تجاوز إلى المحتوى

من «الفرج بعد الشدة» للمحسن التنوخي (ت ٣٨٤هـ)

هاك يَا هَذَا الَّذِي لَا أعرفهُ

وَذكر القَاضِي أَبُو الْحُسَيْن فِي كِتَابه، قَالَ: رُوِيَ عَن شيخ من أهل الْكُوفَة، قَالَ: أملقت وَبَلغت بِي الْحَال أَن نقضت منزلي، فَلَمَّا اشْتَدَّ عَليّ الْأَمر، وتجرد عيالي من الْكسْوَة؛ جاءتتي الخادمة، فَقَالَت: مَا لنا دَقِيق، وَلَا مَعنا ثمنه، فَمَا نعمل؟ فَقلت: أسرجي حماري، وَقد كَانَ بَقِي لي حمَار.

فَقَالَت: مَا أكل شَعِيرًا مُنْذُ ثَلَاث، فَكيف تركبه؟ فَقلت: أسرجيه على كل حَال، فأسرجته، فركبته أدب عَلَيْهِ، هَارِبا مِمَّا أَنا فِيهِ، حَتَّى انْتَهَيْت إِلَى الْبَصْرَة.

فَلَمَّا شارفتها إِذا أَنا بموكب مقبل، فَلَمَّا انْتَهوا إِلَيّ؛ دخلت فِي جُمْلَتهمْ، فَرَجَعت الْخَيل تُرِيدُ الْبَصْرَة، فسرت مَعَهم حَتَّى دَخَلتهَا، وانْتهى صَاحب الموكب إِلَى منزله، فَنزل، وَنزل النَّاس مَعَه، وَنزلت مَعَهم.

ودخلنا، فَإِذا الدهليز مفروش، وَالنَّاس جُلُوس مَعَ الرجل، فَدَعَا بغداء، فَجَاءُوا بِأَحْسَن غداء، فتغديت مَعَ النَّاس، ثمَّ وضأنا، ودعا بالغالية، فغلفنا بهَا.

ثمَّ قَالَ: يَا غلْمَان، هاتوا سفطا، فَجَاءُوا بسفط أَبيض مشدود، فَفتح فَإِذا فِيهِ أكياس، فِي كل ألف دِرْهَم، فَبَدَأَ يُعْطي من على يَمِينه، فأمرّها

عَلَيْهِم، ثمَّ انْتهى إِلَيّ وَأَعْطَانِي كيسا، ثمَّ ثنى وَأَعْطَانِي آخر، ثمَّ ثلث وَأَعْطَانِي آخر، وَأخذت الْجَمَاعَة.

وَبَقِي فِي السفط كيس وَاحِد، فَأَخذه بِيَدِهِ، وَقَالَ: هاك يَا هَذَا الَّذِي لَا أعرفهُ.

فَأخذت أَرْبَعَة أكياس، وَخرجت.

فَقلت لإِنْسَان: من هَذَا؟ قَالَ: عبيد الله بن أبي بكرَة.

النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٩٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الْبَاب السَّابِع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.