من «البيان والتبيين» للجاحظ (ت ٢٥٥هـ)
مقطعات وأشعار بديعة
وقال مسلم بن الوليد:
فإني واسماعيل عند فراقنالكالجفن يوم الروع فارقه النصل
أمنتجعا مروا بأثقال همهدع الثقل واحمل حاجة مالها ثقل
ثناء كعرف الطيب يهدى لأهلهوليس له إلا بني خالد أهل
فإن أغش قوما بعدهم أو أزرهمفكالوحش يدنيها من الأنس المحل
وقال ابن أبي عيينة:
هل كنت إلا كلحم ميتدعا إلى أكله اضطرار
وقال الآخر:
لئن حبس العباس عنا رغيفهلما فاتنا من نعمة الله أكثر
وقال أبو كعب: كان رجل يجري على رجل رغيفا في كل يوم، فكان يقول إذا أتاه الرغيف: لعنك الله ولعن من بعثك، ولعنني إن تركتك حتى أصيب خيرا منك.
وقال بشار:
إذا بلغ الرأي النصيحة فاستعنبرأي نصيح أو نصاحة حازم
ولا تحسب الشورى عليك غضاضةمكان الخوافي نافع للقوادم
وخلّ الهوينى للضعيف ولا تكننؤوما فإن الحزم ليس بنائم
وأدن على القربى المقرب نفسهولا تشهد الشورى امرأ غير كاتم
وما خير كفّ أمسك الغلّ أختهاوما خير سيف لم يؤيّد بقائم
فإنك لا تستطرد الهم بالمنىولا تبلغ العليا بغير المكارم
وقال آخر:
تعرفني هنيدة من بنوهاواعرفها إذا اشتدّ الغبار
متى ما تلق منا ذا ثناءيؤزّ كأن رجليه شجار
فلا تعجل عليه فإن فيهمنافع حين يبتلّ العذار
أنا ابن المضرحيّ أبي شليلوهل يخفى على الناس النهار
ورثنا صنعه ولكل فحلعلى أولاده منه نجار
وقال أعشى همدان في خالد بن عتّاب بن ورقاء:
تمنيني إمارتها تميموما أمري وأمر بني تميم
وكان أبو سليمان خليليولكنّ الشراك من الأديم
أتينا أصبهان فهزّلتناوكنا قبل ذلك في نعيم
أتذكرنا ومرة إذ غزوناوأنت على بغيلك ذي الوسوم
ويركب رأسه في كل وحلويعثر في الطريق المستقيم
وليس عليك إلا طيلساننضيبيّ وإلا سحق نيم
وقال آخر:
فلست مسلما ما دمت حياعلى زيد بتسليم الأمير
أمير يأكل الفالوذ سراويطعم ضيفه خبز الشعير
أتذكر إذ قباؤك جلد شاةوإذ نعلاك من جلد البعير
فسبحان الذي أعطاك ملكاوعلمّك الجلوس على السرير
وقال آخر:
دع عنك مروان لا تطلب إمارتهففيك راع لها ما عشت سرسور
ما بال بردك لم يمسس حواشيهمن ثرمداء ولا صنعاء تحبير
وقال ابن قنان المحاربيّ:
أقول لما جئت مجلسهمقبح الإله عمائم الخزّ
لولا قتيبة ما اعتجرت بهاأبدا ولا أقعيت في غرز
عجبا لهذا الخزّ يلبسهمن كان مشتاقا إلى الخبز
من كان يشتو في عباءتهمتقبضا كتقبّض العنز
وقال ثابت قطنة، في رجل كان المهلّب ولاه بعض خراسان:
ما زال رأيك يا مهلّب فاضلاحتى بنيت سرادقا لوكيع
