تجاوز إلى المحتوى

من «البيان والتبيين» للجاحظ (ت ٢٥٥هـ)

نوادر النوكى والمجانين وجفاة الأعراب

ذكر بقية كلام النوكى والموسوسين والجفاة والأغبياء وما ضارع ذلك وشاكله، وأحببنا أن لا يكون مجموعا في مكان واحد إبقاء على نشاط القاريء والمستمع.

مرّ ابن أبي علقمة بمجلس بني ناجية، فكبا حماره لوجهه، فضحكوا منه، فقال: ما يضحككم؟ رأى وجوه قريش فسجد! أبو الحسن قال: أتى رجل عباديّا صيرفيا، يستسلف منه مائتي درهم، فقال: وما تصنع بها؟ قال: أشتري بها حمارا فلعلي أربح فيه عشرين درهما! قال: إذا أنا وهبتك العشرين فما حاجتك إلى المائتين؟ قال: ما أريد إلا المائتين! فقال: أنت لا تريد أن تردّها عليّ.

قال: وأتى قوم عباديّا فقالوا: نحب أن تسلف فلانا ألف درهم وتؤخره سنة. فقال: هاتان حاجتان، وسأقضي لكم إحداهما، وإذا فعلت ذلك فقد أنصفت أما الدراهم فلا تسهل علي، ولكني أؤخره سنتين.

ولعب رجل قدّام بعض الملوك بالشطرنج، فلما رآه قد استجاد لعبه وفاوضه الكلام قال له: لم لا توليني نهر بوق؟ قال: أوليك نصفه، أكتبوا له عهده على بوق! وقال له مرّة: ولّني أرمينية. قال: يبطيء على أمير المؤمنين خبرك.

وقدم آخر على صاحب له من فارس، فقال: قد كنت عند الأمير فأي شيء ولّاك؟ قال: ولّاني قفاه! قال: ونظر أمير إلى أعرابي فقال: لقد هم لي الأمير بخير؟ قال: ما فعلت؟ قال: فبشرّ؟ قال: وما فعلت؟ قال: إن الأمير لمجنون! قال أبو الحسن: شهد مجنون على امرأة ورجل بالزناء فقال الحاكم:

تشهد أنك رأيته يدخله ويخرجه؟ قال: والله إن لو كنت جلدة استها لما شهدت بهذا.

قال: وكان رجل من أهل الريّ يجالسنا، فاحتبس عنا، فأتيته فجلست

معه على بابه، وإذا رجل يدخل ويخرج فقلت: من هذا؟ فسكت، ثم أعدت فسكت، فلما أعدت الثالثة قال: هو زوج أخت خالتي! وقال الشاعر:

إذا المرء جاز الأربعين ولم يكنله دون ما يأتي حياء ولا ستر
فدعه ولا تنفس عليه الذي أتىولو جر أرسان الحياة له الدهر

أعرابي خاصمته امرأته إلى السلطان، فقيل له: ما صنعت؟ قال:

خيرا، كبّها الله لوجهها، وأمر بي إلى السجن! قال أبو الحسن: عرض الأسد لأهل قافلة، فتبرّع عليهم رجل، فخرج إليه فلما رآه سقط وركبه الأسد، فشدوا عليه بأجمعهم، فتنحى عنه الأسد، فقالوا له: ما حالك؟ قال: لا بأس علي، ولكن الأسد خري في سراويلي.

أبو الحسن: قال أبو عباية السّليطي: قد فسد الناس! قلت: وكيف؟

قال: ترى بساتين هزار مرد هذه ما كان يمر بها غلام إلا بخفير. قلت: هذا صلاح! قال: لا بل فساد.

أبو الحسن قال: خطب سعيد بن العاص، عائشة بنت عثمان على أخيه فقالت: لا أتزوجه! قال: ولم؟ قالت: هو أحمق! له برذونان أشهبان، فيحتمل مؤونة إثنين وهما عند الناس واحد.

قال: كان المغيرة بن المهلب ممرورا، وكان عند الحجاج يوما فهاجت به مرّته، فقال له الحجاج: ادخل المتوضأ وأمر من يقيم عنده حتى يتقيأ ويفيق.

