عارضننا أصلا فقلنا الربرب

الشاعر: البحتري · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة

«عارضننا أصلا فقلنا الربرب» من شعر البحتري، من العصر العباسي، وتقع في 52 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

عارَضنَنا أُصُلاً فَقُلنا الرَبرَبُ ... حَتّى أَضاءَ الأُقحُوانُ الأَشنَبُ

وَاِخضَرَّ مَوشِيُّ البُرودِ وَقَد بَدا ... مِنهُنَّ ديباجُ الخُدودِ المُذهَبُ

أَومَضنَ مِن خَلَلِ الخُدورِ فَراعَنا ... بَرقانِ خالٌ ما يُنالُ وَخُلَّبُ

وَلَوَ اَنَّني أَنصَفتُ في حُكمِ الهَوى ... ماشِمتُ بارِقَةً وَرَأسي أَشيَبُ

وَلَقَد نَهَيتُ الدَمعَ يَومَ سُوَيقَةٍ ... فَأَبَت غَوالِبُ عَبرَةٍ ماتُغلَبُ

وَوَراءَ تَسدِيَةِ الوُشاةِ مَلِيَّةٌ ... بِالحُسنِ تَملُحُ في القُلوبِ وَتَعذُبُ

كَالبَدرِ إِلّا أَنَّها لا تُجتَلى ... وَالشَمسِ إِلّا أَنَّها لا تَغرُبُ

راحَت لِأَربُعِكِ الرِياحُ مَريضَةً ... وَأَصابَ مَغناكِ الغَمامُ الصَيِّبُ

سَأَعُدُّ ما أَلقى فَإِن كَذَّبتِني ... فَسَلي الدُموعَ فَإِنَّها لا تَكذِبُ

أَعرَضتِ حَتّى خِلتُ أَنّي ظالِمٌ ... وَعَتَبتِ حَتّى قُلتُ أَنّي مُذنِبُ

عَجَباً لِهَجرِكِ قَبلَ تَشتيتِ النَوى ... مِنّا وَوَصلُكِ في التَنائي أَعجَبُ

كَيفَ اِهتَدَيتِ وَما اِهتَدَيتِ لِمُغمَدٍ ... في لَيلِ عانَةَ وَالثُرَيّا تُجنَبُ

عَفَتِ الرُسومُ وَما عَفَت أَحشاؤُهُ ... مِن عَهدِ شَوقٍ ما يَحولُ فَيَذهَبُ

أَتَرَكتِهِ بِالحَبلِ ثُمَّ طَلَبتِهِ ... بِخَليجِ بارِقَ حَيثُ عَزَّ المَطلَبُ

مِن بَعدِ ما خَلُقَ الهَوى وَتَعَرَّضَت ... دونَ اللِقاءِ مَسافَةٌ ما تَقرُبُ

وَرَمَت بِنا سَمتَ العِراقِ أَيانِقٌ ... سُحمُ الخُدودِ لُغامُهُنَّ الطُحلُبُ

مِن كُلِّ طائِرَةٍ بِخَمسِ خَوافِقٍ ... دُعجٍ كَما ذُعِرَ الظَليمُ المُهذِبُ

يَحمِلنَ كُلَّ مُفَرَّقٍ في هِمَّةٍ ... فُضُلٍ يَضيقُ بِها الفَضاءُ السَبسَبُ

رَكِبوا الفُراتَ إِلى الفُراتِ وَأَمَّلوا ... جَذلانَ يُبدِعُ في السَماحِ وَيُغرِبُ

في غايَةٍ طُلِبَت فَقَصَّرَ دونَها ... مَن رامَها فَكَأَنَّها ما تُطلَبُ

كَرَماً يُرَجّى مِنهُ مالا يُرتَجى ... عُظماً وَيوهَبُ فيهِ مالا يوهَبُ

أَعطى فَقيلَ أَحاتِمٌ أَم خالِدٌ ... وَوَفى فَقيلَ أَطَلحَةٌ أَم مُصعَبُ

شَيخانِ قَد عَقَدا لِقائِمِ هاشِمٍ ... عَقدَ الخِلافَةِ وَهيَ بِكرٌ تُخطَبُ

نَقَضا بِرَأيِهِما الَّذي سَدّى بِهِ ... لِبَني أُمَيِّةَ ذو الكَلاعِ وَحَوشَبُ

فَهُما إِذا خَذَلَ الخَليلُ خَليلَهُ ... عَضُدٌ لِمُلكِ بَني الوَلِيِّ وَمَنكِبُ

وَعَلى الأَميرِ أَبي الحُسَينِ سَكينَةٌ ... في الرَوعِ يَسكُنُها الهِزَبرُ الأَغلَبُ