وجعلته ربا على أربابهورفعت عبدا كان غير رفيع
لورا أبوه سرادقا أحدثتهلبكى وفاضت عينه بدموع
وقال ابن شيخان، مولى المغيرة، في بني مطيع العدوّيين:
حرام كنّتي مني بسوءواذكر صاحبي أبدا بذام
لقد أحرمت ودّ بني مطيعحرام الدهن للرجل الحرام
وخزّهم الذي لم يشتروهومجلسهم بمعتلج الظلام
وإن جنف الزمان مددت حبلامتينا من حبال بني هشام
وريق عودهم أبدا رطيبإذا ما اغبرّ عيدان اللئام
وقال آخر:
لمن جزر ينحّرها سويدألا يا مر للمجد المضاع
كأنك قد سعيت بذمتيهموكنت ثمال أيتام جياع
وقال:
سبحان من سبّح السبع الطباق لهحتى لهرثمة الذهليّ بوّاب
وأنشدنا للأحيمر:
بأقبّ منصلت اللّبان كأنهسيد تنصّل من جحور سعالى
وقال خلف: لم أر أجمع من بيت امرىء القيس:
أفاد وجاد وساد وزادوقاد وذاد وعاد وأفضل
ولا أجمع من قوله:
له أيطلا ظبي وساقا نعامةوأرخاء سرحان وتقريب تتفل
وقال الآخر:
رمى الفقر بالفتيان حتى كأنهمبأقطار آفاق البلاد نجوم
وإن امرأ لم يقفر العام بيتهولم يتخدّد لحمه للئيم
وقال عبد العزيز بن زرارة الكلابيّ:
وليلة من ليالي الدهر صالحةباشرت في هولها مرأى ومستمعا
ونكبة لو رمى الرامي بها حجراأصمّ من جندل الصمان لأنصدعا
مرّت علي فلم أطرح لها سلبيولا استكنت لها وهنا ولا جزعا
وما أزال على أرجاء مهلكةيسائل المعشر الأعداء ما صنعا
ولا رميت على خصم بفاقرةإلا رميت بخصم فرّ لي جذعا
ما سدّ مطلع يخشى الهلاك بهإلا وجدت بظهر الغيب مطّلعا
لا يملأ الهول قلبي قبل موقعهولا أضيق به صدرا إذا وقعا
وقال آخر:
لقد طال إعراضي وصفحي عن التيأبلّغ عنكم والقلوب قلوب
وطال انتظاري عطفة الرحم منكمليرجع ودّ أو ينيب منيب
فلا تأمنوا مني عليكم شبيههافيرضي بغيض أو يساء حبيب
وتظهر منا في المقام ومنكمإذا ما ارتمينا في النضال عيوب
وإن لسان الباحث الداء ساخطابني عمنا، ألوى البيان كذوب
وقال الأشهب بن رميلة:
إن الألى حانت بفلج دماؤهمهم القوم كل القوم يا أمّ خالد
هم ساعد الدهر الذي يتّقى بهوما خير كفّ لا تنوء بساعد
أسود شرىّ لاقت أسود خفيّةتساقوا على صرد دماء الأساود
قوله: «ساعد الدهر»، إنما هو مثل، وهذا الذي تسميه الرواة البديع.
وقد قال الراعي:
هم كاهل الدهر الذي يتّقى بهومنكبه إن كان للدهر منكب
وقد جاء في الحديث: «موسى الله أحدّ، وساعد الله أشدّ».
والبديع مقصور على العرب، ومن أجله فاقت لغتهم كل لغة، وأربت على كل لسان. والراعي كثير البديع في شعره، وبشّار حسن البديع، والعتّابي يذهب في شعره في البديع مذهب بشار.
وقال كعب بن عديّ:
شدّ العصاب على البريء بمن جنىحتى يكون لغيره تنكيلا
والجهل في بعض الأمور إذا اغتدىمستخرج للجاهلين عقولا
وقال زفر بن الحارث:
إن عدت والله الذي فوق عرشهمنحتك مسنون الغرارين أزرقا
فإن دواء الجهل أن تضرب الطليوأن يغمس العرّيض حتى يغرقا
وقال مبذول العذريّ:
ومولى كضرس السوء يؤذيك مسهولا بدّ أن آذاك إنك فاقره
دوي الجوف أن ينزع يسؤك مكانهوإن يبق تصبح كل يوم تحاذره
يسرّ لك البغضاء وهو مجاملوما كل من يجني عليك تساوره
وما كل من مددت ثوبك دونهلتستره مما أتى أنت ساتره
وقال آخر:
أطال الله كيس بني رزينوحمقي إن شريت لهم بدين
أأكتب أبلهم شاء وفيهابريع فصالها بنتا لبون
فما خلقوا بكيسهم دهاةولا ملجاء بعد فيعجبوني
وقال آخر:
عفاريتا علي وأكل ماليوعجزا عن أناس آخرينا
فهلا غير عمكم ظلمتمإذا ما كنتم متظلمينا
فلو كنتم لكيّسة أكاستوكيس ألام أكيس للبنينا
وقالت رقيّة بنت عبد المطلب في النبي ﷺ:
أبنيّ إني رابني حجريغدو بكفك حيثما تغدو
وأخاف أن تلقى غويهمأو أن يصيبك بعد من يعدو
ولما دخل مكة لقيه جواريها يقلن:
طلع البدر علينامن ثنيات الوداع
وجب الشكر عليناما دعا لله داع
ويضاف إلى باب الخطب وإلى القول في تلخيص المعاني والخروج من الأمر المشبه بغيره، قول حسان بن ثابت الأنصاري:
إن خالي خطيب جابية الجولان عند النعمان حين يقوم
وهو الصقر عند باب ابن سلمىيوم نعمان في الكبول مقيم
وسطت نسبتي الذوائب منهمكل دار فيها أب لي عظيم
وأبي في سميحة القائل الفاصل يوم التفت عليه الخصوم
يصل القول بالبيان وذو الرأي من القوم ظالع مكعوم
تلك أفعاله وفعل الزبعرىخامل في صديقه مذموم
رب حلم أضاعه عدم المال وجهل غطى عليه النعيم
ولي البأس منكم إذ أبيتمأسرة من بني خصيّ صميم
وقريش تجول منا لواذاأن يقيموا وخف منها الحلوم
لم يطق حمله العواتق منهمإنما يحمل اللواء النجوم
ولما دفن سليمان بن عبد الملك أيوب ابنه وقف ينظر القبر ثم قال:
كنت لنا أنسا ففارقتنافالعيش من بعدك مرّ المذاق
وقربت دابته فركب ووقف على قبره، وقال:
وقوف على قبر مقيم بقفرةمتاع قليل من حبيب مفارق
ثم قال: عليك السلام! ثم عطف رأس دابته، وقال:
فإن صبرت فلم ألفظك من شبعوإن جزعت فعلق منفس ذهبا
المدائني قال: لما مات محمد بن الحجاج جزع عليه فقال: إذا غسلتموه فأعلموني. فلما نظر إليه قال:
الآن لما كنت أكرم من مشىوافترّ نابك عن شباة القارح
وتكاملت فيك المروءة كلهاواعنت ذلك بالفعال الصالح
ثم أتاه موت أخيه محمد بن يوسف فقال:
حسبي ثواب الله من كل ميّتوحسبي بقاء الله من كل هالك
إذا ما لقيت الله عني راضيافإن شفاء النفس فيما هنالك
وتمثل معاوية في عبد الله بن بديل:
أخو الحرب إن عضّت به الحرب عضهاوإن شمرت عن ساقها الحرب شمرا
وبدنو إذا ما الموت لم يك دونهفدى الشبر يحمي الأنف أن يتأخرا
ورأى معاوية هزاله وهو متعرّ فقال:
أرى الليالي أسرعت في نقضيأخذن بعضي وتركن بعضي
حنين طولي وتركن عرضيأقعدنني من بعد طول النهض
وتمثل عبد الملك حين وثب بعمرو بن سعيد الأشدق:
سكّنته ليقل مني نفرهفأصول صولة حازم مستمكن
غضبا ومحمية لنفسي أنهليس المسيء سبيله كالمحسن
وسمع معاوية رجلا يقول:
ومن كريم ماجد سميدعيؤتى فيعطي من ندى ويمنع
فقال: هذا منا، وهذا والله عبد الله بن الزبير.
