غدا الملك معمور الحمى والمنازل

الشاعر: أبو تمام · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة مدح

«غدا الملك معمور الحمى والمنازل» من شعر أبو تمام، من العصر العباسي، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

غَدا المُلكُ مَعمورَ الحِمى وَالمَنازِلِ — مُنَوِّرَ وَحفِ الرَوضِ عَذبَ المَناهِلِ

بِمُعتَصِمٍ بِاللَهِ أَصبَحَ مَلجَأً — وَمُعتَصَماً حِرزاً لِكُلِّ مُوائِلِ

لَقَد أَلبَسَ اللَهُ الإِمامَ فَضائِلاً — وَتابَعَ فيها بِاللُهى وَالفَواضِلِ

فَأَضحَت عَطاياهُ نَوازِعَ شُرَّداً — تُسائِلُ في الآفاقِ عَن كُلِّ سائِلِ

مَواهِبُ جُدنَ الأَرضَ حَتّى كَأَنَّما — أَخَذنَ بِآدابِ السَحابِ الهَواطِلِ

إِذا كانَ فَخراً لِلمُمَدَّحِ وَصفُهُ — بِيَومِ عِقابٍ أَو نَدىً مِنهُ هامِلِ

فَكَم لَحظَةٍ أَهدَيتَها لِاِبنِ نَكبَةٍ — فَأَصبَحَ مِنها ذا عِقابٍ وَنائِلِ

شَهِدتُ أَميرَ المُؤمِنينَ شَهادَةً — كَثيرٌ ذَوو تَصديقِها في المَحافِلِ

لَقَد لَبِسَ الأَفشينُ قَسطَلَةَ الوَغى — مِحَشّاً بِنَصلِ السَيفِ غَيرَ مُواكِلِ

وَسارَت بِهِ بَينَ القَنابِلِ وَالقَنا — عَزائِمُ كانَت كَالقَنا وَالقَنابِلِ

وَجَرَّدَ مِن آرائِهِ حينَ أُضرِمَت — بِهِ الحَربُ حَدّاً مِثلَ حَدِّ المَناصِلِ

رَأى بابَكٌ مِنهُ الَّتي لا شَوى لَها — فَتُرجى سِوى نَزعِ الشَوى وَالمَفاصِلِ

تَراهُ إِلى الهَيجاءِ أَوَّلَ راكِبٍ — وَتَحتَ صَبيرِ المَوتِ أَوَّلَ نازِلِ

تَسَربَلَ سِربالاً مِنَ الصَبرِ وَاِرتَدى — عَلَيهِ بعَضبٍ في الكَريهَةِ قاصِلِ

وَقَد ظُلِّلَت عِقبانُ أَعلامِهِ ضُحىً — بِعِقبانِ طَيرٍ في الدِماءِ نَواهِلِ

أَقامَت مَعَ الراياتِ حَتّى كَأَنَّها — مِنَ الجَيشِ إِلّا أَنَّها لَم تُقاتِلِ

فَلَمّا رَآهُ الخُرَّمِيّونَ وَالقَنا — بِوَبلٍ أَعاليهِ مُغيثَ الأَسافِلِ

رَأَوا مِنهُ لَيثاً فَاِبذَعَرَّت حُماتُهُم — وَقَد حَكَمَت فيهِ حُماةُ العَوامِلِ

عَشِيَّةَ صَدَّ البابَكِيُّ عَنِ القَنا — صُدودَ المُقالي لا صُدودَ المُجامِلِ

تَحَدَّرَ مِن لِهبَيهِ يَرجو غَنيمَةً — بِساحَةِ لا الواني وَلا المُتَخاذِلِ

فَكانَ كَشاةِ الرَملِ قَيَّضَهُ الرَدى — لِقانِصِهِ مِن قَبلِ نَصبِ الحَبائِلِ

وَفي سَنَةٍ قَد أَنفَدَ الدَهرُ عُظمَها — فَلَم يُرجَ مِنها مُفرَجٌ دونَ قابِلِ

فَكانَت كَنابٍ شارِفِ السِنِّ طَرَّقَت — بِسَقبٍ وَكانَت في مَخيلَةِ حائِلِ

وَعاذَ بِإِطرافِ المَعاقِلِ مُعصِماً — وَأُنسِيَ أَنَّ اللَهَ فَوقَ المَعاقِلِ

فَوَلّى وَما أَبقى الرَدى مِن حُماتِهِ — لَهُ غَيرَ أَسآرِ الرِماحِ الذَوابِلِ

أَما وَأَبيهِ وَهوَ مَن لا أَبا لَهُ — يُعَدُّ لَقَد أَمسى مُضيءَ المَقاتِلِ

فُتوحُ أَميرِ المُؤمِنينَ تَفَتَّحَت — لَهُنَّ أَزاهيرُ الرُبا وَالخَمائِلِ

وَعاداتُ نَصرٍ لَم تَزَل تَستَعيدُها — عِصابَةُ حَقٍّ في عِصابَةِ باطِلِ

وَما هُوَ إِلّا الوَحيُ أَو حَدُّ مُرهَفٍ — تُميلُ ظُباهُ أَخدَعَي كُلِّ مائِلِ

فَهَذا دَواءُ الداءِ مِن كُلِّ عالِمٍ — وَهَذا دَواءُ الداءِ مِن كُلِّ جاهِلِ

فَيَأَيُّها النُوّامُ عَن رَيِّقِ الهُدى — وَقَد جادَكُم مِن ديمَةٍ بَعدَ وابِلِ

هُوَ الحَقُّ إِن تَستَيقِظوا فيهِ تَغنَموا — وَإِن تَغفُلوا فَالسَيفُ لَيسَ بِغافِلِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بمعتصم: المُعْتَصَمُ : موضعُ الاعتصام؛ قال القائدُ للثوَّارِ: مُعْتَصَمُنا الْجَبَلُ.
  • تسائل: تَسَايَلَ يَتَسَايَلُ تَسَايُلاً : سالَ؛ يتسايل الماءُ من الصُّنبور المعطَّل. ـ ت الكتائِبُ وغيرُها: تقاطرت من كلّ جهة؛ تسايلت جماعات المتفرّجين إلى الملعب.
  • جدن: جدن: جَدَنٌ: مَوْضِعٌ. وَذُو جَدَنٍ: قَيْلٌ مِنْ أَقيال حِمْير، وَقِيلَ: مِنْ مَقاوِلة اليَمَن، وَفِي التَّهْذِيبِ: اسْمُ مَلِكٍ مِنْ مُلُوكِ حِمْيَر؛ قَالَ الأَصمعي: وأَنشد أَبو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ الْكِلَابِيُّ: لَ …

قصائد ذات صلة

  • ألم يأن تركي لا علي ولا ليا
  • تحاول شيئا قد تولى فودعا
  • أرى ألفات قد كتبن على راسي
  • أللعمر في الدنيا تجد وتعمر
  • إذا ما شبت حسن الدي
  • إن كان غيرك الإثراء والنعم
  • ألا صنع البين الذي هو صانع
  • هل اجتمعت عليا معد ومذحج