوانِ
وردتُ خليجَيْ جعفر ومحمدٍفكلٌّ بريٍّ من نداهُ سقاني

فقال له جعفر وكان أوطأ أخلاقاً من محمد: قدّمتني عليه في الشعر: فقال له: أصلح الله الأمير، إنّ العطف بالواو إذا كان كذا جاز أن يكون المقدَّم مؤخَّراً والمؤخَّر مقدَّما. فلما سمع محمد قوله: لأفضل ما يرجى له أخوان قال له محمد: وأنت والله لنا أخٌ وصديق. فقال سلمة: بل وليٌّ وصنيعةٌ، هذا إذا كان السُّوقة كالسلطان، وقريشٌ كهاشم، والموالي كالصُّرحاء. فقال له

محمد: أنت والله أخص بنا وأكثر عندنا من النابغة عند النعمان بن المنذر وقد قال له يعني آل جفنة، وهم ملوك الشام:

ملوكٌ وإخوانٌ إذا ما لقيتُهمأحكَّم في أموالهم وأقرَّبُ علمك يا سلمة الذي أحلّك منا هذا المحلّ

ومثل قول النابغة قول أشجع السّلميّ:

لا تعذلوني في مديحي معشراًخطبوا المديحَ إليَّ بالأموالِ
للشاعر أشجَع السَلمي، اقرأ القصيدة
يتزحزحون إذا رأوني مقبلاًعن كل متّكإ من الإجلال
للشاعر أشجَع السَلمي، اقرأ القصيدة

ومثله ما أنشدنا محمد بن يحيى قال: أنشدنا أبو ذكوان عن التّوّجي لزياد الأعجم:

سألناه الجزيل فما تلكّاوأعطى فوق مُنيتنا وزادا
مراراً لا أعود إليه إلاّتبسَّمَ ضاحكاً وثنى الوسادا

ومثله قول كثيّر، يعني عبد الملك وعبد العزيز، ابني مروان:

ما أعطياني ولا سألتهماإلاّ وإنّي لحاجزِي كرمي
للشاعر كثير عزة، من قصيدة «كأن فاها لمن توسنها»
مبدِي الرضا عنهما ومنصرفٌعن بعض ما لو سألتُ لم ألَمِ
للشاعر كثير عزة، من قصيدة «كأن فاها لمن توسنها»

ومثله أيضاً ما أنشدناه عن التّوّجي:

ما زلت تحسنُ ثم تحسن عائداًفأعودُ شاكرَ نعمةٍ فتعودُ

قال: وأنشدنا المبرّد لمحمد بن وهيبٍ نحوه:

وما زلتُ كنتَ في نعمةِيقلِّبني الدهرُ في خَفضِهِ
وأنزل من ملكٍ قادربمنزلة البعضِ من بعضه
للشاعر محمد بن وهيب الحميري، اقرأ القصيدة

أخبرنا محمد بن القاسم الأنباريّ قال: أخبرنا العنزيّ قال: حضر مروان بن أبي حفصة، قيل: قل لا إله إلا الله. فقال:

تبقى قَوافي الشِّعر ما بقيتُوالشِّعر منسيٌّ إذا نَسِيتُ
للشاعر مروان بن أبي حفصة، من قصيدة «تبقى قوافي الشعر ما بقيت»
لم يحَظَ في الشِّعر كما حظِيتُجمعٌ من الناس ولا شتيت
للشاعر مروان بن أبي حفصة، من قصيدة «تبقى قوافي الشعر ما بقيت»
كم مَلكِ حُلَّتَه كًسِيتُومِن سَريرِ مُلكهِ أُدنيتُ
للشاعر مروان بن أبي حفصة، من قصيدة «تبقى قوافي الشعر ما بقيت»
إن غبتُ عن حضرته دعُيتُوإن حضرتُ بابه حُيِّيتُ
للشاعر مروان بن أبي حفصة، من قصيدة «تبقى قوافي الشعر ما بقيت»

ثم خرجت نفسه.

أخبرنا أبو أحمد عبد العزيز بن يحيى قال: حدّثني المغيرة بن محمد عن المدائني قال: قدم عبد الملك بن مروان الكوفة، فجلس يعرض أحياءَ العرب للبيعة، فقام إليه معبد بن خالد الجديليّ، وكان

قصيراً دميماً، وقام إليه رجلٌ طريرٌ حسن الهيئة. قال معبد: فكان الرجل أمامي فنظر عبد الملك إلى الرجل فقال: مّمن أنتم؟ فسكت الرجل، فقلت أنا من خلفه: من جديلة. فأقبل على الرجل وتركني فقال: من أيّكم كان ذو الإصبع؟ فقال الرجل: لا أدري. فقلت: يا أمير المؤمنين، كان عدوانياً. قال: من أيّهم؟ قال: لا أدري. فقلت: من بنى رهم بن ناج. قال: فأنشدني قوله:

أبعدَ بني ناجٍ وما كان منهمفلا تتبعن عينيك ما كان هالكا
فأضحوا كظهر العَود جبَّ سنامُهيطيف به الوِلدانُ أحدبَ باركا

فأقبل على الرجل فقال: ولم سُمّى ذا الإصبع؟ فقال الرجل: لا أدري. فقلتُ: نهشته في إصبعه حيّةٌ. فأقبل على الرجل فقال: وما كان يسمّى قبل ذلك؟ فقلت: كان

يسمّى حرثان. فأقبل على الرجل وتركني فقال: أنشدني:

عذيرَ الحيّ من عدْوان كانوا حيّةَ الأرضِ
للشاعر ذو الإصبع العدواني، اقرأ القصيدة

فقال الرجل: لستُ أرويها. فقلت: إن شئتَ يا أمير المؤمنين أنشدتك. فقال: ادنُ منّي فإنّي أراك أديباً لسنا. فدنوتُ منه، فقال: أنشدني. فأنشدته:

عذيرَ الحيّ من عدوان كانوا حيّةَ الأرضِ
للشاعر ذو الإصبع العدواني، اقرأ القصيدة
بغي بعضُهُم بعضاًفلم يرعُوا على بعضِ
ومنهم كانت السادات والمُوفون بالقرضِ
للشاعر ذو الإصبع العدواني، اقرأ القصيدة
ومنهم حكَمٌ عدلٌفلا يُنقَض ما يمضِي
وما للمرءِ من شيءٍمن الإبرام والنَّقْضِ

فقال عبد الملك لصاحبي: كم عطاؤك؟ قال:

سبع مئة. ثم قال لي: كم عطاؤك؟ قلت: أربع مئة. قال: أنت أحقّ بالسبع مئة، خذوا من عطاء هذا ثلاث مئة فزيدوها في عطاء هذا. فانصرفت وعطائي سبع مئة وعطاء صاحبي أربع مئة.

قال: فرغب الناس منذ يومئذ في الأدب.

