متى لاح برق أو بدى طلل قفر

الشاعر: البحتري · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة شوق

«متى لاح برق أو بدى طلل قفر» من شعر البحتري، من العصر العباسي، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة شوق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

متى لاح برق أو بدى طلل قفر — جرى مستهل لا بكيء ولا نزر

وَما الشّوْقُ إلاّ لَوْعَةٌ بَعدَ لَوْعَةٍ، — وَغُزْرٌ منَ الآمَاقِ، يَتبَعُها غُزْرُ

فَلا تَذكُرَا عَهدَ التّصابي، فإنّهُ — تَقَضّى وَلَمْ نَشعُرْ بهِ، ذلكَ العَصْرُ

سَقَى الله عَهْداً من أُناسٍ تَصَرّمتْ — مَوَدّتُهُمْ، إلاّ التّوَهّمُ والذّكرُ

وَفَاءٌ منَ الأيّامِ رَجْعُ حدُوجِهمْ، — كما أنّ تَشرِيدَ الزّمانِ بهمْ غَدْرُ

هَلِ العَيْشُ إلاّ أنْ تُسَاعِفَنَا النّوَى — بوَصْلِ سُعَادٍ، أوْ يُسَاعدَنا الدّهرُ

عَلى أنّها مَا عندها لمُوَاصِلٍ — وِصَالٌ، وَلا عَنها لمُصْطَبِرٍ صَبرُ

إذا ما نَهَى النّاهي، فلَجّ بيَ الهَوَى، — أصاختْ إلى الوَاشِي، فلَجّ بها الهَجرُ

تَوَهّمْتُها ألوَى بأجفانهَا الكَرَى، — كرَى النّوْمِ، أو مالتْ بأعطافها الخَمرُ

لعَمْرُكَ ما الدّنْيا بناقصَةِ الجَدى، — إذا بَقيَ الفَتحُ بنُ خاقَانَ والقَطْرُ

فَتىً لا يَزَالُ، الدّهرَ، حَوْلَ رِباعِهِ — أيَادٍ لَهُ بِيضٌ، وأفنيَةٌ خُضْرُ

أضَاءَ لَنَا أُفْقَ البلادِ، وَكَشّفَتْ — مَشاهدُهُ ما لا يُكَشّفُهُ الفَجرُ

بوَجهٍ هوَ البَدرُ المُنيرُ نَفَى الدّجَى — سَناهُ، وأخلاقٍ هيَ الأنجُمُ الزُّهْرُ

غَمَامُ سَمَاحٍ ما يَغُبُّ لَهُ حَيَا، — وَمِسْعَرُ حَرْبٍ ما يَضِيعُ لهُ وِتْرُ

وَحَارِسُ مُلْكٍ مَا يَزَالُ عَتَادَهُ — مُهَنَّدَةٌ بِيضٌ، وَخَطِّيّةٌ سُمْرُ

يصُونُ بَنُو العَبّاسِ سطوَةَ بأسِهِ، — لشَغْبٍ غَدى يَعتادُ، أو حادِثٍ يَعرُو

يَبيتُ لَهُمْ حَيثُ الأمَانَةُ والتّقَى، — وَيَغدو لَهُمْ حيثُ الكفاَيةُ والنّصرُ

يَعُدُّ انتقاضاً أنْ تُطَاوِلَهُمْ يَدٌ، — وَيَعْتَدُّ وزْراً أنْ يَغُشّهُمُ صَدْرُ

تَوَاضَعَ منْ مَجدٍ، فإن هوَ لم يكنْ — لَهُ الكِبْرُ في أكْفَائِهِ فَلَهُ الكُبْرُ

وَذُو رِعَةٍ لا يَقْبَلُ الدّهرَ خِطّةً، — إذا الحمدُ لم يَدلُلْ عَلَيها وَلاَ الأجْرُ

فِدَاكَ رِجَالٌ باعَدَ المَنْعُ رِفْدَهُمْ، — فلا الخُمسُ وِرْدٌ من نَداهمْ ولا العُشرُ

ألامَتْ سَجَايَاهُمْ، وَضَنّتْ أكُفُّهم، — فإحسانُهُمْ سُوءٌ، وَمَعْرُوفُهُمْ نُكرُ

يكونُ وُفُورُ العِرْضِ هَمّاً دونَهمْ — إذا كانَ هَمُّ القَوْمِ أن يَفِرَ الوَفْرُ

وَلَوْ ضَرَبُوا في المَكْرِمَاتِ بسَهمَةٍ، — لَكَانَ لهمْ فيها اللَّفَا، ولَكَ الكَثرُ

بَقَاءُ المَساعي أنْ تُمَدّ لكَ البقا، — وَعُمْرُ المَعَالي أنْ يَطُولَ بكَ العُمْرُ

لقَدْ كَانَ يَوْمُ النّهرِ يَوْمَ عَظيمةٍ، — أطَلْتَ، وَنَعماءٍ جَرَى بهما النّهرُ

أجَزْتَ عَلَيْهِ عابراً، فَتسَاجلَتْ — أواذِيهِ لَمّا أنْ طَما فَوْقَهُ البَحرُ

وَزَالَتْ أوَاخي الجسرِ، وانهَدَمَتْ بهِ — قَوَاعِدُهُ العُظْمَى، وَمَا ظَلَمَ الجسرُ

تَحَمّلَ حِلْماً مثلَ قُدْسٍ، وَهمّةً — كَرَضْوَى، وَقَدْراً لَيسَ يَعدِلُه قدرُ

ولَوْلا دِفاعُ الله عَنْكَ وَمنّةٌ — عَلَيك، وَفَضْلٌ من مَوَاهِبِهِ غَمْرُ

لأظلَمَتِ الدّنيا، ولانقَضّ حُسنُها، — وَلا نحَتّ من أفنانَها الوَرَقُ الخُضْرُ

وَلَمّا رأيْتَ الخَطْبَ ضَنْكاً سَبِيلُهُ، — وَقد عَظُمَ المَكرُوهُ واستُفْظِعَ الأمرُ

صرَمتَ فلَمْ تَقعُدْ بحَزْمِكَ حيرَةُ الـ — ـمَرُوعِ، وَلَمْ يَسْدُدْ مَذاهبَك الذّعرُ

وَماَ كَانَ ذاكَ الهَوْلُ إلاّ غَيَابَةً، — بَدا طالعاً منْ تَحْتِ ظُلمَتها البَدْرُ

فإنْ نَنْسَ نُعْمَى الله فيكَ فحَظَّنا — أضَعْنا، وإنْ نَشكُرْ فقد وَجَب الشكرُ

أرَاكَ بعَينِ المُكتَسي وَرَقَ الغنى، — بآلائكَ اللاّتي يُعَدّدُها الشّعرُ

وَيُعجبُني فَقرِي إلَيكَ، وَلم يَكُنْ — ليُعجبَني، لَوْلا مَحَبّتُكَ، الفَقْرُ

وَوَالله لا ضَاعَتْ أيَادٍ أتَيْتَهَا — إليّ، وَلا أزْرَى بمَعْرُوفها الكُفْرُ

وَمَا لِيَ عُذْرٌ في جُحُودِكَ نعْمَةً، — وَلَوْ كَانَ لي عُذْرٌ لَمَا حسُنَ العُذْرُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التوهم: تَوَهَّمَ يَتَوَهَّمُ تَوَهُّمًا :- الشيءَ: تخيّله؛ يتوهّم الرسام ما يرسمه في ذهنه ثم ينقله إلى اللّوحة. -: ظنّ؛ توهّم أنه مريض. - الخيرَ فيه: توسَّمه.
  • بكيء: البُكا يُمَدُّ ويُقْصَرُ، فإذا مددت أردت الصوتَ الذي يكون مع البكاء، وإذا قَصَرْتَ أردت الدموعَ وخروجها. قال الشاعر [[الشعر لكعب بن مالك الانصاري.]] : بَكَتْ عَيْني وحَقَّ لها بُكاها * وما يُغْني البُكاءُ ولا العَويلُ وب …
  • تشريد: [ش ر د]. (مصدر شَرَّدَ). "تَشْرِيدُ السُّكَّانِ" : طَرْدُهُمْ مِنْ سُكْنَاهُمْ وَتَرْكُهُمْ بِلاَ مَأْوىً.
  • غزر: غزر: الغَزارةُ: الْكَثْرَةُ، وَقَدْ غَزُرَ الشَّيْءُ، بِالضَّمِّ، يَغْزُر، فَهُوَ غَزِيرٌ. ابْنُ سِيدَهْ: الغَزِيرُ الْكَثِيرُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. وأَرض مغزورةٌ: أَصابها مطرٌ غَزِيرُ الدَّرِّ. والغزِيرة مِنَ الإِبل وَالشّ …

قصائد ذات صلة

  • زعم الغراب منبئ الأنباء
  • يا أخا الأزد ما حفظت الإخاء
  • أمواهب هاتيك أم أنواء
  • طيف الحبيب ألم من عدوائه
  • ياعلي بل يا أبا الحسن المالك
  • يا غاديا والثغر خلف مسائه
  • أيها الطالب الطويل عناؤه
  • أصابت قلبه حدق الظباء