قال أبو الحسن: قالت خيرة بنت ضمرة القشيريّة، امرأة المهلب، للمهلب: إذا انصرفت من الجمعة فأحب أن تمر بأهلي. قال لها: إن أخاك أحمق! قالت: فإني أحب أن تفعل! فجاء وأخوها جالس وعنده جماعة فلم

يوسع له، فجلس المهلب ناحية ثم أقبل عليه فقال له: ما فعل ابن عمك فلان؟ قال: حاضر. فقال: ارسل إليه. ففعل، فلما نظر إليه غير مرفوع المجلس قال: يا ابن اللخناء، المهلب جالس ناحية وأنت جالس في صدر المجلس؟ وواثبه. فتركه المهلب وانصرف، فقالت له خيرة: أمررت بأهلي؟

قال: نعم، وتركت أخاك الأحمق يضرب! قال: وكتب الحجاج إلى الحكم بن أيوب: «أخطب على عبد الملك ابن الحجاج امرأة جميلة من بعيد، مليحة من قريب، شريفة في قومها، ذليلة في نفسها، أمة لبعلها». فكتب إليه: «قد أصبتها لولا عظم ثدييها!» فكتب إليه الحجاج: لا يحسن نحر المرأة حتى يعظم ثدياها.

قال المرّار بن منقذ العدويّ:

صلتة الخدّ طويل جيدهاضخمة الثدي ولما ينكسر

وقال علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه: «لا، حتى تدفيء الضجيع وتروي الرضيع».

وقال ابن صديقة لرجل رأى معه خفّا: ما هذه القلنسوة؟ فاحتكموا إلى عرباض، فقال عرباض: هي قلنسوة الرّجلين! قال أبو اسحاق: قلت لخنجير كوز: وعدتك أن تجيئني إرتفاع النهار فجئتني صلاة العصر! قال: جئتك إرتفاع العشي! قال: قيل لأعرابي: ما اسم المرق عندكم؟ قال: السحين. قال: فإذا برد؟ قال: لا ندعه حتى يبرد.

باع نخّاس من أعرابي غلاما فأراد أن يتبرأ من عيبه، قال: أعلم أنه يبول في الفراش. قال: إن وجد فراشا فليبل فيه!

حدثنا صديق لي قال: أتاني أعرابي بدرهم فقلت له: هذا زائف فمن أعطاكه؟ قال: لصّ مثلك! وقال زيد بن كثوة: أتيت بني كشّ هؤلاء، فإذا عرس، وبلق الباب، فادرنفق وأدّمج فيه سرعان من الناس، وألصت ولوج الدار فدلظني الحدّاد دلظة دهورني على قمة رأسي، وأبصرت شيخان الحي هناك، ينتظرون المزيّة، فعجت إليهم، فو الله أن زلنا نظار نظار حتى عقل الظل فذكرت من بني تبر، فقصدنهم وأنا أقول:

تركن بني كشّ وما في ديارهمعوامد وأعصوصبن نحو بني تبر
إلى معشر شمّ الأنوف، قراهمإذا نزل الأضياف من قمع الجزر

وانصرفت وأتيت باب بني تبر، وإذا الرجال صتيتان، وإذا أرمداء كثيرة، وطهاة لا تحصى، ولحمان في جثمان الإكام صالح بن سليمان قال: من أحمق الشعر قول الذي يقول:

أهيم بدعد ماحييت فإن أمتأوكّل بدعد من يهيم بها بعدي

ولا يشبه قول الآخر:

فلا تنكحي إن فرّق الدهر بينناأغمّ القفا والوجه ليس بأنزعا

قال: مات لأبن مقرّن غلام، فحفر لهم أعرابي قبره بدرهمين، وذلك في بعض الطواعين، فلما أعطوه الدرهمين قال: دعوهما حتى يجتمع لي عندكم ثمن ثوب! وأدخل أعرابي إلى المربد جليبا له فنظر إليها بعض الغوغاء فقال: لا إله إلا الله، ما أسمن هذه الجزر! قال له الأعرابي مالها تكون جزرا جزرك الله.

قال أبو الحسن: جاء رجل إلى رجل من الوجوه فقال: أنا جارك وقد مات أخي فمر لي بكفن. قال: لا والله ما عندي اليوم شيء، ولكن تعهدنا وتعود بعد أيام، فسيكون ما تحب! قال: أصلحك الله، فتملحه إلى أن يتيسر عندكم شيء؟! قال: كان مولى البكرات يدّعي البلاغة، فكان يتصفّح كلام الناس فيمدح الرديء ويذم الجيد، فكتب إلينا رسالة يعتذر فيها من تركه المجيء، فقال: «وقطعني عن المجيء إليكم أنه طلعت في إحدى أليتي ابني بثرة، فعظمت وعظمت حتى صارت كأنها رمّانة صغيرة».

وقال علي الأسواري: «فلما رأيته أصفر وجهي حتى صار كأنه الكشوث ».

وقال له محمد بن الجهم: إلى أين بلغ الماء منك؟ قال: إلى العانة. قال شعيب بن زرارة: لو كان قال: إلى الشّعرة، كان أجود! وقال له محمد بن الجهم: هذا الدواء الذي جئت به قدركم آخذ منه؟

قال: قدر بعرة.

وقال علي: جاءني رجل حزنبل من ها هنا إلى ثمة! وقال قاسم التمّار: بينهما كما بين السماء إلى قريب من الأرض! وقال قاسم التمار: رأيت إيوان كسرى كأنما رفعت عنه الأيدي أوّل من أمس.

وأقبل على أصحاب له وهم يشربون النبيذ، وذلك بعد العصر بساعة، فقال لبعضهم: قم صلّ فاتتك الصلاة! ثم امسك عنه ساعة، ثم قال الآخر:

قم صل ويلك فقد ذهب الوقت! فلما أكثر عليهم في ذلك وهو جالس لا يقوم يصلي قال له واحد منهم: فأنت لم لا تصلي؟ فأقبل عليه فقال: ليس والله تعرفون أصلي في هذا. قلت: وأي شيء أصلك؟ قال: لا نصلي لأن هذه المغرب قد جاءت! وقال قاسم: أنا أنفس بنفسي على السلطان.

وأتى منزل ابن أبي شهاب وقد تعشى القوم وجلسوا على النبيذ، فأتوه بخبز وزيتون وكامخ فقال: أنا لا أشرب النبيذ إلا على زهومة.

وقال: حين بعت البغل بدأت بالسرج.

وقال: ليس في الدنيا ثلاثة أنكح مني: أنا أكسل منذ ثلاث ليال في كل ليلة عشر مرات! كأن الإكسال عنده هو الإنزال.

وقال: ذهب والله مني الأطيبين؟ قلت: وأي شيء الأطيبين؟ قال: قوة اليدين والرجلين.

وقال: فالتوى لي عرق حين قعدت منها مقعد الرجل من الغلام.

وقال في غلام له رومي، ما وضعت بيني وبين الأرض أطيب منه.

قال: ومحمد بن حسان لا يشكرني، فو الله ما ناك حادرا قط إلا على يدي.

وقال أبو خشرم: ما أعجب أسباب النيك؟ فقيل له: النيك وحده؟

قال: سمعنا الناس يقولون: ما أعجب أسباب الرزق، وما أعجب الأسباب! وكان قاسم التمار عند ابن لأحمد بن عبد الصمد بن علي، وهناك جماعة، فأقبل وهب المحتسب يعرض له بالغلمان، فلما طال ذلك على قاسم أراد أن يقطعه عن نفسه بأن يعرّفه هوان ذلك القول عليه فقال: أشهدوا جميعا أني أنيك الغلمان، وأشهدوا جميعا إني أعفج الصبيان! والتفت التفاتة فرأى الأخوين الهذليين وكانا يعاديانه بسبب الإعتزال فقال: عنيت بقولي: إشهدوا جميعا أني لوطي، أي أني على دين لوط! قال القوم بأجمعهم: أنت لم تقل أشهدوا إني لوطي، وإنما قلت: إشهدوا جميعا أني أنيك الصبيان! قال سفيان الثوري: لم يكن في الأرض أحد قط أعلم بالنجوم ثم بالقرانات من «ما شاء الله كان»، يريد ما شاء الله المنجم.

وكان يقول: هو أكفر عندي من رام هرمز! يريد أكفر من هرمز.

وممن وسوس: غلفاء بن الحارث، ملك قيس عيلان، وسوس حين قتل إخوته، يتغلف ويغلف أصحابه بالغالية، فسمي غلفاء بذلك.

وكان رجل ينيك البغلات، فجلس يوما يخبر عن رجل كيف ناك بغلة، وكيف إنكسرت رجله، وكيف كان ينالها، قال: كان يضع تحت رجله لبنة، فبينما هو ينحي فيها إذ انكسرت اللبنة من تحت رجله، وإذا أنا على قفاي!