المدائني قال: قال معاوية: «إذا لم يكن الهاشمي جوادا لم يشبه قومه، وإذا لم يكن المخزومي تيّاها لم يشبه قومه، وإذا لم يكن الأموي حليما لم يشبه قومه». فبلغ قوله الحسن بن علي رضي الله تعالى عنهما فقال: ما أحسن ما نظر لنفسه! أراد أن تجود بنو هاشم بأموالها فتفتقر إلى ما في يديه، وتزهى بنو مخزوم على الناس فتبغض وتشنأ، وتحلم بنو أمية ويخيب وقال بشار:
أحسن صحابتنا فإنك مدركبعض اللبانة باصطناع الصاحب
وإذا جفوت قطعت عنك لبانتيوالدرّ يقطعه جفاء الحالب
تأتي اللئيم وما سعى حاجاتهعدد الحصى ونجيب سعي الدائب
وأنشد:
إذا ما أمور الناس رثت وضيعتوجدت أموري كلها قد رممتها
وقال أعرابي:
ندين ويقضي الله عنا وقد نرىمكان رجال لا يدينون ضيّعا
وقال أعرابي:
وليس قضاء الدّين بالدين راحةولكنه ثقل ممض إلى ثقل
وأنشد أبو عبيدة لعبيد العنبري، وهو أحد اللصوص:
يا ربّ عفوك عن ذي توبة وجلكأنه من حذار الناس مجنون
قد كان قدّم أعمالا مقاربةأيام ليس له عقل ولا دين
وقال أعرابي:
يا ربّ قد حلف الأقوام واجتهدواإيمانهم أنني من ساكني النار
أيحلفون على عمياء ويلهمجهلا بعفو عظيم العفو غفّار
وقال أعرابي وهو محبوس:
أقيدا وسجنا واغترابا وفرقةوذكرى حبيب إن ذا لعظيم
وإن أمرأ دامت مواثيق عهدهعلى كلّ ما لاقيته لكريم
وقال أعرابي:
يا أمّ عمرو بيني أنت كلماترفّع حاد أو دعا كلّ مسلم
نظرت إليها نظرة ما يسرني،وإن كنت محتاجا، بها ألف درهم
وقال الشاعر:
وما كثرة الشكوى بأمر حزامةولا بدّ من شكوى إذا لم يكن صبر
ومثله:
وابثثت بكرا كل ما في جوانحيوجرعته من مرّ ما أتجرّع
ولا بدّ من شكوى إلى ذي حفيظةإذا جعلت أسرار نفسي تطلّع
وقال الشاعر:
حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيهفالقوم أعداء له وخصوم
كضرائر الحسناء قلن لوجههاحسدا وبغيا أنه لدميم
وقال بزر جمهر: ما رأينا اشبه بالمظلوم من الحاسد.
وقال الأحنف بن قيس: لا راحة لحسود.
وقال الشعبي: الحاسد منغّص بما في يد غيره.
وقال الله ﵎: «ومن شر حاسد إذا حسد».
وقال بعضهم يمدح أقواما:
محسّدون وشرّ الناس منزلةمن عاش في الناس يوما غير محسود
وقال الشاعر:
الرزق يأتي قدرا على مهلوالمرء مطبوع على حبّ العجل
وقالوا: «من تمام المعروف تعجيله».
ووصف بعض الأعراب أميرا فقال: إذا أوعد أخّر، وإذا وعد عجّل، وعيده عفو، ووعده إنجاز.
وقال ﵎: وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولًا.
ودخل عمرو بن عبيد على المنصور وهو يومئذ خليفة- وروى هذا الحديث العتبي عن عتبة بن هارون قال:
شهدته وقد خرج من عنده، فسألته عما جرى بينهما فقال: رأيت عنده فتى لم أعرفه فقال لي: يا أبا عثمان، أتعرفه؟ فقلت: لا. فقال: هذا ابن أمير المؤمنين وولي عهد المسلمين. فقلت له: قد رضيت له أمرا يصير إليه إذا
صار وقد شغلت عنه! فبكى ثم قال: عظني يا أبا عثمان؟ فقلت: إن الله قد أعطاك الدنيا بأسرها، فاشتر نفسك منه ببعضها، فلو أن هذا الأمر الذي صار إليك بقي في يدي من كان قبلك لم يصل إليك. وتذكّر يوما يتمخض بأهله لا ليلة بعده.
