تجاوز إلى المحتوى

من «الموازنة بين شعر أبي تمام والبحتري» للآمدي (ت ٣٧٠هـ)

ما قالاه في التوجع من العلل والنكبات والتهاني على السلامة منها

قال أبو تمام:

أبا القاسم المحمود إن ذكر الحمدوقيت رزايا ما يروح وما يبدو
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «أبا القاسم المحمود إن ذكر الحمد»
وطابت بلاد أنت فيها فأصبحتومربعها غور ومصطفاها نجد
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «أبا القاسم المحمود إن ذكر الحمد»
فإن تك قد نالتها أطراف وعكةفلا عجب أن يوعك الأسد الورد
سلمت وإن كانت لك الدعوة اسمهاوكان الذي يحظى بإنجاحها المجد
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «أبا القاسم المحمود إن ذكر الحمد»
فقد أصبحت من صفرة ووجوههاوراياتها سيان غماً بك الأزد
بنا لا بك الشكوى فليس بضائرإذا صح نصل السيف ما لقي الغمد
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «أبا القاسم المحمود إن ذكر الحمد»

وهذه أبيات مضطربة الألفاظ والمعاني.

وأحسن من هذا وأبرع قول أبي الشمر الغساني وهو العلاء بن عاصم:

فإن تك حمى الربع شفك وردهافعقباك منها أن يطول لك العمر
وقيناك لو نعطى الهوى فيك والمنىفكانت لنا الشكوى وكان لك الأجر

وأجود منها وألطف معنى قول محمد المعروف بالبيدق، شاعر رشيدي كان الرشيد يستحسن إنشاده، يقول في عمرو بن مسعدة:

قالوا أبو الفضل معتا فقلت لهمنفسي فداء له من كل محذور
يا ليت علته بي ثم إن لهأجر العليل وأني غير مأجور

وأول من قال هذا أظن الأخطل في يزيد بن معاوية:

ونعود سيدنا وسيد غيرناليت التشكي كان بالعواد
للشاعر كثير عزة، من قصيدة «ونعود سيدنا وسيد غيرنا»
لو كان يقبل فدية لفديتهبأناملي وبطارفي وتلادي

وقال أبو تمام:

لا عيش أو يتحامى جسمك الوصبفتنجلي بك عن أخوانك النوب
لعاً أبا جعبر واسلم فقد سلمتبك المروءة واستعلى بك الحسب
إنا جهلنا فخلناك اعتللت ولاوالله ما عتل إلا الظرف والأدب

وقال في خروج أبي دلف من علة:

قد شرد الصبح هذا الليل عن أفقهوسوغ الدهر ما قد كان من شرقه
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «قد شرد الصبح هذا الليل عن أفقه»
سيقت إلى الخلق في النيروز عافيةبها شفاههم جديد الدهر من خلقه
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «قد شرد الصبح هذا الليل عن أفقه»
يا رب مصطبح بالبث معتبقصحا ومشتجر ليلاً ومرتفقه
لما اكتسى القاسم البرد الأنيق غداعلى السرور فأعداه على حرقه
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «قد شرد الصبح هذا الليل عن أفقه»
الله جلاه من كرب ومن وصبكاد السماح يذوق الموت من فرقه
لم يبق ذو كرم إلا وجامعةثقيلة قد حناها الدهر في عنقه
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «قد شرد الصبح هذا الليل عن أفقه»
أجناك من ثمرات البرء أينعهارب كساك الأثيث النضر من ورقه
حتى يقال لقد أضحى أبو دلفوخلقه قد طغا حسناً على خلقه
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «قد شرد الصبح هذا الليل عن أفقه»

وهذا كله رديء لفظاً ومعنى إلا قوله: «أجناك من ثمرات البرء أينعها ...».

وقال البحتري في إبراهيم بن المدبر:

بأنفسنا لا بالطوارف والتلدنقيك الذي تخفي من الشكو أو تبدي
للشاعر البحتري، من قصيدة «بأنفسنا لا بالطوارف والتلد»
بنا معشر الأخوان ما بك من أذىفإن أشفقوا مما أقول فبي وحدي
ظللنا نعود المجد من وعكك الذيوجدت وقلنا اعتل عضو من المجد
للشاعر البحتري، من قصيدة «بأنفسنا لا بالطوارف والتلد»
ولم ننصف الليث اقتسمنا نوالهولم نقتسم حماه إذ أقبلت تردي
للشاعر البحتري، من قصيدة «بأنفسنا لا بالطوارف والتلد»
ولست ترى شوك القتادة خائفاًرياح السموم الأخذات من الرند
ولا الذئب محموماً وإن طال عمرهألا إنما الحمى على الأسد الورد
وحرت على الأيدي مجسة كفهكذلك موج البحر ملتهب الوقد
للشاعر البحتري، من قصيدة «بأنفسنا لا بالطوارف والتلد»
بدت صفرة في لونه إن حمدهممن الدر ما اصفرت نواحيه في العقد
للشاعر البحتري، من قصيدة «بأنفسنا لا بالطوارف والتلد»

قوله: «قلنا: اعتل عضو من المجد» إنما أخذ المعنى من قول أبي تمام في الأبيات المتقدمة: «وكان الذي يحظى بإنجاحها المجد».

وقوله: «ألا إنما الحمى على الأسد الورد» من قول أبي تمام: «فلا عجب أن يوعك الأسد الورد» ولعمري أن هذا معنى مشترك يتداوله الناس، ولكن لما أخذ ذلك المعنى الأول ذكر به هذا وأورده معه.

وأبيات البحتري على كل حال أبرع وأجود.

وقد عابه أبو العباس بن نعمان من حيث ظن أن الأبيات لأبي تمام بقوله:

إن حمدهممن الدرما اصفرت نواحيه في العقد

وقال: ما حمد الناس ذلك قط، وما المحمود من الدر إلا الأبيض النقي البياض.

ولم يرد البحتري الصفرة المعيبة، وإنما أراد الصفار الذي يخرج الدرة عن أن تكون ناشفة اللون، ولهذا قال الناس: لون دري، يراد صفاؤه وحسنه، وأنه ليس ببياض ناشف فإن ذلك مكروه في الألوان.

وقال البحتري:

إن ترج نيل عبيد الله لم تخبأو ترم في غرض من سيبه تصب
ذاك أخ أفتديه أن يحس أذىبالنفس عما توقاه وبالنشب
إن كان من فارس في بيت سؤددهاوكنت من طيء في البيت والحسب
للشاعر البحتري، من قصيدة «إن ترج طول عبيد الله لا تخب»
فلم يضرنا تنائي المنصبين وقدرحنا نسيبين في خلق وفي أدب
للشاعر البحتري، من قصيدة «إن ترج طول عبيد الله لا تخب»
إذا تساجلت الأخلاق واقتربتدنت مسافة بين العجم والعرب
اسلم ولا زلت في ستر من النوبوعش حميداً على الأيام والحقب
للشاعر البحتري، من قصيدة «إن ترج طول عبيد الله لا تخب»
وليهنك البرء مما كنت تألمهوالأجر في عقب ذاك الشكو والوصب
للشاعر البحتري، من قصيدة «إن ترج طول عبيد الله لا تخب»
أوحشت مذ غبت قوماً كنت أنسهمإذا شهدتهم فاشهد ولا تغب
للشاعر البحتري، من قصيدة «إن ترج طول عبيد الله لا تخب»
وإن فصدت ابتغاء البرء من سقمفقد أرقت دماً يشفي من الكلب
للشاعر البحتري، من قصيدة «إن ترج طول عبيد الله لا تخب»

وهذه أبيات جياد حسان المعنى.

وقال في أبي نوح عيسى بن إبراهيم:

نغتد أنحسنا بعزك أسعداونسر فيك بما يساء به العدا
فاسلم أبا نوح فإنك إنماتهوى السلامة كي تجود وتحمدا
للشاعر البحتري، من قصيدة «نعتد أنحسنا بعزك أسعدا»
وهنتك عافية الأمير فإنهقد راح مجتمع العزيمة واغتدى
للشاعر البحتري، من قصيدة «نعتد أنحسنا بعزك أسعدا»
في نعمة هي للمكارم والعلىوسلامة هي للسماحة والندى
لما تشابهت الرجال حكيتهمجداً أطل على النجوم وسؤددا
للشاعر البحتري، من قصيدة «نعتد أنحسنا بعزك أسعدا»
ومرضتما وفقاً فكان دعاؤناأن تبقيا وتكون أنفسنا الفدا
للشاعر البحتري، من قصيدة «نعتد أنحسنا بعزك أسعدا»
لك عادة ألا تزال شريكهفيما عناه مساعفاً ومساعدا
لو يستطيع وقاك عادية الضنىأو تستطيع وقيته صرف الردى
للشاعر البحتري، من قصيدة «نعتد أنحسنا بعزك أسعدا»
والنفس واحدة وإن أصبحتماشخصين غارا في السماح وأنجدا
للشاعر البحتري، من قصيدة «نعتد أنحسنا بعزك أسعدا»
روح تدبر منكما حركاتهابدنين ذا عبداً وهذا سيدا
للشاعر البحتري، من قصيدة «نعتد أنحسنا بعزك أسعدا»

هذا المعنى هو ما قاله ابن وهيب:

فكأنه روح تدبرناحركاته وكأننا جسد

وقال في أبي نوح -وكان الأسد غشيهم ليلاً، وأظنه جزع فمرض-:

الله جارك مكلوءاً وممتنعامن الحوادث حتى ينفذ الأبد
للشاعر البحتري، من قصيدة «قَلْبُ مَشُوقٍ عَناهُ البَثُّ وَالكَمَدُ»
إذا اعتللت ذممنا العيش هو ندطلق الجوانب صاف ظله رغد
لو أن أنفسنا اسطاعت وقيت بهاحتى تكون بها الشكوى التي تجد
للشاعر البحتري، من قصيدة «قلب مشوق عناه البث والكمد»
ما أنصف الأسد العادي مخاتلهوالراح تسري وجنح الليل محتشد
ولو يلاقيك صبحاً مصحراً لرأىصريمة ينثني عن مثلها الأسد
للشاعر البحتري، من قصيدة «قلب مشوق عناه البث والكمد»
لصده عنك عزم صارم ويدطويلة وحسام صارم يقد

وهذا مما لا يفي بحسنه وصحته وحلاوته شيء.

وقال في الفتح بن خاقان يهنئه بسلامته من الغرق:

بعدوك الحدث الجليل الواقعولمن يكايدك الحمام الفاجع
للشاعر البحتري، من قصيدة «بعدوك الحدث الجليل الواقع»
قلنا لعاً لما عثرت ولا تزلنوب الليالي وهي عنك رواجع
للشاعر البحتري، من قصيدة «بعدوك الحدث الجليل الواقع»
ولربما عثر الجواد وشأوهمتقدم ونبا الحسام القاطع
للشاعر البحتري، من قصيدة «بعدوك الحدث الجليل الواقع»
لن يظفر الأعداء منك بزلةوالله دونك حاجز ومدافع
للشاعر البحتري، من قصيدة «بعدوك الحدث الجليل الواقع»
أحدى الحوداث شارفتك فردهادفع الإله وصنعه المتتابع
دلت على رأي الإمام وأنهقلق الضمير لما أصابك جازع
للشاعر البحتري، من قصيدة «بعدوك الحدث الجليل الواقع»
هل غاية الوجد المبرح غير أنيعلو نشيج أو تفيض مدامع
للشاعر البحتري، من قصيدة «بعدوك الحدث الجليل الواقع»
وفضيلة لك أن منيت بمثلهافنجوت متئداً وقلبك جامع
للشاعر البحتري، من قصيدة «بعدوك الحدث الجليل الواقع»
ما حال لون عند ذاك ولا هفاعزم ولا راع الجوانح رائع
للشاعر البحتري، من قصيدة «بعدوك الحدث الجليل الواقع»
حتى برزت لنا وجأشك ساكنمن نجدة وضياء وجهك ساطع
للشاعر البحتري، من قصيدة «بعدوك الحدث الجليل الواقع»
خبر يسوء الحاسدين إذا بداوأعاد فيه محدث أو سامع
للشاعر البحتري، من قصيدة «بعدوك الحدث الجليل الواقع»

وحسبك بهذا جودة وحسناً.

