لدارك يا ليلى سماء تجودها

الشاعر: البحتري · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة

«لدارك يا ليلى سماء تجودها» من شعر البحتري، من العصر العباسي، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لِدارِكِ يا لَيلى سَماءٌ تَجودُها — وَأَنفاسُ ريحٍ كُلَّ يَومٍ تَعودُها

وَإِن خَفَّ مِن تِلكَ الرُسومِ أَنيسُها — وَأَخلَقَ مِن بَعدِ الأَنيسِ جَديدُها

مَنازِلُ لا الأَيّامُ تُعدي عَلى البِلى — رُباها وَلا أَوبُ الخَليطِ يُقيدُها

وَعَهدي بِها مِن قَبلِ أَن تَحكُمَ النَوى — عَلى عَينِها أَلّا تَدومَ عُهودُها

بَعيدَةُ ما بَينَ المُحِبّينَ وَالجَوى — وَمَجموعَةٌ غيدُ اللَيالي وَغيدُها

وَساكِنَةُ الأَرجاءِ يُمرِضُ طَرفُها — وَإِن هِيَ لَم تَعلَم وَيُمرِضُ جيدُها

أَساءَت بِنا إِذ كانَ يَبعُدُ وَعدُها — مِنَ النُجحِ أَحياناً وَيَدنو وَعيدُها

لَها الدَهرُ إِضرارٌ فَإِمّا فِراقُها — مُجِدٌّ لَنا وَجداً وَإِمّا صُدودُها

عَذيرِيَ مِن حارِ بنِ كَعبٍ تَعَسَّفَت — مِنَ الظُلمِ صَعداءً مَهولاً صُعودُها

وَدامَت وَإِن دامَت عَلى عُدَوائِها — فَقائِمُها عَمّا قَليلٍ حَصيدُها

وَما كانَ يَرضى بِالَّذي رَضِيَت بِهِ — لِأَنفُسِها دَيّانُها وَيَزيدُها

وَلِلظُلمِ ما أَمسَت وَعَبدُ يَغوثِها — يُخَزّيهِ غاوي مَذحِجٍ وَرَشيدُها

وَلاقَت عَلى الزابِ الصَغيرِ حُماتُها — حِمامَ المَنايا إِذ عِمادٌ عَميدُها

فَإِن هِيَ لَم تَقنَع بِمَكروهِ ما مَضى — عَلَيها فَعِندَ المُرهَفاتِ مَزيدُها

عَلى أَنَّني أَخشى عَلى دارِ أَمنِها — بَني الرَوعِ تَصطادُ الفَوارِسَ صَيدُها

وَإِن تَجلُبِ المَوتَ الذُعافَ إِلَيهِمِ — كَتائِبُ مِن نَبهانَ مُرٌّ يَقودُها

مُغِذٌّ إِلى الدينَورِ تَحتَ عَجاجَةٍ — تَزاءَرُ في غابِ الرِماحِ أُسودُها

يَهُزُّ سُيوفاً ما تَجِفُّ نِصالُها — وَيَزجُرُ خَيلاً ما تُحَطُّ لُبودُها

وَإِن كَلَّفوهُ أَن يُهينَ كِرامَهُم — فَقَد كَلَّفوهُ خُطَّةً ما يُريدُها

غَدا مُمسِكاً عَنهُم أَعِنَّةَ خَيلِهِ — وَلَو أُطلِقَت كَدَّ النُجومَ كَديدُها

وَمُستَظهِراً بِالعَفوِ مِن قَبلِ أَن تُرى — لَهُ سَطَواتٌ ما يُنادي وَليدُها

فَيُصبِحُ في أَفناءِ سَعدِ بنِ مالِكٍ — وُجوهٌ مِنَ المَخزاةِ سودٌ خُدودُها

أَقيموا بَني الدَيّانِ مِن سُفَهائِكُم — فَقَد طالَ عَن قَصدِ السَبيلِ مَحيدُها

أَما آنَ أَن يَنهى عَنِ الجَهلِ وَالخَنا — قِيامُ المَنايا فيكُمُ وَقُعودُها

قَرابَتُكُم لا تَظلِموها فَتَبعَثوا — عَلَيكُم صُدوراً ما تَموتُ حُقودُها

لَها الحَسَبُ الزاكي الَّذي تَعرِفونَهُ — وَفيها طَريفاتُ العُلا وَتَليدُها

فَلا تَسأَلوها عَن قَديمِ تُراثِها — فَعَسجَدُها مِمّا أَفادَ حَديدُها

ذَوُ النَخِلاتِ الخُضرِ في بَطنِ حائِلٍ — وَفي فَلَجٍ خُطبانُها وَهَبيدُها

وَأَهلُ سُفوحٍ مِن شَمائِلَ تَكتَسي — بِهِم أَرَجاً حَتّى يُشَمَّ صَعيدُها

يَنامونَ عَن أَكفائِهِم وَعَلَيهِمُ — مِنَ اللَهِ نُعمى ما يَنامُ حَسودُها

مَقاماتُهُم أَركانُ رَضوى وَيَذبُلٍ — وَأَيديهِمُ بَأسُ اللَيالي وَجودُها

أَبا خالِدٍ ما جاوَرَ اللَهُ نِعمَةً — بِمِثلِكَ إِلّا كانَ جَمّاً خُلودُها

وَجَدنا خِلالَ الخَيرِ عِندَكَ كُلَّها — وَلَو طُلِبَت في الغَيثِ عَزَّ وُجودُها

وَقَد جَزِعَت جَلدٌ وَلَولاكَ لَم يَكُن — لِيَجزَعَ مِن صَرفِ الزَمانِ جَليدُها

فَأَولِهِمُ نُعمى فَكُلُّ صَنيعَةٍ — رَأَيناكَ تُبديها فَأَنتَ تُعيدُها

قَرابَتُكَ الأَدنَونَ مِن حَيثُ تَنتَمي — وَجيرَتُكَ الداني إِلَيكَ بَعيدُها

أَتَهدِمُ جُرفَيها وَطَودُكَ طَودُها — وَتَنحِتُ فَرعَيها وَعودُكَ عودُها

وَلا غَروَ إِلّا أَن تَكيدَ سَراتَها — وَتَغمِسَ نَصلَ السَيفِ فيمَن يَكيدُها

وَتَنهَضَ في الأَبطالِ تُفني عَديدَها — وَسُؤلُكَ في أَنَّ التُرابَ عَديدُها

إِلَيكَ وُقودُ الحَربِ عِندَ اِبتِدائِها — وَلَيسَ إِذا تَمَّت إِلَيكَ خُمودُها

فَأَقصِر فَفي الإِقصارِ بُقيا فَإِنَّها — مَكارِمُ حَيَّي يَعرُبٍ تَستَفيدُها

وَدونَكَ فَاِختَر في قَبائِلِ مَذحِجٍ — أَتَقهَرُها عَن أَمرِها أَم تَسودُها

أَبَت لَكَ أَن تَأبى المَكارِمَ أُسرَةٌ — أَبوها عَنِ الفِعلِ الدَنِيِّ يَذودُها

وَهَل طَيِّئٌ إِلّا نُجومُ تَوَقَّدَت — عَلى صَفحَتَي لَيلٍ وَأَنتُم سُعودُها

تَطوعُ القَوافِيَ فيكُمُ فَكَأَنَّما — يَسيلُ إِلَيكُم مِن عُلوٍّ قَصيدُها

وَكَم لِيَ مِن مَحبوكَةِ الوَشيِ فيكُمُ — إِذا أُنشِدَت قامَ اِمرُؤٌ يَستَعيدُها

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الخليط: الخَلِيطُ : المُخالِط [للواحد والجمع]. -: ما اختلط من صنفَيْن أو أصناف؛ في هذا المصنع خليط من العمّال / الخليط هو الشريكُ والصاحبُ والزوجُ ج خُلَطاءُ وخُلُطٌ.
  • الرسوم: الرَّسُومُ : الَّذي يبقى على السَّير يوماً وليلة.- من النُّوق: ما تؤثر في الأرض لشدَّةِ الوطْءِ ج رُسُمٌ.
  • النجح: نجح: النُّجحُ والنَّجاحُ: الظَّفَرُ بالشيءِ. وَقَدْ أَنْجَحَ وَقَدْ نَجَحَتْ حَاجَتِي[[. قوله [وقد نجحت حاجتي إلخ] بابه منع كما في القاموس والمصباح.]] وأَنْجَحَتْ وأَنْجَحْتُها لَكَ، وأَنْجَحَها اللَّهُ تَعَالَى: أَسْعَف …
  • تجودها: تَجَوَّدَ يَتَجَوَّدُ تَجَوُّداً : اختار الجيِّد؛ تتوجه ربة البيت إلى السوق كلَّ صباح لتتجوّد الخضار والفاكهة. - في عمله: أتقنه.
  • تحكم: تَحَكَّمَ يَتَحَكَّمُ تَحَكُّماً :- في الأمر: تصرّف فيه وفق مشيئته؛ تحكَّم في أموال اليتامى ينفقها كما يريد.-: استبدّ وتعنّت؛ يتحكم بمرؤوسيه ويعاملهم بفظاظة.- به وفيه: سيطر عليه؛ تحكَّم به الحزنُ / تحَكَّم في إطلاق سفينة …
  • تعودها: تَعَوَّدَ يَتَعَوَّدُ تَعَوُّداً .- الشيءَ وعليه: أَلفه أو كرَّر فعله بلا تفكير؛ تعَوَّدَ التَّدْخين/ تَعَوَّد على المطالعة.- المريضَ: عاده، أي زاره.
  • جديدها: الجَدِيدُ : ما وُجد أو ظهر لأوّل مرّة؛ إِلْبَسْ جَديدا وعشْ حميداً/ لا جديد تحت الشمس/ لكل جديدٍ بَهْجَة ولكل قادم دهشة.-: وَجْهُ الأرْض؛ ج جدد.

قصائد ذات صلة

  • زعم الغراب منبئ الأنباء
  • يا أخا الأزد ما حفظت الإخاء
  • أمواهب هاتيك أم أنواء
  • طيف الحبيب ألم من عدوائه
  • ياعلي بل يا أبا الحسن المالك
  • يا غاديا والثغر خلف مسائه
  • أيها الطالب الطويل عناؤه
  • أصابت قلبه حدق الظباء