من «أمالي المرتضى» للشريف المرتضى (ت ٤٣٦هـ)
قصة سفرة للمكتفى بالله فى حرّاقة؛ مع جماعة من الأدباء:
أخبرنى أبو الحسن عليّ بن محمد الكاتب قال حدّثني محمد بن يحيى الصولىّ قال: انحدرنا مع المكتفى بالله فى آخر سفرة سافرها للصيد من الموضع المعروف بحنّة إلى تكريت فى حرّاقة فكانت تجنح كثيرا، فيشتد فزع من معه من الجلساء/ لذلك؛ وكنت أشدّهم فزعا، وكان فى الحرّاقة سواى من الجلساء يحيى بن عليّ المنجم، ومتوّج بن محمود بن مروان، والقاسم المعروف بابن حبابة، وكان يضحك لفزعنا ويقول: لقد قسم الله لكم حظّا من الشجاعة جزيلا، فقلت له: إن البحترىّ يقول شعرا يصف فيه مثل حالنا، ويمدح به أحمد بن دينار بن عبد الله- وقد غزا الروم فى مراكب- أوله:
ألم تر تغليس الرّبيع المبكّروما حاك من وشى الرّياض المنشّر
فقال له: أنشدنى الموضع الّذي ذكر هذا فيه منها- وكان جيّد العلم بالأشعار، حافظا للأخبار- فأنشده:
غدوت على الميمون صبحا، وإنماغدا المركب الميمون تحت المظفّر
إذا زمجر النّوتىّ فوق علاتهرأيت خطيبا فى ذؤابة منبر
يغضّون دون الاشتيام عيونهموفوق السّماط للعظيم المؤمّر
إذا ما علت فيه الجنوب اعتلى لهجناحا عقاب فى السماء مهجّر
إذا ما انكفأ فى هبوة النّار خلتهتلفّع فى أثناء برد محبّر
وحولك ركّابون للهول عاقرواكئوس الرّدى؛ من دار عين وحسّر
تميل المنايا حيث مالت أكفّهمإذا أصلتوا حدّ الحديد المذكّر
إذا أرشقوا بالنّار لم يك رشقهمليقلع إلّا عن شواء مفتّر
صدمت بهم صهب العثانين دونهمضراب كإيقاد اللّظى المتسعّر
يسوقون أسطولا كأنّ سفينهسحائب صيف؛ من جهام وممطر
كأنّ ضجيج البحر بين رماحهمإذا اختلفت ترجيع عود مجرجر
تقارب من زحفيهم فكأنّماتؤلّف من أعناق وحش منفّر
فما رمت حتى أجلت الحرب عن طلىمقصّصة فيهم، وهام مطيّر
على حين لا نقع تطوّحه الصّباولا أرض تلقى للصّريع المقطّر
وكنت ابن كسرى قبل ذاك وبعدهمليّا بأن توهى صفاة ابن قيصر
/ جدحت له الموت الذّعاف فعافهوطار على ألواح شطب مسمّر
مضى وهو مولى الرّيح يشكر فضلهاعليه، ومن يولى الصّنيعة يشكر
قال: فاستجاد المكتفى قوله:
على حين لا نقع تطوّحه الصّبا
النص من طبعة دار إحياء الكتب العربية (١٣٧٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع