من «الموازنة بين شعر أبي تمام والبحتري» للآمدي (ت ٣٧٠هـ)
ما قالاه في حرب ذوي الأرحام والحض على صلحهم والصفح عنهم
قال أبو تمام في مالك بن طوق:
لو أن دهراً رد رجع جواب
يا مالك ابن المالكين ولم تزلتدعى ليومي نائل وعقاب
لم ترم ذا رحم ببائقة ولاكلفت قومك من وراء حجاب
للجود باب في الأنام ولم تزلكفاك مفتاحاً لذاك الباب
ورأيت قومك والإساءة منهمجرحى بظفر للزمان وناب
هم صيروا تلك البروق صواعقاًفيهم وذاك العفو سوط عذاب
وأقل أسامة جرمها واصفح لهاعنه وهب ما كان للوهاب
رفدوك في يوم الكلاب وشققوافيه المزاد بجحفل غلاب
وهم بعين أباغ راشوا للوغىسهميك عند الحارث الحراب
وليالي الثرثار والحشاك قدجلبوا الجياد لوحق الأقراب
فمضت كهولهم ودبر أمرهمأحداثهم تدبير غير صواب
لا رقة الحضر اللطيف غذتهموتباعدوا عن فطنة الأعراب
وإذا كشفتهم وجدت لديهمكرم النفوس وقلة الآداب
أسبل عليهم ستر عفوك مفضلاًوانفح لهم من نائل بذناب
لك في رسول الله أعظم أسوةوأجلها في سنة وكتاب
أعطى المؤلفة القلوب رضاهمكملاً ورد أخايذ الأحزاب
والجعفريون استقلت ظعنهمعن قومهم وهم نجوم كلاب
حتى إذا أخذ الفراق بقسطهمنهم وشط بهم عن الأحباب
ورأوا بلاد الله قد لفظتهمأكنافها رجعوا إلى جواب
فأتوا كريم الخيم مثلك صافحاًعن ذكر أحقاد مضت وضباب
ليس الغبي بسيد في قومهلكن سيد قومه المتغابي
فاضمم قواصيهم إليك فإنهلا يزخر الوادي بغير شعاب
والسهم بالريش اللؤام ولن ترىبيتاً بلا عمد ولا أطناب
وهذه من قصائد أبي تمام التي يرضاها أضداده لتركه التصنع فيها بطلب الطباق والتجنيس والاستعارات إلا أبياتاً يسيرة نسيبها.
وقال أبو تمام في مالك بن طوق:
مهلاً بني عمرو بن غنم إنكمهدف الأسنة والقنا يتحطم
وستذكرون غداً صنائع مالكإن جل خطب أو تدوفع مغرم
إن تذهبوا عن مالك أو تجهلوانعماه فالرحم الضعيفة تعلم
هي تلك مشكاة بكم لو تشتكيمظلومة لو أنها تتظلم
كانت لكم أخلاقه معسولةفتركتموه وهي ملح علقم
فقسا لتزدجروا ومن يك حازماًفليقس أحياناً على من يرحم
أعزز عليه إذا ابتأستم بعدهوتذكرت بالأمس تلك الأنعم
ووجدتم قيظ الأذى ورميتمبعيونكم أين الربيع المرهم
وندمتم ولو استطاع على جوىأحشائكم لوقاكم أن تندموا
قوله: «هي مشكاة بكم» أي: مشكاة منك يقال: أشكيته إذا شكا إليك فزدته مما كان شكاه، وأشكيته: إذا نزعت عما شكاه، وهي من الأضداد وهي ها هنا: لو أ، ها تشتكي لزدتموها.
وقوله: «لوقاكم أن تندموا» كأنه لفظ موضوع في غير موضعه، لأن ندمهم إنما هو عقوقهم له، والندم إنما هو رجوع واستبصار، فكيف يقيهم من رجوعهم واستبصارهم، فإن قيل: إنما أراد: يقيهم الأمر الذي ندموا عليه لا أن
يقيهم الندم، قيل فالذي ندموا عليه هو العقوق، فكيف يقيهم العقوق، ووجه هذا عندي أنه أراد: لوقاكم غم الندم ولوعته، وقد يكون أراد: لوقاكم الأمر الذي تدفعون إليه فيكون سبب ندمكم، فوضع الندم موضع سبب الندم.
وقال أيضاً في مالك بن طوق:
سلم على الربع من سلمى بذي سلم
مهلاً بني مالك لا تجلبن إلىحي الأراقم دؤلول ابنة الرقم
فأي حقد أثرتم من مكامنهوأي عوصاء جشمتم بني جشم
لم يألكم مالك صفحاً ومغفرةلو كان ينفخ قين الحي في فحم
لا بالمعاود ولعاً في دمائكمولا إلى لحم خلق منكم قرم
أخرجتموه بكره من سجيتهوالنار قد تنتضي من ناضر السلم
أوطأتموه على جمر العقوق ولولم يحرج الليث لم يخرج من الأجم
قد انثنى والمنايا في أسنتهوقد أقام حياراكم على اللقم
جذلان من ظفر حران إن رجعتأظفاره منكم مخضوبة بدم
ديم يكفكف منه كل بائقةورحمة رفرفت منه على الرحم
«الدؤلول»: الأمر الشديد العظيم، أراد به أبو تمام الداهية، و «العوصاء»: الأمر المعتاص الشديد، و «السلم»: شجر شديد الصلابة
لا يكاد تقدح منه النار، و «اللقم»: جادة الطريق، وإنما أراد أقامهم على الهدى وأراهم إياه.
وقوله: «دين يكفكف منه كل بائقة» يقال: كفكفت الشيء عن الشيء إذا رددته عنه، مثل «كففته»، ويكون: «يكفكف عنه كل بائقة» بدفع، أي: تقف وتحجم مثل قوله:
إذا درجت فيه الصبا كفكفت لهاوقام يباريها أبو الفضل جعفر
وليس في هذه القصيدة بيت جيد عليه طلاوة إلا قوله:
أخرجتموه بكره من سجيتهوالنار قد تنتضي من ناضر السلم
فإنه من مشهور إحسانه ونادر معانيه، والبيت الذي بعده أيضاً جيد بالغ.
وما أحسن ما قال شماس بن أوس الطهوي:
فإلا تصل رحم ابن عمرو بن مرثديعلمك وصل الرحم عضب مجرب
وقال حميد بن أبي شحاذ الضبي:
فقضينا قضاءنا من بني عبــس وقد يقتل الشقيق الشقيق
هم بنو أمنا فجرينا الدهــر ففي أهب بيننا تمزيق
وقال القطامي:
لم تر قوماً هم شر لإخوانهممنا عشية يجري بالدم الوادي
تفريقهم لهذميات نقد بهاما كان خاط عليهم كل زراد
وحسبك بهذا جودة.
ولله در أبي عبادة إذ يقول لبني الحارث بن كعب في قصيدة يمدح بها علي بن مر:
أقيموا بني الديان من سفهائكمفقد طال عن قصد السبيل مجيدها
أما آن أن ينهى عن الجهل والخناقيام المنايا فيكم وقعودها
قرابتكم لا تظلموها فتبعثواعليكم صدوراً ما تموت حقودها
لها الحسب الزاكي الذي تعرفونهوفيكم طريفات العلا وتليدها
فلا تسألوها عن قديم تراثهافعسجدها مما أفاد حديدها
ذوو النخلات الخضر من بطن حائلوفي فلج خطبانها وهبيدها
وأهل سفوح من شمائل تكتسيبهم أرجاً حتى يشم صعيدها
ينامون عن أكفانهم ولديهممن الله نعمى ما ينام حسودها
مقاماتهم أركان رضوى ويذبلوأيديهم بأس الليالي وجودها
أبا خالد ما جاور الله نعمةبمثلك إلا كان حتماً خلودها
وجدنا خلال الخير عندك كلهاولو طلبت في الغيث عز وجودها
فقد جزعت جلد ولولاك لم يكنليجزع من صرف الزمان جليدها
فأولهم نعمى فكل صنيعةرأيناك تبديها فأنت تعيدها
قرابتك الأدنين من حيث تنتميوجيرتك الداني إليك بعيدها
أتهدم جرفيها وطودك طودهاوتنحت فرعيها وعودك عودها
وتنهض بالأبطال تفني عديدهاوسؤلك في أن التراب عديدها
إليك وقود النار عند ابتدائهاوليس إذا تمت إليك خمودها
فأقصر ففي الإقصار بقيا فإنهامكارم حيي يعرب تستفيدها
ودونك فاختر في قبائل مذحجأتقرها عن أمرها أم تسودها
قوله: «وأهل سفوح» فسفوح: موضع، «من شمائل»، أي: وفي أهل سفوح شمائل، أي: أخلاق، و «من» زائدة، «تكتسي أرجا» أي: تكتسي سفوح بأهلها أرجاً، «حتى يشم صعيدها» أي: ترابها، وهذا هو اللفظ الجزل والمعنى الفحل والنظم الرصين والطبع السلس والمذهب العجب.
ومثله في الجودة والرصانة والحلاوة قوله في القصيدة التي يمدح فيها المتوكل ويذكر حرب تغلب وإصلاح الفتح بينهم:
أسيت لأخوالي ربيعة إذ عفتمصايفها فيها وأقوت ربوعها
بكرهي أن باتت خلاء ديارهاووحشاً مغانيها وشتى جميعها
وأمست تساقي الموت من بعدما غدتشروباً تساقي الراح رفهاً شروعها
«الرفه»: أن ترد الإبل الماء كل يوم.
إذا افترقوا عن وقعة جمعتهملأخرى دماء ما يطل نجيعها
تذم الفتاة الرود شيمة بعلهاإذا بات دون الثأر وهو ضجيعها
حمية شغب جاهلي وعزةكليبية أعيا الرجال خضوعها
وفرسان هيجاء تجيش صدورهابأحقادها حتى تضيق دروعها
تقتل من وتر أعز نفوسهاعليها بأيد ما تكاد تطيعها
إذا احتربت يوماً ففاضت دماؤهاتذكرت القربى ففاضت دموعها
شواجر أرماح تقطع بينهاشواجر أرحام ملوم قطوعها
ولولا أمير المؤمنين وطولهلعادت جنوب والدماء دروعها
ولاصطلمت جرثومة تغلبيةبه استبقت أغصانها وفروعها
رفعت بضبعي تغلب ابنة وائلوقد يئست أن يستقل صريعها
وكنت أمين الله مولى حياتهاومولاك فتح يومذاك شفيعها
فألفهم من بعد ما شردتهمحفائض أخلاق بطيء رجوعها
وأبصر غاويها المحجة فاهتدىوأقصر غاليها ودانى شسوعها
وأمضى قضاء بينها فتحاجزتومخفوضها راض به ورفيعها
فقد ركزت سمر الرماح وأغمدترقاق الظبا مجفوها وصنيعها
أتتك وقد ثابت إليها حلومهاوباعدها عما كرهت نزوعها
فقرت قلوب كان جماً وجيبهاونامت عيون كان نزراً هجوعها
تعيد وتبدي من ثناء كأنهسبائب روض الحزن جاد ربيعها
تصد حياء أن تراك بأوجهأتى الذنب عاصيها مطيعها
ولا عذر إلا أن حلم حليمهايسفه في شر جناه خليعها
بقيت فكم أبقيت بالعفو محسناًعلى تغلب حتى استمر ظليعها
ومشفقة تخشى حماماً على ابنهالأول هيجاء تلاقى جموعها
ربطت بصلح القوم نافر جأشهافقر حشاها واطمأنت ضلوعها
وقال البحتري في هذه الحرب بعينها، ويذكر ما كان من الفتح في صلح بينهم، وهي من المنصفات، وقد بينت عن فضل البحتري وعربيته وطريقته التي ليس لشاعر من المتأخرين، وهي تبر على كل ما قالوه في وصف حرب، وهي القصيدة التي أولها:
ضمان على عينيك أني لا أسلو
بني تغلب أعزز علي بأن أرىدياركم أمست وليس بها أهل
خلت بلد من ساكنيها وأوحشتمرابع من سنجار يهمي بها الوبل
وأزعج أهل المحلبيات ناجزمن الحرب ما فيه خداع ولا هزل
وأقوت من القمقام أعراض ماردفما ضمنت تلك الأعقة والرمل
أفي كل يوم فرقة من جميعكمتبيد ودار من مجامعكم تخلو
مصارع بغي تابع الظلم بينهابساعة عز كان آخره الذل
إذا ما التقوا يوم الهياج تحاجزواوللموت فيما بينهم قسمة عدل
غدوا عصبتي ورد سجالها الردىففي هذه سجل وفي هذه سجل
إذا كان قرض من دم عند معشرفلا خلف في أن يؤدي ولا مطل
كفي من الأحياء لاقى كفيهومثل من الأقران زاحفه مثل
إذا ما أخ جر الرماح انبرى لهأخ لا بليد في الطعان ولا وغل
تحضهم البيض الرقاق وضمرعتاق وأحساب بها يدرك التبل
وما الموت إلا أن تشاهد ساعةفوارسهم في ما قط وهم رجل
بطعن يكب الدارعين دراكهوضرب كما ترغو المخزمة البزل
يهال الغلام الغر ثم يردهعلى الهول من مكروهها الأشيب الكهل
تجافى أمير المؤمنين عن التيعلمتم وللجانين في مثلها الثكل
وعاد عليكم منعماً بفواضلأتت وأمير المؤمنين لها أهل
وكانت يد الفتح بن خاقان عندكميد الغيث عند الأرض أجهدها المحل
