من «الموازنة بين شعر أبي تمام والبحتري» للآمدي (ت ٣٧٠هـ)
ذكر وصف القوانس والبيض
قال أبو تمام:
بالمصعبين الذين كأنهمآساد أغيال وجن صريم
مثل البدور تضيء إلا أنهاقد قلنست من بيضهم بنجوم
ويروى: «قد قنست» من القونس، وهذا لفظ ومعنى سخيفان، وأظنه سمع قول سلم الخاسر:
نزلت نجوم الليل فوق رؤوسهمفلكل رأس كوكب وهاج
وقال أبو تمام:
كأنهم وقلنس البيض فوقهميوم الهياج بدور قلنست شهبا
وهذا أسخف وأوضع من بيته الأول، ولله در أبي لبيد القرشي إذ يقول:
إذا لبسوا القوانس ثم جاءواكأمثال الكواكب حين تجري
وقال أبو تمام:
مصيف من الهيجا ومن جاحم الوغىولكنه من وابل الدم مربع
عبوس كسا أبطاله كل قونسيرى المرء منه وهو أقرع أنزع
قوله: «وهو أقرع أنزع» كما يقال: هذا الشراب حلو حامض، أي قد جمع الطعمين، أي: يرى المرء وهو أقرع وهو أيضاً أنزع، وإلى هذا ذهب والله أعلم، وفيه معارضة، وهو أنه لا يكون من أجل البيضة أقرع، وإنما يكون من أجلها أنزع فقط، اللهم إلا أن يقيم البيضة مقام الشعر، وذلك في غاية البعد، ولو كانت الرواية: «يرى المرء فيه» مكان «منه» «وهو أقرع أنزع» كان المعنى صحيحاً، ولو كانت القافية منصوبة لكان المعنى أصح من كل صحيح، أي: يرى المرء الذي هو أقرع أنزع.
ولله در أبي عبادة إذ يقول:
قوم إذا قيل النجباء فما لهمغير الحفائظ والردى من مهرب
حص التريك رؤوسهم فرؤوسهمفي مثل لألاء التريك المذهب
وقوله:
جليته بشعاع رأس ردهلبس الترائك للهياج صليعا
غير أن هذا ليس وصفاً للبيض.
وما أحسن ما قال قتادة بن سلمة الحنفي:
ومعي أسود من حنيفة في الوغىللبيض فوق رؤوسهم تسويم
قوم إذا لبسوا الحديد كأنهمفي البيض والحلق الدلاص نجوم
وقال خداش بن زهير:
وكتيبة بيضاء يبرق بيضهامثل السماء تزينت بنجوم
خالطتها بمهند ذي رونقوأصم مطرد الكعوب قويم
النص من طبعتي دار المعارف (الرابعة) ومكتبة الخانجي (١٩٩٤م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحققين. الكتاب ناقص في أصوله. مصادر الموقع