تجاوز إلى المحتوى

من «البيان والتبيين» للجاحظ (ت ٢٥٥هـ)

مقطعات وأشعار بديعة

وقال مسلم بن الوليد:

فإني واسماعيل عند فراقنالكالجفن يوم الروع فارقه النصل
أمنتجعا مروا بأثقال همهدع الثقل واحمل حاجة مالها ثقل
للشاعر صريع الغواني، من قصيدة «وإني وإسماعيل يوم وداعه»
ثناء كعرف الطيب يهدى لأهلهوليس له إلا بني خالد أهل
للشاعر صريع الغواني، من قصيدة «وإني وإسماعيل يوم وداعه»
فإن أغش قوما بعدهم أو أزرهمفكالوحش يدنيها من الأنس المحل

وقال ابن أبي عيينة:

هل كنت إلا كلحم ميتدعا إلى أكله اضطرار
للشاعر عبد الله بن أبي عيينة، اقرأ القصيدة

وقال الآخر:

لئن حبس العباس عنا رغيفهلما فاتنا من نعمة الله أكثر

وقال أبو كعب: كان رجل يجري على رجل رغيفا في كل يوم، فكان يقول إذا أتاه الرغيف: لعنك الله ولعن من بعثك، ولعنني إن تركتك حتى أصيب خيرا منك.

وقال بشار:

إذا بلغ الرأي النصيحة فاستعنبرأي نصيح أو نصاحة حازم
ولا تحسب الشورى عليك غضاضةمكان الخوافي نافع للقوادم
وخلّ الهوينى للضعيف ولا تكننؤوما فإن الحزم ليس بنائم
للشاعر بشار بن برد، من قصيدة «إذا بلغَ الرأيُ النصيحة فاستعــــــنْ»
وأدن على القربى المقرب نفسهولا تشهد الشورى امرأ غير كاتم
للشاعر بشار بن برد، من قصيدة «أبا مسلم ما طول عيش بدائم»
وما خير كفّ أمسك الغلّ أختهاوما خير سيف لم يؤيّد بقائم
للشاعر بشار بن برد، من قصيدة «أبا مسلم ما طول عيش بدائم»
فإنك لا تستطرد الهم بالمنىولا تبلغ العليا بغير المكارم
للشاعر بشار بن برد، من قصيدة «أبا مسلم ما طول عيش بدائم»

وقال آخر:

تعرفني هنيدة من بنوهاواعرفها إذا اشتدّ الغبار
متى ما تلق منا ذا ثناءيؤزّ كأن رجليه شجار
فلا تعجل عليه فإن فيهمنافع حين يبتلّ العذار
أنا ابن المضرحيّ أبي شليلوهل يخفى على الناس النهار
للشاعر القَتّال الكِلابي، اقرأ القصيدة
ورثنا صنعه ولكل فحلعلى أولاده منه نجار

وقال أعشى همدان في خالد بن عتّاب بن ورقاء:

تمنيني إمارتها تميموما أمري وأمر بني تميم
للشاعر أعشى همدان، اقرأ القصيدة
وكان أبو سليمان خليليولكنّ الشراك من الأديم
أتينا أصبهان فهزّلتناوكنا قبل ذلك في نعيم
للشاعر أعشى همدان، اقرأ القصيدة
أتذكرنا ومرة إذ غزوناوأنت على بغيلك ذي الوسوم
للشاعر أعشى همدان، اقرأ القصيدة
ويركب رأسه في كل وحلويعثر في الطريق المستقيم
للشاعر أعشى همدان، اقرأ القصيدة
وليس عليك إلا طيلساننضيبيّ وإلا سحق نيم
للشاعر أعشى همدان، اقرأ القصيدة

وقال آخر:

فلست مسلما ما دمت حياعلى زيد بتسليم الأمير
أمير يأكل الفالوذ سراويطعم ضيفه خبز الشعير
أتذكر إذ قباؤك جلد شاةوإذ نعلاك من جلد البعير
فسبحان الذي أعطاك ملكاوعلمّك الجلوس على السرير

وقال آخر:

دع عنك مروان لا تطلب إمارتهففيك راع لها ما عشت سرسور
ما بال بردك لم يمسس حواشيهمن ثرمداء ولا صنعاء تحبير
للشاعر حميد بن ثور الهلالي، اقرأ القصيدة

وقال ابن قنان المحاربيّ:

أقول لما جئت مجلسهمقبح الإله عمائم الخزّ
لولا قتيبة ما اعتجرت بهاأبدا ولا أقعيت في غرز
عجبا لهذا الخزّ يلبسهمن كان مشتاقا إلى الخبز
من كان يشتو في عباءتهمتقبضا كتقبّض العنز

وقال ثابت قطنة، في رجل كان المهلّب ولاه بعض خراسان:

ما زال رأيك يا مهلّب فاضلاحتى بنيت سرادقا لوكيع
للشاعر ثابت قُطنة، اقرأ القصيدة
وجعلته ربا على أربابهورفعت عبدا كان غير رفيع
للشاعر ثابت قُطنة، اقرأ القصيدة
لورا أبوه سرادقا أحدثتهلبكى وفاضت عينه بدموع

وقال ابن شيخان، مولى المغيرة، في بني مطيع العدوّيين:

حرام كنّتي مني بسوءواذكر صاحبي أبدا بذام
لقد أحرمت ودّ بني مطيعحرام الدهن للرجل الحرام
وخزّهم الذي لم يشتروهومجلسهم بمعتلج الظلام
وإن جنف الزمان مددت حبلامتينا من حبال بني هشام
وريق عودهم أبدا رطيبإذا ما اغبرّ عيدان اللئام

وقال آخر:

لمن جزر ينحّرها سويدألا يا مر للمجد المضاع
كأنك قد سعيت بذمتيهموكنت ثمال أيتام جياع

وقال:

سبحان من سبّح السبع الطباق لهحتى لهرثمة الذهليّ بوّاب

وأنشدنا للأحيمر:

بأقبّ منصلت اللّبان كأنهسيد تنصّل من جحور سعالى
للشاعر الأُحَيمِر السَعدي، اقرأ القصيدة

وقال خلف: لم أر أجمع من بيت امرىء القيس:

أفاد وجاد وساد وزادوقاد وذاد وعاد وأفضل

ولا أجمع من قوله:

له أيطلا ظبي وساقا نعامةوأرخاء سرحان وتقريب تتفل
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزِل»

وقال الآخر:

رمى الفقر بالفتيان حتى كأنهمبأقطار آفاق البلاد نجوم
وإن امرأ لم يقفر العام بيتهولم يتخدّد لحمه للئيم

وقال عبد العزيز بن زرارة الكلابيّ:

وليلة من ليالي الدهر صالحةباشرت في هولها مرأى ومستمعا
للشاعر عبد العزيز بن زرارة الكلابي، اقرأ القصيدة
ونكبة لو رمى الرامي بها حجراأصمّ من جندل الصمان لأنصدعا
للشاعر عبد العزيز بن زرارة الكلابي، اقرأ القصيدة
مرّت علي فلم أطرح لها سلبيولا استكنت لها وهنا ولا جزعا
للشاعر عبد العزيز بن زرارة الكلابي، اقرأ القصيدة
وما أزال على أرجاء مهلكةيسائل المعشر الأعداء ما صنعا
للشاعر عبد العزيز بن زرارة الكلابي، اقرأ القصيدة
ولا رميت على خصم بفاقرةإلا رميت بخصم فرّ لي جذعا
للشاعر عبد العزيز بن زرارة الكلابي، اقرأ القصيدة
ما سدّ مطلع يخشى الهلاك بهإلا وجدت بظهر الغيب مطّلعا
للشاعر عبد العزيز بن زرارة الكلابي، اقرأ القصيدة
لا يملأ الهول قلبي قبل موقعهولا أضيق به صدرا إذا وقعا
للشاعر عبد العزيز بن زرارة الكلابي، اقرأ القصيدة

وقال آخر:

لقد طال إعراضي وصفحي عن التيأبلّغ عنكم والقلوب قلوب
وطال انتظاري عطفة الرحم منكمليرجع ودّ أو ينيب منيب
فلا تأمنوا مني عليكم شبيههافيرضي بغيض أو يساء حبيب
وتظهر منا في المقام ومنكمإذا ما ارتمينا في النضال عيوب
وإن لسان الباحث الداء ساخطابني عمنا، ألوى البيان كذوب

وقال الأشهب بن رميلة:

إن الألى حانت بفلج دماؤهمهم القوم كل القوم يا أمّ خالد
هم ساعد الدهر الذي يتّقى بهوما خير كفّ لا تنوء بساعد
للشاعر حريث بن محَفّض المازني، اقرأ القصيدة
أسود شرىّ لاقت أسود خفيّةتساقوا على صرد دماء الأساود
للشاعر الأشهب بن رميلة، اقرأ القصيدة

قوله: «ساعد الدهر»، إنما هو مثل، وهذا الذي تسميه الرواة البديع.

