لو أن دهرا رد رجع جواب

الشاعر: أبو تمام · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة مدح

«لو أن دهرا رد رجع جواب» من شعر أبو تمام، من العصر العباسي، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لَو أَنَّ دَهراً رَدَّ رَجعَ جَوابِ — أَو كَفَّ مِن شَأوَيهِ طولُ عِتابِ

لَعَذَلتُهُ في دِمنَتَينِ بِرامَةٍ — مَمحُوَّتَينِ لِزَينَبٍ وَرَبابِ

ثِنتانِ كَالقَمَرَينِ حُفَّ سَناهُما — بِكَواعِبٍ مِثلِ الدُمى أَترابِ

مِن كُلِّ ريمٍ لَم تَرُم سوءاً وَلَم — تَخلِط صِبى أَيّامِها بِتَصابي

أَذكَت عَلَيهِ شِهابَ نارٍ في الحَشا — بِالعَذلِ وَهناً أُختُ آلِ شِهابِ

عَذلاً شَبيهاً بِالجُنونِ كَأَنَّما — قَرَأَت بِهِ الوَرهاءُ شَطرَ كِتابِ

أَوَما رَأَت بُردَيَّ مِن نَسجِ الصِبى — وَرَأَت خِضابَ اللَهِ وَهوَ خِضابي

لا جودَ في الأَقوامِ يُعلَمُ ما خَلا — جوداً حَليفاً في بَني عَتّابِ

مُتَدَفِّقاً صَقَلوا بِهِ أَحسابَهُم — إِنَّ السَماحَةَ صَيقَلُ الأَحسابِ

قَومٌ إِذا جَلَبوا الجِيادَ إِلى الوَغى — أَيقَنتَ أَنَّ السوقَ سوقُ ضِرابِ

يا مالِكَ اِبنَ المالِكينَ وَلَم تَزَل — تُدعى لِيَومَي نائِلٍ وَعِقابِ

لَم تَرمِ ذا رَحِمٍ بِبائِقَةٍ وَلا — كَلَّمتَ قَومَكَ مِن وَراءِ حِجابِ

لِلجودِ بابٌ في الأَنامِ وَلَم تَزَل — يُمناكَ مِفتاحاً لِذاكَ البابِ

وَرَأَيتَ قَومَكَ وَالإِساءَةُ مِنهُمُ — جَرحى بِظُفرٍ لِلزَمانِ وَنابِ

هُم صَيَّروا تِلكَ البُروقَ صَواعِقاً — فيهِم وَذاكَ العَفوَ سَوطَ عَذابِ

فَأَقِل أُسامَةُ جُرمَها وَاِصفَح لَها — عَنهُ وَهَب ما كانَ لِلوَهّابِ

رَفَدوكَ في يَومِ الكُلابِ وَشَقَّقوا — فيهِ المَزادَ بِجَحفَلٍ غَلّابِ

وَهُمُ بِعَينِ أُباغَ راشوا لِلوَغى — سَهمَيكَ عِندَ الحارِثِ الحَرّابِ

وَلَيالِيَ الحَشّاكِ وَالثَرثارِ قَد — جَلَبوا الجِيادَ لَواحِقَ الأَقرابِ

فَمَضَت كُهولُهُمُ وَدَبَّرَ أَمرَهُم — أَحداثُهُم تَدبيرَ غَيرِ صَوابِ

لا رِقَّةُ الحَضَرِ اللَطيفِ غَذَتهُمُ — وَتَباعَدوا عَن فِطنَةِ الأَعرابِ

فَإِذا كَشَفتَهُمُ وَجَدتَ لَدَيهِمُ — كَرَمَ النُفوسِ وَقِلَّةَ الآدابِ

أَسبِل عَلَيهِم سِترَ عَفوِكَ مُفضِلاً — وَاِنفَح لَهُم مِن نائِلٍ بِذِنابِ

لَكَ في رَسولِ اللَهِ أَعظَمُ أُسوَةٍ — وَأَجَلُّها في سُنَّةٍ وَكِتابِ

أَعطى المُؤَلَّفَةَ القُلوبِ رِضاهُمُ — كَرَماً وَرَدَّ أَخايِذَ الأَحزابِ

وَالجَعفَرِيّونَ اِستَقَلَّت ظُعنُهُم — عَن قَومِهِم وَهُمُ نُجومُ كِلابِ

حَتّى إِذا أَخَذَ الفِراقُ بِقِسطِهِ — مِنهُم وَشَطَّ بِهِم عَنِ الأَحبابِ

وَرَأَوا بِلادَ اللَهِ قَد لَفَظَتهُمُ — أَكنافُها رَجَعوا إِلى جَوّابِ

فَأَتَوا كَريمَ الخيمِ مِثلَكَ صافِحاً — عَن ذِكرِ أَحقادٍ مَضَت وَضِبابِ

لَيسَ الغَبِيُّ بِسَيِّدٍ في قَومِهِ — لَكِنَّ سَيِّدَ قَومِهِ المُتَغابي

قَد ذَلَّ شَيطانُ النِفاقِ وَأَخفَتَت — بيضُ السُيوفِ زَئيرَ أُسدِ الغابِ

فَاِضمُم أَقاصِيَهُم إِلَيكَ فَإِنَّهُ — لا يَزخَرُ الوادي بِغَيرِ شِعابِ

وَالسَهمُ بِالريشِ اللَؤومِ وَلَن تَرى — بَيتاً بِلا عَمَدٍ وَلا أَطنابِ

مَهلاً بَني غُنمِ بنِ تَغلِبَ إِنَّكُم — لِلصيدِ مِن عَدنانَ وَالصِيّابِ

لَولا بَنو جُشَمِ بنِ بَكرٍ فيكُمُ — رُفِعَت خِيامُكُمُ بِغَيرِ قِبابِ

يا مالِكَ اِستَودَعتَني لَكَ مِنَّةً — تَبقى ذَخائِرُها عَلى الأَحقابِ

يا خاطِباً مَدحي إِلَيهِ بِجودِهِ — وَلَقَد خَطَبتَ قَليلَةَ الخُطّابِ

خُذها اِبنَةَ الفِكرِ المُهَذَّبِ في الدُجى — وَاللَيلُ أَسوَدُ رُقعَةِ الجِلبابِ

بِكراً تُوَرِّثُ في الحَياةِ وَتَنثَني — في السِلمِ وَهيَ كَثيرَةُ الأَسلابِ

وَيَزيدُها مَرُّ اللَيالي جِدَّةً — وَتَقادُمُ الأَيّامِ حُسنَ شَبابِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الورهاء: الوَرْهَاءُ :- اليديْن من الناسء: الخَرْقاء؛ لا تُتقنُ المرأةُ ورهاءُ اليدين عملّا.
  • بالجنون: الجُنُونُ : مصـ.-: زوال العقل أو فساده؛ أصيب بالجُنُون فَنُقِل إلى مستشفى المجانين.
  • بالعذل: عذل: العَذْلُ: اللَّومُ، والعَذُل مثلُه. عَذَلَهُ يَعْذِلُه[[. قوله [عذله يعذله] هو من بابي ضرب وقتل كما في المصباح]] عَذْلًا وعَذَّلَه فاعْتَذَل وتَعَذَّلَ: لامَهُ فَقَبِلَ مِنْهُ وأَعْتَبَ، وَالِاسْمُ العَذَلُ، وَهُمُ …
  • بتصابي: تَصَابَى يَتَصَابَى تَصَابَ تَصَابِياً [صبو وصبي]: تكلَّف الصِّبا، أي الصّغر والحداثة؛ يتصابى العجوزُ ويصبغ شعره. - المرأةَ: استمالَها؛ حاول أَن يتصاباها ولكنها أَعرضت عنه.
  • بردي: البَرْدِيُّ : نبات كالقصب من فصيلة السعديات تصنع منه الحصر، وقد استخدمه المصريون القدماء للكتابة.
  • ترم: ترم: ابْنُ الأَعرابي: التَّريمُ مِنَ الرِّجَالِ المُلَوَّث بالمَعايب والدَّرَن، قَالَ: والتَّريمُ المُتواضِع لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. والتَّرَمُ: وجَع الخَوْران. وتِرْيَم: مَوْضِعٌ؛ قَالَ النَّمَريُّ: أَتيتُ الزِّبْرِقانَ …

قصائد ذات صلة

  • ألم يأن تركي لا علي ولا ليا
  • تحاول شيئا قد تولى فودعا
  • أرى ألفات قد كتبن على راسي
  • أللعمر في الدنيا تجد وتعمر
  • إذا ما شبت حسن الدي
  • إن كان غيرك الإثراء والنعم
  • ألا صنع البين الذي هو صانع
  • هل اجتمعت عليا معد ومذحج