وَلِحَربَةِ الإِسلامِ حينَ يَهُزُّها ... هَولٌ يُراعُ لَهُ النِفاقُ وَيَرهَبُ

تِلكَ المُحَمِّرَةُ الَّذينَ تَهافَتوا ... فَمُشَرِّقٌ في غَيِّهِ وَمُغَرِّبُ

وَالخُرَّمِيَّةُ إِذ تَجَمَّعَ مِنهُمُ ... بجِبالِ قُرّانَ الحَصى وَالأَثلَبُ

جاشوا فَذاكَ الغَورُ مِنهُم سائِلٌ ... دُفَعاً وَذاكَ النَجدُ مِنهُم مُعشِبُ

يَتَسَرَّعونَ إِلى الحُتوفِ كَأَنَّها ... وَفرٌ بِأَرضِ عَدُوِّهِم يُتَنَهَّبُ

حَتّى إِذا كادَت مَصابيحُ الهُدى ... تَخبو وَكادَ مُمَرُّهُ يُتَقَضَّبُ

ضَرَبَ الجِبالَ بِمِثلِها مِن رَأيِهِ ... غَضبانُ يَطعَنُ بِالحِمامِ وَيَضرِبُ

أَوفى فَظَنّوا أَنَّهُ القَدَرُ الَّذي ... سَمِعوا بِهِ فَمُصَدِّقٌ وَمُكَذِّبُ

ناهَضتَهُم وَالبارِقاتُ كَأَنَّها ... شُعَلٌ عَلى أَيديهُمُ تَتَلَهَّبُ

وَوَقَفتَ مَشكورَ المَكانِ كَريمَهُ ... وَالبيضُ تَطفو في الغُبارِ وَتَرسُبُ

ما إِن تَرى إِلّا تَوَقُّدَ كَوكَبٍ ... في قَونَسٍ قَد غارَ فيهِ كَوكَبُ

فَمُجَدَّلٌ وَمُرَمَّلٌ وَمُوَسَّدٌ ... وَمُضَرَّجٌ وَمُضَمَّخٌ وَمُخَضَّبُ

سُلِبوا وَأَشرَقَتِ الدِماءُ عَلَيهِمُ ... مُحمَرَّةً فَكَأَنَّهُم لَم يُسلَبوا

وَلَوَ اَنَّهُم رَكِبوا الكَواكِبَ لَم يَكُن ... لِمُجِدِّهِم مِن أَخذِ بَأسِكَ مَهرَبُ

وَشَدَدتَ عَقدَ خِلافَتَينِ خِلافَةً ... مِن بَعدِ أُخرى وَالخَلائِفُ غُيَّبُ

حينَ التَوَت تِلكَ الأُمورُ وَرُجِّمَت ... تِلكَ الظُنونُ وَماجَ ذاكَ الغَيهَبُ

وَتَجَمَّعَت بَغدادُ ثُمَّ تَفَرَّقَت ... شِيَعاً يُشَيِّعُها الضَلالُ المُصحِبُ

فَأَخَذتَ بَيعَتَهُم لِأَزكى قائِمٍ ... بِالسَيفِ إِذ شَغِبوا عَلَيكَ فَأَجلَبوا

وَاللَهُ أَيَّدَكُم وَأَعلى ذِكرَكُم ... بِالنَصرِ يُقرَأُ في السَماءِ وَيُكتَبُ

وَلَأَنتُمُ عُدَدُ الخِلافَةِ إِن غَدا ... أَو راحَ مِنها مَجلِسٌ أَو مَوكِبُ

وَالسابِقونَ إِلى أَوائِلِ دَعوَةٍ ... يَرضى لَها رَبُّ السَماءِ وَيَغضَبُ

وَمُظُفَّرونَ إِذا اِستَقَلَّ لِواءُهُم ... بِالعِزِّ أَدرَكَ رَبُّهُ ما يَطلُبُ

جَدٌّ يَفوتُ الريحَ في دَرَكِ العُلا ... سَبقاً إِذا وَنَتِ الجُدودُ الخُيَّبُ

ما جُهِّزَت راياتُكُم لِمُخالِفٍ ... إِلّا تَهَدَّمَ كَهفُهُ المُستَصعَبُ

وَإِذا تَوَثَّبَ خالِعٌ في جانِبٍ ... ظَلَّت عَلَيهِ سُيوفُكُم تَتَوَثَّبُ

وَإِذا تَأَمَّلتُ الزَمانَ وَجَدتُهُ ... دُوَلاً عَلى أَيديكُمُ تَتَقَلَّبُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • البرود: رود: الرَّوْدُ: مَصْدَرُ فِعْلِ الرَّائِدِ، وَالرَّائِدُ: الَّذِي يُرْسَل فِي الْتِمَاسِ النُّجْعَة وَطَلَبِ الكلإِ، وَالْجَمْعُ رُوَّاد مِثْلُ زَائِرٍ وزُوَّار. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، فِي صِفَةِ الص … (لسان العرب)
  • الخدور: خدر: الخِدْرُ: سِتْرٌ يُمَدُّ لِلْجَارِيَةِ فِي نَاحِيَةِ الْبَيْتِ ثُمَّ صَارَ كلُّ مَا وَارَاكَ مِنْ بَيْتِ وَنَحْوِهِ خِدْراً.، وَالْجَمْعُ خُدُورٌ وأَخْدارٌ، وأَخادِيرُ جَمْعُ الْجَمْعِ؛ وأَنشد: حَتَّى تَغَامَزَ رَبّ … (لسان العرب)
  • المذهب: ذهب: الذَّهابُ: السَّيرُ والمُرُورُ؛ ذَهَبَ يَذْهَبُ ذَهاباً وذُهوباً فَهُوَ ذاهِبٌ وذَهُوبٌ. والمَذْهَبُ: مَصْدَرٌ، كالذَّهابِ. وذَهَبَ بِهِ وأَذهَبَه غَيْرُهُ: أَزالَه. وَيُقَالُ: أَذْهَبَ بِهِ، قَالَ أَبو إِسحاق: وَهُ … (لسان العرب)
  • برقان: برق: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: البَرْقُ سَوط مِنْ نُورٍ يَزجرُ بِهِ الملَكُ السَّحَابَ. والبَرْقُ: وَاحِدُ بُروق السَّحَابِ. والبَرقُ الَّذِي يَلمع فِي الْغَيْمِ، وَجَمْعُهُ بُروق. وبرَقت السَّمَاءُ تَبْرُق بَرْقاً وأَبْرَقت … (لسان العرب)
  • تغرب: غرب: الغَرْبُ والمَغْرِبُ: بِمَعْنًى وَاحِدٍ. ابْنُ سِيدَهْ: الغَرْبُ خِلافُ الشَّرْق، وَهُوَ المَغْرِبُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ؛ أَحدُ المَغْرِبين: أَقْصَى مَا تَنْتَهي إِليه … (لسان العرب)
  • تملح: ملح: المِلْح: مَا يَطِيبُ بِهِ الطَّعَامُ، يُؤَنَّثُ وَيُذَكَّرُ، والتأْنيث فِيهِ أَكثر. وَقَدْ مَلَحَ القِدْرَ[[. قوله [وقد ملح القدر إلخ] بابه منع وضرب وأَما ملح الماء فبابه كرم ومنع ونصر كما في القاموس.]] يَمْلِحُها و … (لسان العرب)
  • خلل: خلل: الخَلُّ: مَعْرُوفٌ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الخَلُّ مَا حَمُض مِنْ عَصير الْعِنَبِ وَغَيْرِهِ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: هُوَ عَرَبِيٌّ صَحِيحٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: نِعْمَ الإِدامُ الخَلُ، وَاحِدَتُهُ خَلَّة، يُذهب بِذَلِكَ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • صنت نفسي عما يدنس نفسي
  • أَكان الصبا إِلا خيالا مسلما
  • قصيدة
  • أرج لريا طلة رياه
  • منى النفس في أسماء لو تستطيعها
  • عزمت على المنازل أن تبينا
  • ميلوا إلى الدار من ليلى نحييها
  • سهر أصابك بعد طول نعاس