من «البيان والتبيين» للجاحظ (ت ٢٥٥هـ)
مقطعات شعرية
كانت العادة في كتاب الحيوان أن أجعل في كل مصحف من مصاحفها عشر ورقات من مقطّعات الأعراب، ونوادر الأشعار، لما ذكرت عجبك بذلك، فأحببت أن يكون حظ هذا الكتاب في ذلك أوفر إن شاء الله.
قال همّام الرقاشيّ:
أبلغ أبا مسمع عني مغلغلةوفي العتاب حياة بين أقوام
قدّمت قبلي رجالا لم يكن لهمفي الحق أن يلجوا الأبواب قدامي
لو عدّ قبر وقبر كنت أكرمهمقبرا وأبعدهم من منزل الذام
حتى جعلت إذا ما حاجتي عرضتبباب دارك أدلوها بأقوام
وقال أبو العرف الطهوي:
وافى الوفود فوافى من بني حملبكر الوفادة فاتي السنّ عرزوم
كزّ الملاطين في السربال حيث مشىوفي المجالس لحاظ زراميم
لما رأى الباب والبواب أخرجهلؤم مخالطه جبن وتجزيم
قد كان لي بكم علم وكان لكمممشى وراء ظهور القوم معلوم
وقال الحارث بن حلّزة- قال أبو عبيدة: أنشدنيها أبو عمرو، وليست إلا هذه الأبيات. والباقي مصنوع:
يأيها المزمع ثم انثنىلا يثنك الحازي ولا الشاحج
ولا قعيد أعضب قرنههاج له من مرتع هائج
بينا الفتى يسعى ويسعى لهتاح له من أمره خالج
يترك ما رقّح من عيشهيعيث فيه همج هامج
قلت لعمرو حين أرسلتهوقد حبا من دوننا عالج
لا تكسع الشول بأغبارهاإنك لا تدري من الناتج
واصبب لأضيافك ألبانهافإن شرّ اللبن الوالج
وقال زبّان بن سيّار بن جاير:
تخبّر طيرة فيها زيادلتخبره وما فيها خبير
أقام كأنّ لقمان بن عادأشار له بحكمته مشير
تعلّم أنه لا طير إلاعلى متطير وهو الثبور
بلى شيء يوافق بعض شيءأحايينا وباطله كثير
ومن ينزح به لا بد يومايجيء به نعيّ أو بشير
وقال بعض الأعراب:
نجية بطّال لدن شبّ همهلعاب الغواني والمدام المشعشع
جلا المسك والحمام والبيض كالدمىوفرق المداري رأسه فهو أنزع
أسليم ذاكم لا خفا بمكانهلعين تدحّى أو لأذن تسمّع
من النفر الشّمّ الذين إذا أنتمواوهاب الرجال حلقة الباب قعقعوا
إذا النفر السود اليمانون حاولواله حوك برديه أرقّوا وأوسعوا
وقال بعض الأعراب:
ألبان إبل تعلّة بن مسافرما دام يملكها عليّ حرام
وطعام عمران بن أوفى مثلهما دام يسلك في البطون طعام
إن الذين يسوغ في أعناقهمزاد يمنّ عليهم للئام
لعن الاله تعلة بن مسافرلعنا يشنّ عليه من قدام
وقال بعض الأعراب:
جيبة قرم شادها القتّ والنوىبيثرب حتى نيّها متظاهر
فقلت لها سيري فما بك علةسنامك ملموم ونابك فاطر
فمثلك أو خيرا تركت رذيةتقلّب عينيها إذا مرّ طائر
وقال بعض الأعراب- مجهول الاسم- وهو من جيد محدث أشعارهم:
حفرنا على رغم اللهازم حفرةببطن فليج والأسنة جنّح
وقد غضبوا حتى إذا ملأوا الربىرأوا أن إقرارا على الضيم أروح
وقال رجل من محارب:
وقائلة تطوّف في جدادوأنت، إخال، معطى لو تقوم
فقلت الضاربات الطلح وهناعلى يمن إذا وضح النجوم
قصرن عليّ بعد الله فقريفلا أسل الصديق ولا ألوم
وقال بعض الطائيين، وهو حاتم:
وإني لأستحيي حياء يسرنيإذا اللؤم من بعض الرجال تطلّعا
إذا كان أصحاب الإناء ثلاثةحييا ومستحيا وكلبا مجشّعا
فإني لأستحيي أكيلي أن يرىمكان يدي من جانب الزاد أقرعا
أكف يدي من أن تمسّ أكفهمإذا نحن أهوينا وحاجتنا معا
وإنك مهما تعط بطنك سؤلهوفرجك نالا منتهى الذمّ أجمعا
وقال، وأظنها لبعض اليهود:
وإني لأستبقي، إذا العسر مسني،بشاشة وجهي حين تبلى المنافع
واعفي ثرا قومي، ولو شئت نولواإذا ما تشكّى الملحف المتضارع
مخافة أن أقلى إذا جئت زائراوترجعني نحو الرجال المطامع
فأسمع منّا أو أشرّف منعماوكل مصادي نعمة متواضع
وقال بعض بني أسد:
ألا جعل الله اليمانين كلهمفدى لفتى الفتيان يحيي بن حيان
ولو عريق فيّ من عصبيةلقلت وألفا من معدّ بن عدنان
ولكن نفسي لم تطب بعشيرتيوطبت له نفسا بأبناء قحطان
وقال ثروان- أو ابن ثروان- مولى لبني عذرة:
لو كنت مولى قيس عيلان لم تجدعليّ لإنسان من الناس درهما
لكنني مولى قضاعة كلهافلست أبالي أن أدين وتغرما
أولئك قومي بارك الله فيهمعلى كل حال ما أعفّ وأكرما
جفاة المحزّ لا يصيبون مفصلاولا يأكلون اللحم إلا تخذّما
وقال آخر:
أيا إبنة عبد الله وإبنة مالكويا إبنة ذي البردين والفرس الورد
إذا ما عملت الزاد فالتمسي لهأكيلا فإني غير آكله وحدي
كريما قصيا أو قريبا فإننيأخاف مذمات الأحاديث من بعدي
وكيف يسيغ المرء زادا وجارهخفيف المعى بادي الخصاصة والجهد
وللموت خير من زيارة باخليلاحظ أطراف الأكيل على عمد
وإني لعبد الضعيف ما دام ثاوياوما فيّ إلا تلك من شيمة العبد
وقال ابن عبدل:
ولو شاء بشر كان من دون بابهطماطم سود أو صقالبة حمر
ولكن بشرا سهّل الباب للتييكون لبشر غبها الحمد والأجر
بعيد مراد العين ما ردّ طرفهجذار الغواشي باب دار ولا ستر
وقال بعض الحجازيين:
لو كنت أحمل خمرا يوم زرتكملم ينكر الكلب أني صاحب الدار
لكن أتيت وريح المسك يفعمنيوالعنبر الورد أذكيه على النار
فأنكر الكلب ريحي حين أبصرنيوكان يعرف ريح الزق والقار
وقال أبن عبدل:
نعم جار الخنزيرة المرضع الغرثى إذا ما غدا، أبو كلثوم
طاويا قد أصاب عند صديقمن غذاء ملبق مأدوم
ثم أنحى بجعره حاجب الشمس فألقى كالمعلف المهدوم
وقال حبيب بن أوس:
وحياة القريض إحياؤك الجود فإن مات الجود مات القريض
يا محبّ الإحسان في زمن أصبح فيه الإحسان وهو بغيض
وقال:
ثم أطرحتم قراباتي واصرتيحتى توهمت أني من بني أسد
وقال:
وطلعة الشعر أقلى في عيونهموفي صدورهم من طلعة الأسد
وقال:
إياك يعني القائلون بقولهمإن الشقيّ بكلّ حبل يخنق
سر حيث شئت من البلاد فلي بهاسور عليك من الرجال وخندق
وقال:
من شاعر وقف الكلام ببابهواكتنّ في كنفي ذراه المنطق
قد ثقّفت منه الشام، وسهّلتمنه الحجاز، ورققته المشرق
وقال:
بنو عبد الكريم نجوم ليلترى في طييء أبدا تلوح
إذا كان الهجاء لهم ثوابافخبرني لمن خلق المديح
وقال:
أي شيء يكون أحسن من صبّ أديب متيم بأديب
وقال:
نقل فؤادك حيث شئت من الهوىما الحبّ إلا للحبيب الأول
كم منزل في الأرض يألفه الفتىوحنينه أبدا لأول منزل
وقال:
إشرب فإنك سوف تعلم أنهقدح يصيب العرض منه خمار
غاداك أسوار الكلام بشرّدعون القريض حتوفها أبكار
غرر مني ما شئت كن شواهديإن لم يكن لي والد عطّار
وقال سلمة بن الخرشب الأنماري:
