أهلا بذالكم الخيال المقبل

الشاعر: البحتري · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة

«أهلا بذالكم الخيال المقبل» من شعر البحتري، من العصر العباسي، وتقع في 53 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَهلاً بِذالِكُمُ الخَيالِ المُقبِلِ — فَعَلَ الَّذي نَهواهُ أَو لَم يَفعَلِ

بَرقٌ سَرى في بَطنِ وَجرَةَ فَاِهتَدَت — بِسَناهُ أَعناقُ الرِكابِ الضُلَّلِ

مِن غادَةٍ مُنِعَت وَتَمنَعُ نَيلَها — فَلَوَ انَّحا بُذِلَت لَنا لَم نَبذُلِ

كَالبَدرِ غَيرَ مُخَيَّلٍ وَالغُصنِ غَي — رَ مُمَيَّلٍ وَالدَعصِ غَيرَ مُهَيَّلِ

ما الحُسنُ عِندَكِ يا سُعادُ بِمُحسِنٍ — فيما أَتاهُ وَلا الجَمالُ بِمُجمِلِ

عُذِلَ المَشوقُ وَإِنَّ مِن شِيَمِ الهَوى — في حَيثُ يَجهَلُهُ لَجاجَ العُذَّلِ

ماذا عَلَيكَ مِنَ اِنتِظارِ مُتَيَّمٍ — بَل ما يَضُرُّكَ وَقفَةٌ في مَنزِلِ

إِن سيلَ عَيَّ عَنِ الجَوابِ فَلَم يُطِق — رَجعاً فَكَيفَ يَكونُ إِن لَم يُسأَلِ

لا تَكلِفَنَّ لي الدُموعَ فَإِنَّ لي — دَمعاً يَتِمُّ عَلَيهِ إِن لَم يَفضُلِ

وَلَقَد سَكَنتُ مِنَ الصُدودِ إِلى النَوى — وَالشَريُ أَريٌ عِندَ أَكلِ الحَنظَلِ

وَكَذاكَ طَرفَةُ حينَ أَوجَسَ ضَربَةً — في الرَأسِ هانَ عَلَيهِ قَطعُ الكاحِلِ

وَأَغَرَّ في الزَمَنِ البَهيمِ مُحَجَّلٍ — قَد رُحتَ مِنهُ عَلى أَغَرَّ مُحَجَّلِ

كَالهَيكَلِ المَبنِيِّ إِلّا أَنَّهُ — في الحُسنِ جاءَ كَصورَةٍ في هَيكَلِ

وافي الضُلوعِ يُشَدُّ عَقدُ حِزامِهِ — يَومَ اللِقاءِ عَلى مُعِمٍّ مُخوَلِ

أَخوالَهُ لِلرُستُمينَ بِفارِسٍ — وَجُدودُهُ لِلتُبَّعينَ بِمَوكَلِ

يَهوي كَما تَهوي العُقابُ وَقَد رَأَت — صَيداً وَيَنتَصِبُ انتِصابَ الأَجدَلِ

مُتَوَجِّسٌ بِرَقيقَتَينِ كَأَنَّما — تُرَيانِ مِن وَرَقٍ عَلَيهِ مُوَصَّلِ

ما إِن يَعافَ قَذاً وَلَو أَورَدتَهُ — يَوماً خَلائِقَ حَمدَوَيهِ الأَحوَلِ

ذَنَبٌ كَما سُحِبَ الرِداءُ يَذُبُّ عَن — عُرفٍ وَعُرفٌ كَالقِناعِ المُسبَلِ

جَذلانَ يَنفُضُ عُذرَةً في غُرَّةٍ — يَقَقٍ تَسيلُ حُجولُها في جَندَلِ

كَالرَإِحِ النَشوانِ أَكثَرُ مَشيِهِ — عَرضاً عَلى السَنَنِ البَعيدِ الأَطوَلِ

ذَهَبُ الأَعالي حَيثُ تَذهَبُ مُقلَةٌ — فيهِ بِناظِرِها حَديدُ الأَسفَلِ

تُتَوَهَّمُ الجَوزاءُ في أَرساغِهِ — وَالبَدرُ غُرَّةُ وَجهِهِ المُتَهَلِّلِ

صافي الأَديمِ كَأَنَّما عُنِيَت لَهُ — بِصَفاءِ نُقبَتِهِ مَداوِسُ صَيقَلِ

وَكَأَنَّما نَفَضَت عَلَيهِ صِبغَها — سَهباءُ لِلبَردانِ أَو قُطرُبُّلِ

لَبِسَ القُنُوَّ مُزَعفَراً وَمُعَصفَراً — يَدمى فَراحَ كَأَنَّهُ في خَيعَلِ

وَتَخالُهُ كُسِيَ الخُدودَ نَواعِماً — مَهما تُواصِلُها بِلَحظٍ تَخجَلِ

وَتَراهُ يَسطَعُ في الغُبارِ لَهيبُهُ — لَوناً وَشَدّاً كَالهَريقِ المُشعَلِ

وَتَظُنُّ رَيعانَ الشَبابِ يَروعُهُ — مِن جَنَّةٍ أَو نَشوَةٍ أَو أَفكَلِ

هَزِجُ الصَهيلِ كَأَنَّ في نَغَماتِهِ — نَبَراتِ مَعبَدَ في الثَقيلِ الأَوَّلِ

مَلَكَ العُيونَ فَإِن بَدا أَعطَينَهُ — نَظَرَ المُحِبِّ إِلى الحَبيبِ المُقبِلِ

لِمُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍِّ الشَرَفُ الَّذي — لا يَرمُقُ الجَوزاءَ إِلّا مِن عَلِ

وَسَماحَةٌ لَولا تَتابُعُ مُزنِها — فينا لَراحَ المُزنُ غَيرَ مُبَخَّلِ

وَالجودُ يَعذِلُهُ عَلَيهِ حاتِمٌ — سَرفاً وَلا جُدٌ لِمَن لَم يَعذِلِ

فَضلٌ وَإِفدالٌ وَما أَخَذَ المَدى — بَعدَ المَدى كَالفاضِلِ المُتَفَضِّلِ

سارٍ إِذا اِدَّلجَ العُفاةُ إِلى النَدى — لا يَصنَعُ المَعروفَ غَيرَ مُعَجَّلِ

عالٍ عَلى نَظَرِ الحَسودِ كَأَنَّما — جَذَبَتهُ أَفرادُ النُجومِ بِأَحبُلِ

أَو ما رَأَيتَ المَجدَ أَلقى رَحلَهُ — في آلِ طَلحَةَ ثُمَّ لَم يَتَحَوَّلِ

ضَيفٌ لَهُم يَقري الضُيوفَ وَنازِلٌ — مُتَكَفِّلٌ عَنهُم بِبِرِّ النُزَّلِ

نَفسي فِداؤُكَ يا مُحَمَّدُ مِن فَتىً — عوفي عَلى ظُلَمِ الخُطوبِ فَتَنجَلي

إِنّي أُريدُ أَبا سَعيدٍ وَالعِدى — بَيني وَبَينَ سَحابِهِ المُتَهَلِّلِ

مُضَرُ الجَزيرَةِ كُلُّها وَرَبيعَةُ ال — خابورِ توعِدُني وَأَزدُ الموصِلِ

قَد جُدتَ بِالطَرفِ الجَوادِ فَثَنِّهِ — لِأَخيكَ مِن أُدَدٍ أَبيكَ بِمُنصِلِ

يَتَناوَلُ الروحَ البَعيدَ مَنالُهُ — عَفَواً وَيَفتَحُ في القَضاءِ المُقفَلِ

بِإِنارَةٍ في كُلِّ حَتفٍ مُظلِمٍ — وَهِدايَةٍ في كُلِّ نَفسٍ مَجهَلِ

ماضٍ وَإِن لَم تُمضِهِ يَدُ فارِسٍ — بَتَلٍ وَمَصقولٌ وَإِن لَم يُصقَلِ

يَغشى الوَغى فَالتُرسُ لَيسَ بِجَنَّةٍ — مِن حَدِّهِ وَالدُرعُ لَيسَ بِمَعقِلِ

مُصغٍ إِلى حُكمِ الرَدى فَإِذا مَضى — لَم يَلتَفِت وَإِذا قَضى لَم يَعدِلِ

مُتَوَقِّدٌ يَبري بِأَوَّلِ ضَربَةٍ — ما أَدرَكَت وَلَوَ اَنَّها في يَذبُلِ

وَإِذا أَصابَ فَكُلُّ شَيءٍ مَقتَلٌ — وَإِذا أُصيبَ فَما لَهُ مِن مَقتَلِ

وَكَأَنَّما سودُ النِمالِ وَحُمرُها — دَبَّت بِأَيدٍ في قَراهُ وَأَرجُلِ

وَكَأَنَّ شاهِرُهُ إِذا اِستَعصى بِهِ — في الرَوعِ يَعصى بِالسِماكِ الأَعزَلِ

حَمَلَت حَمائِلُهُ القَديمَةُ بَقلَةً — مِن عَهدِ عادٍ غَضَّةً لَم تَذبُلِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الضلل: ضلل: الضَّلالُ والضَّلالةُ: ضدُّ الهُدَى والرَّشاد، ضَلَلْتَ تَضِلُّ هَذِهِ اللُّغَةُ الْفَصِيحَةُ، وضَلِلْتَ تَضَلُّ ضَلالًا وضَلالةً؛ وَقَالَ كُرَاعٌ: وَبَنُو تَمِيمٍ يَقُولُونَ ضَلِلْتُ أَضَلُّ وضَلِلْتُ أَضِلُّ؛ وَقَ …
  • المقبل: جمع: مُقَبِّلاَت. [ق ب ل]. 1."طَعَامٌ مُقَبِّلٌ" : مُشَهٍّ، شَهِيٌّ. 2."قَدَّمَ لِضَيْفِهِ مُقَبِّلاَتٍ مُتَنَوِّعَةً" : مُخْتَلِفُ أَنْوَاعِ السَّلاَطَةِ تُقَدَّمُ فِي بِدَايَةِ الأَكْلِ.
  • بذالكم: ذأل: الذَّأَلانُ: عَدْو متقارِب. ابْنُ سِيدَهْ: الدَّأَلان السُّرعة والذؤول مِنَ النَّشَاطِ، والذَّأَلانُ مَشْيٌ سَرِيعٌ خَفِيفٌ فِي مَيَسٍ وسُرعة، وَبِهِ سُمِّي الذِّئْبُ ذُؤَالة، ذَأَلَ يَذْأَلُ ذَأْلًا وذَأَلاناً، وَك …
  • بسناه: سنا: سَنَت النارُ تَسْنُو سَناءً: عَلا ضَوْءُها. والسَّنا، مقصورٌ: ضوءُ النارِ والبرْقِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: السَّنا، مقصورٌ، حَدُّ مُنْتَهى ضوْءِ البرْقِ. وَقَدْ أَسْنَى البرْقُ إِذَا دَخلَ سَناهُ عليكَ بيتَك أَو وقَع ع …

قصائد ذات صلة

  • زعم الغراب منبئ الأنباء
  • يا أخا الأزد ما حفظت الإخاء
  • أمواهب هاتيك أم أنواء
  • طيف الحبيب ألم من عدوائه
  • ياعلي بل يا أبا الحسن المالك
  • يا غاديا والثغر خلف مسائه
  • أيها الطالب الطويل عناؤه
  • أصابت قلبه حدق الظباء