وقال يهنيء المتوكل بسلامة الفتح من الغرق:

هنتك أمير المؤمنين عطيةمن الله يزكو نيلها ويطيب
يد الله في فتح لديك جميلةوإنعامه فيه عليك عجيب
وليك دون الأولياء محبةومولاك والمولى الصريح نسيب
للشاعر البحتري، من قصيدة «لتهنئ أمير المؤمنين عطية»
وعبدك أحظته لديك نصيحةوأرضاك منه مشهد ومغيب
للشاعر البحتري، من قصيدة «لتهَنئً أميرَ المؤمنينَ عَطيّةً»
رمته صروف النائبات فأخطأتكذا الدهر يخطي مرة ويصيب
للشاعر البحتري، من قصيدة «لتهنئ أمير المؤمنين عطية»
ولم أنسه يطفو ويرسب تارةويظهر للرائين قم يغيب
للشاعر البحتري، من قصيدة «لتهنئ أمير المؤمنين عطية»
دعا باسمك المنصور والموج غامرلدعوته والموت منه قريب
للشاعر البحتري، من قصيدة «لتهنئ أمير المؤمنين عطية»
ولم أنسه يطفو ويرسب تارةويظهر للرائين ثم بغيب
للشاعر البحتري، من قصيدة «لتهنئ أمير المؤمنين عطية»
دعا باسمك المنصور والموج غامرلدعوته والموج منه قريب
للشاعر البحتري، من قصيدة «لتهنئ أمير المؤمنين عطية»
وأقسم لو يدعوك والخيل حولهلفرجها عنه أغر نجيب
للشاعر البحتري، من قصيدة «لتهنئ أمير المؤمنين عطية»
فلولا دفاع الله دامت على البكاعيون ولجت في الغرام قلوب
للشاعر البحتري، من قصيدة «لتهنئ أمير المؤمنين عطية»
فجاء على يأس وقد كادت القوىوبشرى أتت بعد النعي تؤوب
ثنت من تباريح الغليل ونهنهتمدامع ما ترقا لهن غروب
للشاعر البحتري، من قصيدة «لتهنئ أمير المؤمنين عطية»
بقيت أمير المؤمنين فإنمابقاؤك حسن للزمان وطيب
للشاعر البحتري، من قصيدة «لتهنئ أمير المؤمنين عطية»
ولا كان للمكروه نحوك مذهبولا لصروف الدهر فيك نصيب
للشاعر البحتري، من قصيدة «لتهَنئً أميرَ المؤمنينَ عَطيّةً»

وقال في مثله من قصيدة:

لقد كان يوم النهر يوم عظيمةألمت ونعماء جرى بهما النهر
للشاعر البحتري، من قصيدة «متى لاح برق أو بدا طلل قفر»
أجزت عليه عابراً فتشاغبتأواذيه لما طغا فوقها البحر
وزالت أواخي الجسر وانهدمت بهقواعده العظمى وما ظلم الجسر
للشاعر البحتري، من قصيدة «متى لاح برق أو بدا طلل قفر»
تحمل حلماً مثل قدس وهمةكرضوى وقدراً ليس يعدله قدر
للشاعر البحتري، من قصيدة «متى لاح برق أو بدا طلل قفر»
فلولا دفاع الله عنك ومنهعليك وفضل من مواهبه غمر
لأظلمت الدنيا ولانقض حسنهاولانحت من أفنانها الورق الخضر
للشاعر البحتري، من قصيدة «متى لاح برق أو بدا طلل قفر»
ولما رأيت الخطب ضنكاً سبيلهوقد عظم المكروه واستفظع الأمر
للشاعر البحتري، من قصيدة «متى لاح برق أو بدا طلل قفر»
صرمت فلم تقعد بعزمك حيرة الــمروع ولم يسدد مذاهبك الذعر
وما كان ذاك الهول إلا غيابةبدا طالعاً من تحت ظلمتها البدر
للشاعر البحتري، من قصيدة «متى لاح برق أو بدا طلل قفر»
فإن ننس نعمى الله فيك فحظناأضعنا وإن نشكر فقد وجب الشكر
للشاعر البحتري، من قصيدة «متى لاح برق أو بدى طلل قفر»

