تجاوز إلى المحتوى

من «البيان والتبيين» للجاحظ (ت ٢٥٥هـ)

مدح اللسن والبيان والكلام الجميل المعدل

باب شعر وغير ذلك من الكلام مما يدخل في باب الخطب.

قال الشاعر:

عجبت لأقوام يعيبون خطبتيوما منهم في موقف بخطيب

وقال آخر:

إن الكلام من الفؤاد وإنماجعل اللسان على الفؤاد دليلا
لا يعجبنّك من خطيب قولهحتى يكون مع البيان أصيلا

وأنشد آخر:

أبرّ فما يزداد إلا حماقةونوكا وإن كانت كثيرا مخارجه

وقد يكون رديء العقل جيد اللسان.

وقال أبو العباس الأعمى:

إذا وصف الإسلام أحسن وصفهبفيه، ويأبى قلبه ويهاجره
للشاعر أبو العباس الأعمى، اقرأ القصيدة
وإن قام قال الحق ما دام قائماتقيّ اللسان كافر بعد سائره
للشاعر أبو العباس الأعمى، اقرأ القصيدة

وقال قيس بن عاصم المنقريّ يذكر ما في بني منقر من الخطابة:

إني امرؤ لا يعتري خلقيدنس يفنّده ولا أفن
من منقر في بيت مكرمةوالأصل ينبت حوله الغصن
خطباء حين يقوم قائلهمبيض الوجوه مصاقع لسن
لا يفطنون لعيب جارهموهم لحفظ جوارهم فطن
للشاعر قيس بن عاصم المنقري، اقرأ القصيدة

ومن هذا الباب وليس منه في الجملة، قول الآخر:

أشارت بطرف العين خيفة أهلهاإشارة مذعور ولم تتكلم
فأيقنت أن الطرف قد قال مرحباوأهلا وسهلا بالحبيب المسلّم
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «ألا قل لهند إحرجي وتأثمي»

وقال نصيب، مولى عبد العزيز بن مروان:

يقول فيحسن القول ابن ليلىويفعل فوق أحسن ما يقول
للشاعر نصيب بن رباح، من قصيدة «يقول فيحسن القول ابن ليلى»

وقال آخر:

ألا رب خصم ذي فنون علوتهوإن كان ألوى يشبه الحق باطله

فهذا هو معنى قول العتابي: «البلاغة إظهار ما غمض من الحق، وتصوير الباطل في صورة الحق». وقال الشاعر، وهو كما قال:

عجبت لإدلال العييّ بنفسهوصمت الذي كان بالقول أعلما
وفي الصمت ستر للعييّ وإنماصحيفة لبّ المرء أن يتكلما
للشاعر أبو بكر الصديق، من قصيدة «عجبت بإزراء العيي بنفسه»

وموضع «الصحيفة» من هذا البيت، موضع ذكر «العنوان» في شعره الذي رثى عثمان بن عفان، ﵀، به حيث يقول:

ضحوا بأشمط عنوان السجود بهيقطّع الليل تسبيحا وقرآنا
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «من سره الموت صرفا لا مزاج له»

وأنشد أيضا:

ترى الفتيان كالنخلوما يدريك ما الدخل
وكلّ في الهوى ليثوفيما نابه فسل
وليس الشأن في الوصلولكن أن يرى الفصل

وقال كسرى أنو شروان، لبزرجمهر: أي الأشياء خير للمرء العييّ؟

قال: عقل يعيش به. قال: فإن لم يكن له عقل؟ قال: فإخوان يسترون عليه. قال: فإن لم يكن له إخوان؟ قال: فمال يتحبّب به إلى الناس. قال:

فإن لم يكن له مال؟ قال: فعيّ صامت. قال: فإن لم يكن له. قال: فموت مريح.

وقال موسى بن يحيى بن خالد: قال أبو علي: «رسائل المرء في كتبه أدل على مقدار عقله، وأصدق شاهدا على غيبه لك، ومعناه فيك، من أضعاف ذلك على المشافهة والمواجهة».

ووصفوا كلامهم في أشعارهم فجعلوها كبرود العصب، وكالحلل والمعاطف، والديباج والوشي، وأشباه ذلك.

وأنشدني أبو الجماهر جندب بن مدرك الهلاليّ:

لا يشترى الحمد أمنيةولا يشترى الحمد بالمقصر
للشاعر جُندب بن مدرِك الهلاليُّ أبو الجماهر، اقرأ القصيدة
ولكنما يشترى غاليافمن يعط قيمته يشتر
ومن يعتطفه على مئزرفنعم الرداء على المئزر
للشاعر جُندب بن مدرِك الهلاليُّ أبو الجماهر، اقرأ القصيدة

وأنشدني لابن ميادة:

نعم إنني مهد ثناء ومدحةكبرد اليماني يربح البيع تاجره
للشاعر ابن ميادة، اقرأ القصيدة

وأنشد:

فإن أهلك فقد أبقيت بعديقوافي تعجب المتمثّلينا
للشاعر ابن ميادة، اقرأ القصيدة
لذيذات المقاطع محكماتلو أن الشّعر يلبس لارتدينا
للشاعر ابن ميادة، اقرأ القصيدة

وقال أبو قردودة، يرثي ابن عمار قتيل النعمان ونديمه، ووصف كلامه، وقد كان نهاه عن منادمته:

إني نهيت ابن عمار وقلت لهلا تأمنن أحمر العينين والشعره
إن الملوك متى تنزل بساحتهمتطر بنارك من نيرانهم شرره
يا جفنة كإزاء الحوض قد هدمواومنطقا مثل وشي اليمنة الحبره

وقال الشاعر في مديح أحمد بن أبي دؤاد:

وغويص من الأمور بهيمغامض الشخص مظلم مستور
قد تسهّلت ما توعّر منهبلسان يزينه التحبير
للشاعر الجاحظ، من قصيدة «وعويص من الأمور بهيم»
مثل وشي البرود هلهله النسجوعند الحجاج در نثير
حسن الصمت والمقاطع أمانطق القوم والحديث يدور
للشاعر الجاحظ، من قصيدة «وعويص من الأمور بهيم»
ثم من بعد لحظة تورث اليسروعرض مهذّب موفور
للشاعر الجاحظ، من قصيدة «وعويص من الأمور بهيم»

ومما يضم إلى هذا المعنى وليس منه، قول جميل بن معمر:

نمت في الروابي من معدّ وأفلجتعلى الخفرات الغرّ وهي وليد
للشاعر جميل بثينة، من قصيدة «نمت في الروابي من معد وأفلجت»
أناة على نيرين أضحى لداتهابلين بلاء الرّيط وهي جديد

نمت: شبت. الروابي من معد: البيوت الشريفة. وأصل الرابية والرباوة: ما ارتفع من الأرض. أفلجت: أظهرت. والخفرات: الحييات.

الأناة: المرأة التي فيها فتور عند القيام. وقوله على نيرين، وصفها بالقوة، كالثوب الذي ينسج على نيرين، وهو الثوب الذي له سديان، كالديباج وما أشبهه. أضحى لداتها، اللدة: القرينة في المولد والمنشأ فيقول: إن أقرانها قد بلين، وهي جديد لحسن غذائها ودوام نعمتها.

ومن هذا الشكل وليس منه بعينه قول الشاعر:

على كلّ ذي نيرين زيد محالهمحالا وفي أضلاعه زيد أضلعا

المحال: محال الظهر، وهي فقاره، واحدها محالة.

وقال أبو يعقوب الخريميّ الأعور: أول شعر قلته هذان البيتان:

بقلبي سقام لست أحسن وصفهعلى أنه ما كان فهو شديد
للشاعر الخُرَيْمي، اقرأ القصيدة
تمر به الأيام تسحب ذيلهافتبلى به الأيام وهو جديد
للشاعر الخُرَيْمي، اقرأ القصيدة

وقال الآخر:

أبى القلب إلا أمّ عمرو وحبهاعجوزا ومن يحبب عجوزا يفنّد
كبرد اليماني قد تقادم عهدهورقعته ما شئت في العين واليد

وقال ابن هرمة:

إن الأديم الذي أصبحت تعركهجهلا لذو نغل باد وذو حلم
ولن يئطّ بأيدي الخالقين ولاأيدي الخوالق إلا جيّد الأدم

وفي غير هذا الباب وهو قريب منه قول ذو الرمة:

وفي قصر حجر من ذؤابة عامرإمام هدى مستبصر الحكم عادله
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «عفا الزرق من مي فمحت منازله»
كأن على أعطافه ماء مذهبإذا سمل السّربال طارت رعابله
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «عفا الزرق من مي فمحت منازله»

الرعابل: القطع. وشواء مرعبل: مقطع. ورعبلت الشيء أي قطعته. ويقال ثوب سمل وأسمال. ويقال سمل الثوب وأسمل، إذا خلق.

وهو الذي يقول:

حوراء في دعج صفراء في نعجكأنها فضة قد مسها ذهب

الحور: شدة بياض العين. والدعج: شدة سواد الحدقة. والنعج:

اللين. قالوا: لأن المرأة الرقيقة اللون يكون بياضها بالغداة يضرب إلى الحمرة، وبالعشيّ يضرب إلى الصفرة. ولذلك قال الأعشى:

بيضاء ضحوتها وصفراء العشية كالعراره
للشاعر الأعشى، من قصيدة «يا جارتي ما كنت جاره»

وقال آخر:

قد علمت بيضاء صفراء الأصللأغنينّ اليوم ما أغنى رجل

وقال بشار بن برد:

وخذي ملابس زينةومصبّغات فهي أفخر
وإذا دخلت تقنّعيبالحمر إنّ الحسن أحمر

وهذان أعميان قد اهتديا من حقائق هذا الأمر إلى ما لا يبلغه تمييز البصير. ولبشار خاصة في هذا الباب ما ليس لأحد، ولولا أنه في كتاب الرجل

والمرأة، وفي باب القول في الإنسان من كتاب الحيوان، أليق وأزكى، لذكرناه في هذا الموضع.

ومما ذكروا فيه الوزن قوله:

زني القول حتى تعرفي عند وزنهمإذا رفع الميزان كيف أميل

وقال ابن الزبير الأسديّ، واسمه عبد الله:

أعاذل غضي بعض لومك إننيأرى الموت لا يرضى بدين ولا رهن
للشاعر عبد الله بن الزبير الأسدي، اقرأ القصيدة
وإني أرى دهرا تغيّر صرفهودنيا أراها لا تقوم على وزن
للشاعر عبد الله بن الزبير الأسدي، اقرأ القصيدة

ويذكرون الكلام الموزون ويمدحون به، ويفضّلون إصابة المقادير، ويذمون الخروج من التعديل.

قال جعفر بن سليمان: ليس طيب الطعام بكثرة الإنفاق وجودة التوابل، وإنما الشأن في إصابة القدر. وقال طارق بن أثال الطائي:

ما إن يزال ببغداد يزاحمناعلى البراذين أشباه البراذين
أعطاهم الله أموالا ومنزلةمن الملوك بلا عقل ولا دين
ما شئت من بغلة سفواء ناجيةومن أثاث وقول غير موزون

وأنشدني بعض الشعراء:

رأت رجلا أودى السفار بجسمهفلم يبق إلا منطق وجناجن
إذا حسرت عنه العمامة راعهاجميل الحفوف أغفلته الدواهن
فإن أك معروق العظام فإننيإذا ما وزنت القوم بالقوم وازن
للشاعر كثير عزة، من قصيدة «أهاجك مغنى دمنة ومساكن»

(الجناجن: عظام الصدر).

وقال مالك بن أسماء في بعض نسائه وكانت لا تصيب الكلام كثيرا، وربما لحنت:

أمغطّى مني على بصري للحبأم أنت أكمل الناس حسنا
وحديث ألذه هو مماينعت الناعتون يوزن وزنا
منطق صائب وتلحن أحيانا وخير الحديث ما كان لحنا
للشاعر مالك بن أسماء الفزاري، اقرأ القصيدة

وقال طرفة في المقدار وإصابته:

فسقى ديارك غير مفسدهاصوب الربيع وديمة تهمي
للشاعر المرقش الأصغر، من قصيدة «فسقى ديارك غير مفسدها»

طلب الغيث على قدر الحاجة، لأن الفاضل ضارّ. وقال النبي صلّى الله عليه وآله في دعائه: «اللهم اسقنا سقيا نافعا». لأن المطر ربما جاء في غير أبّان الزراعات، وربما جاء والتمر في الجرن، والطعام في البيادر، وربما كان في الكثرة مجاوزا لمقدار الحاجة. وقال النبي صلّى الله عليه وآله: «اللهم حوالينا ولا علينا».

وقال بعض الشعراء لصاحبه: أنا أشعر منك. قال: ولم؟ قال: لأني أقول البيت وأخاه، وأنت تقول البيت وابن عمه.

وعاب رؤبة شعر ابنه فقال: «ليس لشعره قران». وجعل البيت أخا البيت إذا أشبهه وكان حقه أن يوضع إلى جنبه. وعلى ذلك التأويل قال الأعشى:

أبا مسمع أقصر فإن قصيدةمتى تأتكم تلحق بها أخواتها
للشاعر الأعشى، من قصيدة «أجد بتيا هجرها وشتاتها»

وقال الله ﷿: وَما نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِها.

وقال عمرو بن معديكرب:

وكلّ أخ مفارقه أخوهلعمر أبيك إلا الفرقدان
للشاعر أبو الهدى الصيادي، من قصيدة «بعيشك هات اخبار المغاني»

وقالوا فيما هو أبعد معنى وأقل لفظا. قال الهذليّ:

أعامر لا آلوك إلا مهنّداوجلد أبي عجل وثيق القبائل

ويعني بأبي عجل الثور.

وقالوا فيما هو أبعد من هذا. قال ابن عسلة الشيباني، واسمه عبد المسيح:

وسمّاع مدجنة تعللناحتى ننام تناوم العجم
فصحوت والنمري يحسبهاعمّ السماك وخالة النجم

النجم واحد وجمع. والنجم: الثريا في كلام العرب. مدجنة، أي سحابة دائمة.

وقال أبو النجم فيما هو أبعد من هذا، ووصف العير والمعيوراء وهو الموضع الذي يكون فيه الأعيار:

وظل يوفي الأكم ابن خالها

فهذا مما يدل على توسعهم في الكلام، وحمل بعضه على بعض، واشتاق بعضه من بعض.

وقال النبي صلّى الله عليه وآله: «نعمت العمة لكم النخلة»، حين كان بينها وبين الناس تشابه وتشاكل ونسب من وجوه. وقد ذكرنا في ذلك كتاب الزرع والنخل.

وفي مثل ذلك قال بعض الفصحاء:

شهدت بأن التمر بالزبد طيبوأن الحبارى خالة الكروان

لأن الحبارى، وإن كانت أعظم بدنا من الكروان، فإن اللون وعمود الصورة واحد، فلذلك جعلها خالته، ورأى أن ذلك قرابة تستحق بها هذا القول.

قال كعب الأشقريّ:

إلا أكن في الأرض أخطب قائمافإني على ظهر الكميت خطيب

وقال ثابت قطنة:

فإلا أكن فيهم خطيبا فإننيبسمر القنا والسيف جدّ خطيب

وقالت ليلى الأخيلية:

حتى إذا رفع اللواء رأيتهتحت اللواء على الخميس زعيما
للشاعر ليلى الأخيلية، اقرأ القصيدة

وقال آخر:

عجبت لأقوام يعيبون خطبتيوما منهم في مأقط بخطيب

وهؤلاء يفخرون بأن خطبهم التي عليها يعتمدون، السيوف والرماح وإن كانوا خطباء. وقال دريد بن الصّمّة:

أبلغ نعيما وأوفى إن لقيتهماإن لم يكن كان في سمعيهما صمم
للشاعر دريد بن الصمة، من قصيدة «أبلغ نعيماً وأوفى إن لقيتهما»
فلا يزال شهاب يستضاء بهيهدي المقانب ما لم تهلك الصّمم
عاري الأشاجع معصوب بلمتهأمر الزعامة في عرنينه شمم
للشاعر دريد بن الصمة، من قصيدة «أبلغ نعيماً وأوفى إن لقيتهما»

المقانب: جمع مقنب، والمقنب: الجماعة من الخيل ليست بالكثيرة.

والأشاجع: عروق ظاهر الكف، وهي مغرز الأصابع. واللمة: الشعرة التي ألمّت بالمنكب. وزعيم القوم: رأسهم وسيدهم الذي يتكلم عنهم والزعامة: مصدر الزعيم الذي يسود قومه. وقوله «معصوب بلمته» أي يعصب برأسه كل أمر. عرنينه: أنفه.

وقال أبو العباس الأعمى، مولى بني بكر بن عبد مناة في بني عبد شمس:

ليت شعري أفاح رائحة المسك وما إن أخال بالخيف إنسي
للشاعر عُبَيد الله بن الرُقَيّات، اقرأ القصيدة
حين غابت بنو أمية عنهوالبهاليل من بني عبد شمس
للشاعر أبو العباس الأعمى، اقرأ القصيدة
خطباء على المنابر فرسان عليها وقالة غير خرس
للشاعر عُبَيد الله بن الرُقَيّات، اقرأ القصيدة
لا يعابون صامتين وإن قالوا أصابوا ولم يقولوا بلبس
للشاعر عُبَيد الله بن الرُقَيّات، اقرأ القصيدة
بحلوم إذا الحلوم استخفّتووجوه مثل الدنانير ملس

وقال العجاج:

وحاصن من حاصنات ملسمن الأذى ومن قراف الوقس
للشاعر العجاج، من قصيدة «كم قد حسرنا من علاة عنس»

المحصنة: ذوات الزوج. والحاصن: العفيف. والوقس: العيب.

وقال امرؤ القيس:

ويا ربّ يوم قد أروح مرجّلاحبيبا إلى البيض الكواعب أملسا
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «الما على الربع القديم بِعسعسا»

وقال أبو العباس الأعمى:

ولم أر حيا مثل حي تحملواإلى الشام مظلومين منذ بريت
للشاعر أبو العباس الأعمى، اقرأ القصيدة
أعزّ وأمضى حين تشتجر القناوأعلم بالمسكين حيث يبيت
للشاعر أبو العباس الأعمى، اقرأ القصيدة
وأرفق بالدنيا بأولى سياسةإذا كاد أمر المسلمين يفوت
للشاعر أبو العباس الأعمى، اقرأ القصيدة
إذا مات منهم سيد قام سيدبصير بعورات الكلام زميت
للشاعر أبو العباس الأعمى، اقرأ القصيدة

وقال آخر:

لا يغسل العرض من تدنّسهوالثوب إن مسّ مدنسا غسلا
وزلّة الرّجل تستقال ولايكاد رأي يقيلك الزللا

وقال آخر في الزلل:

ألهفي إذ عصيت أبا يزيدولهفي إذ أطعت أبا العلاء
وكانت هفوة من غير ريحوكانت زلّة من غير ماء

وقال آخر:

فإنك لم ينذرك أمرا تخافهإذا كنت فيه جاهلا مثل خابر
للشاعر جران العود النمري، اقرأ القصيدة

وقال ابن وابصة [اسمه سالم]، في مقام قام فيه مع ناس من الخطباء:

يأيها المتحلي غير شيمتهومن سجيته الإكثار والملق
أعمد إلى القصد فيما أنت راكبهإن التخلق يأتي دونه الخلق
صدت هنيدة لما جئت زائرهاعني بمطروفة إنسانها غرق
وراعها الشيب في رأسي فقلت لهاكذاك يصفرّ بعد الخضرة الورق
بل موقف مثل حد السيف قمت بهأحمي الذمار وترميني به الحدق
فما زللت ولا ألفيت ذا خطلإذا الرجال على أمثالها زلقوا

قال: وأنشدني لأعرابي من باهلة:

سأعمل نصّ العيس حتى يكفّنيغنى المال يوما أو غنى الحدثان
للشاعر محمد بن حازم الباهلي، اقرأ القصيدة
فللموت خير من حياة يرى لهاعلى الحر بالإقلال وسم هوان
للشاعر محمد بن حازم الباهلي، اقرأ القصيدة
متى يتكلم يلغ حسن حديثهوإن لم يقل قالوا عديم بيان
كأن الغنى عن أهله، بورك الغنىبغير لسان ناطق بلسان
للشاعر محمد بن حازم الباهلي، اقرأ القصيدة

وفي مثلها في بعض الوجوه قال عروة بن الورد:

ذريني للغنى أسعى فإنيرأيت الناس شرهم الفقير
وأهونهم وأحقرهم لديهموإن أمسى له كرم وخير
ويقصى في النديّ وتزدريهحليلته وينهره الصغير
وتلقى ذا الغنى وله جلاليكاد فؤاد صاحبه يطير
قليل ذنبه والذنب جمولكنّ الغنى ربّ غفور
للشاعر عروة بن الورد، من قصيدة «دعيني للغنى أسعى فإني»

وقال ابن عباس ﵀: «الهوى إله معبود». وتلا قول الله ﷿: أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ.

وقال أبو الأعور سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل:

تلك عرساي تنطقان على عمدلي اليوم قول زور وهتر
سألتاني الطلاق أن رأتا مالي قليلا قد جئتماني بنكر
فلعلّي إن يكثر المال عنديويعرّي من المغارم ظهري
للشاعر زيد بن عمرو بن نفيل، اقرأ القصيدة
وترى أعبد لنا وأواقومناصيف من خوادم عشر
ونجرّ الأذيال في نعمة زول تقولان ضع عصاك لدهر
وي كأن من يكن له نشب يحببومن يفتقر يعش عيش ضرّ
للشاعر زيد بن عمرو بن نفيل، اقرأ القصيدة
ويجنّب سر النجي ولكنأخا المال محضر كلّ سرّ

المناصيف: الخدم واحدهم منصف وناصف، وقد نصف القوم ينصفهم نصافة، إذا خدمهم. نعمة زول: حسنة. والزول: الخفيف الظريف، وجمعه أزوال.

وقال عبيد بن الأبرص في نحو هذا وليس كمثله:

تلك عرسي غضبى تريد زياليألبين تريد أم لدلال
إن يكن طبّك الفراق فلا أحفلإن تعطفي صدور الجمال
أو يكن طبك الدلال فلو فيسالف الدهر والليالي الخوالي
كنت بيضاء كالمهاة وإذ آتيك نشوان مرخيا أذيالي
فاتركي مطّ حاجبيك وعيشيمعنا بالرجاء والتأمال
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «ليس رسم على الدفين ببالي»
زعمت أنني كبرت وأنيقلّ مالي وضن عني الموالي
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «ليس رسم على الدفين ببالي»
وصحا باطلي وأصبحت شيخالا يواتي أمثالها أمثالي
إن تريني تغيّر الرأس منيوعلا الشيب مفرقي وقذالي
فبما أدخل الخباء على مهضومةالكشح طفلة كالغزال
فتعاطيت جيدها ثم مالتميلان الكثيب بين الرمال
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «ليس رسم على الدفين ببالي»
ثم قالت فدى لنفسك نفسيوفداء لمال أهلك مالي
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «ليس رسم على الدفين ببالي»

الكشح: الخصر. وقوله: «مهضومة»، أراد لطيفة. والطفلة: الرخصة الناعمة.

النص من طبعة دار ومكتبة الهلال ببيروت (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «البيان والتبيين»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.