ولولاه طلت بالعقوق دماؤكمفلا قود يطعى الأذل ولا عقل
تلافيت يا فتح الأراقم بعدماسقاهم بأوحى سمه الأرقم الصل
وهبت لها بالسلم باقي نفوسهموقد شارفوا أن يستتمهم القتل
أتوك وفود الشكر يثنون بالذيتقدم من نعماك عندهم قبل
فلم أر يوماً كان أكثر سؤدداًمن اليوم ضمتهم إلى بابك السبل
تاءوك من أقصى السماط فقصرواخطاهم وقد جازوا الستور وهم عجل
ولما قضوا صدر السلام تهافتواعلى يد بسام سجيته البذل
إذا قلبوا أبصارهم من مهابةومالوا بلحظ خلت أنهم قبل
قوله: «وأقوت من القمقام أعراض مارد .....» «فالقمقام»: العدد الكثير، و «الأعراض» جمع عرض، وعرض كل شيء ناحيته، ويجوز أن يكون أراد بالأعراض: جمع عرض، والعرض: الجبل، و «مارد»: يريد بلاد ماردين،
ولماردين جبال فيها حصون، و «الأعقة»: جمع عقيق، فجمعه بما أحواله [؟]، وكذلك «الرمل» ها هنا: موضع.
وقوله: «فرقة من جميعكم ....» أي: من كلا الحزبين، و «دار من مجامعكم ...» أي: من محافلكم واجتماعكم.
وقوله: «سجالهما الردى ...» فالسجال: المساجلة وهو من السجل، والسجل: الدلو وذلك أن يتبارى الساقيان بسجليهما في الاستقاء، فيستقي هذا سجلاً وهذا سجلاً، فجعله مثلاً ها هنا، أي: لكل واحد منهما قسط من الردى.
وللبحتري قصيدة أخرى في حرب بني الأعمام، منصفة، هي مثل القصيدة التي مضت، أو تزيد عليها في الجودة والبراعة، يمدح فيها أبا المعمر الهيثم بن عبد الله التغلبي ويذكر حروب بني تغلب أيضاً، أولها:
أمنك تأوب الطيف الطروب
أما «لربيعة الفرس» انتهاءعن الزلزال فيها والحروب
لكل قبيلة خيل تداعىإلى خيل معاودة الركوب
كدأب بني المعمر حين زاروابني عمرو بمصمية شعوب
تبالوا صادق الأحساب حتىنفوا خور الضعيف عن الصليب
صريح الخيل والأبطال أغنىعن الهجنات والخطأ المشوب
وكانوا رقعوا أيام سلمعلى تلك القوادح والندوب
إذا ما الجرح دم على فسادتبين فيه تفريط الطبيب
رزية هالك جلبت رزاياوخطب بات يكشف عن خطوب
يشق الجيب ثم يجيء أمريصغر فيه تشقيق الجيوب
وقبر عن أيامهن برقعيدإذا ما ناحرت أفق الجنوب
يسح ترابه أبداً عليهاعهاداً من مراق دم حبيب
إذا سكبت سماء ثم أجلتثنت بسماء مغدقة سكوب
ولم أر للتراث بعدن عهداًكسل المشرفية من قريب
تصوت فيهم حزق العواليوغاب الخط مهزوز العلوب
كنخل سميحة استعلى ركيبتكفيه الرياح على ركيب
فمن يسمع وغى الأخوين يذعرلصك من قراعهما عجيب
تخمط تغلب الغلباء ألقتعلى الثرثار برداً والرحوب
زعيماً خطة ورداً حماماًورودهما حيا الماء الشروب
إذا آد البلاء تحملاهعلى دفي موقعة ركوب
إذا قسم التقدم لم يرجحنصيب في الرجال على نصيب
على أن الكبير يزاد فضلاًكفضل الرمح زيد من الكعوب
فهل لابني عدي من نصيحيرد شريد حملهما الغريب
أخاف عليهما إمرار مرعىمن الكلأ الذي علفاه موبي
وأعلم أن حربهما خبالعلى الداعي إليها والمجيب
كما أسرى القطا لبيات عمرووسال لهلكه وادي قضيب
وفي حرب العشيرة مؤيداتتضعضع تالد العز المهيب
لعل أبا المعرم يتليهاببعد الهم والصدر الرحيب
فكم من سؤدد قد بات يعطيعطية مكثر منه مطيب
فهذه طريقة الشعراء الفحول من مذهب لا يحسنه إلا الفصحاء المطبوعون من الأعراب، ولا يتجه لمثله مسلم ولا أبو نواس فضلاً عن أبي تمام.
قوله: «بمصمية ...» فمصمية: داهية، يقال: «رماه فأصماه» إذا قتله مكانه، و «رماه فأنماه»، إذا أصاب الصيد فتحامل وغاب عن عين الرامي، و «رماه فأشواه»، إذا أصاب الشوى وهو الأطراف غير المقاتل و «الشعوب»: التي تشعب أي تفرق.
وقوله: «تبالوا صادق الأحساب» تفاعلوا، من البلوى، وهي الاختبار حتى نفوا الضعاف وأبقوا الشداد.
«إذا م الجرح دم» أي عولج حتى اندم، امتلأ والتحم.
«إذا ما ناحرت أفق الجنوب»، أي: كانت في نحرها، أي: تلقاء هبوبها، «عهاداً» أي: شيئاً بعد شيء، مثل عهاد المطر.
وقوله: «مهزوز العلوب»: يريد عوامل الرماح، وهي صدورها، والعلوب: من قولهم: رمح معلب، وهو الذي يشد موضع السنان منه بالعلباء، وهي عصبة العنق من البعير.
و «سميحة»: موضع كثير النخيل، «استعلى ركيب» أي: نخيل مركوب، عليه حمله كالراكب، أو يريد بالركيب الذي قد غرس سطراً بإزاء سطر.
وقوله: «أسرى القطا لبيات «عمرو»»: له خبر، وكذلك «وادي قضيب».
وقال أيضاً:
لا دمنة بلوى خبث ولا طلل
بني زرارة نصح ماله ثمنيرجى لديكم وقول كله عذل
وإنما هلكت من قبلكم أرملأنهم نصحوا دهراً فما قبلوا
مستعصمين مع الأروى كأنكملا تعلمون بأن العصم لا تئل
أنذرتكم عارضاً تدمى مخايلهالقطرة الفذ منه عارض هطل
هذا ابن يوسف في سرعان ذي لجبفيه الظبا والقنا والخيل والحيل
غزاكم بقلوب مالها خللمن خلفها وسيوف مالها خلل
ولاكم البغي ثم انساب نحوكمبالمشرفية وهي الثكل والهبل
وانحاز مثل انحياز الطود يتبعهرأي يصغر فيه الحادث الجلل
الله الله كفوا إن خصمكمأبو سعيد وضرب الأرؤس الجدل
تغنموا الصلح إن الحرب توعدكميوماً يعود به صفين والجمل
الآن والعذر مبسوط لمعتذروالأمر مستقبل والعفو مقتبل
ولا يغرنكم منه تبذلهبالإذن حتى استوى الأرباب والخول
فإن يكن ظاهراً فالشمس ظاهرةأو كان مبتذلاً فالركن مبتذل
طال الرواء في رأس فحلكملا يسهل الصعب حتى يقصر الطول
لا بجذب الوطن المأمول عزمتهولا الغزال الذي في طرفه كحل
مسافر ومطاياه محللةغروضها ومقيم وهو مرتحل
يهش للغزو حتى شك عسكرهفيه فقالوا أغزو ذاك أم قفل
الموازنة بين شعر أبي تمام والبحتري
لأبي القاسم الحسن بن بشر الآمدي
دراسة وتحقيق الدكتور/
عبد الله حمد محارب
الجزء الثالث -
النص من طبعتي دار المعارف (الرابعة) ومكتبة الخانجي (١٩٩٤م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحققين. الكتاب ناقص في أصوله. مصادر الموقع