وقال أبو تمام في علة نالت أحمد بن أبي دؤاد:

لا نالك العثر من دهر ولا الزللولا يكن للعلا في فقدك الثكل
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «لا نالك العثر من دهر ولا زلل»
لا تعلل إنما بالمكرمات إذاأنت اعتللت ترى الأوجاع والعلل
تضاءل الجود مذ مدت إليك يدمن بعض أيدي الردى واستأسد البخل
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «لا نالك العثر من دهر ولا زلل»
لم يبق في صدر راجي حاجة أملإلا وقد ذاب سقماً ذلك الأمل
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «لا نالك العثر من دهر ولا زلل»
بينا كذلك والدنيا على خطروالعرف فيك إلى الرحمن يبتهل
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «لا نالك العثر من دهر ولا زلل»
وأعين الناس تعطي فوق ما سئلتعليك والصبر يعطي دون ما يسل
حبا بك الله من لولاك لانبعثتفيه الليالي ومنها الوخد والرمل
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «لا نالك العثر من دهر ولا زلل»
سقم أتيح له برء فذعذعهوالرمح يناد حيناً ثم يعتدل
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «لا نالك العثر من دهر ولا زلل»
وحال لون فرد الله نضرتهوالنجم يخمد شيئاً ثم يشتعل
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «لا نالك العثر من دهر ولا زلل»
وكسب أجر ولم تعمل له وبلىوعك المقيم على توحيده عمل

الأربعة الأبيات الأول جياد، والباقية رديئة مضطربة الألفاظ والمعاني، والنجم لا يوصف بالخمود، وما رأينا نجماً قط خمد، وإنما تستره هبوة أو غمامة، فيقال: غاب واستتر ولا يقال خمد.

وقال في مرض إلياس بن أسد -يكتب في أول الباب-:

إلياس كن في أمان الله والذممذا مهجة عن ملمات الأذى حرم
سلامة لك لا تهتاج نضرتهاودعدعاً ولعاً في النعل والقدم
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «إلياس كن في ضمان الله والذمم»
الله أنقذ منها علة عرضاًلم تنح أظفارها إلا على الكرم
تكشفت هبوات الثغر مذ كشفتآلاء ربك ما استشعرت من سقم
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «إلياس كن في ضمان الله والذمم»
فإن يكن وصب عانيت سورتهفالورد حلف لليث الغابة الأضم
إن الرياح إذا ما أعصفت قصفتعيدان نجد ولم يعبأن بالرتم
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «إلياس كن في ضمان الله والذمم»
بنات نعش ونعش لا كسوف لهاوالشمس والبدر منه الدهر في الرقم
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «إلياس كن في ضمان الله والذمم»
والحادثات عدو الأكرمين فماتعتام إلا امرأً يشفى من القرم
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «إلياس كن في ضمان الله والذمم»
فليهنك الأجر والنعمى التي سبغتحتى جلت صدأ الصمصامة الخذم
قد ينعم الله بالبلوى وقد عظمتويبتلي الله بعض القوم بالنعم

وهذه أبيات جياد، وهذا البيت الأخير في غاية الحسن والحلاوة، وإنما حذا على قول أبي العتاهية في قوله:

كم نعمة لا يستقل بشكرهالله في طي المكاره كامنه
للشاعر ابو العتاهية، من قصيدة «كم نعمة لا يستقل بشكرها»

إلا أنه أحسن كل الإحسان في أن جاء بالزيادة التي هي عكس المعنى الأول، فصار البيت مقسوماً قسمين نادرين.

قوله: «دعدعا، ولعا» لفظ يقال العاثر إذا عثر: قم قم وانتعش، ولو قال هذا رؤبة بن العجاج لاستثقل منه فكيف أبو تمام.

وقال:

أعقبك الله صحة البدنما هتف الهاتفات في غصن
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «أعقبك الله صحة البدن»
كيف وجدت الدواء أوجدك اللــه شفاء به مدى الزمن
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «أعقبك الله صحة البدن»
لا نزع الله منك صالحةأبليتها م بلائك الحسن
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «أعقبك الله صحة البدن»

وهذا لعمري جيد.

وقال البحتري في محمد بن علي القمي لما خرج من الحبس:

لشهر ربيع نعمة ما يفي بهاثناء ولو قمنا بأضعافها نثني
للشاعر البحتري، من قصيدة «بقومي جمعا لا أحاشي ولا أكني»
غداة غدا من سجنه البحر مطلقاًوما خلت أن البحر يحظر في سجن
للشاعر البحتري، من قصيدة «بقومي جمعا لا أحاشي ولا أكني»
وليست له إلا السماح جنايةإذا أخذ الجاني ببعض الذي يجني
للشاعر البحتري، من قصيدة «بقومي جمعا لا أحاشي ولا أكني»
تقلقل منه في الحديد عزيمةيكل الحديد عن جوانبها الخشن
للشاعر البحتري، من قصيدة «بقومي جمعا لا أحاشي ولا أكني»
فما فل ريب الدهر من ذلك الشباولا زعزع المكروه من ذلك الركن
للشاعر البحتري، من قصيدة «بقومي جمعا لا أحاشي ولا أكني»
ولما بدا صبح اليقين وكشفتبه الظلمة الطخياء من شبه الظن
للشاعر البحتري، من قصيدة «بقومي جمعا لا أحاشي ولا أكني»
تجلى لنا من سجنه وهو خارجخروج شعاع الشمس من جانب الدجن
للشاعر البحتري، من قصيدة «بقومي جمعا لا أحاشي ولا أكني»
يفيض كما فاض الغمام تتابعتشآبيبه بالهطل منا وبالهتن
للشاعر البحتري، من قصيدة «بقومي جمعا لا أحاشي ولا أكني»
محمد عش للمكرمات التي اصطفتيداك وللمجد الرفيع الذي تبني
للشاعر البحتري، من قصيدة «بقومي جمعا لا أحاشي ولا أكني»
فكم من يد بيضاء منك بلا يدومن منة زهراء منك بلا من
للشاعر البحتري، من قصيدة «بقومي جمعا لا أحاشي ولا أكني»

«بلا يد» أي: بلا يد كانت إليك.

وقال في أبي أيوب:

لتهنك النعمة المخضر جانبهامن بعد ما اصفر في أرجائها العشب
للشاعر البحتري، من قصيدة «نحن الفداء فمأخوذ ومرتقب»
قد كان أعطي منها حاسد حنقسؤلاً ونيب فيها كاشح كلب
فمن دموع عيون قلما دمعتومن وجيب قلوب قلما تجب
للشاعر البحتري، من قصيدة «نحن الفداء فمأخوذ ومرتقب»
عافوك خصك مكروه فعمهمثم انجلى فتجلت أوجه شحب
للشاعر البحتري، من قصيدة «نحن الفداء فمأخوذ ومرتقب»
بحسن رأي أمير المؤمنين ومالصاعد وهو موصول به سبب
للشاعر البحتري، من قصيدة «نحن الفداء فمأخوذ ومرتقب»
ما كان إلا مكافاة وتكرمةذاك الرضى وامتحاناً ذلك الغضب
للشاعر البحتري، من قصيدة «نحن الفداء فمأخوذ ومرتقب»
وربما كان مكروه الأمور إلىمحبوبها سبباً ما مثله سبب
للشاعر البحتري، من قصيدة «نحن الفداء فمأخوذ ومرتقب»
هذي مخايل برق خلفه مطرجود ووري زناد خلفه لهب
للشاعر البحتري، من قصيدة «نحن الفداء فمأخوذ ومرتقب»
وأزرق الفجر يأتي قبل أبيضهوأول الغيث قطر ثم ينسكب
للشاعر البحتري، من قصيدة «نحن الفداء فمأخوذ ومرتقب»