ابلغ سبيعا وأنت سيدناقدما وأوفى رجالنا ذمما
أنّ بغيضا وأن أخوتهاذبيان قد ضرّموا الذي اضطرما
نبئت أن حكّموك بينهمفلا يقولنّ بئس ما حكما
إن كنت ذا عرفة بشأنهمتعرف ذا حقهم ومن ظلما
وتنزل الأمر في منازلهحزما وعزما وتحضر الفهما
ولا تبالي من المحق ولا المبطل لا إلّة ولا ذمما
فاحكم وأنت الحكيم بينهملن يعدموا الحكم ثابتا صتما
واصدع أديم السواء بينهمعلى رضا من رضي ومن رغما
إن كان مال فقضّ عدّتهمالا بمال وإن دما فدما
هذا وإن لم تطق حكومتهمفانبذ إليهم أمورهم سلما
وقال آخر:
أبلغ ضرارا أبا عمرو مغلغلةإن كان قولك ظهر الغيب يأتينا
إرهن قبيصة إن صلح هممت بهإنّ ضرارا لكم رهن بما فينا
إن ضحيكا قتيل من سراتكموإن حطّان منا، فاعدلوا الدينا
وانه عبيدا فلا يؤذي عشيرتهنهيك خير له من نهي ناهينا
وقال آخر:
بني عدي ألا يا أنهوا سفيهكمإن السفيه إذا لم ينه مأمور
وقال حضرمي بن عامر الأسدي، ومات أخوه فقال جزء: قد فرح بأكل الميراث:
قد قال جزء ولم يقل امماإني تروحت ناعما جذلا
إن كنت أزننتني بها كذباجزء فلاقيت مثلها عجلا
أفرح إن أرزأ الكرام وإنأورث ذودا شصائصا نبلا
وقال حريث بن سلمة بن مرارة:
تقول ابنة العمري لما رأيتها:تنكرت حتى كدت منك أهال
فإن تعجبي مني عمير فقد أتتليال وأيام علي طوال
وإني لمن قوم تشيب سراتهمكذاك وفيهم نائل وفعال
ولو لقيت ما كنت ألقى من العدىإذا شاب منها مفرق وقذال
ولكنها في كلّة كلّ شتوةوفي الصيف كن بارد وحجال
تصان وتعلى المسك حتى كأنهاإذا وضعت عنها النصيف غزال
وقال بعض الخوارج لأمرأته وأرادت أن تنفر معه:
إن الحروريّة الحرّى إذا ركبوالا يستطيع لهم أمثالك الطلبا
أن يركبوا فرسا لا تركبي فرساولا تطيقي مع الرجالة الخببا
وقال خزر بن لوذان لامرأته في شبيه بهذا:
لا تذكري مهري وما أطعمتهفيكون جلدك مثل جلد الأجرب
إن الغبوق له وأنت مسوءةفتأوهي ما شئت ثم تحوّبي
كذب العتيق وماء شنّ باردإن كنت سائلتي غبوقا فاذهبي
إني لأخشى أن تقول خليلتي:هذا غبار ساطع فتلّب
إن العدوّ لهم إليك وسيلةأن يأخذوك تكحّلي وتخضّبي
ويكون مركبك القعود وحدجهوابن النعامة يوم ذلك مركبي
وأنا أمرؤ إن يأخذوني عنوةأقرن إلى شر الركاب وأجنب
وأراد أعرابي أن يسافر فطلبت إليه امرأته أن تكون معه، فقال:
إنك لو سافرت قد مذحتوحكك الحنوان فانفشحت
وقلت هذا صوت ديك تحتي
المذح: سحج الفخذين بالأخرى.
وفي شبيه بالمعنى الأول يقول عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة:
وأعجبها من عيشها ظلّ غرفةوريان ملتف الحدائق أخضر
ووال كفاها كلّ شيء يهمهافليست لشيء آخر الليل تسهر
وقال سلامة بن جندل هذه الأبيات وبعث بها إلى صعصعة بن محمود بن مرثد، وكان أخوه أحمر بن جندل أسيرا في يده فأطلقه له:
سأجزيك بالود الذي كان بينناأصعصع إني سوف أجزيك صعصعا
سأهدي وإن كنا بتثليث مدحةإليك وإن حلّت بيوتك لعلعا
فإن يك محمود أباك فإنناوجدناك محمود الخلائق أروعا
فإن شئت أهدينا ثناء ومدحةوإن شئت أهدينا لكم مائة معا
قال: الثناء والمدحة أحب إلينا.
وقال أوس بن حجر، حين حبس وأقام عند فضالة بن كلدة، وتولت خدمته حليمة بنت فضالة، شاكرا لذلك:
لعمرك ما ملت ثواء ثويهاحليمة إذ ألقي مراسي مقعدي
ولكن تلقّت باليدين ضمانتيوحلّ بفلج فالقنافذ عوّدي
وقد غبرت شهري ربيع كليهمابحمل البلايا والخباء الممدّد
ولم تلهها تلك التكاليف إنهاكما شئت من أكرومة وتخرّد
هي ابنة أعراق كرام نمينهاإلى خلق عفّ برازته قد
سنجزيك أو يجزيك عنا مثوّبوحسبك أن يثني عليك وتحمدي
وقال الخريميّ:
فلم أجزه إلا المودة جاهداوحسبك مني أن أودّ فأجهدا
وقال الأسدي:
فإني أحبّ الخلد لو أستطيعهوكالخلد عندي أن أموت ولم ألم
وقال الحادرة:
فأثنوا علينا لا أبا لأبيكمبأحسابنا، إن الثناء هو الخلد
وأنشدني الأصمعي لمهلهل:
فقتلا بتقتيل وعقرا بعقركمجزاء العطاس لا يموت من اتّأر
وضاف أبو شليل العنزيّ بني حكم- فخذا من عنزة- فقال:
أراني في بني حكم غريباعلى قتر أزور ولا أزار
أناس يأكلون اللحم دونيوتأتيني المعاذر والقتار
وقال آخر:
إذا مدّ أرباب البيوت بيوتهمعلى رجّح الأكفال ألوانها زهر
فإن لنا منها خباء يحفناإذا نحن أمسينا: المجاعة والفقر
وقال الآخر، وهو أبو المهوّش الأسديّ:
تراه يطوّف الآفاق حرصاليأكل رأس لقمان بن عاد
وقال أيضا:
وبنو الفقيم قليلة أحلامهمثطّ اللحى متشابهو الألوان
لو يسمعون بأكلة أو شربةبعمان أصبح جمعهم بعمان
متأبطين بنيهم وبناتهمصعر الأنوف لريح كلّ دخان
وقال الآخر:
وجيرة لن ترى في الناس مثلهمإذا يكون لهم عيد وإفطار
إن يوقدوا يوسعونا من دخانهموليس يبدو لنا ما تنضج النار
وقال أبو الطروق الضبّيّ، في خاقان بن عبد الله بن الأهتم:
شكّ الناس في خاقان لماأتى لولاده سنة وشهر
وقالت أخته إني براءإلى الرحمن منك وذاك نكر
ولم تسمع بحمل قبل هذاأتى من دونه دهر ودهر
فنافرها فألحقه شبيبوأثبته فثاب عليه وفر
وقال مكّيّ بن سوادة البرجمي فيه:
تحير اللؤم يبغي من يحالفهحتى تناهى إلى أبناء خاقان
أزرى بكم يا بني خاقان إنكممن نسل حجّامة من قنّ هزّان
سفاكة لدماء القوم آكلةقدما لأموالهم من غير سلطان
لو تسألون بها أيوب جاءكمعلى الذي قلت أيوب ببرهان
أيام تعطيه خرجا من حجامتهايوما فيوما توفّيه بأربان
فإن رددتم عليه ما يقول أتىعلى مقالته فيها بتبيان
ثم اشتراها أبو خاقان حين عستفالتقطت نطفة منه باقطان
فاستدخلتها ولا تدري بما فعلتحتى إذا ارتكضت جاءت بخاقان
وقال اللعين المنقري في آل الأهتم:
وكيف تسامون الكرام وأنتمدوارج حيريون فدع القوائم
بنو ملصق من ولد حذلم لم يكنظلوما ولا مستنكرا للمظالم
وقال الآخر:
قالت عهدتك مجنونا فقلت لهاإن الشباب جنون برؤه الكبر
وقال أعرابي، وهو أبو حيّة النميريّ:
رمتني وستر الله بيني وبينهاعشية آرام الكناس رميم
ألا ربّ يوم لو رمتني رميتهاولكن عهدي بالنضال قديم
رميم التي قالت لجارات بيتهاضمنت لكم ألا يزال يهيم
وقال أبو يعقوب الأعور:
بقلبي سقام لست أحسن وصفهعلى أنه ما كان فهو شديد
تمر به الأيام تسحب ذيلهافتبلى به الأيام وهو جديد
وقال الثقفي:
من كان ذا عضد يدرك ظلامتهإن الذليل الذي ليست له عضد
تنبو يداه إذا ما قلّ ناصرهويأنف الضيم إن أثرى له عدد
وقال أشجع السلمي، في هارون أمير المؤمنين:
وعلى عدوك يا بن عم محمدرصدان: ضوء الصبح والأظلام
فإذا تنبّه رعته وإذا هداسلّت عليه سيوفك الأحلام
وقال:
انتجع الفضل أو تخلّ من الدنيا فهاتان غايتا الهمم
وقال:
أبت طبرستان إلا التييعمّ البريّة من دائها
ضممت مناكبها ضمةرمتك بما بين أحشائها
قالوا: لم يدع الأول للآخر معنى شريفا ولا لفظا بهيا إلا أخذه، إلا بيت عنترة:
فترى الذباب بها يغني وحدههزجا كفعل الشارب المترنّم
غردا يسنّ ذراعه بذراعهفعل المكبّ على الزّناد الأجذم
وقال الفقيمي، قاتل غالب أبي الفرزدق:
وما كنت نوّاما ولكن ثائراأناخ قليلا فوق ظهر سبيل
وقد كنت مجرور اللسان ومفحمافأصبحت أدري اليوم كيف أقول
وقال أبو المثلّم الهذلي:
أصخر بن عبد الله إن كنت شاعرافإنك لا تهدي القريض لمفحم
وقال الهذلي:
على عبد بن زهرة طول هذا الليل أنتحب
أخ لي دون من لي منبني عم وإن قربوا
طوى من كان ذا نسبإلي وزاده النسب
أبو الأضياف والأيتام ساعة لا يعدّ أب
ألا لله درّك منفتى قوم إذا ركبوا
وقالوا من فتىللثغر يرقبنا ويرتقب
فكنت أخاهم حقاإذا تدعى لها تثب
وقد ظهر السوايغ فيهم والبيض واليلب
أقام لدى مدينة آل قسطنطين وانقلبوا
نجيبا حين يدعى، إن آباء الفتى نجب
وقال أدهم بن محرز الباهلي:
لما رأيت الشيب قد شان أهلهتفتّيت وابتعت الشباب بدرهم
وقال آكل المرار الملك:
إن من غرّه النساء بشيءبعد هند لجاهل مغرور
حلوة العين واللسان، ومرّكل شيء يجنّ منها الضمير
كل أنثى وإن بدت لك منهاآية الحب، حبها خيتعور
وقال طفيل الغنويّ:
إن النساء كأشجار نبتن معامنها المرار وبعض المرّ مأكول
إن النساء متى ينهين عن خلقفإنه واجب لا بد مفعول
لا ينثنين لرشد إن صرفن لهوهنّ بعد ملاويم مخاذيل
وقال علقمة بن عبدة:
فإن تسألوني بالنساء فإننيبصير بأدواء النساء طبيب
إذا قلّ مال المرء أو شاب رأسهفليس له من ودّهنّ نصيب
يردن ثراء المال حيث علمنهوشرح الشباب عندهن عجيب
وقال أبو الشّغب السّعديّ:
أبعد بني الزهراء أرجو بشاشةمن العيش أو أرجو رخاء من الدهر
غطارفة زهر مضوا لسبيلهمألهفي على تلك الغطارفة الزهر
يذكرنيهم كلّ خير رأيتهوشر فما أنفكّ منهم على ذكر
وقال أبو حزابة، في عبد الله بن ناشرة:
ألا لا فتى بعد ابن ناشرة الفتىولا خير إلا قد تولّى وأدبرا
وكان حصادا للمنايا ازدرعنهفهلا تركن النبت ما كان أخضرا
لحا الله قوما أسلموك ورفّعواعناجيج أعطتها يمينك ضمّرا
أما كان فيهم فارس ذو حفيظةيرى الموت في بعض المواطن أعذرا
يكرّ كما كرّ الكليبي بعدمارأى الموت تحدوه الأسنة أحمرا
فكر عليه الورد يدمي لبانهوماكر إلا رهبة أن يعيّرا
وقال أعرابي:
رعاك ضمان الله يا أمّ مالكولله أن يشقيك أغنى وأوسع
يذكرنيك الخير والشر والذيأخاف وأرجو والذي أتوقّع
وقال دريد بن الصّمّة:
وقالوا ألا تبكي أخاك، وقد أرىمكان الأسى لكن بنيت على الصبر
فقلت أعبد الله أبكي أم الذيعلى الجدث النائي قتيل أبي بكر
وعبد يغوث أو نديمي خالداوعزّ المصاب وضع قبر حذا قبر
أبى القتل إلا آل صمة أنهمأبوا غيره والقدر يجري إلى القدر
فأما ترينا لا تزال دماؤنالدى واتر يسعى بها آخر الدهر
فإنا للحم السيف، غير نكيرةونلحمه حينا وليس بذي نكر
يغار علينا واترين فيشتفىبنا إن أصبنا أو نغير على وتر
قسمنا بذاك الدهر شطرين بيننافلا ينقضي إلا ونحن على شطر
وقال الآخر:
إذا ما تراءاه الرجال تحفّظوافلم تنطق العوراء وهو قريب
حبيب إلى الزوّار غشيان بيتهجميل المحيا شبّ وهو أديب
فتى لا يبالي أن يكون بجسمهإذا نال خلّات الكرام شحوب
حليم إذا ما الحلم زيّن أهلهمع الحلم في عين العدو مهيب
حليف الندى يدعو الندى فيجيبهقريبا ويدعوه الندى فيجيب
يبيت الندى يا أم عمرو ضجيعهإذا لم يكن في المنقيات حلوب
يقول: إذا كان الجدب ولم يكن للمال لبن فهو وهوب مطعام في هذا الزمن. والمنقيات: المهازيل التي ذهب نقيهن. والنقي: مخ العظام وشحم العين، وجمعه أنقاء. وناقة منقية، أي ذات نقي.
وقال الآخر:
ألا ترين وقد قطّعتني عذلاماذا من الفوت بين البخل والجود
إلّا يكن ورق يوما أجود بهللمعتفين فإني ليّن العود
وإلى هذا ذهب أبن يسير حيث يقول:
لا يعدم السائلون الخير أفعلهإما نوالى وإما حسن مردودي
وقال الهذليّ:
وهّاب ما لا تكاد النفس ترسلهمن التلاد وصول غير منّان
قال أبو عبيدة معمر بن المثنى: ومن الشوارد التي لا أرباب لها قوله:
أن يفخروا أو يغدرواأو يبخلوا لا يحفلوا
وعدوا عليك مرجلين كأنهم لم يفعلوا
كأبي براقش كلّ لون لونه يتخيل
ومثله في بعض معانيه:
أكول لأرزاق العيال إذا شتاصبور على سوء الثناء وقاح
وقال:
وما نفى عنك قوما أنت خائفهمكمثل وقمك جهالا بجهال
فاقعس إذا حدبوا وأحدب إذا قعسواووازن الشر مثقالا بمثقال
وقال الراجز:
وقد تعللت ذميل العنسبالسوط في ديمومة كالترس
إذ عرّج الليل بروح الشمس
وقال الراجز:
قد كنت إذ حبل صباك مدمشوإذ أهاضيب الشباب تبغش
وقال الراجز:
طال عليهن تكاليف السّرىوالنصّ في حين الهجير والضحى
حتى عجاهنّ فما تحت العجى»
رواعف يخضبن مبيضّ الحصى
سمع ذلك أبن وهيب فرام مثله فقال:
تخضب مروا دما نجيعامن فرط ما تنكب الحوامي
وقال عامر ملاعب الأسنة:
دفعتكم عني وما دفع راحةبشيء إذا لم تستعن بالأنامل
يضعضعني حلمي وكثرة جهلكمعلي، وإني لا أصول بجاهل
وقال آخر:
لا بدّ للسودد من أرماحومن سفيه دائم النباح
ومن عديد يتقي بالراح
وقال أبو نخيلة لبعض سادات بني سعد:
وأن القوم سوّدوك لفاقةإلى سيد لو يظفرون بسيد
وتمثّل سفيان بن عيينة وقد جلس على مرقب عال، وأصحاب الحديث مدى البصر يكتبون، بقول الآخر:
خلت الديار فسدت غير مسوّدومن الشقاء تفرّدي بالسّودد
وقال الأول في الأحنف:
وإنّ من السادات من لو أطعتهدعاك إلى نار يفور سعيرها
وقال الآخر:
فأصبحت بعد الحلم في الحي ظالماتخمط فيهم والمسوّد يظلم
وقال رجل من بني الحارث بن كعب، يقال له سويد:
إني إذا ما الأمر بيّن شكّهوبدت بصائره لمن يتأمل
وتبرأ الضعفاء من إخوانهموألحّ من حرّ الصميم الكلكل
أدع التي هي أرفق الخلّات بيعند الحفيظة للتي هي أجمل
وقال الآخر:
ذهب الذين أحبهم فرطاوبقيت كالمغمور في خلف
من كل مطويّ على حنقمتضجع يكفى ولا يكفي
وقال أبو الطمحان القيني:
فكم فيهم من سيد وابن سيدوفيّ بعقد الجارحين يفارقه
يكاد الغمام الغرّ يزعب أن رأىوجوه بني لأم وينهل بارقه
وقال طفيل الغنوي:
وكان هريم من سنان خليفةوعمرو ومن أسماء لما تغيبوا
نجوم سماء كلما غاب كوكببدا وانجلت عنه الدجنة كوكب
وقال رجل من بني نهشل:
أنا لمن معشر أفنى أوائلهمقول الكماة لهم أين المحامونا
لو كان في الألف منا واحد فدعوامن عاطف خالهم إياه يعنونا
وليس يذهب منا سيّد أبداإلا افتلينا غلاما سيّدا فينا
وقال بعض الحجازيين:
إذا طمع يوما عراني قريتهكتائب بأس كرّها وطرادها
أكدّ ثمادى والمياه كثيرةأعالج منها حفرها واكتدادها
وأرضى بها من بحر آخر أنههو الري إن ترضى النفوس ثمادها
وقال أبو محجن الثقفي:
ألم تسل الفوارس من سليمبنضلة وهو موتور مشيح