وقد قال الراعي:

هم كاهل الدهر الذي يتّقى بهومنكبه إن كان للدهر منكب

وقد جاء في الحديث: «موسى الله أحدّ، وساعد الله أشدّ».

والبديع مقصور على العرب، ومن أجله فاقت لغتهم كل لغة، وأربت على كل لسان. والراعي كثير البديع في شعره، وبشّار حسن البديع، والعتّابي يذهب في شعره في البديع مذهب بشار.

وقال كعب بن عديّ:

شدّ العصاب على البريء بمن جنىحتى يكون لغيره تنكيلا
والجهل في بعض الأمور إذا اغتدىمستخرج للجاهلين عقولا

وقال زفر بن الحارث:

إن عدت والله الذي فوق عرشهمنحتك مسنون الغرارين أزرقا
فإن دواء الجهل أن تضرب الطليوأن يغمس العرّيض حتى يغرقا

وقال مبذول العذريّ:

ومولى كضرس السوء يؤذيك مسهولا بدّ أن آذاك إنك فاقره
دوي الجوف أن ينزع يسؤك مكانهوإن يبق تصبح كل يوم تحاذره
يسرّ لك البغضاء وهو مجاملوما كل من يجني عليك تساوره
وما كل من مددت ثوبك دونهلتستره مما أتى أنت ساتره

وقال آخر:

أطال الله كيس بني رزينوحمقي إن شريت لهم بدين
أأكتب أبلهم شاء وفيهابريع فصالها بنتا لبون
فما خلقوا بكيسهم دهاةولا ملجاء بعد فيعجبوني

وقال آخر:

عفاريتا علي وأكل ماليوعجزا عن أناس آخرينا
فهلا غير عمكم ظلمتمإذا ما كنتم متظلمينا
فلو كنتم لكيّسة أكاستوكيس ألام أكيس للبنينا

وقالت رقيّة بنت عبد المطلب في النبي ﷺ:

أبنيّ إني رابني حجريغدو بكفك حيثما تغدو
وأخاف أن تلقى غويهمأو أن يصيبك بعد من يعدو

ولما دخل مكة لقيه جواريها يقلن:

طلع البدر علينامن ثنيات الوداع
للشاعر حمدون بن الحاج السلمي، اقرأ القصيدة
وجب الشكر عليناما دعا لله داع
للشاعر أبو الحسن الششتري، من قصيدة «عشقت سلطان الملاح»

ويضاف إلى باب الخطب وإلى القول في تلخيص المعاني والخروج من الأمر المشبه بغيره، قول حسان بن ثابت الأنصاري:

إن خالي خطيب جابية الجولان عند النعمان حين يقوم
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «منع النوم بالعشاء الهموم»
وهو الصقر عند باب ابن سلمىيوم نعمان في الكبول مقيم
وسطت نسبتي الذوائب منهمكل دار فيها أب لي عظيم
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «منع النوم بالعشاء الهموم»
وأبي في سميحة القائل الفاصل يوم التفت عليه الخصوم
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «منع النوم بالعشاء الهموم»
يصل القول بالبيان وذو الرأي من القوم ظالع مكعوم
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «منع النوم بالعشاء الهموم»
تلك أفعاله وفعل الزبعرىخامل في صديقه مذموم
رب حلم أضاعه عدم المال وجهل غطى عليه النعيم
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «منع النوم بالعشاء الهموم»
ولي البأس منكم إذ أبيتمأسرة من بني خصيّ صميم
وقريش تجول منا لواذاأن يقيموا وخف منها الحلوم
لم يطق حمله العواتق منهمإنما يحمل اللواء النجوم