أخبرنا الهزّاني قال: أخبرنا الرياشيُّ قال: قال: سفيان بن عيينة قال: قال عمرو بن مرّة: لا أكره أن أقول المثل من القرآن فلا أعرفه لأنّ الله ﷿ يقول: " وما يعقلها إلاّ العالمون " أخبرنا أحمد بن محمد بن الفضل الأهوازي قال: حدّثنا عبد العزيز بن محمد الشافعي قال: حدّثنا إسحاق بن إبراهيم عن الهيثم بن عديّ عن ابن غياث عن الشعبي قال: قال معاوية: عشرة أعمال لا يعملها إلاّ الشَّريف المسُّ العاقل الذي قد عضَّ على ناجذه: الثَّغْر، والمنبر.

والصائفة، والموسم، والشًّرط، وبيت المال، والسَّقاية، ودار الرِّزْق، والقضاء، والعشور.

أخبرنا الهزّاني قال: حدثنا الرياشيّ عن الأصمعيّ قال: كان يقال: الرجال ثلاثة، فرجلٌ مسلم عفيفٌ يورد الأمور مواردها، ويصدرها مصادرها، فذلك رجل نفسه. وآخر لا رأى له ولكنّه يشاور أهل اللبّ والرأي، وينتهي إلى ما يقال له، فذلك نصف رجل. وآخر حائر بائر لا رأي له ولا يأتمر للرُّشد ولا يطيع المرشد.

أخبرني أبي قال: أخبرنا عسل بن ذكوان قال: حدّثنا ابن أخي الأصمعيِّ عن عمه قال:

تقول الرواة والعلماء: من أراد الغريب فعليه بشعر هذيل ورجز رؤبة والعجّاج، وهؤلاء يجتمع في شعرهم الغريب والمعاني. ومن أراد الغريب من شعر المحدّث ففي أشعار ذي الرّمّة. ومن أراد الغريب الشديد الثّقة ففي شعر ابن مقبل، وابن أحمر، وحميد بن ثورٍ الهلاليّ، والراعي، ومزاحمٍ العقيليّ. ومن أراد النسيب والغزل من شعر العرب الصّلب فعليه بأشعار عذرة والأنصار.

ومن أراد النَّسيبَ من الشعر المحدث ففي شعر ابن أبي ربيعة والحارث بن خالد المخزومي والطبقة الذين مع هؤلاء. ومن أراد طرف الشعر وما يحتاج إلى مثله عند محاورة الناس وكلامهم فذلك في شعر الفرسان.

ويقال: أشعر الفرسان دريد بن الصّمّة، وعنترة، وخفاف بن ندبة، والزّبرقان بن بدر، وعروة بن الورد، ونهيكة بن إساف، وقيس بن زهير، وصخر بن عمرو، والسّليك بن سلكة، وأنس بن مدركة، ومالك ابن نويرة، ويزيد بن الصّعق ويعدّ من الفرسان وفي الأشراف، ويزيد بن سنان بن أبي حارثة.

أنشدنا أبي ﵀ قال: أنشدنا أبو عمرو الجرجانيّ الكاتب:

رأيتكم بقية حيّ قيسوهضبتها التي فوق الهضابِ
تُبارُون الرِّياحَ إذا تبارتوتمتثلون أفعال السَّحاب

أنشدني أبو عليّ الحسن بن يزداد قال: أنشدني هارون بن محمد بن عبد الملك الزيات قال: كنت عديل الزّبير بن بكّار في طريق مكّة، فنظرَ إلى الطريق ثم أنشد:

ألا تلكما أعلامُ بثنة قد بدتْكأنّ ذراها عمّمتْ بسبيبِ
طَوامس لي من دونهنّ مودّةولي من وراء الطامساتِ حبيبُ
بعيدٌ على من ليس يطلب حاجةًوأمّا على ذي حاجة فقريبُ
للشاعر جميل بثينة، من قصيدة «بثينة قالت يا جميل أربتني»

أنشدنا إبراهيم بن الزُّغل العشمي قال: أنشدنا المبرد قال: سمعت أمَّ الهيثم وقد سئلت: أينَ منزلك؟ فقال:

أما على كسلان فان فساعةوأما على ذي حاجةٍ فقريبُ

ثم أنشدت:

بعيدُ على من ليس يطلب حاجةًوأمّا على ذي حاجة فقريبُ
للشاعر جميل بثينة، من قصيدة «بثينة قالت يا جميل أربتني»

أخبرني عمي ﵀ قال: أخبرنا محمد بن يعقوب قال: سمعت أبا محلّم السعدي يقول: دخلت إلى أبي نواس نعوده في مرضه الذي مات فيه، فقلنا: كيف تجدك؟ فقال:

شاع فيَّ الفناءُ سُفلاً وعلواوأراني أموت عضوا فعضوا
ليس من ساعة مضَت بيَ إلاّنقصتني بمرِّها بيَ جزْوا
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «دب في الفناء سفلا وعلوا»
ذهبَتْ جدَّتي بطاعة نفسيوتذكّرت طاعة الله نِضْوا
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «دب في الفناء سفلا وعلوا»
قد أسأْنا كلَّ الإساءَة فاللَّهُمَّ صفحاً عنّا وغَفراً وعفوا
للشاعر محمود الوراق، من قصيدة «دب في السقام سفلاً وعلوا»

فلما خرجنا من عنده قيل لنا: مات

وأخبرني عمّي قال: أخبرنا أبو إسحاق الشيبانيّ عن ابن أبي طاهر قال: حضر عبد الله بن العباس الطالبيّ وهو شيخ أهله باب يحيى بن خالد، فعرف الحاجب مكانه، فخرج فلما رآه أطرق، فقال عبد الله بن العباس: لو أذن لنا في الدخول دخلنا، ولو أمرنا بالانصراف انصرفنا، ولو اعتذر إلينا لقبلنا. فأما الفترة بعد النظرة، والتوقّف بعد التعرّف فلا أعرفها. ثم لوى رأس حماره وأنشأ يقول:

وما عن رضاً كان الحمار مطيّتيولكن من يمشي سيرضى بماركبْ

أخبرنا أبو بكر ابن عبدان القاضي قال: حدّثنا عسل بن ذكوان قال: حدثنا الرياشّي عن محمد بن سلاّم قال: لمّا طعن أبو ثور الأسديّ صخراً أخا خنساءَ، فأدخلَ حلقَ الدّرع في جوفه، مرض زماناً فجعل ينفث الدمَ وينفث معه حلقَ الدّرع، وكانت امرأته تقوم عليه، فطال عليها مرضُه وملّته، وقد كان يكون بينها وبين أمّه الشيء فتعتبها، فمرّ بها رجلٌ وكانت ذات خلق، فقال:

أيباع الكفل؟ فقالت: عمّا قليل. وذلك بسمعْ صخر، فقال لها رجلٌ: كيف صخر؟ قالت: لا حيٌّ فيرجى ولا ميّتٌ فيستراح منه فسمعها فقال: ناوليني سيفي وهو يريدها انظر ما بقي من قوّتي: فناولته السف فإذا يده لا تُقلّه، فقال صخر:

أرى أُمَّ صخرٍ ما تجفُّ دموعُهاوملَّتْ سُليمَى مضجعي ومكاني
وما كنتُ أخشَى أن أكون جنازةًعليكِ ومَن يعترُّ بالحدَثان
للشاعر صخر بن عمرو السلمي، اقرأ القصيدة
فأيُّ امرئٍ ساوَى بأُمٍّ حليلةًفلا عاشَ إلاَّ في شَقاً وهوان
للشاعر صخر بن عمرو السلمي، اقرأ القصيدة
أهمُّ بأمر الحزم لو أستطيعُهوقد حيلَ بين العيْر والنًّزَوانِ
للشاعر صخر بن عمرو السلمي، اقرأ القصيدة
وحيٍّ حلالٍ قد صبَحتُ بغارةٍكرحل جرادٍ أودباً كتُفانِ
فلو أنَّ حيّاً فائتُ الموت فاتَهأخو الحربِ فوقَ القارح الغّذوان
للشاعر صخر بن عمرو السلمي، اقرأ القصيدة

قال: وأنشدني الأبيات الرياشُّ والمازنيّ عن الأصمعي.

أخبرنا علي بن الحسين بن إسماعيل الفقيه قال: أخبرنا محمد بن زكريا بن دينار قال: حدّثنا مهديّ بن سابق عن عبد الله بن عباس عن أبيه قال: جمع قسُّ بن ساعدة ولده فقال: إنّ المعا تكفيه البقلة، وترويه المذقة، ومن عيرك شيئاً ففيه مثله، ومن ظلمك وجد من يظلمه، ومتى عدلتَ على نفسك عدل عليك من فوقك، وإذا نهيتَ عن شيء فإنه نفسك، ولا تجمع مالاً تأكل، ولا تأكل مالاً تحتاج إليه، وإذا ادّخرت فلا يكوننَّ كنزك إلاّ فعلك. وكن عفَّ العيلة، مشترك الغنى، تسد قومك. ولا تشاورنَّ مشغولاً وإن كان حازماً، ولا جائعاً وإن كان فهماً، ولا مذعوراً وإن كان ناصحاً. ولا تضعنَّ في عنقك طوقاً لا يمكنك نزعه إلا بشقّ نفسك. ولا تضعنَّ في عنقك طوقاً لا يمكنك نزعه إلا بشقّ نفسك. وإذا خاصمت فاعدل، وإذا قلت فاقتصد. ولا تستودعنّ أحداً دينك وإن قربت قرابته، فإنّك إذا فعلت ذلك لم تزل وجلاً، وكان المستودع بالخيار في الوفاء والغدر،

وكنت له عبداً ما بقيت. وإنْ جنَى عليك كنتَ أولَى بذلك، وإن وفى كان الممدوح دونك.

أنشدنا محمد بن علي بن عمران قال: أنشدنا عبيد الله بن علوان، أنشدنا إسحاق الموصلي:

خفِّف على كلِّ من لقيتَ وإنْكان لَحمل الثَّقيل محتملا
أثقلُ ما كان من يخفُّ علىإخوانه حين يأْمن الثِّقلا

ومثله لبعض المحدثين:

لمَّا تعاللتَ وقد خفتُ أنتدبر من ودِّك بالمقبل
أقللتُ إتيانَكم إنَّهُمن خاف أن يثقلَ لم يثْقِلِ

أخذه من قول حماد بن أبي سليمان: " من خافَ أن يثقُلَ لم يُثْقِل ".

وحمّاد هذا أستاذ أبي حنيفة، وفقيه أهل الكوفة، وحمل عن إبراهيم النخعيّ.

سمعت أبا بكر محمد بن يحيى يقول: سمعت أبا حازم القاضي يقول: قال أبو حنيفة: كنّا نأتي حمّاد بن أبي سليمان، فلا ننصرف من عنده إلاّ بفائدة، فجئناه يوماً فلم نفد شيئاً إلاّ أنه قال: " إذا ورد عليك مسألة معضلةٌ فاجعل جوابها منها ". فحفظت ذلك وأنا لا أرى أنّه شيء، فلما كان بعد دهر صرتُ إلى دار المنصور، فخرج إليّ الربيعُ الحاجبُ ممتحناً فقال: أفتني في أمر أمير المؤمنين لي بقتل الأنفس وأخذ الأموال، أعليّ في ذلك شيء؟ فذكرت قول حماد فقلت: ليس أمير المؤمنين يأمرك بحقّ يراه؟ قال: بلى. قلت: فافعل إذا أمرك بذلك وأنت مأجور! وممّا يشبه هذا ما أخبرني به أبو بكر قال: حدّثني محمد بن علي عن أبي العيناء قال: حدّثني الجاحظ قال: قال المهديّ لشريك القاضي وعنده عيسى بن موسى: لو شهد عندك عيسى بن موسى كنت تقبله؟ وأراد أن يغري بينهما، فقال شريك: من شهد عندي سألتُ عنه، ولا

يسأل عن عيسى غير أمير المؤمنين، فإن زكّاه قبلته. فقبلها عليه.

وأخبرنا أبو بكر قال: حدّثنا الجمحيّ قال: حدّثني هشامٌ الكرنبانيُّ قال: تقدّم السّيّد إلى سوّار بن عبد الله مع خصم له، فقال سوّارٌ للسيّد في بعض خطابه وكان مغيّظا عليه لسوء مذهبه وهجائه له: يا ابن اللخناء! فقال السيّد: ابن اللّخناء خصمي هذا. فقال الخصم: خذ لي بحقّي. فلم يقدر القاضي على ذلك لأنَّ عليه مثل ذلك. فقال: قوما.

قال أبو بكر: فحدّثت بهذا الحديث أبا بكر الطالقانّي فقال: حدّثني ابن أبي سعد قال: حدّثتُ أن الشافعيّ قال: لو أفكر فيها سنةً لكان قليلا.

أخبرنا أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ قال: أخبرنا أبو يعلى المنقري قال: حدّثنا ابن أبي سويّه قال: قال الأحنف: ينبغي للوالي ألاّ يغضب، لأنَّ الغضبَ في القدرة لقاح السّيف والندامة. ولا ينبغي أن يدع تفقّد لطيف

أمور الرعيّة اتّكالاً على نظرة جسيمها، لأنّ للّطيف موضعا ينتفع به، وللجسيم موضعاً لا يستغنى عنه.

أخبرنا الجوهري قال: حدّثنا أبو عليّ المنقري قال: حدّثنا العلاء بن الفضل قال: قال الأحنف: رأس سياسة الوالي خصالٌ ثلاث: اللّين للناس، والاستماع منهم، والنّظر في أمورهم. ورأس مروءة الوالي خصالٌ ثلاث: العلم والعلماء، ورحمة الضّعفاء، والاجتهاد في مصلحة العامّة.

