من «الموازنة بين شعر أبي تمام والبحتري» للآمدي (ت ٣٧٠هـ)
ذكر وصف الرايات
قال أبو تمام فب حرب بابك، ويذكر رايات الأفشين:
وقد ظللت عقبان راياته ضحىبعقبان طير في الدماء نواهل
أقامت مع الرايات حتى كأنهامن الجيش إلا أنها لم تقاتل
وهذا معنى قد تداولته العرب في الجاهلية والإسلام، وقد ذكرته في سرقاته وكل ما قيل فيه.
وقال في مدح أبي سعيد:
فتح الله في اللواء لك الخافق يوم الاثنين فتحاً عظيما
حومته ريح الجنوب ولن يحــمد صيد العقاب حتى تحوما
قوله: «ولن يحمد صيد العقاب حتى يحوما»، لأنها إذا حامت أبصرت الطرائد فانقضت عليها.
وقال البحتري:
تصوت فوقهم حزق العواليوغاب الخط مهزوز العلوب
كنخل سميحة استعلى ركيبتكفيها الرياح على ركيب
فهذا هو التشبيه الصحيح والمعنى المستقيم.
وقال أبو تمام:
نعم لواء الخميس أبت بهيوم خميس عالي الضحى أفده
خلت عقاباً بيضاء في حجرات الملك طارت منه وفي سدده
فشاغب الجو وهو مسكنهوقاتل الريح وهي من مدده
ومر تهفو ذؤابتاه علىأسمر متن يوم الوغى جسده
مارنه لدنه مثقفهعراصه في الأكف مطرده
تخفق أثناؤه على ملكيرى طراد الأبطال من طرده
نال بعاري القنا ولابسهمجداً تبيت الجوزاء من أمده
يعلم أن ليس للعلى لقمنهج إذا لم يطأ على قصده
وهذا شعر في غاية الاضطراب ورداءة المعاني وسوء التأليف.
قوله: «على أسمر متن» أراد: أسمر المتن، كما يقال: مررت بأحول عين وأصفر وجه، أي: بأحول العين وأصفر الوجه، وليس في هذه الأبيات بيت جيد إلا قوله:
«فشاغب الجو وهو مسكنه»
وقوله:
«يرى طراد الأبطال من طرده»
وحذا حذو قول أبي نواس:
تعد عين الوحش من أقواتها
وأخذه أبو نواس من قول أبي النجم:
تعد عانات اللوى من مالها
النص من طبعتي دار المعارف (الرابعة) ومكتبة الخانجي (١٩٩٤م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحققين. الكتاب ناقص في أصوله. مصادر الموقع