ولما دفن سليمان بن عبد الملك أيوب ابنه وقف ينظر القبر ثم قال:

كنت لنا أنسا ففارقتنافالعيش من بعدك مرّ المذاق

وقربت دابته فركب ووقف على قبره، وقال:

وقوف على قبر مقيم بقفرةمتاع قليل من حبيب مفارق

ثم قال: عليك السلام! ثم عطف رأس دابته، وقال:

فإن صبرت فلم ألفظك من شبعوإن جزعت فعلق منفس ذهبا

المدائني قال: لما مات محمد بن الحجاج جزع عليه فقال: إذا غسلتموه فأعلموني. فلما نظر إليه قال:

الآن لما كنت أكرم من مشىوافترّ نابك عن شباة القارح
وتكاملت فيك المروءة كلهاواعنت ذلك بالفعال الصالح
للشاعر زياد الأعجم، اقرأ القصيدة

ثم أتاه موت أخيه محمد بن يوسف فقال:

حسبي ثواب الله من كل ميّتوحسبي بقاء الله من كل هالك
إذا ما لقيت الله عني راضيافإن شفاء النفس فيما هنالك

وتمثل معاوية في عبد الله بن بديل:

أخو الحرب إن عضّت به الحرب عضهاوإن شمرت عن ساقها الحرب شمرا
للشاعر حاتم الطائي، من قصيدة «حننت إلى الأجبال أجبال طيئ»
وبدنو إذا ما الموت لم يك دونهفدى الشبر يحمي الأنف أن يتأخرا

ورأى معاوية هزاله وهو متعرّ فقال:

أرى الليالي أسرعت في نقضيأخذن بعضي وتركن بعضي
حنين طولي وتركن عرضيأقعدنني من بعد طول النهض

وتمثل عبد الملك حين وثب بعمرو بن سعيد الأشدق:

سكّنته ليقل مني نفرهفأصول صولة حازم مستمكن
غضبا ومحمية لنفسي أنهليس المسيء سبيله كالمحسن

وسمع معاوية رجلا يقول:

ومن كريم ماجد سميدعيؤتى فيعطي من ندى ويمنع

فقال: هذا منا، وهذا والله عبد الله بن الزبير.

المدائني قال: قال معاوية: «إذا لم يكن الهاشمي جوادا لم يشبه قومه، وإذا لم يكن المخزومي تيّاها لم يشبه قومه، وإذا لم يكن الأموي حليما لم يشبه قومه». فبلغ قوله الحسن بن علي رضي الله تعالى عنهما فقال: ما أحسن ما نظر لنفسه! أراد أن تجود بنو هاشم بأموالها فتفتقر إلى ما في يديه، وتزهى بنو مخزوم على الناس فتبغض وتشنأ، وتحلم بنو أمية ويخيب وقال بشار:

أحسن صحابتنا فإنك مدركبعض اللبانة باصطناع الصاحب
للشاعر بشار بن برد، من قصيدة «خفض على عقب الزمان العاقب»
وإذا جفوت قطعت عنك لبانتيوالدرّ يقطعه جفاء الحالب
تأتي اللئيم وما سعى حاجاتهعدد الحصى ونجيب سعي الدائب

وأنشد:

إذا ما أمور الناس رثت وضيعتوجدت أموري كلها قد رممتها
للشاعر بشار بن برد، من قصيدة «إذا ما أمور الناس رثت وضيعت»

وقال أعرابي:

ندين ويقضي الله عنا وقد نرىمكان رجال لا يدينون ضيّعا

وقال أعرابي:

وليس قضاء الدّين بالدين راحةولكنه ثقل ممض إلى ثقل

وأنشد أبو عبيدة لعبيد العنبري، وهو أحد اللصوص:

يا ربّ عفوك عن ذي توبة وجلكأنه من حذار الناس مجنون
للشاعر عبيد بن أيوب العنبري، اقرأ القصيدة
قد كان قدّم أعمالا مقاربةأيام ليس له عقل ولا دين
للشاعر عبيد بن أيوب العنبري، اقرأ القصيدة

وقال أعرابي:

يا ربّ قد حلف الأقوام واجتهدواإيمانهم أنني من ساكني النار
أيحلفون على عمياء ويلهمجهلا بعفو عظيم العفو غفّار

وقال أعرابي وهو محبوس:

أقيدا وسجنا واغترابا وفرقةوذكرى حبيب إن ذا لعظيم
وإن أمرأ دامت مواثيق عهدهعلى كلّ ما لاقيته لكريم
للشاعر دُوَير بن دؤالة العُقَيلي، اقرأ القصيدة

وقال أعرابي:

يا أمّ عمرو بيني أنت كلماترفّع حاد أو دعا كلّ مسلم
نظرت إليها نظرة ما يسرني،وإن كنت محتاجا، بها ألف درهم

وقال الشاعر:

وما كثرة الشكوى بأمر حزامةولا بدّ من شكوى إذا لم يكن صبر

ومثله:

وابثثت بكرا كل ما في جوانحيوجرعته من مرّ ما أتجرّع
ولا بدّ من شكوى إلى ذي حفيظةإذا جعلت أسرار نفسي تطلّع
للشاعر بشار بن برد، من قصيدة «وأبثثت عمرا بعض ما في جوانحي»

وقال الشاعر:

حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيهفالقوم أعداء له وخصوم
للشاعر أبو الأسود الدؤلي، من قصيدة «حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه»
كضرائر الحسناء قلن لوجههاحسدا وبغيا أنه لدميم
للشاعر أبو الأسود الدؤلي، من قصيدة «حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه»

وقال بزر جمهر: ما رأينا اشبه بالمظلوم من الحاسد.

وقال الأحنف بن قيس: لا راحة لحسود.

وقال الشعبي: الحاسد منغّص بما في يد غيره.

وقال الله ﵎: «ومن شر حاسد إذا حسد».

وقال بعضهم يمدح أقواما:

محسّدون وشرّ الناس منزلةمن عاش في الناس يوما غير محسود

وقال الشاعر:

الرزق يأتي قدرا على مهلوالمرء مطبوع على حبّ العجل

وقالوا: «من تمام المعروف تعجيله».

ووصف بعض الأعراب أميرا فقال: إذا أوعد أخّر، وإذا وعد عجّل، وعيده عفو، ووعده إنجاز.

وقال ﵎: وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولًا.

ودخل عمرو بن عبيد على المنصور وهو يومئذ خليفة- وروى هذا الحديث العتبي عن عتبة بن هارون قال:

شهدته وقد خرج من عنده، فسألته عما جرى بينهما فقال: رأيت عنده فتى لم أعرفه فقال لي: يا أبا عثمان، أتعرفه؟ فقلت: لا. فقال: هذا ابن أمير المؤمنين وولي عهد المسلمين. فقلت له: قد رضيت له أمرا يصير إليه إذا

صار وقد شغلت عنه! فبكى ثم قال: عظني يا أبا عثمان؟ فقلت: إن الله قد أعطاك الدنيا بأسرها، فاشتر نفسك منه ببعضها، فلو أن هذا الأمر الذي صار إليك بقي في يدي من كان قبلك لم يصل إليك. وتذكّر يوما يتمخض بأهله لا ليلة بعده.

المدائني قال: سمعت أعرابيا يسأل وهو يقول: «رحم الله امرأ لم تمجّ أذنه كلامي، وقدم لنفسه معاذة من سوء مقامي، فإن البلاد مجدبة والحال سيئة، والعقل زاجر ينهى عن كلامكم، والفقر عاذر يحملني على أخباركم، والدعاء أحد الصدقتين، فرحم الله امرأ أمر بمير، أو دعا بخير».

وقال رجل من طيىء:

قتلنا بقتلانا من القوم مثلهمكراما ولم نأخذ بهم خشف النخل

وقال آخر:

قتلنا رجالا من تميم أخايرابقوم كرام من رجال أخاير

وسئل بعض العرب: ما العقل؟ قال: الإصابة بالظنون، ومعرفة ما لم يكن بما قد كان.