أخبرنا الجوهري قال: أخبرنا عمر بن شبّة عن أبي عاصم قال: كان الشعبُّي إذا تحدّث بحديث نمّقه وحسّنه، وكان له جليسٌ يقال له خنيس، فقال له يوماً: يا أبا عمرو، اتّق الله ولا تكذب. فقال له الشعبي: ما أحوجك إلى محملج شديد الفتل، ليّن المهزّ، وافر الثّمرة، يؤخذ من عجب بعيرٍ إلى مغرز عنقه، فيوضع منك على مثل ذلك، فيكثر منه رقصانك لغير

جذل. فقال: إي بأبي، وما هذا؟ قال: شيء لي فيه أرب، ولك فيه أدب.

أخبرنا أبو روقٍ الهزّاني قال: حدّثنا عبد الله بن شبيب قال: حدثنا على بن الجهم قال: حدّثنا أبو مسهر عن سعيد بن عبد العزيز التنوخيّ قال: أوصى مسلمة بن عبد الملك بكثر ماله لطلاّب الأدب وقال: إنّها بضاعةٌ مجفوٌّ أهلها.

أخبرنا أبو بكر ابن الأنباري قال: حدّثني أبي عن أحمد بن عبيد قال: قال سالمٌ مولى مسلمة بن عبد الملك: كان مسلمة إذا دخل غلّة ضياعه جعلها أثلاثاً، فثلثاً لنفقته، وثلثاً للنوائب والحقوق، وثلثاً يصرفه إلى أهل الأدب.

قال: فقلت له يوماً: يا مولاي، إذا ورد مالك صرفته في ثلاث: فأما النّفقة فلا بدّ منها، وأمّا النائب والحقوق فحزمٌ وقوّة، ولا أعرف الوجه فيما تصرفه إلى هؤلاء القوم. فقال: إنهم تركوا التعيّش والطلب فاشتغلوا عن المكاسب

بطلب العلم، فواجبٌ على كلّ ذي مروءة أن يعينهم. فقلت: يا مولاي، جعلته أحبَّ الأقسام الثلاثة إليّ.

أخبرنا ابن دريد قال: أخبرنا الرياشيّ عن الأصمعي قال: قيل لعرابة بن أوس: بم سدت قومك؟ فقال: والله إنّي لأعفو عن سفيههم، وأحلم عن جاهلهم، وأسعى في حوائجهم، فمن فعل فعلى فهو مثلي، ومن زاد فهو أفضل، ومن قصّر فأنا خيرٌ منه. فقال فيه الشّمّاخ:

رأيتُ عرابةَ الأوسيَّ يسموإلى الخيرات منقطعَ القرينِ
للشاعر الشماخ الذبياني، من قصيدة «كلا يومي طوالة وصل أروى»
إذا ما رايةٌ رُفعَتْ لمجدتلقَّاها عرابةُ باليمين
للشاعر الشماخ الذبياني، من قصيدة «كلا يومي طوالة وصل أروى»

أخبرنا ابن دريد قال: أخبرنا عبد الرحمن ابن أخي الأصمعيّ عن عمّه قال: وصف أعرابيٌّ قومه فقال: كانوا والله إذا اصطفّوا تحت

القتام، خطرت بينهم السّهام، بوقود الحمام، وإذا تصافحوا بالسيوف، فغرت المنايا أفواهها. فربَّ يوم عارم قد أحسنوا أدبه، وحرب عبوس قد ضاحكتها أسنّتُهم، وخطبٍ شين قد فلّلوا مراكبه، ويوم عماسٍ قد كشفوا ظلمه بالصّبر حتّى ينجلي. إنّما كانوا البحر لا ينكش غماره، ولا ينهنه تيّاره.

أخبرنا محمد بن الحسن بن دريد قال: أخبرنا عبد الرحمن عن عمّه قال: وصف أعرابيٌ قومه فقال: كانوا والله غيوث جدب، وليوث حرب، إنْ أعطوا أغنوا، وإن قاتلوا أبلوا، ثم قدّم لهم الدّهر ما أخَّر لغيرهم.

أخبرنا أحمد بن محمد الهزّاني قال: كتب أبو العيناء إلى أبي الوليد بن أبي دواد: " مسَّنا وأهلنا الضُّرّ، وبضاعتنا المودّة والشُّكر، فإن تعطِ أكنْ كما قال الشاعر:

إنا الشِّهاب الذي يحمي ذماركملا يخمد الدهرَ إلاّ ضوؤه يَقِدُ

وإن لم تعطنا فلسنا ممن يلمزك في الصدقات فإن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون ".

من كلام العرب: فضل الفعال على المقال مكرمة، وفضل المقال على الفعال منقصة.

وكان المهلّب يقول: يعجبني أن أرى عقل الرجل زائداً على لسانه، وفعله زائداً على قوله.

أخبرنا الحسن بن محمد بن شعيب القاضي قال: حدّثنا محمد بن زياد البكراوي قال: قال زياد: ما جلست مجلساً قطّ إلا تركتُ منه ما لو أخذته كان لي. وترك مالي أحبّ إلىّ من أخذ ما ليس لي.

أخبرنا الحسن بن محمد قال: أخبرنا البكراويّ عن ابن عائشة قال: كان أبي يحمل على نفسه في قضاء الحقوق، فأقبلت عليه يوماً فقلت له: يا أبت إنّك تحمل على نفسك في قضاء الحقوق، والله يعذر، فلو أنّك

أبقيت بعض الإبقاء فأصغي لكلامي حتّى ظننتُ أنّه قد عمل فيه. ثم أقبل عليّ فقال منشداً:

أرى راحةً للحقّ عند قضائهويثقل يوماً إن تركت على عمدِ
للشاعر الإمام الشافعي، من قصيدة «أرى راحة للحق عند قضائه»

أخبرنا محمد بن يحيى قال: حدّثنا أبو العيناء قال: رأيت ابن عائشة نصف النّهار في يوم شديد الحرّ راكباً على حمار، وبين يديه غلامان يعدوان، فقلت له: أفي هذا الوقت: فقال: نعم.

حقوق لإخوان أريد قضاءهاكأنِّي ما لم أقضهنَّ مريضُ

أنشدنا محمد بن يحيى قال: أنشدنا محمد بن يزيد المبرد:

رأيت قضاءَ الحقّ عندَ نزولهيبادره من كان مستحكم العقل
ينجّيك من عتب الصديق ولومهومن قول زورٍ واعتذارٍ من المطل

أنشدنا أبو عبد الله نفطويه قال: أنشدنا أحمد بن يحيى ثعلب.

لأبي آمنة جدِّ النبي ﷺ:

وإذا أتيتَ معاشراً في مجلسفاخترْ مجالسَهم ولمّا تقعدِ
ولكلِّ أمر يستعاد ضراوةٌفالصالحاتِ من الأمور تعوَّدِ

أخبرنا أبو بكر محمد بن يحيى قال: قال لي عبد الله بن المعتزّ يوماً: أحالَ عليُّ بن محمد الحمّانيُّ في قصيدته التي يستحسنها الناس، التي أولّها:

عاد له من عقابيل الهوى عيدُ

يقول فيها:

أبقى الهوَى منه جسماً كالهواءِ ضَنىًتنفَّس الريحُ فيه وهو مفقودُ
للشاعر الحماني الكوفي، اقرأ القصيدة

أما ترى أنه قد أوجب جسماً تنفَّسُ فيه الريح فأوجده، ثم أعدمه بقوله وهو مفقود؟ فقلت له: أعز الله الأمير، إن الشِّعرَ لا يصبر على هذا النَّقد الشديد، إنما أراد: وهو كالمفقود.

وهذا أبو نواس يقول في صفة الخمر:

فأتَتْك في صُوَر تداخَلَها البلَىفأزالهنَّ وأثبتَ الأرواحا
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «ذكر الصبوح بسحرة فارتاحا»

فمتى رأى الأمير أرواحاً في غير صور؟ قال: ما كان يجوز أن يعارض ذلك إلاّ بمثل هذا.

أخبرنا محمد قال: حدّثنا الحسن بن الحسين الأزديّ قال: حدثنا الحسنُ الطُّوسي قال: كنّا في مجلس عليٍّ اللِّحيانيّ، وكان عازماً على أن يملي نوادره ضعف ما أملي، فقال يوماً: يقول العرب " مُثْقَلٌ استعانَ بذقنه " فقام إليه ابن السكّيت وهو حدثٌ فقال: يا أبا الحسن، إنّما تقول العرب: " مثقل استعان بدفّيه " يريدون الحمل والنّهض بالحمل. فقطع الإملاء فلمّا كان في المجلس الثاني أملي فقال: تقول العرب: " هو جاري مكاشري، فقام إليه يعقوب فقال: أعزّك الله، وما معنى مكاشري، إنّما هو مكاسري: كسر

بيتي إلى كسر بيته. فقطع اللّحيانيّ الإملاء فما أملي بعد ذلك شيئاً.

أخبرنا أبو بكر قال: حدّثني محمد بن أحمد الحزنبل قال: حدّثني يعقوب بن السكيت عن عبد الله بن ياسين قال: سمعت خلفاً الأحمر يقول: أخذت على المفضّل الضّبيّ في يوم واحد تصحيف ثلاثة أبيات أنشدنا للأعشى:

ساعةً أكبرَ النهارِ كما شدَّ محيل لبُونه إعتاما

فقال محيل، وإنما هو مخيلٌ: رأى خالاً من السحاب فخشي على بهمه أن تتفرّق للمطر، أو يضرّ بها فشَّدها. وأكبر النهار: ضحى النهار. يقول: كان صبرهم لنا ساعة بهذا المقدار، لأنّه يقول بعد هذا البيت:

ثم ولَّوا بعد الحفيظة والصَّبْر كما تطحَر الجَنوبُ الجَهَاما

قال: والبيت الثاني الذي صحّف فيه بيتٌ للمخبّل السّعديّ:

وإذا ألمَّ خيالُها طرِقَتْعيني فماءُ شؤونها سجْمُ

وإنما هو طُرِفَتْ.

قال خلف: فعرَّفتُه فرجعَ عنه.

وروى بيتَ امرئ القيس:

نمسُّ بأعراف الجيادِ أكفَّناإذا نحن قمنا عن شواءٍ مضهَّبِ

وإنما هو نمُشُّ. والمشُّ: مسح اليد بشيء يقشر الدسم. ويقال للمنديل مشوش.

قال: وحدّثني ابن ذكوان قال: حدّثني المازنيّ عن الأصمعي، أنّه سمع المفضل ينشِد بيتَ أوس بن حجر:

وذاتِ هدمٍ عارٍ نواهقُهاتصمتُ بالماء تولباً جذعا

فقال: إنما هو جدعاً، والجدع: السيّئ الغذاء، وهو المجدّع. فقال المفضّل: جذعاً. فقال له الأصمعيّ: والله لو نفخت في ألفي شَبُّور ما كان إلاّ جدعا، والله لا أنشدته بعد هذا إلا جدعاً، وما يغني الصّياح؟ تكّلم بكلام النّمل وأصب.

التّولب: الصغير من أولاد الحمير، فاستعاره. والجذع: الذي أتت عليه سنة. والتولب الصغير فلا يكون جذعا.

أخبرنا أبو بكر محمد بن القاسم الأنباري قال: أخبرنا أحمد بن يحيى ثعلب قال: حدّثنا أحمد بن سعيد بن سلم قال: رأيت الأصمعيّ وأبا عمرو الشيبانيّ عند أبي في هذه النّيمخايجه وأشار إلى نيمخايجه في داره فتناظروا وتناشدوا، فأنشد الأصمعي:

عَنَناً باطلاً وظلْما كما تُعْنَزُ عن حَجرة الرَّبيضِ الظباءُ
للشاعر الحارث بن حلزة، من قصيدة «معلقة الحارث بن حلزة اليشكري»

فقال أبو عمرو: صحّفت، إنما هو تعتر، من العتيرة. فصاح الأصمعيّ وجلّب وقال تعنزُ: تضرب بالعنزة. فقال له أبو عمرو: دع هذا عنك، فو الله لا تنشد بعد وقتك أبداً إلاّ كما قلت.

قال أبو بكر: العتيرة: ذبيحةٌ كانوا في الجاهلية يذبحونها عن الغنم إذا كثرت، للأصنام. وقال رسول الله صلى الله عليه: " لا فرع ولا عتيرة ". والفرعة: ذبيحة كانوا يذبحونها في رجب. والعتيرة قد مضى تفسيرها. والعنن: الاعتراض. والربيض: الغنم. والحجرة: الناحية.

فكان قومٌ من العرب إذا كثرتْ عندهم ضنّوا بها كلّها، فصادوا ظبياً فذبحوه للأصنام بدلاً من الشاة التي أكثرهم يذبحها. فشبّه ما ألزموهم من ذنب غيرهم بما ألحق بالظباء ممّا سبيل الغنم أن تكون مأخوذة به.

أخبرنا أبو بكر بن الأنباري قال: أخبرنا أبو العباس ثعلب قال: حدثنا سلمة بن عاصم قال: اجتمع الأصمعيّ وأبو عمرو الشيبانيّ عند أبي السمراء، فتناشدا وتناظرا، وكان إلى جانب الأصمعيّ فروٌ

فوضع يده على الفرو ثم قال لأبي عمرو: ما معنى قول مالك ابن زغبة:

بضربٍ كآذان الفِراء فضولُهوطعنٍ كإيزاغ المخَاض تَبورُها

ثم قال لأبي عمرو ويده على الفرو: ما يعني بقوله كآذان الفراء؟ فقال أبو عمرو: يعني هذه الفراء. فضحك الأصمعي وقال: يا أهل بغداد، هذا عالمكم! أخبرنا أبي رحمة الله قال: أخبرنا عسل بن ذكوان قال: أخبرنا أبو عثمان عن الأصمعيّ عن أبي عمروٍ قال: أنشد يونسُ مرّةً بعد ما كبر:

وفي الحروب أبيضاً وقادا

فقال له: عندي " أنْتضِي وقّادا ". فقال: ولك عندٌ يا ماصَّ أُمِّه؟! أخبرنا أبي ﵀ قال: حدثنا عسل بن ذكوان قال: حدّثنا الرياشي قال: توفِّي ابن لبعض المهالبة، فأتاه شبيب بن شيبةَ يعزِّيه، وعنده بكر بن حبيب السهميّ، فقال شبيب: بلغَني أنّ الطَّفل لا يزال محبنظياً على باب الجنّة يشفعُ لوالديه. فقال بكر بن حبيب: إنّما هو محبنطيا بالطاء. فقال شبيبٌ: تقول هذا لي وما بين لابتيها أفصحُ منّي؟ فقال: هذا خطأٌ ثانٍ ما للبصرة واللّوب؟ لعلّه غرّك قولهم: ما بين لابتي المدينة يعني به الحرّة، ولا حرّة للبصرة.

أخبرنا أحمد بن عبد العزيز الجوهري قال: حدّثنا عمر بن شبّه قال: حدّثنا أبو يحيى الزُّهري عن أبي داود الورّاق قال: قال الشعبيّ:

وردت على عبد الملك بن مروان، فلمّا أذن لي وصرت بين يديه قلت: عامر بن شراحيل الشّعبي. قال: على علم ما أذنّا لك. فقلت في نفسي: خذها واحدةً على وافد أهل العراق. وعن يمينه شيخٌ جميلٌ، فالتفت إليه عبد الملك فقال: من أشعر الناس: فقال: أنا. فقلت: من هذا يا أمير المؤمنين؟ فقال: هذا الأخطل وتبسّم فقلت في نفسي: خذْها ثنتين على وافد أهل العراق. فقلت أشعر منه الذي يقول:

هذا غلامٌ حسنٌ وجههمستقْبَل الخير سريع التَّمامْ
للشاعر النابغة الذبياني، من قصيدة «هذا غلام حسن وجهه»
للحارث الأصغر والحارث الأكبر والحارث خيرِ الأنام
خمسة آباءٍ همُ ما همُهمْ خيرُ من يشربُ صوبَ الغمام

والشعر للنابغة. فقال الأخطل: إن أمير المؤمنين إنما سألني من أشعر أهل زماني فأخبرته أنّي أشعرهم، ولو سألني عن أهل الجاهلية كنت حريّاً أن أقول كما قلت أو شبيهاً به. قلت في نفسي: خذها ثلاثاً على وافد أهل العراق.

أخبرنا محمد بن يحيى قال: حدّثنا علي بن الصبّاح عن أبي محلّم قال: دخل سلمة بن غيلان الثقفيُّ في ناسٍ من العرب على كسرى، فطرح لهم مخادّ عليها صورته، فوضعوها تحتهم، إلاّ سلمة بن غيلان فإنّه وضعها على رأسه، فقال له: ما صنعت؟ قال: ليس حقّ ما عليه صورة الملك أن يبتذل، وما أجد في جسدي عضواً لا أكرم ولا أرفع من رأسي فجعلتها فوقه. فقال له: ما أكلك؟ فقال: الحنطة. فقال: هذا عقل الحنطة.

أخبرنا أحمد بن عبد العزيز الجوهري قال: حدّثنا محمد بن زكرياء قال: قال رجلٌ من بني هاشم لابن عائشة: رأيت ابنك

عبد الرحمن في العسكر بسرّ من رأى في أسوأ حال. فقال: إنّ عبد الرحمن نظر في العلم والأدب، وروى الشعر فكان فيما روى قول ابن قيس الرقيات:

إنّ شِيباً من عامر بن لؤيَوفتوّاً منهم رقاقَ النعال
للشاعر عُبَيد الله بن الرُقَيّات، اقرأ القصيدة
كلما أوجِفَتْ إليهم ركابيرجعَتْ عنهمُ بأهلٍ ومال
للشاعر عُبَيد الله بن الرُقَيّات، اقرأ القصيدة

فطلب ذلك عند أهلك فلم يجدْه.

وأخبرنا أحمد قال: حدّثني محمد بن زكريا قال: كنّا عند ابن عائشة فأتاه كتاب ابنه من بغداد يشكو أنّه أخفقَ مما أمّل، وكان في آخر كتابه: يا أبه

أنا في الخان أؤدّيكلَّ يومٍ درهمينِ
وأَراني عن قليلٍلابساً خفَّيْ حُنين

قال: فقال ابن عائشة: لا يدع ابني ظرفه.

أخبرنا أحمد بن عبد العزيز قال: أخبرنا ابن أبي سعد قال: حدّثني أبو إسحاق إبراهيم بن المنذر قال حدّثنا الحجّاج بن ذي الرُّقيبة بن عبد الرحمن بن مضرّب بن كعب بن زهير عن أبيه عن جدّه قال: خرج كعبٌ وبجير ابنا زهير حتّى أتيا أبرق العزّاف، فقال بجيرٌ لكعب: اثبت في غنمنا هذا حتّى نأتي هذا الرجل يعني رسول الله صلى الله عليه فأسمع ما يقول. قال: فثبت كعبٌ وجاء بجير إلى النبي ﵇ فأسلم، وبلغ ذلك كعباً فقال:

ألا أبلغا منّي بجيراً رسالةعلى أيّ شيء ويب غيرك دلَّكا
على خلقٍ لم تُلفِ أُمّاً ولا أَباًعليه، ولم تدركْ عليه أخاً لكا
للشاعر كعب بن زهير، من قصيدة «ألا أبلغا عني بجيرا رسالة»
سقاك أَبو بكرٍ بكأْسٍ رويّةِوأنهلَكَ المأْمور منها وعلَّكا
فخالفت أسبابَ الهدى وتبعتهفهل لك فيما قلتُ بالخَيْف هل لكا

فبلغ ذلك النبيّ ﵇ فأهدر دمه، فكتب بذلك بُجير إلى أخيه ويقول له: أسلم فإن النبي صلى الله عليه لم يأته أحدٌ يشهد ألاّ إله إلاّ الله وأنّ محمداً رسول الله إلا قبل منه وأسقط ما كان من قبل.

