البيان والتبيين
كتاب الجاحظ (ت ٢٥٥هـ) في البيان والخطابة والبلاغة: عيوب النطق، والخطب والرسائل والوصايا، وأخبار البلغاء والنساك والحمقى، وهو أحد أصول الأدب الأربعة. ١٨٦ بابًا، كلٌّ في صفحة.
فهرس الكتاب (١٨٦)
جارٍ التحميل…
١٨٦ بابًا، بترتيب الكتاب
- العيقال أبو عثمان عمرو بن بحر، ﵀: اللهم إنا نعوذ بك من فتنة القول كما نعوذ بك من فتنة العمل، ونعوذ بك من التكلف لما لا نحسن كما نعوذ بك من العجب بما نحسن، ونعوذ بك من …
- لثغة واصل بن عطاء وأخبارهولما علم واصل بن عطاء أنه ألثغ فاحش اللثغ، وإن مخرج ذلك منه شنيع، وأنه إذا كان داعية مقالة، ورئيس نحلة، وأنه يريد الاحتجاج على أرباب النحل وزعماء الملل، وأنه لا بد له من …
- حروف اللثغةذكر الحروف التي تدخلها اللثغة وما يحضرني منها: قال أبو عثمان: وهي أربعة أحرف: القاف، والسين، واللام، والراء.
- الفأفأة والتمتمةوقال الأصمعي: إذا تتعتع اللسان في التاء فهو تمتام، وإذا تتعتع في الفاء فهو فأفاء. وأنشد لرؤبة بن العجاج:
- اللففوقال أبو عبيدة: إذا أدخل الرجل بعض كلامه في بعض فهو ألف، وقيل بلسانه لفف. وأنشدني لأبي الزحف الراجز:
- اللجلجةوقال اللهبي في اللجلاج: وقال محمد بن سلام الجمحي: كان عمر بن الخطاب، ﵀، إذا رأى رجلا يتلجج في كلامه، قال: «خالق هذا وخالق عمرو بن العاص واحد».
- الحبسة والحكلةويقال في لسانه حبسة، إذا كان الكلام يثقل عليه ولم يبلغ حد الفأفاء والتمتام. ويقال في لسانه عقلة، إذا تعقل عليه الكلام. ويقال في لسانه لكنة، إذا أدخل بعض حروف العجم في …
- النحنحة والسعلةقال: وأنشدني سحيم بن حفص، في الخطيب الذي تعرض له النحنحة والسعلة، وذلك إذا انتفخ سحره، وكبا زنده، ونبا حده، فقال:
- الخطباء الشعراءوقال الأشل الأزرقي- من بعض أخوال عمران بن حطان الصفري القعدي- في زيد بن جندب الإيادي خطيب الأزارقة، وقد اجتمعا في بعض المحافل، فقال بعد ذلك الأشل البكري:
- أثر الأسنان في البيانوقال سهل بن هارون: «لو عرف الزنجي فرط حاجته إلى ثناياه في إقامة الحروف، وتكميل آلة البيان، لما نزع ثناياه».
- تنافر الألفاظ والحروفقال: ومن ألفاظ العرب ألفاظ تتنافر، وإن كانت مجموعة في بيت شعر لم يستطع المنشد إنشادها إلا ببعض الاستكراه. فمن ذلك قول الشاعر:
- اللكنةوقد يتكلم المغلاق الذي نشأ في سواد الكوفة بالعربية المعروفة، ويكون لفظه متخيرا فاخرا، ومعناه شريفا كريما، ويعلم مع ذلك السامع لكلامه ومخارج حروفه أنه نبطي. وكذلك إذا …
- حد البيانقال بعض جهابذة الألفاظ ونقاد المعاني: المعاني القائمة في صدور الناس المتصورة في أذهانهم، والمتخلجة في نفوسهم، والمتصلة بخواطرهم، والحادثة عن فكرهم، مستورة خفية، وبعيدة …
- أدوات البيان الخمسوجميع أصناف الدلالات على المعاني من لفظ وغير لفظ، خمسة أشياء لا تنقص ولا تزيد: أولها اللفظ، ثم الإشارة، ثم العقد، ثم الخط، ثم الحال التي تسمى نصبة. والنصبة هي الحال …
- أحسن الكلاموقال علي ﵀: «قيمة كل امرئ ما يحسن». فلو لم نقف من هذا الكتاب إلا على هذه الكلمة لوجدناها شافية كافية، ومجزئة مغنية، بل لوجدناها فاضلة عن الكفاية، وغير مقصرة عن الغاية. …
