متى لاح برق أو بدا طلل قفر
الشاعر: البحتري · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة شوق
«متى لاح برق أو بدا طلل قفر» من شعر البحتري، من العصر العباسي، وتقع في ٤٠ بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مَتى لاحَ بَرقٌ أَو بَدا طَلَلٌ قَفرُ ... جَرى مُستَهِلٌّ لا بَكِيٌّ وَلا نَزرُ
وَما الشَوقُ إِلّا لَوعَةٌ إِثرَ لَوعَةٍ ... وَغَزرٌ مِنَ الآماقِ يَتبَعُها غُزرُ
فَلا تَذكُرا عَهدَ التَصابي فَإِنَّهُ ... تَقَضّى وَلَم نَشعُر بِهِ ذَلِكَ العَصرُ
سَقى اللَهُ عَهداً مِن أُناسٍ تَصَرَّمَت ... مَوَدَّتُهُم إِلّا التَوَهُّمُ وَالذِكرُ
وَفاؤُن مِنَ الأَيامِ رَجعُ حُدوجِهِم ... كَما أَنَّ تَشريدَ الزَمانِ بِهِم غَدرُ
هَلِ العَيشُ إِلّا أَن تُساعِفُنا النَوى ... بِوَصلِ سُعادٍ أَو يُساعِدَنا الدَهرُ
عَلى أَنَّها ما عِندَها لِمُواصِلٍ ... وِصالٌ وَلا عَنها لِمُصطَبِرٍ صَبرُ
إِذا ما نَهى الناهي فَلَجَّ بِيَ الهَوى ... أَصاخَت إِلى الواشي فَلَجَّ بِها الهَجرُ
وَيَومَ تَثَنَّت لِلوَداعِ وَسَلَّمَت ... بِعَينَينِ مَوصولٌ بِلَحظِهِما السِحرُ
تَوَهَّمتُها أَلوي بِأَجفانِها الكَرى ... كَرى النَومِ أَو مالَت بِأَعطافِها الخَمرُ
لَعَمرُكَ ما الدُنيا بِناقِصَةِ الجَدى ... إِذا بَقِيَ الفَتحُ بنُ خاقانَ وَالقَطرُ
فَتىً لايَزالُ الدَهرُ حَولَ رِباعِهِ ... إِيادٍ لَهُ بيضٌ وَأَفنِيَةٌ خُضرُ
أَضاءَ لَنا أُفقَ البِلادِ وَكَشَّفَت ... مَشاهِدُهُ ما لا يُكَشِّفُهُ الفَجرُ
بِوَجهٍ هُوَ البَدرُ المُنيرُ نَفى الدُجى ... سَناهُ وَأَخلاقٍ هِيَ الأَنجُمُ الزُهرُ
غَمامُ سَماحٍ ما يَغَبُّ لَهُ حَياً ... وَمِسعَرُ حَربٍ ما يَضيعُ لَهُ وِترُ
وَحارِسُ مُلكٍ مايَزالُ عَتادَهُ ... مُهَنَّدَةٌ بيضٌ وَخَطِّيَةٌ سُمرُ
يَصونُ بَنو العَبّاسِ سَطوَةَ بَأسِهِ ... لَشَغبِ عِداً يَعتادَ أَو حادِثٍ يَعرو
يَبيتُ لَهُم حَيثُ الأَمانَةُ وَالتَقى ... وَيَغدو لَهُم حَيثُ الكِفايَةُ وَالنَصرُ
يَعُدُّ اِنتِفاضاً أَن تُطاوِلُهُم يَدٌ ... وَيَعتَدُّ وِزراً أَن يَغُشَّهُمُ صَدرُ
تَواضَعَ مِن مَجدٍ فَإِن هُوَ لَم يَكُن ... لَهُ الكُبرُ في أَكفائِهِ فَلَهُ الكِبرُ
وَذو رِعَةٍ لا يَقبَلُ الدَهرَ خُطَّةً ... إِذا الحَمدُ لَم يَدلُل عَليها وَلا الأَجرُ
فَداكَ رِجالٌ باعَدَ المَنعُ رِفدَهُم ... فَلا الخِمسُ وِردٌ مِن نَداهُم وَلا العِشرُ
أَلامَت سَجاياهُم وَضَنَّت أَكُفُّهُم ... فَإِحسانُهُم سوءٌ وَمَعروفُهُم نُكرُ
يَكونُ وَفورُ العِرضِ هَمَّكَ دونَهُم ... إِذا كانَ هَمُّ القَومِ أَن يَفِرَ الوَفرُ
وَلَو ضَرَبوا في المَكرُماتِ بِسُهمَةٍ ... لَكانَ لَهُم فيها اللَفا وَلَكَ الكُثرُ
بَقاءُ المَساعي أَن تُمِدَّ لَكَ البَقا ... وَعُمرُ المَعالي أَن يَطولَ لَكَ العُمرُ
لَقَد كانَ يَومُ النَهرِ يَومَ عَظيمَةٍ ... أَطَلَّت وَنَعماءٍ جَرى بِهِما النَهرُ
أَجَزتَ عَلَيهِ عابِراً فَتَساجَلَت ... أَواذِيِّهُ لَمّا طَما فَوقَهُ البَحرُ
وَزالَت أَواخي الجِسرِ وَاِنهَدَمَت بِهِ ... قَواعِدُهُ العُظمى وَما ظَلَمَ الجِسرُ
تَحَمَّلَ حِلماً مِثلَ قُدسٍ وَهِمَّةٍ ... كَرَضوى وَقَدراً لَيسَ يَعدِلُهُ قَدرُ
وَلَو لا دِفاعُ اللَهِ عَنكَ وَمَنُّهُ ... عَلَيكَ وَفَضلٌ مِن مَواهِبِهِ غَمرُ