قال: فأسلم كعبٌ وأقبلَ. قال: كعبٌ: فأنخت راحلتي بباب المسجد ودخلت، فعرفت النبي صلى الله عليه بالصفة، فتخطّيتُ حتى جلستُ إليه فأسلمتُ وقلت: الأمانَ يا رسول الله. قال: ومن أنت؟ قلت: كعب بن زهير. قال: الذي يقول. ثم التفت إلى أبي بكر فأنشده الأبيات، فقلت: يا رسول الله ما هكذا قلت، إنّما قلت:

سقاك أبو بكرٍ بكأْس رويّةوأنهلكَ المأْمونُ منها وعلَّكا

قال: مأمونٌ والله ثم أنشده:

بانت سعادُ فقلبي اليوم متبولُمتيّمٌ إثرها لم يفد مكبولُ
للشاعر المدائح النبوية، من قصيدة «بانَتْ سُعادُ فَقَلْبي اليَوْمَ مَتْبولُ»
وما سعادُ غداة البين إذْ رحلتْإلاّ أغنُّ غضيضُ الطرف مكحولُ
للشاعر كعب بن زهير، من قصيدة «بانت سعاد فقلبي اليوم متبول»
ويلُمِّهما خلَّةً لو أنّها صدقتموعودها أو لو أنّ النُّجح مقبولُ
لكنّها خلّةٌ قد سيط من دمهافجعٌ وولْعٌ وإخلافٌ وتبديل
للشاعر كعب بن زهير، من قصيدة «بانت سعاد فقلبي اليوم متبول»
فما تدوم على حالٍ تكون بهكما تلوّنُ في أَثوابها الغولُ
للشاعر كعب بن زهير، من قصيدة «بانت سعاد فقلبي اليوم متبول»
فلا يغُرَّرنك ما منَّتْ وما وَعدتْإنّ الأمانيّ والأحلامَ تضليلُ
تالله لا تمسك العهدَ الذي عهدتْإلاّ كما تمسك الماء الغرابيلُ
كانت مواعيدُ عرقوب لها مثلاًوما مواعيدُه إلاّ الأباطيل
للشاعر كعب بن زهير، من قصيدة «بانت سعاد فقلبي اليوم متبول»

ثم قال بعد ذكر ناقته:

يسعَى الغُواةُ بدَفَّيها وقيلُهُمُإنّك يا ابن أبي سَلْمى لمقتولُ
وقال كلُّ خليل كنتُ آمُلُهلا أَلقَينَّك إنّي عنك مشغولُ
للشاعر كعب بن زهير، من قصيدة «بانت سعاد فقلبي اليوم متبول»
فقلتُ خلُّوا سبيلي لا أبالكمُفكل ما قدر الرحمن مفعول
للشاعر المدائح النبوية، من قصيدة «بانَتْ سُعادُ فَقَلْبي اليَوْمَ مَتْبولُ»
كل ابن أنثى وإن طالت سلامتهيوماً على حالةِ حدباء محمولُ
للشاعر كعب بن زهير، من قصيدة «بانت سعاد فقلبي اليوم متبول»
أنبئتُ أنّ رسولَ الله أوعدَنيوالعفوُ عند رسولِ الله مأْمول
للشاعر كعب بن زهير، من قصيدة «بانت سعاد فقلبي اليوم متبول»
إنَّ الرسولَ لَسيفٌ يُستضاءُ بهمهنَّد من سيوف الله مسلولُ
للشاعر كعب بن زهير، من قصيدة «بانت سعاد فقلبي اليوم متبول»
في عصبةِ من قريش قال قائلهمببطن مكّة لما أسلموا زولوا
للشاعر كعب بن زهير، من قصيدة «بانت سعاد فقلبي اليوم متبول»
زالوا فما زال أنكاسٌ ولا كُشُفٌعند اللّقاء ولا ميلٌ معازيلُ
يمشون مشيَ الجمال الزُّهر يَعصمهاضربٌ إذا عرّدَ السُّود التنابيل
شمُّ العرانين أبطالٌ لَبوسهمُمن نَسْج داود في الهيجا سرابيل
للشاعر كعب بن زهير، من قصيدة «بانت سعاد فقلبي اليوم متبول»
لا يفرحون إذا نالت رماحهمُقوماً وليسوا مَجازيعاً إذا نِيلوا
للشاعر كعب بن زهير، من قصيدة «بانت سعاد فقلبي اليوم متبول»
لا يَقع الطَّعنُ إلاّ في نحورهمُليس لهم عن حياض الموت تهليلُ
للشاعر معروف النودهي، من قصيدة «دمي ودمعي مدرارٌ ومطلول»

وأنشده إياها في مسجد المدينة، فلما بلغ قوله:

إنَّ الرسولَ لسيفٌ يُستضاءُ بهمهنَّدٌ من سيوف الله مسلولُ
للشاعر كعب بن زهير، من قصيدة «بانت سعاد فقلبي اليوم متبول»

أشار رسول الله صلى الله عليه إلى الخلق: أن اسمعوا وحدّثنا غيره عن محمد بن سلاّم فقال فيه: فوهب له النبي صلى الله عليه بردة، فتوارثها ولده، فهي التي في أيدي بني العباس اليومَ.

وحدثنا أبو روق الهزّاني: قال: أنشدنا الرياشي

فلو كنت ماءً كنتِ صَوبَ غمامةولو كنتِ نوماً كنتِ تعريسةَ الفجر
ولو كنتِ ليلاً كنتِ ليلة صيِّفمن المشرِقات البيض في وسطِ الشهر

وأنشدني غيره:

فلو كنتَ ماءً كنتَ من ماء مُزنةولو كنتَ نجماً كنتَ سعد السعودِ

وقال آخر:

فلو كنتَ ريحاً كنت رائحةَ الصَّبابريحِ خُزامى عالجٍ بلَّها القَطْرُ
ولو كنت ليلاً كنتَ قمراءَ جنِّبتْنحوسَ ليالي الشَّهرِ، أو ليلةَ البدرِ

المسيّب بن علس:

لو كنتَ من شيءٍ سوى بشركنت المنوِّر ليلةَ البدرِ
للشاعر المسيب بن علس، من قصيدة «أصرمت حبل الوصل من فتر»

أنشدنا أحمد بن محمد الهِزّاني قال: أنشدنا عبد الله بن شبيب:

أَلم تعلمي يا دار بَلْجاءَ أَنّنيإذا أَخصبَتْ أَو كان جدباً جنابُها
أحَبُّ بلاد الله ما بين مَنْعجإليّ وسَلْمَى أَن يَصُوب سحابُها
للشاعر جمل السلمية، اقرأ القصيدة
بلادٌ بها حلّ الشبابُ تمائميوأوّلُ أرضٍ مسَّ جلدي ترابُها
للشاعر جمل السلمية، اقرأ القصيدة

أخذه منه بعض الشعراء فقال:

بلادٌ بها نِيطتْ عليّ تمائميوحلَّت بها عنّي عقودُ التمائم

وقال ابن ميّادة:

ألا ليت شعري هل أبيتنَّ ليلةًبحَرَّةِ ليلي حيث ربّتنَي أهلي
وهل أَسمعنَّ الدّهر أصواتَ هَجْمةٍتُطالع من هَجْل بعيدٍ إلى هَجلِ
بلادٌ بها نِيطتْ عليّ تمائميوقُطِّعنَ عنّي حينَ أّدركني عقلي
للشاعر ابن ميادة، اقرأ القصيدة
فإن كنتَ عن تلك المواطن جابِسيفأَفشِ عليَّ الرزقَ واجمعْ إذاً شملي

وقد أحسن ابن الرُّومي وكشَف المعنى وبيّن العلّة التي يحبّ لها الوطن فقال:

ولي وطنٌ آليتُ ألاّ أبيعهوألاّ أرى غيري له الدهرَ مالكا
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «أعوذ بحقويك العزيزين أن أرى»
عهدتُ به شَرخ الشباب ونِعمةًكنعمةِ قومٍ أصبحوا في ظلالكا
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «أعوذ بحقويك العزيزين أن أرى»
فقد أَلِفتهُ النفسُ حتى كأَنّهلها جَسدٌ إن غاب غُودرت هالكا
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «أعوذ بحقويك العزيزين أن أرى»
وحبَّبَ أوطانَ الرجالِ إليهمُمآربُ قضّاها الشبابُ هنالكا
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «أعوذ بحقويك العزيزين أن أرى»
إذا ذكروا أوطانهمْ ذكّرتهمُعُهودَ الصِّبا فيها فحنُّوا لذلكا
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «أعوذ بحقويك العزيزين أن أرى»

ونقله إلى موضع آخر فقال:

بلدٌ صحبِتُ به الشبيبةَ والصِّباولبستُ ثوبَ العيش وهو جديدُ
فإِذا تمثَّلَ في الضَمير رأيتُهوعليه أغصانُ الشباب تميدُ
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «بلد صحبت به الشبيبة والصبا»

أخبرنا الجوهري قال: أخبرنا عُمر بن شبّة قال: حدّثنا القحذميُّ قال: قال معاوية لجلسائه: ما بقيَ من لذّاتكم؟ قالوا: ضروب فالتفتَ إلى وردان فقال: فأنت ما بقي من

لذّتك؟ قال: النظر في وجه رجل كريم أصابته من دهره فاقةٌ فاصطنعت إليه فيها يداً.

فقال: أنا أحقُّ بهذه منك. فقال: أحقُّ بها من سبق إليها، وأنت أقدر عليها منِّى.

أنشدنا أبو بكر قال: أنشدنا عمر بن شبّة قال: أنشدني محمد بن عبّاد بن حبيب المهلّبيّ:

إذا عثرةٌ نالت صديقَك فاغتنمْمَرمَّتَها فالدَّهر بالناس قُلَّبُ
وبادرْ بمعروفِ إذا كنتَ قادراًزوالَ اقتدارٍ أو غنىً عنك يذهب

أخبرنا أحمد بن عبد العزيز قال: أخبرني أبو يعلى المنقريّ عن الأصمعي عن العلاء بن جرير قال: قال الأحنف: ثلاثة مجالس لا عيب على الرجل أن يجلسها: انتظار الجنازة، وانتظار إذن السلطان، وطلب العلم. وثلاثة لا عيبَ على الرجل فيهن: أن يخدم أباه، وضيفه، وفرسه.

أخبرنا أحمد قال: أخبرنا المنقري عن الأصمعي قال: ذمّ أعرابيّ رجلاً فقال: فلانٌ لا يستحي من الشّر، ولا يحبّ أنّه من أهل الخير، لا يكون في موضع إلاّ حرمت الصلاة فيه، ولو أفلتت كلمة سوء لم تضمّ إلاّ إليه، ولو نزلت لعنةٌ من السماء لم تقع إلاّ عليه.

أخذ هذا الكلام أحمد بن يوسف فكتب إلى بني سعيد بن سلم: والله لولا أن الله ﷿ ختم نبوّته بمحمد ﵇، وكتبه بالقرآن، لا بتعث فيكم نبيّ نقمة، وأنزل فيكم قرآن عذاب. وما عسيتُ أن أقول في قوم محاسنهم مساوي السّفل، ومساويهم فضائح الأمم، وألسنتهم معقودةٌ بالعيّ، وأيديهم معقودة بالبخل، وأعراضهم أعراض الذمّ، وهم كما قال الشاعر:

لا يكثرون وإن طالت حياتهمُولا تبيد مخازيهم إذا بادوا
للشاعر الطرماح، من قصيدة «أخبرت ضبة تهجوني لأهجوها»

وقال أحمد بن يوسف لرجل: والله ما أدري أيّ حسنيك أحسن: أما وليه الله من إقامة

خلقك، وإكمال خلقك، أم ما وليته من نفسك من تحسين أدبك، وكمال مروءتك ودينك.

وكتب أحمد إلى رجلٍ عزله: أما والله لقد كنتَ مسيئاً إلى جندك، مخطئاً لحظّك، غير نبيل في عملك، ولا مصيبٍ في حكمك، تحيف في القضاء، وتتّبع الهوى.

وكتب أحمد بن يوسف إلى أخٍ له يشكو شوقه إليه:

شوقي إليك شديدٌ، يستوي في العجز عن صفته الخطيبُ البليغ، والعييّ المفحم، فدعاني ذلك إلى الخفض عليّ، وتقديم جملة من ذكره إذا عارضت بها ما في قلبك كانت له موافقة، وعليه مفضلة.

قال: وذكر أحمد بن يوسف البرامكة وصنايعهم فقال: إنّما يستتم الصنيعة من صابرها فعدّل زيغها، وأقام أودها، صيانةً لمعروفه، ونصرةً لرأيه، فإنّ أوّل المعروف يستخفّ، وآخره يستثقل.

وقال سهل بن هارون لرجلٍ عزاه: إنّه لن تبعد مصيبةٌ أن تحلَّ محلَّ نعمةٍ إذا سُلّم لأمر الله فيها، ولن تبعد نعمةٌ أن تحلّ محلّ مصيبة إذا ضيّع شكر الله عليها: أخذ أبو تمام معنى هذا فقال:

حتّى كأنّ عدوّهم من صبرهموجلالهم حسبب المصيبة أنعما

ووصف سهل بن هارون رجلاً فقال: لم أر أحسن فهماً لجليل، ولا أحسن تفهّما لدقيق منه.

أخذه أبو تمام فقال:

حتّى كأنّ عدوّهم من صَبرهموجلالهم حَسِبَ المصيبةَ أَنُعما

ووصف سهل بن هارون رجلاً فقال: لم أر أحسنَ فهماً لجليل، ولا أحسن تفهُّما لدقيقيٍ منه.

أخذه أبو تمام فقال:

وكنتُ أعزَّ عزّاً من قنوعتعوَّضَه صَفوحٌ من مَلول
فصرتُ أذلَّ من معنى رقيقٍبه فقرٌ إلى ذهنٍ جليلِ

وذكر سهلُ جعفر بن يحيى فقال: كان قد جمع في كلامته وبلاغته الهدوّ والتمهّل، والجزالة والحلاوة، وكان يفهم إفهاماً يغني عن الإعادة كان لا يتحبسّ ولا يتكسرّ، ولا يتوقّف ولا يتلفف، ولا يتلجلج ولا يتحلحل، ولا يتنحنح ولا يسعل، ولا يترقّب لفظا قد استدعاه، ولا يلتمس التخلّص إلى معنىً قد عصى عليه بعد طلبه له.

النص من طبعة مطبعة حكومة الكويت (١٩٨٤م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «المصون في الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.