وقال جرير يعاتب المهاجر بن عبد الله:

يا قيس عيلان إني قد نصبت لكمبالمنجنيق ولما أرسل الحجرا

فوثب المهاجر فأخذ بحقوه وقال: لك العتبي يا أبا حزرة لا ترسله! وقال سويد بن صامت:

ألا رب من تدعو صديقا ولو ترىمقالته بالغيب ساءك ما يفري
مقالته كالشحم ما دام شاهداوبالغيب مأثور على ثغرة النحر
تبين لك العينان ما هو كاتممن الشر والبغضاء بالنظر الشزر
يسرّك باديه وتحت أديمهنميمة غش تبتري عقب الظهر
فرشني بخير طالما قد بريتنيوخير الموالي من يريش ولا يبري
للشاعر سويد بن أبي كاهل اليشكري، اقرأ القصيدة

وقال حارثة بن بدر، لما تحالفت الأزد وربيعة:

لا تحسبنّ فؤادي طائرا فزعاإذا تحالف ضبّ البرّ والنون

وأنشد ابن الأعرابي لأعرابي:

فإن أك قصدا في الرجال فإننيإذا حلّ أمر ساحتي لجسيم
للشاعر الأُحَيمِر السَعدي، اقرأ القصيدة
تعيّرني الإعدام والوجه معرضوسيفي بأموال التجار زعيم

وأنشد ابن الأعرابي لعمرو بن شأس:

متى يبلغ البنيان يوما تمامهإذا كنت تبنيه وآخر يهدم
للشاعر عمرو بن شأس الأسدي، اقرأ القصيدة

وقال عبيد بن الأبرص:

ساعد بأرض إذا كنت بهاولا تقل إنني غريب
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «أقفر من أهله ملحوب»
قد يوصل النازح النائي وقديقطع ذو السهمة القريب
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «أقفر من أهله ملحوب»

وأنشد الأصمعي لكثيّر:

رأيت أبا الوليد غداة جمعبه شيب وما فقد الشبابا
للشاعر كثير عزة، من قصيدة «رأيت أبا الوليد غداة جمع»
ولكن تحت ذاك الشيب حزمإذا ما ظن أمرض أو أصابا
للشاعر كثير عزة، من قصيدة «رأيت أبا الوليد غداة جمع»

ويمدحون بإصابة الظن ويذمون بخطئه. قال أوس بن حجر:

الألمعيّ الذي يظن بك الظن كأن قد رأى وقد سمعا

وفي بعض الحكمة: «من لم ينتفع بظنه لم ينتفع بيقينه» وقال السموأل بن عاديا:

وإنا لقوم ما نرى القتل سبةإذا ما رأته عامر وسلول
للشاعر عبد الملك الحارثي، اقرأ القصيدة
يقرّب حبّ الموت آجالنا لناوتكرهه آجالهم فتطول
للشاعر صفي الدين الحلي، من قصيدة «قبيح بمن ضاقت عن الأرض أرضه»
تسيل على حد السيوف نفوسناوليست على غير السيوف تسيل
وما مات منا ميت في فراشهولا طلّ منا حيث كان قتيل

وقال حسان بن ثابت:

لم تفتها شمس النهار بشيءغير أن السّبات ليس يدوم
للشاعر عبد الرحمن بن حسان الأنصاري، اقرأ القصيدة
لو يدبّ الحولي من ولد الذرّ عليها لأندبتها الكلوم
للشاعر أمية بن أبي الصلت، من قصيدة «لو يدب الحولي من ولد»

وقال بشار بن برد:

من فتاة صبّ الجمال عليهافي حديث كلذة النشوان
للشاعر بشار بن برد، من قصيدة «من فتاة صب الجمال عليها»
ثم فارقت ذاك غير ذميمكلّ عيش الدنيا وإن طال فان
للشاعر بشار بن برد، من قصيدة «من فتاة صب الجمال عليها»

وقال مزاحم العقيلي:

تزين سنا الماويّ كلّ عشيةعلى غفلات الزين والمتجمل
وجوه لو أن المدلجين اعتشوا بهاصدعن الدجى حتى ترى الليل ينجلي

وقال المسعودي:

إن الكرام مناهبوك المجد كلهم فناهب
للشاعر عبيد الله بن مسعود الهذلي، اقرأ القصيدة
أخلف وأتلف كلّ شيء زعزعته الريح ذاهب
للشاعر عبيد الله بن مسعود الهذلي، اقرأ القصيدة

النص من طبعة دار ومكتبة الهلال ببيروت (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «البيان والتبيين»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.