رأوه فازدروه وهو خرقوينفع أهله الرجل القبيح
فلم يخشوا مصالته عليهموتحت الرغوة اللبن الصريح
فكرّ عليهم بالسيف صلتاكما عضّ الشبا الفرس الجموح
فأطلق غلّ صاحبه وأردىجريحا منهم ونجا جريح
وقال بعض اليهود:
سئمت وأمسيت رهن الفراش من حمل قوم ومن مغرم
ومن سفه الرأي بعد النهىورمت الرشاد فلم يفهم
فلو أن قومي أطاعوا الحليم ولم يتعد ولم يظلم
ولكن قومي أطاعوا السفيهـ حتى تعكّظ أهل الدم
فأودى السفيه برأي الحليم فانتشر الأمر لم يبرم
وقال بعض الشعراء:
وكنت جليس قعقاع بن شورولا يشقى بقعقاع جليس
ضحوك السن إن نطقوا بخيروعند الشر مطراق عبوس
وقال الآخر:
ولست بدمّيجة في الفراش وجابة يحتمي أن يجيبا
ولا ذي قلازم عند الحياضإذا ما الشريب أراب الشريبا
وقال حجل بن نضلة:
جاء شقيق عارضا رمحهإن بني عمّك فيهم رماح
هل أحدث الدهر لنا نكبةأم هل رقت أم شقيق سلاح
وقال:
ويل أمّ لذات الشباب معيشةمع الكثر يعطاه الفتى المتلف النّد
وقد يقصر القلّ الفتى دون همهوقد كان لولا القلّ طلاع أنّجد
وقال الآخر:
قامت تخاصرني بقبتهاخود تأطّر غادة بكر
كلّ يرى أن الشباب لهفي كل مبلغ لذة عذر
وقال سعد بن ربيعة بن مالك بن سعد بن زيد مناة، وهو من قديم الشعر وصحيحه:
ألا إنما هذا السلال الذي ترىوإدبار جسمي من ردى العثرات
وكم من خليل قد تجلدت بعدهتقطّع نفسي بعده حسرات
وقال الطرمّاح في هذا المعنى:
وشيبني أن لا أزال مناهضابغير ثرا أشرو به وأبوع
أمخترمي ريب المنون ولم أنلمن المال ما أعصي به وأطيع
وقال الأضبط بن قريع:
لكلّ همّ من الهموم سعهوالمسي والصبح لا فلاح معه
فصل حبال البعيد إن وصل الحبل واقص القريب إن قطعه
وخذّ من الدهر ما أتاك بهمن قرّ عينا بعيشه نفعه
لا تحقرنّ الفقير علك أنتركع يوما والدهر قد رفعه
قد يجمع المال غير آكلهويأكل المال غير من جمعه
وقال أعرابي، ونحر ناقة في حطمة أصابتهم:
أكلنا الشوى حتى إذا لم نجد شوىأشرنا إلى خيراتها بالأصابع
وللسيف أحرى أن تباشر حدهمن الجوع لا تثنى عليه المضاجع
لعمرك ما سليت نفسا شحيحةعن المال في الدنيا بمثل المجاوع
وقدم ناقة له أخرى إلى شجرة ليكون المحتطب قريبا من المنحر، فقال:
أدنيتها من رأس عشاء عشّةمفصّلة الأفنان صهب فروعها
وقلت لها لما شددت عقالهاوبالكفّ ممهاة شديد وقوعها
لقد غنيت نفسي عليك شحيحةولكن يسخّي شحّة النفس جوعها
وقال أسقف نجران:
منع البقاء تصرف الشمسوطلوعها من حيث لا تمسي
وطلوعها بيضاء صافيةوغروبها صفراء كالورس
اليوم نعلم ما يجيء بهومضى بفصل قضائه أمس
وقال الآخر:
وهلك الفتى أن لا يراح إلى الندىوأن لا يرى شيئا عجيبا فيعجبا
ومن يتتبّع مني الظلع يلقنيإذا ما رآني أصلع الرأس أشيبا
وقال سحيم بن وثيل الرياحي:
تقول حدراء ليس فيك سوى الخمر معيب يعيبه أحد
فقلت أخطأت بل معاقرتي الخمر وبذلي فيها الذي أجد
هو الثناء الذي سمعت بهلا سبد مخلدي ولا لبد
ويحك لولا الخمور لم أحفل العيش ولا أن يضمني لحد
هي الحيا والحياة واللهو لاأنت ولا ثروة ولا ولد
وقال عبد راع:
غضبت علي لأن شربت بجزّةفلئن أبيت لأشربن بخروف
ولئن نطقت لأشربنّ بنعجةحمراء من آل المذال سحوف
وقال:
ناحت رقية من شاة شربت بهاولا تنوح على ما يأكل الذيب
وقال أبو حفص القريعي:
قد تغربت للشقاوة حيناحين بذلت بالسعادة نوقا
يوم فارقت بلدتي وقراريوتبدلت سوء رأي وموقا
ليت عندي بخير معزاي عشرطيلسانا من الطراز عتيقا
وبخمس منهن أيضا قميصاسابريا أميس فيه رقيقا
قد هجرت النبيذ مذهنّ عنديوتمززت رسلهن مذيقا
فوجدت المذيق يوجع بطنيووجدت النبيذ كان صديقا
يعد النفس بالعشي مناهاويسلّ الهموم سلا رفيقا
وكان فتى طيّب من ولد يقطين لا يصحو، وكان في أهله روافض يخاصمون في أبي بكر وعمر، وعثمان وعلي، وطلحة والزبير، رضوان الله تعالى عليهم أجمعين، فقال:
ربّ عقار باذرنجيةاصطدتها من بيت دهقان
جندرت أرواحا وطيبتهابعد اتساخ طال في ألحان
سكتا وسلتا لم نخض في أذىمن قتل عثمان بن عفّان
ولا أبي بكر ولا طلحةولا زبير يوم عثمان
الله يجزيهم بأعمالهمليس علينا علم ذا الشان
وقال المنّحل اليشكري:
ولقد شربت من المدامة بالقليل وبالكثير
ولقد شربت من المدامة بالصغير وبالكبير
ولقد شربت الخمر بالخيل الإناث وبالذكور
فإذا سكرت فإننيربّ الخورنق والسدير
وإذا صحوت فإننيربّ الشويهة والبعير
يا ربّ يوم للمنخّل قد لها فيه قصير
وقال بعضهم لزائر له ورآه يومي إلى امرأته، وهو أبو عطاء السندي:
كل هنيئا وما شربت مريئاثم قم صاعرا فغير كريم
لا أحبّ النديم يومض بالعين إذا ما خلا بعرس النديم
وقال الآخر، وتعرضت له امرأة صاحبه:
ربّ بيضاء كالقضيب تثنيقد دعتني لوصلها فأبيت
ليس شأني تحرّجا غير أنيكنت ندمان زوجها فاستحيت
وقال الآخر:
فلا والله لا ألفى وشرباأنازعهم شرابا ما حييت
ولا والله ما ألفى بليلأراقب عرس جاري ما بقيت
سأترك ما أخاف علي منهمقالته وأجمله السكوت
أبى لي ذاك آباء كراموأجداد تمجدهم ربيت
وقال السحيميّ:
ما لي وجه في اللئام ولا يدولكن وجهي في الكرام عريض
أهشّ إذا لاقيتهم وكأننيإذا أنا لاقيت اللئام مريض
وقال ابن كناسة:
في انقباض وحشمة فإذالاقيت أهل الوفاء والكرم
خليت نفسي على سجيتهاوقلت ما قلت غير محتشم
وقال عبد الرحمن بن الحكم:
وكأس نرى بين الإناء وبينهاقذى العين قد نازعت أمّ أبان
ترى شاربيها حين يعتقبانهايميلان أحيانا ويعتدلان
فما ظنّ ذا الواشي بأبيض ماجدوبدّاء خود حين يلتقيان
وقال رمّاح بن ميّادة- وكان الأصمعي يقول: ختم الشعر بالرمّاح. وأظن النابغة أحد عمومته-:
ألا ربّ خمار طرقت بسدفةمن الليل مرتادا لندماني الخمرا
فأنهلته خمرا وأحلف أنهاطلاء حلال كي يحملني الوزرا
وقال آخر:
ولقد شربت الخمر حتى خلتنيلما خرجت أجرّ فضل المئزر
قابوس أو عمرو بن هند قاعدايجبى له ما بين دارة قيصر
في فتية بيض الوجوه خضارمعند الندام عشيرهم لم يخسر
وقال ابن ميّادة:
ومعتّق حرم الوقود كرامةكدم الذبيح تمجّه أوداجه
ضمن الكروم له أوائل حملهوعلى الدنان تمامه ونتاجه
النص من طبعة دار ومكتبة الهلال ببيروت (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع