لا دمنة بلوى خبت ولا طلل

الشاعر: البحتري · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عامة

«لا دمنة بلوى خبت ولا طلل» من شعر البحتري، من العصر العباسي، وتقع في 49 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لا دِمنَةٌ بِلِوى خَبتٍ وَلا طَلَلُ — يَرُدُّ قَولاً عَلى ذي لَوعَةٍ يَسَلُ

إِن عَزَّ دَمعُكَ في آيِ الرُسومِ فَلَم — يَصُب عَلَيها فَعِندي أَدمُعٌ ذُلُلُ

هَل أَنتَ يَوماً مُعيري نَظرَةً فَتَرى — في رَملِ يَبرينَ عيراً سَيرُها رَمَلُ

حَثّوا النَوى بِحَداةٍ ما لَها وَطَنٌ — إِلّا النَوى وَجِمالٍ ما لَها عُقُلُ

بَني زُرارَةَ نُصحاً مالَهُ ثَمَنٌ — يُرجى لَدَيكُم وَقَولاً كُلُّهُ عَذَلُ

وَإِنَّما هَلَكَت مِن قَبلِكُم إِرَمٌ — لِأَنَّهُم نُصِحوا دَهراً فَما قَبِلوا

مُستَعصِمينَ مَعَ الأَروى كَأَنَّكُمُ — لا تَعلَمونَ بِأَنَّ العُصمَ لا تَئِلُ

أَنذَرتُكُم عارِضاً تَدمى مَخايِلُهُ — القَطرَةُ الفَذُّ مِنهُ عارِضٌ هَطِلُ

هَذا اِبنُ يوسُفُ في سَرعانِ ذي لَجَبٍ — فيهِ الظُبا وَالقَنا وَالكَيدُ وَالحِيَلُ

غَزاكُمُ بِقُلوبٍ ما لَها خَلَلٌ — مِن خَلفِها وَسُيوفٍ ما لَها خَلَلُ

قَد كانَ ناراً وَعُظمُ الجَيشِ مُفتَرِقٌ — بِالثَغرِ إِلّا أُصَيحابٌ لَهُ قُلُلُ

فَكَيفَ وَهوَ يَسوقُ اللَيلَ في زَجَلٍ — مِن عَسكَرٍ ما لِشَيءٍ غَيرِهِ زَجَلُ

وَلّاكُمُ البَغيَ ثُمَّ اِنسابَ نَحوَكُمُ — بِالمَشرَفِيَّةِ فيها الثُكلُ وَالهَبَلُ

وَاِنحازَ مِثلَ اِنحِيازِ الطَودِ يَتبَعُهُ — رَأيٌ يُصَغَّرُ فيهِ الحادِثُ الجَلَلُ

جَرَّ الرِماحَ إِلى دَربِ الرِماحِ فَهَل — لَكُم عَلَيهِ بَقاءٌ أَو بِهِ قِبَلُ

فَإِن تَكُن دَولَةٌ دامَت فَما اِنقَطَعَت — عَن مِثلِ صَولَتِهِ الأَيّامُ وَالدُوَلُ

اللَهَ اللَهَ كُفّوا إِنَّ خَصمَكُمُ — أَبو سَعيدٍ وَضَربُ الأَرؤُسِ الجَدَلُ

تَغَنَّموا السِلمَ إِنَّ الحَربَ توعِدُكُم — يَوماً يَعودُ بِهِ صِفّونَ وَالجَمَلُ

وَالأَنَ وَالعُذرُ مَبسوطٌ لِمُعتَذِرٍ — وَالأَمنُ مُستَقبَلٌ وَالعَفوُ مُقتَبَلُ

وَلا يُغَرَّنَّكُم مِنهُ تَبَذُّلُهُ — بِالإِذنِ حَتّى اِستَوى الأَربابُ وَالخَوَلُ

فَإِن يَكُن ظاهِراً فَالشَمسُ ظاهِرَةٌ — أَو كانَ مُبتَذَلاً فَالرُكنُ مُبتَذَلُ

طالَ الرِواءُ الَّذي في رَأسِ فَحلِكُمُ — لا يَسهُلُ الصَعبُ حَتّى يَقصُرَ الطِوَلُ

قَد جارَ موسى وَجارى حَتفَ مُهجَتِهِ — فَإِن يَكُن جائِراً فَالرُمحُ مُعتَدِلُ

وَأَمَّلَ الثَلجَ وَالجَوزاءَ مُلهِبَةٌ — في ناجِرٍ ساءَ هَذا الظَنُّ وَالأَمَلُ

وَعِندَ بِقراطَ داءٌ لَو تَصَفَّحَهُ — بِقراطُ قالَ الدَواءُ البيضُ وَالأَسَلُ

وَما صَليبُ بنِ آشوطٍ بِأَمنَعَ مِن — صَليبِ بُرجانَ إِذ خَلّوهُ وَاِنجَفَلوا

تَحمِلُهُ البُردُ مِن أَقصى الثُغورِ إِلى — أَدنى العِراقِ سِراعاً رَيثُها عَجَلُ

بِسُرِّ مَن راءَ مَنكوساً تُجاذِبُهُ — أَيدي الشَمالِ فُضولاً كُلُّها فُضُلُ

تَهفو بِهِ رايَةٌ صَفراءُ تَحسِبُها — أَزدِيَّةً صَبَغَتها الهونُ وَالشِلَلُ

أَمسى يَرُدُّ حَريقَ الشَمسِ جانِبُهُ — عَن بابَكٍ وَهيَ في الباقينَ تَشتَعِلُ

كَأَنَّهُم رَكِبوا لِلحَربِ وَهوَ لَهُم — بَندٌ فَما لُفَّ مُذ أَوفى وَلا نَزَلوا

تَفاوَتوا بَينَ مَرفوعٍ وَمُنخَفِضٍ — عَلى مَراتِبِ ما قالوا وَما فَعَلوا

رَدَّ الهَجيرُ لِحاهُم بَعدَ شُعلَتِها — سوداً فَعادوا شَباباً بَعدَما اِكتَهَلوا

ذاكَ بنُ عَمروٍ أَميرُ المُؤمِنينَ كَما — قالَ الخَوارِجُ إِذ ضَلّوا وَإِذ جَهِلوا

سَما لَهُ حابِلُ الآسادِ في لُمَةٍ — مِنَ المَنايا فَأَمسى وَهوَ مُحتَبَلُ

حالي الذِراعَينِ وَالساقَينِ لَو صَدَقَت — لَهُ المُنى لَتَمَنّى أَنَّهُ عُطُلُ

مِن تَحتِ مُطبَقِ بابِ الشامِ في نَفَرَ — أَسرى يَوَدّونَ وَدّاً أَنَّهُم قُتِلوا

غابوا عَنِ الأَرضِ أَنأى غَيبَةٍ وَهُمُ — فيها فَلا وَصلَ إِلّا الكُتبُ وَالرُسُلُ

تَغدو السَماءُ فَتَلقاهُم مُرَبَّعَةً — وَتُقطَعُ الشَمسُ عَنهُم حينَ تَتَّصِلُ

ذَمّوا مُحَمَّداً المَحمودَ إِذ نَشِبوا — في مُصمَتٍ لَيسَ في أَرجائِهِ خَلَلُ

لَو سِرتُمُ في نَواحي الأَرضِ عَدَّ لَكُم — آثارَهُ الباقِياتِ السَهلُ وَالجَبَلُ

مُشَيَّعٌ مَعَهُ رَأيٌ يُبَلِّغُهُ — تِلكَ الأُمورَ الَّتي ما رامَها رَجُلُ

لايَجذِبُ الوَطَنُ المَألوفُ عَزمَتَهُ — وَلا الغَزالُ الَّذي في طَرفِهِ كَحَلُ

مُسافِرٌ وَمَطاياهُ مُحَلَّلَةٌ — غُروضُها وَمُقيمٌ وَهوَ مُرتَحَلُ

يَهَشُّ لِلغَزوِ حَتّى شَكَّ عَسكَرُهُ — فيهِ وَقالوا أَغَزوٌ ذاكَ أَم قَفَلُ

تَجري عَلى سورَةِ الأَنفالِ قِسمَتُهُ — إِذا تَوافى إِلَيهِ الغُنمُ وَالنَفَلُ

أَنا اِبنُ نِعمَتِكَ الأولى الَّتي شَكَرَت — نَبهانَ عَنها وَعَن آلائِها ثُعَلُ

أَقولُ فيكَ بِوُدٍّ ظَلَّ يَجذِبُني — إِلى المَديحِ فَما يَحظى بِيَ الغَزَلُ

هَذا وَلَو قُلتُ نَفسي فيكَ لَم أَرَني — قَضَيتُ حَقّاً وَلَو أُعطيتَ ما أَسَلُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الرسوم: الرَّسُومُ : الَّذي يبقى على السَّير يوماً وليلة.- من النُّوق: ما تؤثر في الأرض لشدَّةِ الوطْءِ ج رُسُمٌ.
  • العصم: عصم: العِصْمة فِي كَلَامِ الْعَرَبِ: المَنْعُ. وعِصْمةُ اللَّهِ عَبْدَه: أَنْ يَعْصِمَه مِمَّا يُوبِقُه. عَصَمه يَعْصِمُه عَصْماً: منَعَه ووَقَاه. وَفِي التَّنْزِيلِ: لَا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ …
  • حثوا: الحَثْوَاءُ :- من الأرض ونحوها: الكثيرة التراب من جراء حثوِ الرياح له؛ هذه أرض حثْواءُ.
  • خبت: خبت: الخَبْتُ: مَا اتَّسَعَ مِنْ بطُون الأَرْضِ، عَرَبِيَّةٌ مَحْضَةٌ، وَجَمْعُهُ: أَخْباتٌ وخُبوتٌ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: الخَبْتُ مَا اطْمَأَنَّ مِنَ الأَرض واتَّسَعَ؛ وَقِيلَ: الخَبْتُ مَا اطْمَأَنَّ مِنَ الأَرض وغ …
  • دمعك: دمع: الدَّمْع: مَاءُ الْعَيْنِ، وَالْجَمْعُ أَدْمُعٌ ودُموعٌ، والقَطْرةُ مِنْهُ دَمْعة. وذُو الدَّمعة: الحُسَين بْنُ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، لُقِّبَ بِذَلِكَ لِكَثْرَةِ دَمْعِه، فَعُوتِبَ عَلَى …
  • ذلل: ذلل: الذُّلُّ: نَقِيضُ العِزِّ، ذَلَّ يَذِلُّ ذُلًّا وذِلَّة وذَلالة ومَذَلَّة، فَهُوَ ذَلِيل بَيِّن الذُّلِّ والمَذَلَّة مِنْ قَوْمٍ أَذِلّاء وأَذِلَّة وذِلال؛ قَالَ عَمْرُو بْنُ قَمِيئة: وَشَاعِرُ قومٍ أُولي بِغْضة ... …
  • سيرها: سير: السَّيْرُ: الذَّهَابُ؛ سارَ يَسِيرُ سَيْراً ومَسِيراً وتَسْياراً ومَسِيرةً وسَيْرورَةً؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيُّ، وتَسْياراً يَذْهَبُ بِهَذِهِ الأَخيرة إِلى الْكَثْرَةِ؛ قَالَ: فَأَلْقَتْ عَصا التَّسْيارِ مِنْه …

قصائد ذات صلة

  • زعم الغراب منبئ الأنباء
  • يا أخا الأزد ما حفظت الإخاء
  • أمواهب هاتيك أم أنواء
  • طيف الحبيب ألم من عدوائه
  • ياعلي بل يا أبا الحسن المالك
  • يا غاديا والثغر خلف مسائه
  • أيها الطالب الطويل عناؤه
  • أصابت قلبه حدق الظباء