ومن الأحاديث المولدة التي لا تكون، وهو في ذلك مليح، قولهم: ناك رجل كلبة فعقدت عليه، فلما طال البلاء رفع رأسه فصادف رجلا يطلع عليه من سطح، فقال له الرجل: أضرب جنبها. فلما ضرب جنبها وتخلص قال: قاتله الله، أي نياك كلبات هو! وكان عندنا بالبصرة قاص أعمى، ليس يحفظ من الدنيا إلا حديث جرجيس، فلما بكى واحد من النظارة قال القاص: أنتم من أي شيء تبكون! إنما البلاء علينا معاشر العلماء! قال: وبكى حول أبي شيبان ولده وهو يريد مكة، قال: لا تبكوا يا بنيّ، فإني أريد أن أضحّي عندكم! وقال أخوه: ولدت في رأس الهلال للنصف من شهر رمضان! أحسب أنت الآن هذا كيف شئت! وقال: تزوجت امرأة مخزومية عمها الحجاج بن الزبير الذي هدم الكعبة! وقال: ذلك لم يكن أبا، إنما كان ولدا! وقال أبو دينار: هو وإن كان أخا فقد ينبغي أن ينصف! ومن المجانين علي بن اسحاق بن يحيى بن معاذ. وكان أوّل ما عرف من جنونه أنه قال: أرى الخطأ قد كثر في الدنيا، والدنيا كلها في جوف الفلك، وإنما تؤتى منه، وقد تخلخل وتخرّم وتزايل، فاعتراه ما يعتري الهرمى، وإنما هو منجنون فكم يصبر؟ وسأحتال في الصعود إليه، فإني إن نجرته ورندجته وسوّيته، انقلب هذا الخطأ كله إلى الصواب.

وجلس مع بعض متعاقلي فتيان العسكر، وجاءهم النخاس بجوار فقال:

ليس نحن في تقويم الأبدان، إنما نحن في تقويم الأعضاء، ثمن أنف هذه

خمسة وعشرون دينارا، وثمن أذنيها ثمانية عشر، وثمن عينيها ستة وسبعون، وثمن رأسها بلا شيء من حواسها مائة دينار! فقال له صاحبه المتعاقل: ها هنا باب هو أدخل في الحكمة من هذا! كان ينبغي لقدم هذ أن تكون لساق تلك، وأصابع تلك أن تكون لقدم هذه، وكان ينبغي لشفتي تيك أن تكون لفم تيك، وأن تكون حاجبا تيك لجبين هذه! فسمي مقوّم الأعضاء.

ومن النوكى كلاب بن ربيعة، وهو الذي قتل الجشميّ قاتل أبيه دون أخوته، وهو القائل:

ألم ترني ثأرت بشيخ صدقوقد أخذ الإداؤة فاحتساها
ثأرت بشيخه شيخا كريماشفاء النفس أن شيء شفاها

ومنهم: نعامة، وهو بيهس، وهو الذي قال: «مكره أخاك لا بطل». وإياه يعني الشاعر:

ومن حذر الأيام ما حزّ أنفهقصير ولاقى الموت بالسيف بيهس
للشاعر عدي بن زيد، اقرأ القصيدة
نعامة لما صرّع القوم رهطهتبين في أثوابه كيف يلبس
للشاعر المتلمس الضبعي، من قصيدة «أعاذل إن المرء رهن مصيبة»

وقال الحضرمي: أما أنا فأشهد أن تميما أكثر من محارب.

وقال حيّان البزّاز: قبح الله الباطل، الرطب بالسكر والله طيب.

قال أبو الحسن: سمعت أبا الصّغدي الحارثي يقول: كان الحجاج أحمق، بنى مدينة واسط في بادية النبط ثم قال لهم: لا تدخلوها. فلما مات دبوا إليها من قريب.

مسعدة بن المبارك قال: قلت للبكراوي: أبأمرأتك حمل؟ قال: شيء ليس بشيء!

قال: لما بنى عبيد الله بن زياد البيضاء، كتب رجل على باب البيضاء:

«شيء، ونصف شيء، ولا شيء. الشيء: مهران الترجمان، ونصف شيء: هند بنت أسماء، ولا شيء: عبيد الله بن زياد!». فقال عبيد الله:

أكتبوا إلى جنبه: لولا الذي زعمت أنه لا شيء لما كان ذلك الشيء شيئا، ولا ذلك النصف نصفا.