وقال في حبس أبي سعيد محمد بن يوسف:

جعلنا فداك الدهر ليس بمنفكمن الحادث المشكو والنازل المشكي
وما هذه الأسباب إلا منازلفمن منزل رحب ومن منزل ضنك
وقد هذبتك النائبات وإنماصفا الذهب الإبريز قبلك بالسبك
للشاعر البحتري، من قصيدة «جُعِلتُ فِداكَ، الدّهْرُ ليسَ بمُنفَكِّ»
وما أنت بالمهزوز جأشاً على الأذىولا المتفري الجلدتين على الدعك
للشاعر البحتري، من قصيدة «جعلت فداك الدهر ليس بمنفك»
على أنه قد ضيم في حبسك الهدىوأضحى بها الإسلام في قبضة الشرك
للشاعر البحتري، من قصيدة «جعلت فداك الدهر ليس بمنفك»
أما في نبي الله يوسف أسوةلمثلك محبوساً على الظلم والإفك
للشاعر البحتري، من قصيدة «جُعِلتُ فِداكَ، الدّهْرُ ليسَ بمُنفَكِّ»
أقام جميل الصبر في السجن برهةفآل به الصبر الجميل إلى الملك
للشاعر البحتري، من قصيدة «جعلت فداك الدهر ليس بمنفك»

وهذا من إحسانه المشهور.

وكان سبب حبسه أنه كوتب بأن يدعو على منابر الثغور التي يليها لسعيد

ابن الحاجب، حاجب المتوكل، وكان المتوكل أراد أن ينوه باسمه، ويرفع من قدره، فامتنع أبو سعيد، وروجع فامتنع، فأنفذ إليه نقيب، وتقدم إليه بأن يخاطبه بإقامة الدعوة لسعيد، فإن فعل وإلا حمله مقيداً، فلم يفعل، وقدم رجله فقيده النقيب وحمله، فلما قرب من سر من رأى سلمه سعيد بن الحاجب إلى كاتب له نصراني، فحفر له جباً وحبسه فيه فبقي على تلك الحال برهة.

ثم إن المتوكل أخبر أن جارية له رومية جاءها رسول من أهلها ببلد الروم، فأحضرها وسألها وداعبها، وقال: كيف بلادك؟ قالت: أعمر بلاد مذ قتل محمد بن يوسف الثغري، فبكى المتوكل بكاءً عظيماً، وجزع جزعاً شديداً، وأمر بإحضار سعيد، فلما بصر به، قال: يا ابن الفاعلة، نفيت من قرابة رسول الله ﷺ لئن كان سقط من رأس محمد بن يوسف شعرة لأضربن عنقك وعنق كل من يقال له سعيد، أين محمد بن يوسف؟ ويلك!، قال: عندي يا أمير المؤمنين حي يرزق ما شيك بشوكة، قال: جئني به الساعة على حال رضي لا على حال سخط، وأذن للقواد وأهل الدولة، وقال لهم: لا جزاكم الله عني وعن الإسلام خيراً، أما كان فيكم من يذكرني بأمر محمد بن يوسف؟، أما تعلمون له علماً؟، فقال له بغا: كيف لا نعلم؟!، وهو في يدي أبي الخير النصراني، كاتب سعيد بن

الحاجب، يلعب به كما يلعب السنور بالفأرة، وأنت أمرت أن لا تذكر به لاشتداد غضبك عليه، فلم يقدم أحد على إذكارك، فقال: لا يبقى منكم أحد إلا يلقاه.

فتوجه الناس كلهم نحوه، وأخرج من الجب فلم يبصر شيئاً لما عاين الضوء، وجعل الأمراء يسلمون عليه فلا يعرفهم حتى يعرفوه أنفسهم، فأدخل الحمام وصب على رأسه الماء الفاتر وعولج ساعة حتى ألف الضوء.

