من «الموازنة بين شعر أبي تمام والبحتري» للآمدي (ت ٣٧٠هـ)
ذكر الحرب في البحر
قال البحتري في أحمد بن دينار في الحرب التي تولاها في البحر:
ولما تولى البحر والجود صنوهغدا البحر من أخلاقه بين أبحر
أضاف إلى التدبير فضل شجاعةولا عزم إلا للشجاع المدبر
إذا شجروه بالرماح تكسرتعواملها في صدر ليث غضنفر
غدوت على الميمون صبحاً وإنماغدا المركب الميمون تحت المظفر
أطل بعطفيه ومر كأنماتشوف من هادي حصان مشهر
إذا زمجر النوتي فوق علاتهرأيت خطيباً في ذوابة منبر
يغضون دون الاشتيام عيونهموقوف السماط للعظيم المؤمر
إذا عصفت فيه الجنوب اعتلى لهاجناحا عقاب في السماء محجر
إذا ما انكفى في هبوة النار خلتهتلفع في أثناء برد محبر
وحولك ركابون للهول عاقرواكؤوس الردى من دارعين وحسر
تميل المنايا حيث مالت أكفهمإذا أصلتوا حد الحديد المذكر
إذا رشقوا بالنار لم يك رشقهمليقلع إلا عن شواء مقتر
صدمت بهم صهب العثانين دونهمضراب كإيقاد اللظى المتسعر
يسوقون أسطولاً كأن سفينهسحائب صيف من جهام وممطر
كأن ضجيج البحر بين رماحهمإذا اختلفت ترجيع عود مزمجر
يقارب من زحفيهم فكأنمايؤلف من أعناق وحش منفر
فما رمت حتى أجلت الحرب عن طلىمقطعة فيهم وهام مطير
على حين لا نقع تطوحه الصباولا أرض تلفى للصريع المقطر
وكنت ابن كسرى قبل ذاك وبعدهملياً بأن توهي صفاة ابن قيصر
جدحت له الموت الذعاف فعافهوطار على ألواح شطب مشمر
مضى وهو مولى الريح يشكر فضلهاعليه ومن يول الصنيعة يشكر
وهذا من أحسان أبي عبادة المشهور الذي يفوق كل إحسان.
وليس لأبي تمام في حرب البحر شيء.
النص من طبعتي دار المعارف (الرابعة) ومكتبة الخانجي (١٩٩٤م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحققين. الكتاب ناقص في أصوله. مصادر الموقع