تجاوز إلى المحتوى

من «البيان والتبيين» للجاحظ (ت ٢٥٥هـ)

دولة الأمويين ودولة العباسيين والمؤرخون العرب

وجه التدبير في الكتاب إذا طال أن يداوي مؤلّفه نشاط القاريء له، ويسوقه إلى حظّه بالإحتيال له. فمن ذلك أن يخرجه من شيء إلى شيء، ومن باب إلى باب، بعد أن لا يخرجه من ذلك الفن، ومن جمهور ذلك العلم.

وقد يجب أن نذكر بعض ما انتهى إلينا من كلام خلفائنا من ولد العباس، ولو أن دولتهم عجميّة خراسانية، ودولة بني مروان عربية أعرابية وفي أجناد شاميّة.

والعرب أوعى لما تسمع، واحفظ لما تأتى، ولها الأشعار التي تقيّد عليها مآثرها، وتخلّد لها محاسنها. وجرت من ذلك في إسلامها على مثل عادتها في جاهليتها، فبنت بذلك لبني مروان شرفا كثيرا ومجدا كبيرا، وتدبيرا لا يحصى.

ولو أن أهل خراسان حفظوا على أنفسهم وقائعهم في أهل الشام، وتدبير ملوكهم، وسياسة كبرائهم، وما جرى في ذلك من فرائد الكلام وشريف المعاني، كان فيما قال المنصور وما فعل في أيامه، وأسّس لمن بعده ما يفي بجماعة ملوك بني مروان.

ولقد تتبّع أبو عبيدة النحوي، وأبو الحسن المدائني وهشام بن الكلبي، والهيثم ابن عدي، أخبارا قد اختلفت، وأحاديث قد تقطّعت، فلم يدركوا إلا قليلا من كثير، وممزوجا من خالص.

وعلى كل حال فإنا إذ صرنا إلى بقية ما رواه العباس بن محمد، وعبد الملك بن صالح، والعباس بن موسى، واسحاق بن عيسى، واسحاق بن سليمان، وأيوب بن جعفر، وما رواه إبراهيم بن السندي عن السندي، وعن صالح صاحب المصلّي، عن مشيخة بني هاشم ومواليهم- عرفت بتلك البقية كثرة ما فات، وبذلك الصحيح أين موضع الفساد مما صنعه الهيثم بن عدي، وتكلفه هشام بن الكلبي.

النص من طبعة دار ومكتبة الهلال ببيروت (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «البيان والتبيين»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.