تجاوز إلى المحتوى

من «الفرج بعد الشدة» للمحسن التنوخي (ت ٣٨٤هـ)

سقط عَلَيْهِ حَائِط ونهض سالما

حَدثنِي عمر بن عبد الْملك بن الْحسن بن يُوسُف السَّقطِي، وَكَانَ خليفتي على الْقَضَاء بحران ونواح من ديار مُضر، ثمَّ خلفني على قِطْعَة من سقِِي الْفُرَات، قَالَ: حَدثنِي أَبُو الْخطاب مُحَمَّد بن أَحْمد بن زَكَرِيَّا الْأنْصَارِيّ، الشَّاهِد بِالْبَصْرَةِ، قَالَ: غلست يَوْمًا، أُرِيد مَسْجِد الزياديين، بشارع المربد، لوعد كَانَ عَليّ فِيهِ، وَكَانَت الرّيح قَوِيَّة، وَإِذا بَين يَدي بأذرع رجل يمشي.

فَلَمَّا بلغنَا دَار ريَاح؛ قلعت الرّيح ستْرَة آجر وجص على رَأسه حَائِط، فرمت بهَا على ذَلِك الرجل، فَلم أَشك فِي هَلَاكه، وَارْتَفَعت غبرة عَظِيمَة أفزعتني، فَرَجَعت.

فَلَمَّا سكنت؛ عدت أسلك الطَّرِيق، حَتَّى إِذا دست بعض الستْرَة، لم أجد الرجل، فعجبت.

وتممت طريقي، حَتَّى دخلت مَسْجِد الزياديين، فَرَأَيْت أهل الْمَسْجِد مُجْتَمعين، فحدثتهم بِمَا رَأَيْت فِي طريقي، وشاكرا لله، ﷿، على سلامتي.

فَقَالَ رجل مِنْهُم: يَا أَبَا الْخطاب، أَنا الَّذِي وَقعت عَلَيْهِ الستْرَة، وَذَلِكَ أَنِّي قصدت هَذَا الْمَسْجِد لمثل مَا وعدت لَهُ، فَلَمَّا سَقَطت الستْرَة لم أحس

بِضَرَر لَحِقَنِي، وَوجدت نَفسِي قَائِما سالما، فحمدت الله، تَعَالَى، وتحيرت، ووقفت حَتَّى انجلت الغبرة، فتأملت الصُّورَة، فَإِذا فِي الستْرَة مَوضِع بَاب كَبِير، وَقد سقط بَاقِي الستْرَة حواليّ، وَسَائِر جَسَدِي فِي مَوضِع ذَلِك الْبَاب، فَخرجت مِنْهُ إِلَى هَهُنَا.

النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٩٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الْبَاب السَّابِع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.