المدائني قال: سمعت أعرابيا يسأل وهو يقول: «رحم الله امرأ لم تمجّ أذنه كلامي، وقدم لنفسه معاذة من سوء مقامي، فإن البلاد مجدبة والحال سيئة، والعقل زاجر ينهى عن كلامكم، والفقر عاذر يحملني على أخباركم، والدعاء أحد الصدقتين، فرحم الله امرأ أمر بمير، أو دعا بخير».
وقال رجل من طيىء:
قتلنا بقتلانا من القوم مثلهمكراما ولم نأخذ بهم خشف النخل
وقال آخر:
قتلنا رجالا من تميم أخايرابقوم كرام من رجال أخاير
وسئل بعض العرب: ما العقل؟ قال: الإصابة بالظنون، ومعرفة ما لم يكن بما قد كان.
وقال جرير يعاتب المهاجر بن عبد الله:
يا قيس عيلان إني قد نصبت لكمبالمنجنيق ولما أرسل الحجرا
فوثب المهاجر فأخذ بحقوه وقال: لك العتبي يا أبا حزرة لا ترسله! وقال سويد بن صامت:
ألا رب من تدعو صديقا ولو ترىمقالته بالغيب ساءك ما يفري
مقالته كالشحم ما دام شاهداوبالغيب مأثور على ثغرة النحر
تبين لك العينان ما هو كاتممن الشر والبغضاء بالنظر الشزر
يسرّك باديه وتحت أديمهنميمة غش تبتري عقب الظهر
فرشني بخير طالما قد بريتنيوخير الموالي من يريش ولا يبري
وقال حارثة بن بدر، لما تحالفت الأزد وربيعة:
لا تحسبنّ فؤادي طائرا فزعاإذا تحالف ضبّ البرّ والنون
وأنشد ابن الأعرابي لأعرابي:
فإن أك قصدا في الرجال فإننيإذا حلّ أمر ساحتي لجسيم
تعيّرني الإعدام والوجه معرضوسيفي بأموال التجار زعيم
وأنشد ابن الأعرابي لعمرو بن شأس:
متى يبلغ البنيان يوما تمامهإذا كنت تبنيه وآخر يهدم
وقال عبيد بن الأبرص:
ساعد بأرض إذا كنت بهاولا تقل إنني غريب
قد يوصل النازح النائي وقديقطع ذو السهمة القريب
وأنشد الأصمعي لكثيّر:
رأيت أبا الوليد غداة جمعبه شيب وما فقد الشبابا
ولكن تحت ذاك الشيب حزمإذا ما ظن أمرض أو أصابا
ويمدحون بإصابة الظن ويذمون بخطئه. قال أوس بن حجر:
الألمعيّ الذي يظن بك الظن كأن قد رأى وقد سمعا
وفي بعض الحكمة: «من لم ينتفع بظنه لم ينتفع بيقينه» وقال السموأل بن عاديا:
وإنا لقوم ما نرى القتل سبةإذا ما رأته عامر وسلول
يقرّب حبّ الموت آجالنا لناوتكرهه آجالهم فتطول
تسيل على حد السيوف نفوسناوليست على غير السيوف تسيل
وما مات منا ميت في فراشهولا طلّ منا حيث كان قتيل
وقال حسان بن ثابت:
لم تفتها شمس النهار بشيءغير أن السّبات ليس يدوم
لو يدبّ الحولي من ولد الذرّ عليها لأندبتها الكلوم
وقال بشار بن برد:
من فتاة صبّ الجمال عليهافي حديث كلذة النشوان
ثم فارقت ذاك غير ذميمكلّ عيش الدنيا وإن طال فان
وقال مزاحم العقيلي:
تزين سنا الماويّ كلّ عشيةعلى غفلات الزين والمتجمل
وجوه لو أن المدلجين اعتشوا بهاصدعن الدجى حتى ترى الليل ينجلي
وقال المسعودي:
إن الكرام مناهبوك المجد كلهم فناهب
أخلف وأتلف كلّ شيء زعزعته الريح ذاهب
النص من طبعة دار ومكتبة الهلال ببيروت (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع