تجاوز إلى المحتوى

من «الموازنة بين شعر أبي تمام والبحتري» للآمدي (ت ٣٧٠هـ)

في وصف السيوف والرماح

وقال أبو الهول الحميري:

أخضر اللون بين حديه ماءمن ذعاف تميس فيه المنون
فإذا ما سللته بهر الشمــس ضياء فلم تكد تستبين
يستطير الأبصار كالقبس المشــعل لا تستقر فيه العيون
وكأن المنون نيطت إليهفهو من كل جانبيه منون

[وما]

يبهر الشمس ويزيد عليها في النور لا يشبه بالقبس المشعل، ثم قال: «ما تستقر فيه العيون»، والقبس المشعل تستقر فيه العيون، ولا تنبو عنه، ولا يعشها ضوؤه، وقال: «المنون» ثم كرر القافية فقال «منون» بغير ألف ولام، وهذا جائز في القوافي، ولكن الأحسن إذا بعد ما بين القافيتين.

ومن المستحسن المختار في وصف السيف قول إسحاق بن خلف البهراني:

ألقى بجانب خصرهأمضى من الأجل المتاح
للشاعر إسحاق بن خلف البهراني، اقرأ القصيدة
وكأنما ذر الهباء عليه أنفاس الرياح
للشاعر والبة بن الحُباب الأسدي ، اقرأ القصيدة

ولكن الذي وصف السيف وأبر فيه على كل محسن ممن تقدم وتأخر البحتري في قوله لمحمد بن علي القمي يستهديه سيفاً.

قد جدت بالطرف الجواد فثنهلأخيك من أدد أبيك بنمصل
للشاعر البحتري، من قصيدة «أهلا بذالكم الخيال المقبل»
يتناول الروح البعيد منالهعفواً ويفتح في القضاء المقفل
للشاعر البحتري، من قصيدة «أهلا بذالكم الخيال المقبل»
بإنارة في كل خطب مظلموهداية في كل نفس مجهل
ماض وإن لم تمضه يد فارسبطل ومصقول وإن لم يصقل
للشاعر البحتري، من قصيدة «أهلا بذالكم الخيال المقبل»
يغشى الوغى فالترس ليس بجنةمن حده والدرع ليس بمعقل
للشاعر البحتري، من قصيدة «أهلا بذالكم الخيال المقبل»
مصغ إلى حكم الردى فإذا مضىلم يلتفت وإذا قضى لم يعدل
للشاعر البحتري، من قصيدة «أهلا بذالكم الخيال المقبل»
متوقد يبري بأول ضربةما أدركت ولو أنها في يذبل
للشاعر البحتري، من قصيدة «أهلا بذالكم الخيال المقبل»
وإذا أصاب فكل شيء مقتلوإذا أصيب فما له من مقتل
للشاعر البحتري، من قصيدة «أهلا بذالكم الخيال المقبل»
وكأنما سود النمال وحمرهادبت بأيد في قراه وأرجل
للشاعر البحتري، من قصيدة «أهلا بذالكم الخيال المقبل»
وكأن شاهره إذا استضوى به الزحفان يعصى بالسماك الأعزل
حملت حمائله القديمة بقلةمذ عهد عاد غضة لم تذبل
للشاعر البحتري، من قصيدة «أهلا بذالكم الخيال المقبل»

قوله: «حملت حمائله القديمة بقلة» من وحي الشعر، وقوله: «وكأنما سود النمال وحمرها» من قول أوس بن حجر:

كأن مدب النمل يتبع الربىكفى بالذي أتلو وأنعت منصلا

فقد بان فضل البحتري في هذا الباب على أبي تمام، وبهذه الأبيات على كل أحد في وصف السيف.

وأحسن ما قيل في وصف رمح قول مسكين الدارمي، ويروى لسالم بن قحفان:

جماجمنا عند اللقاء تراسناإلى الموت نمشي ليس فينا تجانف
بكل رديني كأن كعوبهقطا نسق مستورد الماء صائف
كأن هلالاً لاح فوق قناتهجلا القين عنه والقتام الحراجف
للشاعر مسكين الدرامي، من قصيدة «إن أبانا بكر آدم فاعلموا»
له مثل حلقوم النعامة حيةومثل القدامى شافه لك شائف

كأنه أراد أن يقول: جلا القين عنه والحراجف القتام، يقال: ريح حرجف إذا كانت عاصفة شديدة، فقلب اللفظ.

والقين لا وجه له ها هنا مع الحراجف، لأنه إنما يصف الهلال الذي شبه السنان به، وأن الحراجف جلت عنه القتام حتى أضاء واستبان، والقين إنما جلا السنان لا الهلال.

النص من طبعتي دار المعارف (الرابعة) ومكتبة الخانجي (١٩٩٤م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحققين. الكتاب ناقص في أصوله. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الموازنة بين شعر أبي تمام والبحتري»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.