وقال هشام بن عبد الملك يوما في مجلسه: «يعرف حمق الرجل بخصال: بطول لحيته، وشناعة كنيته، وبشهوته، ونقش خاتمه». فأقبل رجل طويل اللحية، فقال: هذه واحدة، ثم سأله عن كنيته فإذا هي شنعاء، فقال:

هاتان ثنتان. ثم قال: وأي شيء أشهى إليك؟ قال: رمانة مصاصة»

! قال:

امصك الله ببظر امك! وقيل لأبي القمقام: لم لا تغزو أو تخرج إلى المصيصة؟ قال: أمصني الله إذا ببظر أمي! وقال الشاعر:

أأنصر أهل الشام ممن يكيدهموأهلي بنجد ذاك حرص على النصر

وقال لأبي الأصبغ بن ربعيّ: أما تسمع بالعدو وما يصنعون في البحر فلم لا تخرج إلى قتال العدو؟ قال: أنا لا أعرفهم ولا يعرفونني، فكيف صاروا لي أعداء؟! قال: كان الوليد بن القعقاع عاملا على بعض الشام، وكان يستسقي في كل خطبة وإن كان في أيام الشّعرى، فقام إليه شيخ من أهل حمص فقال: أصلح الله الأمير، إذا تفسد القطاني! يعني الحبوب، واحدها قطنيّة.

وأما نفيس غلامي فإنه كان إذا صار إلى فراشه في كل ليلة في سائر السنة يقول في دعائه: اللهم علينا ولا حوالينا.

قال: وكان بالرّقة رجل يحدث الناس عن بني اسرائيل، وكان يكنى أبا عقيل، فقال له الحجاج بن حنتمة: ما كان اسم بقرة بني اسرائيل؟ قال:

حنتمة! فقال له رجل من ولد أبي موسى: في أي الكتب وجدت هذا؟ قال:

في كتاب عمرو بن العاصي! ومن المجانين الأشراف: ابن ضحيان الأزديّ، وكان يقرأ: قل يا أيها الكافرين. فقيل له في ذلك، فقال: قد عرفت القراءة في ذلك، ولكني لا أجلّ أمر الكفار!.

وقال حبيب بن أوس:

ما ولدت حوّاء أحمق لحيةمن سائل يرجو الغنى من سائل

وقال أيضا:

أيوسف جئت بالعجب العجيبتركت الناس في شك مريب
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «أيوسف جئت بالعجب العجيب»
سمعت بكلّ داهية نآدولم أسمع بسرّاج أديب
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «أيوسف جئت بالعجب العجيب»
أما لو أن جهلك عاد حلماإذا لنفذت في علم الغيوب
وما لك بالغريب يد ولكنتعاطيك الغريب من الغريب
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «أيوسف جئت بالعجب العجيب»

وأنشدوا:

أرى زمنا نوكاه أسعد أهلهولكنما يشقى به كلّ عاقل
مشت فوقه رجلاه والرأس تحتهفكب الأعالي بارتفاع الأسافل

وهذه أبيات كتبناها في غير هذا المكان من هذا الكتاب، ولكن هذا المكان أولى بها.

وقال الشاعر:

وللدهر أيام فكن في لباسهاكلبسته يوما أجدّ وأخلقا
وكن أكيس الكيسى إذا كنت فيهموإن كنت في الحمقى فكن أنت أحمقا

وقال الآخر:

وأنزلني طول النوى دار غربةإذا شئت لاقيت الذي لا أشاكله
للشاعر الإمام الشافعي، من قصيدة «وأنزلني طول النوى دار غربة»
فحامقته حتى يقال سجيةولو كان ذا عقل لكنت أعاقله

وقال أبو العتاهية:

من سابق الدهر كباكبوةلم يستقلها من خطى الدهر
فاخط مع الدهر إذا ما خطاوأجر مع الدهر كما يجري
ليس لمن ليست له حيلةموجودة خير من الصبر
للشاعر ابو العتاهية، من قصيدة «من سابق الدهر كبا كبوة»

وقال بشر بن المعتمر:

حيلة ما ليست له حيلةحسن عزاء النفس والصبر

وقال صالح بن عبد القدوس:

وإنّ عناء أن تفهّم جاهلاويحسب جهلا أنه منك أفهم
متى يبلغ البنيان يوما تمامهإذا كنت تبنيه وآخر يهدم
للشاعر عمرو بن شأس الأسدي، اقرأ القصيدة

وقال بشر بن المعتمر:

وإذا العبيّ رأيته مستغنياأعيا الطبيب وحيلة المحتال

ومن المجانين: مهدي بن الملوح الجعدي، وهو مجنون بني جعدة.

وبنو المجنون قبيل من قبائل بني جعدة، وهو غير هذا المجنون.

وأما مجنون بني عامر وبني عقيل، فهو: قيس بن معاذ، وهو الذي يقال له: مجنون بني عامر.

وهما شاعران. قيل ذلك لهما لتجننهما بعشيقتين كانتا لهما، ولهما أشعار معروفة.

النص من طبعة دار ومكتبة الهلال ببيروت (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «البيان والتبيين»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.