ألم تر تغليس الربيع المبكر

الشاعر: البحتري · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عتاب

«ألم تر تغليس الربيع المبكر» من شعر البحتري، من العصر العباسي، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة عتاب.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَلَم تَرَ تَغليسَ الرَبيعِ المُبَكِّرَ ... وَما حاكَ مِن وَشيِ الرِياضِ المُنَشَّرِ

وَسَرعانَ ما وَلّى الشِتاءُ وَلَم يَقِف ... تَسَلُّلَ شَخصِ الخائِفِ المُتَنَكِّرِ

مَرَرنا عَلى بِطياسَ وَهيَ كَأَنَّها ... سَبائِبُ عَصبٍ أَو زَرابيُّ عَبقَرِ

كَأَنَّ سُقوطَ القَطرِ فيها إِذا اِنثَنى ... إِلَيها سُقوطُ اللُؤلُؤِ المُتَحَدِّرِ

وَفي أُرجُوانِيٍّ مِنَ النورِ أَحمَرٍ ... يُشابُ بِإِفرِندٍ مِنَ الرَوضِ أَخضَرِ

إِذا ما النَدى وافاهُ صُبحاً تَمايَلَت ... أَعاليهِ مِن دُرٍّ نَثيرٍ وَجَوهَرِ

إِذا قابَلَتهُ الشَمسُ رَدَّ ضِياءَها ... عَلَيها صِقالُ الأُقحُوانِ المَنَوِّرِ

إِذا عَطَفَتهُ الريحُ قُلتُ اِلتِفاتَةٌ ... لِعَلوَةَ في جادِيِّها المُتَعَصفِرِ

بِنَفسِيَ ما أَبدَت لَنا حينَ وَدَّعَت ... وَما كَتَمَت في الأَتحَمِيِّ المُسَيَّرِ

أَتى دونَها نَأيُ البِلادِ وَنَصُّنا ... سَواهِمَ خَيلٍ كَالأَعِنَّةِ ضُمَّرِ

وَلَمّا خَطَونا دِجلَةَ اِنصَرَمَ الهَوى ... فَلَم يَبقَ إِلّا لَفتَةُ المُتَذَكِّرِ

وَخاطِرِ شَوقٍ ما يَزالُ يَهيجُنا ... لِبادينَ مِن أَهلِ الشَآمِ وَحُضَّرِ

بِأَحمَدَ أَحمَدنا الزَمانَ وَأَسهَلَت ... لَنا هَضَباتُ المَطلَبِ المُتَوَعِّرِ

فَتىً إِن يَفِض في ساحَةِ المَجدِ يَحتَفِل ... وَإِن يُعطِ في حَظِّ المَكارِمِ يُكثِرِ

تَشُنُّ النُجومَ الزُهرَ بِتنَ خَلائِقاً ... لِأَبلَجَ مِن سِرِّ الأَعاجِمِ أَزهَرِ

هُوَ الغَيثُ يَجري مِن عَطاءٍ وَنائِلٍ ... عَلَيكَ فَخُذ مِن صَيِّبِ الغَيثِ أَو ذَرِ

وَلَمّا تَوَلّى البَحرَ وَالجودُ صِنوُهُ ... غَدا البَحرُ مِن أَخلاقِهِ بَينَ أَبحُرِ

أَضافَ إِلى التَدبيرِ فَضلَ شَجاعَةٍ ... وَلا عَزمَ إِلّا لِلشُجاعِ المُدَبِّرِ

إِذا شَجَروهُ بِالرِماحِ تَكَسَّرَت ... عَوامِلُها في صَدرِ لَيثٍ غَضَنفَرِ

غَدَوتَ عَلى المَيمونِ صُبحاً وَإِنَّما ... غَدا المَركَبُ المَيمونُ تَحتَ المُظَفَّرِ

أَطَلَّ بِعِطفَيهِ وَمَرَّ كَأَنَّما ... تَشَوَّفَ مِن هادي حِصانٍ مُشَهَّرِ

إِذا زَمجَرَ النوتِيُّ فَوقَ عَلاتِهِ ... رَأَيتَ خَطيباً في ذُؤابَةِ مِنبَرِ

يَغُضّونَ دونَ الاِشتِيامِ عُيونَهُم ... وَفَوقَ السِماطِ لِلعَظيمِ المُؤَمَّرِ

إِذا عَصَفَت فيهِ الجَنوبُ اِعتَلى لَها ... جَناحا عُقابٍ في السَماءِ مُهَجِّرِ

إِذا ما اِنكَفا في هَبوَةِ الماءِ خِلتَهُ ... تَلَفَّعَ في أَثناءِ بُردٍ مُحَبَّرِ

وَحَولَكَ رَكّابونَ لِلهَولِ عاقَروا ... كُؤوسَ الرَدى مِن دارِعينَ وَحُسَّرِ

تَميلُ المَنايا حَيثُ مالَت أَكُفُّهُم ... إِذا أَصلَتوا حَدَّ الحَديدِ المُذَكَّرِ

إِذا رَشَقوا بِالنارِ لَم يَكُ رَشقُهُم ... لِيُقلِعَ إِلّا عَن شِواءٍ مُقَتِّرِ

صَدَمتَ بِهِم صُهبَ العَثانينِ دونَهُم ... ضِرابٍ كَإيقادِ اللَظى المُتَسَعِّرِ

يَسوقونَ أُسطولاً كَأَنَّ سَفينَهُ ... سَحائِبُ صَيفٍ مِن جَهامٍ وَمُمطِرِ

كَأَنَّ ضَجيجَ البَحرِ بَينَ رِماحِهِم ... إِذا اِختَلَفَت تَرجيعُ عَودٍ مُجَرجِرِ

تُقارِبُ مِن زَحفيهِمِ فَكَأَنَّما ... تُؤَلِّفُ مِن أَعناقِ وَحشٍ مُنَفَّرِ

فَما رِمتَ حَتّى أَجلَتِ الحَربُ عَن طُلاً ... مُقَطَّعَةٍ فيهِم وَهامٍ مُطَيَّرِ

عَلى حينَ لا نَقعٌ يُطَوِّحُهُ الصَبا ... وَلا أَرضَ تُلفى لِلسَريعِ المُقَطَّرِ

وَكُنتَ اِبنَ كِسرى قَبلَ ذاكَ وَبَعدَهُ ... مَلِيّاً بِأَن توهي صَفاةَ اِبنِ قَيصَرِ

جَدَحتَ لَهُ المَوتَ الزُعافَ فَعافَهُ ... وَطارَ عَلى أَلواحِ شَطبٍ مُسَمَّرِ

مَضى وَهوَ مَولى الريحِ يَشكُرُ فَضلَها ... عَلَيهِ وَمَن يولَ الصانِعَةَ يَشكُرِ

إِذا المَوجُ لَم يُبلِغهُ إِدراكَ عَينِهِ ... ثَنى في اِنحِدارِ المَوجِ لَحظَةَ أَخزَرِ

تَعَلَّقَ بِالأَرضِ الكَبيرَةِ بَعدَما ... تَقَنَّصَهُ جَريُ الرَدى المُتَمَطِّرِ

وَكُنّا مَتى نَصعَد بِجَدِّكَ نُدرِكِ ال ... مَعالي وَنَستَنصِر بِسَيفِكَ نُنصَرِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب:

  • الخائف: خيف: خَيِفَ الْبَعِيرُ والإِنسانُ والفرسُ وَغَيْرُهُ خَيَفاً، وَهُوَ أَخْيَفُ بَيِّنُ الخَيَفِ، والأُنثى خَيْفَاء إِذَا كَانَتْ إِحْدَى عَيْنَيْهِ سَوْداء كَحْلاء والأُخرى زَرْقاء. وَفِي الْحَدِيثِ فِي صِفَةِ أَبي بَكْرٍ … (لسان العرب)
  • اللؤلؤ: قال تعالى: ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ﴾ [الرحمن : 22] ، وقال: ﴿كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ﴾ [الطور : 24] جمعه: لَآلِئٌ، وتَلَأْلَأَ الشيء: لَمَعَ لَمَعان اللّؤلؤ، وقيل: لا أفعل ذلك ما لَأْلَأَتِ الظِّبَاءُ بأذنابه … (مفردات الراغب)
  • المبكر: بكر: البُكْرَةُ: الغُدْوَةُ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: مِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ أَتيتك بُكْرَةً؛ نَكِرَةٌ مُنَوَّنٌ، وَهُوَ يُرِيدُ فِي يَوْمِهِ أَو غَدِهِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً و … (لسان العرب)
  • المنشر: نشر: النَّشْر: الرِّيح الطيِّبة؛ قَالَ مُرَقِّش: النَّشْر مِسْك، والوُجُوه دَنانِيرٌ، ... وأَطرافُ الأَكفِّ عَنَمْ أَراد: النَّشْرُ مثلُ رِيحِ الْمِسْكِ لَا يَكُونُ إِلا عَلَى ذَلِكَ لأَن النَّشْرَ عَرضٌ وَالْمِسْكَ جَوْ … (لسان العرب)
  • المنور: نور: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى: النُّورُ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ الَّذِي يُبْصِرُ بِنُورِهِ ذُو العَمَاية ويَرْشُدُ بِهُدَاهُ ذُو الغَوايَةِ، وَقِيلَ: هُوَ الظَّاهِرُ الَّذِي بِهِ كُلُّ ظُهُورٍ، وَالظَّاهِرُ فِي نَف … (لسان العرب)
  • بطياس: طيس: الطَّيْسُ: الْكَثِيرُ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَالْمَاءِ والعَدَدُ الْكَثِيرُ، وَقِيلَ: هُوَ الْكَثِيرُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. وطاسَ الشيءُ يَطِيسُ طَيْساً إِذا كَثُرَ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: عَدَدْتُ قَوْمِي كعَدِيدِ الط … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • صنت نفسي عما يدنس نفسي
  • أَكان الصبا إِلا خيالا مسلما
  • قصيدة
  • أرج لريا طلة رياه
  • منى النفس في أسماء لو تستطيعها
  • عزمت على المنازل أن تبينا
  • سهر أصابك بعد طول نعاس
  • ميلوا إلى الدار من ليلى نحييها