- حد البلاغةالحمد لله، ولا حول ولا قوة إلا بالله، وصلى الله على محمد خاصة، وعلى أنبيائه عامة. خبرني أبو الزبير كاتب محمد بن حسان، وحدثني محمد بن أبان- ولا أدري كاتب من كان- قالا:
- مفهوم البلاغة عند سهل بن هارونوخالف عليه سهل بن هارون في ذلك، وكان سهل في نفسه عتيق الوجه، حسن الشارة، بعيدا من الفدامة، معتدل القامة، مقبول الصورة، يقضى له بالحكمة قبل الخبرة، وبرقة الذهن قبل …
- مفهوم البلاغة عند الهندقال معمر، أبو الأشعث: قلت لبهلة الهندي أيام اجتلب يحيى بن خالد أطباء الهند، مثل منكة وبازيكر وقلبرقل وسندباد وفلان وفلان: ما البلاغة عند الهند؟ قال بهلة: عندنا في ذلك …
- مفهوم البلاغة عند العربثم رجع بنا القول إلى الكلام الأول. قال ابن الأعرابي: قال معاوية بن أبي سفيان لصحار بن عياش العبدي. ما هذه البلاغة التي فيكم؟ قال:
- إياس بن معاويةذكر ناس من البلغاء والخطباء والأبيناء والفقهاء والأمراء ممن كان لا يكاد يسكت مع قلة الخطأ والزلل منهم: زيد بن صوحان. ومنهم: أبو واثلة إياس ابن معاوية المزني، القاضي …
- عبد الله بن حفصومنهم عبيد الله بن محمد بن حفص التيمي. ومحمد بن حفص هو ابن عائشة، ثم قيل لعبيد الله ابنه: ابن عائشة. وكان كثير العلم والسماع، متصرفا في الخبر والأثر. وكان من أجواد قريش، …
- محمد بن مسعرومنهم محمد بن مسعر العقيلي، وكان كريما كريم المجالسة، يذهب مذهب النساك، وكان جوادا. مر صديق له من بني هاشم بقصر له وبستان نفيس، فبلغه أنه استحسنه، فوهبه له.
- الحسن بن سهلوممن كان يكثر الكلام جدا الفضل بن سهل، ثم الحسن بن سهل في أيامه. وحدثني محمد بن الجهم وداود بن أبي داود قالا: جلس الحسن بن سهل في مصلى الجماعة، لنعيم بن خازم، فأقبل نعيم …
- ابن السماكقال: وجعل ابن السماك يوما يتكلم، وجارية له حيث تسمع كلامه، فلما انصرف إليها قال لها: كيف سمعت كلامي؟ قالت: ما أحسنه، لولا أنك تكثر ترداده. قال: أردده حتى يفهمه من لم …
- جعفر بن يحيىوقال ثمامة بن أشرس: كان جعفر بن يحيى أنطق الناس، قد جمع الهدوء والتمهل، والجزالة والحلاوة، وافهاما يغنيه عن الإعادة. ولو كان في الأرض ناطق يستغني بمنطقه عن الإعادة.
- ثمامة بن أشرسوهذه الصفات التي ذكرها ثمامة بن أشرس، فوصف بها جعفر بن يحيى، كان ثمامة بن أشرس قد انتظمها لنفسه، واستولى عليها دون جميع أهل عصره وما علمت أنه كان في زمانه قروي ولا بلدي، …
- شبيب بن شيبةوحدثني صالح بن خاقان، قال: قال شبيب بن شيبة: «الناس موكلون بتفضيل جودة الابتداء، وبمدح صاحبه، وأنا موكل بتفضيل جودة القطع، وبمدح صاحبه. وحظ جودة القافية وإن كانت كلمة …
- عودة إلى مفهوم البلاغة عند العتابي وعمرو بن عبيد وابن المقفعحدثني صديق لي قال: قلت للعتابي: ما البلاغة؟ قال: كل من أفهمك حاجته من غير إعادة ولا حبسة ولا استعانة فهو بليغ، فإن أردت اللسان الذي يروق الألسنة، ويفوق كل خطيب، فإظهار …
- توشيح الخطب بآي القرآن والأشعاروكانوا يستحسنون أن يكون في الخطب يوم الحفل، وفي الكلام يوم الجمع آي من القرآن، فإن ذلك مما يورث الكلام البهاء والوقار والرقة، وسلس الموقع.
- جهارة الصوت والتشديق في الخطبوكانوا يمدحون الجهير الصوت، ويذمون الضئيل الصوت، ولذلك تشادقوا في الكلام، ومدحوا سعة الفم، وذموا صغر الفم.
- بشر بن المعتمر يقنن أصول البلاغةمر بشر بن المعتمر بإبراهيم بن جبلة بن مخرمة السكوني الخطيب، وهو يعلم فتيانهم الخطابة، فوقف بشر فظن إبراهيم أنه إنما وقف ليستفيد أو ليكون رجلا من النظارة، فقال بشر: …
- طبقات الكلاموكما لا ينبغي أن يكون اللفظ عاميا، وساقطا سوقيا، فكذلك لا ينبغي أن يكون غريبا وحشيا، إلا أن يكون المتكلم بدويا أعرابيا، فإن الوحشي من الكلام يفهمه الوحشي من الناس، كما …
- عيون المعانيوهم يمدحون الحذق والرفق، والتخلص إلى حبات القلوب، وإلى إصابة عيون المعانى. ويقولون: أصاب الحق في الجملة. ويقولون: قرطس فلان، وأصاب القرطاس، إذا كان أجود إصابة من الأول. …
- الفصاحة واللحنقال أبو عثمان: والعتابي حين زعم أن كل من أفهمك حاجته فهو بليغ فلم يعن أن كل من أفهمنا من معاشر المولدين والبلديين قصده ومعناه، بالكلام الملحون، والمعدول عن جهته، …
- مديح اللسانذكر ما قالوا في مديح اللسان بالشعر الموزون واللفظ المنثور، وما جاء في الأثر وصح به الخبر. قال الشاعر:
- مديح قوة العارضةوكانوا يمدحون شدة العارضة، وقوة المنة، وظهور الحجة، وثبات الجنان، وكثرة الريق، والعلو على الخصم، ويهجون بخلاف ذلك.
- لقمان بن عادوكانت العرب تعظم شأن لقمان بن عاد الأكبر والأصغر لقيم بن لقمان في النباهة والقدر، وفي العلم والحكم، وفي اللسان والحلم. وهذان غير لقمان الحكيم المذكور في القرآن على ما …
- ذم فضول الكلام ومدح الصمتقال: وهم وإن كانوا يحبون البيان والطلاقة، والتحبير والبلاغة، والتخلص والرشاقة، فإنهم كانوا يكرهون السلاطة والهذر، والتكلف، والإسهاب والإكثار، لما في ذلك من التزيد …
- البيان منزلة بين الإسهاب والإيجازقد سمعنا رواية القوم واحتجاجهم، وأنا أوصيك ألا تدع التماس البيان والتبيين إن ظننت أن لك فيها طبيعة، وإنهما يناسبانك بعض المناسبة، ويشاكلانك في بعض المشاكلة، ولا تهمل …
- أقوال بليغةمن القول في المعاني الظاهرة باللفظ الموجز من ملتقطات كلام الناس. قال بعض الناس: «من التوقي ترك الإفراط في التوقي».
- ما قيل في الحق والباطلوقالوا في حسن البيان، وفي التخلص من الخصم بالحق والباطل، وفي تخليص الحق من الباطل، وفي الإقرار بالحق، وفي ترك الفخر بالباطل.
- مدح اللسن والبيان والكلام الجميل المعدلباب شعر وغير ذلك من الكلام مما يدخل في باب الخطب. قال الشاعر: وقال آخر: وأنشد آخر: وقد يكون رديء العقل جيد اللسان.
- آراء في الخطباء والشعراء والعلماءقال: وخرج عثمان بن عفان- ﵀ من داره يوما، وقد جاء عامر ابن عبد قيس. فقعد في دهليزه، فلما خرج رأى شيخا دميما أشغى ثطا، في عباءة، فأنكره وأنكر مكانه، فقال: يا أعرابي، أين …
- ذم النوكوكانوا يعيبون النوك والعي والحمق، وأخلاق النساء والصبيان. قال الشاعر: وقال آخر في التضييع والنوك:
- باب في ذكر المعلمينومن أمثال العامة: «أحمق من معلم كتاب». وقد ذكرهم صقلاب فقال: وفي قول بعض الحكماء: «لا تستشيروا معلما ولا راعي غنم ولا كثير القعود مع النساء». وقالوا: «لا تدع أم صبيك …
- خير الكلام الوسطوقال بعض الربانيين من الأدباء، وأهل المعرفة من البلغاء ممن يكره التشادق والتعمق، ويبغض الإغراق في القول، والتكلف والاجتلاب، ويعرف أكثر ادواء الكلام ودوائه، وما يعتري …
- باب من الخطب القصار من خطب السلف، ومواعظ من مواعظ النساك، وتأديب من تأديب العلماءقال رجل لأبي هريرة النحوي: أريد أن أتعلم العلم وأخاف أن أضيعه. فقال: «كفى بترك العلم إضاعة».
- عودة إلى المفاضلة بين الصمت والكلاموقال المعترض على أصحاب الخطابة والبلاغة: قال لقمان لابنه: «أي بني، إني قد ندمت على الكلام، ولم أندم على السكوت». وقال الشاعر:
- باب ما قالوا فيه من الحديث الحسن الموجز المحذوف، القليل الفضولقال الشاعر: وقال ابن أحمر: وقال الآخر: وقال بشار بن برد: ولبشار أيضا: ولبشار العقيلي: وقال الأخطل:
- باب من الأسجاع في الكلامقال عمر بن ذر، ﵀: «الله المستعان على ألسنة تصف، وقلوب تعرف، وأعمال تخلف». ولما مدح عتيبة بن مرداس عبد الله بن عباس قال: لا أعطي من يعصي الرحمن، ويطيع الشيطان، ويقول …
- عودة إلى تراجم بعض الخطباء والبلغاءذكر أسماء الخطباء والبلغاء والأبيناء وذكر قبائلهم وأنسابهم. كان التدبير في أسماء الخطباء وحالاتهم وأوصافهم أن نذكر أسماء أهل الجاهلية على مراتبهم، وأسماء أهل الإسلام على …
- الفضل الرقاشيكان الفضل بن عيسى الرقاشي من أخطب الناس، وكان متكلما قاصا مجيدا، وكان يجلس إليه عمرو بن عبيد، وهشام بن حسان، وأبان بن أبي عياش، وكثير من الفقهاء. وهو رئيس الفضيلة، وإليه …
- قس بن ساعدةومن خطباء إياد قس بن ساعدة، وهو الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وآله: «رأيته بسوق عكاظ على جمل أحمر وهو يقول: أيها الناس اجتمعوا واسمعوا وعوا.
- زيد بن علي بن الحسينومن الخطباء زيد بن علي بن الحسين. وكان خالد بن عبد الله أقر على زيد بن علي، وداود بن علي، وأيوب بن سلمة المخزومي، وعلى محمد بن عمر بن علي، وعلى سعد بن إبراهيم بن عبد …
- هند بنت الخس وجمعة بنت حابسومن أهل الدهاء والنكراء، ومن أهل اللسن واللقن، والجواب العجيب، والكلام الفصيح، والأمثال السائرة، والمخارج العجيبة: هند بنت الخس، وهي الزرقاء، وجمعة بنت حابس. ويقال إن …
- سعيد بن العاصي وابنه عمرو وحفيده سعيدومن الخطباء: سعيد بن العاصي بن سعيد بن العاصي بن أمية. قال: وقيل لسعيد بن المسيب: من أبلغ الناس؟ قال: رسول الله صلى الله عليه وآله. فقيل: ليس عن هذا نسألك. قال: معاوية …
- سهيل بن عمروومن الخطباء: سهيل بن عمرو الأعلم أحد بني حسل بن معيص وكان يكنى أبا يزيد، وكان عظيم القدر، شريف النفس، صحيح الإسلام. وكان عمر قال للنبي صلى الله عليه وآله: يا رسول الله، …
- عبد الله بن عروة بن الزبيرومن الخطباء: عبد الله بن عروة بن الزبير. قالوا: وكان خالد بن صفوان يشبه به. وما علمت أنه كان في الخطباء أحد كان أجود من خالد بن صفوان وشبيب بن شيبة، للذي يحفظه الناس …
- النسابون الخطباءومن النسابين من بني العنبر ثم من بني المنذر: الحنتف بن يزيد بن جعونة. وهو الذي تعرض له دغفل بن حنظلة العلامة عند ابن عامر بالبصرة، فقال له: متى عهدك بسجاح أم صادر؟ فقال: …
- أبو الأسود الدؤليوكان أبو الأسود الدؤلي، واسمه ظالم بن عمرو بن جندل بن سفيان، خطيبا عالما، وكان قد جمع شدة العقل وصواب الرأي وجودة اللسان، وقول الشعر والظرف. وهو يعد في هذه الأصناف، وفي …
النص من طبعة دار ومكتبة الهلال ببيروت (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع