تجاوز إلى المحتوى

من «الفرج بعد الشدة» للمحسن التنوخي (ت ٣٨٤هـ)

البحتري يهنئ الْفَتْح بنجاته من الْغَرق

وَحدثت: أَن الْفَتْح بن خاقَان، اجتاز على بعض القناطر، وَهُوَ يتصيد، وَقد انْقَطع من عسكره، فانخسفت القنطرة من تَحْتَهُ، فغرق.

فَرَآهُ أكار، وَهُوَ لَا بعرفه، فَطرح نَفسه وَرَاءه، وخلصه، وَقد كَاد أَن يتْلف، ولحقه أَصْحَابه، فَأمر للأكار بِمَال عَظِيم، وَصدق بِمثلِهِ.

فَدخل إِلَيْهِ البحتري، فأنشده قصيدته الَّتِي أَولهَا:

مَتى لَاحَ أَو بدا طل قفرجرى مستهل لَا بكي وَلَا نزر
للشاعر البحتري، من قصيدة «متى لاح برق أو بدا طلل قفر»

وفيهَا يَقُول:

لقد كَانَ يَوْم النَّهر يَوْم عَظِيمَةأطلت ونعماء جرى بهما النَّهر
للشاعر البحتري، من قصيدة «متى لاح برق أو بدا طلل قفر»
أجزت عَلَيْهِ عابرا فتشاعبتأواذيه لما أَن طما فَوْقه الْبَحْر
وزالت أواخي الجسر وانهدمت بِهِقَوَاعِده الْعُظْمَى وَمَا ظلم الجسر
للشاعر البحتري، من قصيدة «متى لاح برق أو بدا طلل قفر»
تحمل حلما مثل قدس وهمةكرضوى وَقدرا لَيْسَ يعدله قدر
للشاعر البحتري، من قصيدة «متى لاح برق أو بدا طلل قفر»
فَمَا كَانَ ذَاك الهول إِلَّا غيابةبدا طالعا من تَحت ظلمتها الْبَدْر
فَإِن ننس نعمى الله فِيك فحظناأضعنا وَإِن نشكر فقد وَجب الشُّكْر
للشاعر البحتري، من قصيدة «متى لاح برق أو بدى طلل قفر»

فَقَالَ لَهُ الْفَتْح: النَّاس يهنئونا بنثر، وَأَنت بنظم، وبراحة، وَأَنت بتعب، وأجزل صلته.

النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٩٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الْبَاب السَّابِع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.