لَأَظلَمَتِ الدُنيا وَلَاِنقَضَّ حُسنُها ... وَلَاِنحَتَّ مِن أَفنانِها الوَرَقُ الخُضرُ
وَلَمّا رَأَيتُ الخَطبَ ضَنكاً سَبيلُهُ ... وَقَد عَظُمَ المَكروهُ وَاِستَفظَعَ الأَمرُ
صَرَمتَ فَلَم تَقعُد بِحَزمِكَ حيرَةُ ال ... مَروعِ وَلَم يَسدُد مَذاهِبَكَ الذُعرُ
وَما كانَ ذاكَ الهَولُ إِلّا غَيابَةً ... بَدا طالِعاً مِن تَحتِ ظُلمَتِها البَدرُ
فَإِن نَنسى نُعمى اللَهِ فيكَ فَحَظَّنا ... أَضَعنا وَإِن نَشكُر فَقَد وَجَبَ الشُكرُ
أَراكَ بِعَينِ المُكتَسي وَرَقَ الغِنى ... بِآلائِكَ اللاتي يُعَدِّدُها الشِعرُ
وَيُعجِبُني فَقري إِلَيكَ وَلَم يَكُن ... لَيُعجِبُني لَولا مَحَبَّتُكَ الفَقرُ
وَوَاللَهِ ما ضاعَت أَيادٍ أَتَيتَها ... إِلَيَّ وَلا أَزرى بِمَعروفِها الكُفرُ
وَما لِيَ عُذرٌ في جُحودِكَ نِعمَةً ... وَلَو كانَ لي عُذرُن لَما حَسُنَ العُذرُ
على أيّ بحرٍ نُظمت هذه القصيدة؟
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
ما معاني ألفاظها الغريبة؟
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- التوهم: وَهَمَ: الوَهْمُ: مِنْ خَطَراتِ الْقَلْبِ، وَالْجَمْعُ أَوْهامٌ، وَلِلْقَلْبِ وَهْمٌ. وتَوَهَّمَ الشيءَ: تخيَّله وتمثَّلَه، كَانَ فِي الْوُجُودِ أَو لَمْ يَكُنْ. وَقَالَ: تَوهَّمْتُ الشيءَ وتفَرَّسْتُه وتَوسَّمْتُه وتَبَ … (لسان العرب)
- تساعفنا: سعف: السَّعْفُ: أَغصانُ النَّخْلَةِ، وأَكثر مَا يُقَالُ إِذَا يَبِسَتْ، وَإِذَا كَانَتْ رَطْبة، فَهِيَ الشَّطْبةُ؛ قَالَ: إِنِّي عَلَى العَهْدِ، لستُ أَنْقُضُه، ... مَا اخْضَرَّ فِي رَأْسِ نَخْلَةٍ سَعَفُ وَاحِدَتُهُ سَع … (لسان العرب)
- تشريد: شرد: شَرَدَ البعيرُ وَالدَّابَّةُ يَشْرُدُ شَرْداً وشِراداً وشُروداً: نَفَرَ، فَهُوَ شارِدٌ، وَالْجَمْعُ شَرَدٌ. وشَرُودٌ فِي الْمُذَكَّرِ والمؤَنث، والجمع شُرُودٌ؛ قَالَ: وَلَا أُطيق البَكَراتِ الشَّرَدا قَالَ ابْنُ سِي … (لسان العرب)
- تصرمت: صرم: الصَّرْمُ: القَطْعُ البائنُ، وَعَمَّ بَعْضُهُمْ بِهِ الْقَطْعُ أيَّ نَوْعٍ كَانَ، صَرَمَه يَصْرِمُه صَرْماً وصُرْماً فانْصَرَم، وَقَدْ قَالُوا صَرَمَ الحبلُ نَفْسُه؛ قَالَ كَعْبُ بْنُ زُهَيْرٍ: وكنتُ إِذَا مَا الحَب … (لسان العرب)
- حدوجهم: حدج: الحِدْجُ: الحِمْلُ. والحِدْجُ: مِنْ مَرَاكِبِ النساءِ يُشْبِهُ المِحَفَّة، والجمعُ أَحْداجٌ وحُدُوجٌ، وَحَكَى الْفَارِسِيُّ: حُدُجٌ، وأَنشد عَنْ ثَعْلَبٍ: قُمْنا فآنَسْنا الحُمُولَ والحُدُجْ وَنَظِيرُهُ سِتْرٌ وسُتُ … (لسان العرب)
- غزر: غزر: الغَزارةُ: الْكَثْرَةُ، وَقَدْ غَزُرَ الشَّيْءُ، بِالضَّمِّ، يَغْزُر، فَهُوَ غَزِيرٌ. ابْنُ سِيدَهْ: الغَزِيرُ الْكَثِيرُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. وأَرض مغزورةٌ: أَصابها مطرٌ غَزِيرُ الدَّرِّ. والغزِيرة مِنَ الإِبل وَالشّ … (لسان العرب)
- لمواصل: وصل: وَصَلْت الشَّيْءَ وَصْلًا وَصِلَةً، والوَصْلُ ضِدُّ الهِجْران. ابْنُ سِيدَهْ: الوَصْل خِلَافُ الفَصْل. وَصَلَ الشيءَ بِالشَّيْءِ يَصِلُه وَصْلًا وَصِلَةً وصُلَةً؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ جِنِّي، قَالَ: لَا أَدري أَمُطَّ … (لسان العرب)
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.