وتوجه الناس وهو معهم إلى دار الخلافة، فوقف على دابته بباب العامة، فقيل له: ادخل، فقال: قد كانت لي مرتبة أنزل عندها، ثم سخط علي، فلست أدري أي مرتبة أرتب، فوصل الناس إلى المتوكل، وهو يتشوفه، فقيل: إنه لا يدري أي مرتبة يرتب، ولا أين ينزل عن دابته، فقال: على بساطي هذا، فدخل مرتباً في أجل المراتب وله مع المتوكل في هذا المعنى خطاب، ثم ولاه الثغور، وزاده إلى ما كان في يده أمصاراً كثيرة.

وقال البحتري فيه وهو في حبس أبي الخير النصراني كاتب سعيد:

يا ضيعة الدنيا وضيعة أهلهاوالمسلمين وضيعة الإسلام
للشاعر البحتري، من قصيدة «يا ضَيْعَةَ الدّنْيَا وَضَيْعَةَ أهْلِهَا»
طلبت دخول الشرك في دار الهدىبين المداد وألسن الأقلام
هذا ابن يوسف في يدي أعدائهيجزى على الأيام بالأيام
للشاعر البحتري، من قصيدة «يا ضيعة الدنيا وضيعة أهلها»
نامت بنو العباس عنه ولم تكنعنه أمية لو رعت بنيام
للشاعر البحتري، من قصيدة «يا ضيعة الدنيا وضيعة أهلها»

ويقال: إن هذه الأبيات بلغت المتوكل فرضي عنه، والسبب هو الأول.

ومما لا يفي بحسنه وصحته وجودته وحلاوته شيء قوله في علة اعتلها الفتح

في القصيدة التي أولها:

أكنت معنفي يوم الرحيل

ولما اعتل أصبحت المعاليمحبسة على خطر مهول
للشاعر البحتري، من قصيدة «أكنت معنفي يوم الرحيل»
فكائن فض من دمع غزيروأضرم من جوى كمد دخيل
للشاعر البحتري، من قصيدة «أكنت معنفي يوم الرحيل»
ألم تر للنوائب كيف تسموإلى أهل النوافل والفضول
للشاعر البحتري، من قصيدة «أكنت معنفي يوم الرحيل»
وكيف تروم ذا الشرف المعلىوتخطو صاحب القدر الضئيل
وما تنفك أحداث اللياليتميل على النباهة للخمول
للشاعر البحتري، من قصيدة «أكنت معنفي يوم الرحيل»
فلو أن الحوادث ساعدتنيوأعطتني صروف الدهر سولي
كفاك الله ما تخشى وغطىعليك بظل نعمته الظليل
للشاعر البحتري، من قصيدة «أكنت معنفي يوم الرحيل»
فلم أر مثل علتك استفاضتبإعلان الصبابة والعويل
للشاعر البحتري، من قصيدة «أكنت معنفي يوم الرحيل»
وكم بدأت وثنت من مبيتعلى رمض وجافت من مقيل
للشاعر البحتري، من قصيدة «أكنت معنفي يوم الرحيل»
وقد كان الصحيح أشد شكوىغداتئذ من الدنف العليل
للشاعر البحتري، من قصيدة «أكنت معنفي يوم الرحيل»
محاذرة على الفضل المرجىوإشفاقاً على المجد الأثيل
للشاعر البحتري، من قصيدة «أكنت معنفي يوم الرحيل»
وعلماً أنهم يردون بحراًبجودك غير موجود البديل
للشاعر البحتري، من قصيدة «أكنت معنفي يوم الرحيل»
ولو أن الذي رهبوا وخافواإذا ذهب النوال من المنيل
إذاً لغدى السماح بلا حليفله وجرى الغمام بلا رسيل
تعافى في الكثير وأنت باقلنا أبداً وتوعظ بالقليل
للشاعر البحتري، من قصيدة «أكنت معنفي يوم الرحيل»

النص من طبعتي دار المعارف (الرابعة) ومكتبة الخانجي (١٩٩٤م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحققين. الكتاب ناقص في أصوله. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الموازنة بين شعر أبي تمام والبحتري»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.